الفصول
يسألونك عن الروح
عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح · السيد أحمد الحسن
-يسألونك عن الروح
﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥].
هذا اللفظ (روح) يطلق على كل مخلوق حي في غير هذا العالم الجسماني. فأنفس الإنس والجن أرواح والملائكة كلها تسمى أرواحاً، وكما أنّ الريح في هذا العالم تحرك الأشياء؛ كذا الأرواح تحرك ما ولجت فيه واندمجت معه.
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [لأعراف: ٥٧].
وأول ما خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ١ - ٣]، ثم خلق الخلق من الإنسان الأول، وهذا الإنسان الأول هو تجلي اللاهوت في الخلق وهو العقل الأول والروح الأول المخلوق وهو روح الله ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
«عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الرُّوحِ الَّتِي فِي آدَمَ (عليه السلام) قَوْلُهُ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي قَالَ هَذِهِ رُوحٌ مَخْلُوقَةٌ وَالرُّوحُ الَّتِي فِي عِيسَى مَخْلُوقَةٌ» ([٢٨٦]).
«عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرُوحٌ مِنْهُ قَالَ هِيَ رُوحُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ فِي آدَمَ وَعِيسَى» ([٢٨٧]).
فروح الله أو الروح التي سجد لها الملائكة لما نفخت في طينة آدم المرفوعة وتجلت في صلبه هو الروح الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩]، [صّ: ٧٢]. فالسجود في الآية "فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" إنما هو للروح الأعظم أو محمد (صلى الله عليه وآله)، فهو القبلة الأولى لمعرفة الله سبحانه وتعالى، فلم يكن سجود الملائكة لآدم (عليه السلام) إلا بعد أن نفخ في آدم من الروح الأول محمد (صلى الله عليه وآله)، فالروح الذي يسألون عنه كان يواجههم ويواجهونه في هذا العالم بجسد محمد (صلى الله عليه وآله) ولم يكونوا يعلمون، ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾.
«عن جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ خَلَقَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله) وَعِتْرَتَهُ الْهُدَاةَ الْمُهْتَدِينَ فَكَانُوا أَشْبَاحَ نُورٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قُلْتُ وَمَا الْأَشْبَاحُ قَالَ ظِلُّ النُّورِ ([٢٨٨]) أَبْدَانٌ نُورَانِيَّةٌ بِلَا أَرْوَاحٍ وَكَانَ مُؤَيَّداً بِرُوحٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ رُوحُ الْقُدُسِ فَبِهِ ([٢٨٩]) كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَعِتْرَتَهُ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ حُلَمَاءَ عُلَمَاءَ بَرَرَةً أَصْفِيَاءَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالسُّجُودِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَيُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ وَيَحُجُّونَ وَيَصُومُونَ» ([٢٩٠]).
الهوامش
- ↩[٢٨٦] . الكافي - الكليني: ج ١ ص١٣٣ باب الروح.
- ↩[٢٨٧] . الكافي - الكليني: ج ١ ص١٣٣ باب الروح.
- ↩[٢٨٨] . ظل النور هو أثره المظلم الدال عليه، وفي الحديث الشريف النور هو الله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه نور لا ظلمة فيه، وظله هو تجليه في الخلق، فهم (عليهم السلام) ظل النور أي أثر الله سبحانه وتعالى في الخلق، وبالأثر يعرف المؤثر فبهم عرف الله سبحانه.
- ↩[٢٨٩] . فروح القدس فيهم، بل هي روحهم في السماء السابعة الكلية (سماء العقل).
- ↩[٢٩٠] . الكافي - الكليني: ج ١ ص٤٤٢.