الفصول
وفي الإصحاح الثامن عشر
رسالة الهداية · السيد أحمد الحسن
-وفي الإصحاح الثامن عشر
( ١ ثم بعد هذا رأيت ملاكاً آخر نازلاً من السماء له سلطان عظيم واستنارت الأرض من بهائه . ٢ وصرخ بشدة بصوت عظيم قائلاً سقطت سقطت بابل العظيمة وصارت مسكناً لشياطين ومحرساً لكل روح نجس ومحرساً لكل طائر نجس وممقوت ( أي الطائرات الحربية الأمريكية ) . ٣ لأنه من خمر غضب زناها قد شرب جميع الأمم وملوك الأرض زنوا معها وتجار الأرض استغنوا من وفرة نعيمها . ٤ ثم سمعت صوتاً آخر من السماء قائلاً اخرجوا منها يا شعبي لئلا تشتركوا في خطاياها ولئلا تأخذوا من ضرباتها . ٥ لأنّ خطاياها لحقت السماء وتذكر الله آثامها . ٦ جازوها كما هي أيضاً جازتكم وضاعفوا لها ضعفاً نظير أعمالها . في الكأس التي مزجت فيها امزجوا لها ضعفاً . ٧ بقدر ما مجدت نفسها وتنعمت بقدر ذلك أعطوها عذاباً وحزناً . لأنّها تقول في قلبها أنا جالسة ملكة ، ولست أرملة ولن أرى حزناً . ٨ من أجل ذلك في يوم واحد ستأتي ضرباتها موت وحزن وجوع وتحترق بالنار لأنّ الرب الإله الذي يدينها قوي . ٩ وسيبكي وينوح عليها ملوك الأرض الذين زنوا وتنعموا معها حينما ينظرون دخان حريقها . ١٠ واقفين من بعيد لأجل خوف عذابها قائلين ويل ويل . المدينة العظيمة بابل المدينة القوية . لأنّه في ساعة واحدة جاءت دينونتك . ١١ ويبكي تجار الأرض وينوحون عليها لأن بضائعهم لا يشتريها أحد في ما بعد . ١٢ بضائع من الذهب والفضة والحجر الكريم واللؤلؤ والبز والأرجوان والحرير والقرمز وكل عود ثيني ، وكل إناء من العاج ، وكل إناء من أثمن الخشب والنحاس والحديد والمرمر . ١٣ وقرفة وبخوراً وطيباً ولباناً وخمراً وزيتاً وسميذاً وحنطة وبهائم وغنماً وخيلاً ومركبات وأجساداً ونفوس الناس . ١٤ وذهب عنك جنى شهوة نفسك ، وذهب عنك كل ما هو مشحم وبهي ، ولن تجديه في ما بعد . ١٥ تجار هذه الأشياء الذين استغنوا منها سيقفون من بعيد من أجل خوف عذابها يبكون وينوحون ١٦ ويقولون ويل ويل . المدينة العظيمة المتسربلة ببز وأرجوان وقرمز والمتحلية بذهب وحجر كريم ولؤلؤ . ١٧ لأنّه في ساعة واحدة خرب غنى مثل هذا . وكل ربان وكل الجماعة في السفن والملاحون وجميع عمال البحر وقفوا من بعيد . ١٨ وصرخوا إذ نظروا دخان حريقها قائلين أية مدينة مثل المدينة العظيمة . ١٩ وألقوا تراباً على رؤوسهم وصرخوا باكين ونائحين قائلين ويل ويل . المدينة العظيمة التي فيها استغنى جميع الذين لهم سفن في البحر من نفائسها لأنها في ساعة واحدة خربت . ٢٠ إفرحي لها أيتها السماء والرسل القديسون والأنبياء لأن الرب قد دانها دينونتكم ٢١ ورفع ملاك واحد قوي حجراً كرحى عظيمة ورماه في البحر قائلاً هكذا بدفع سترمى بابل المدينة العظيمة ، ولن توجد في ما بعد . ٢٢ وصوت الضاربين بالقيثارة والمغنين والمزمرين والنافخين بالبوق لن يسمع فيك في ما بعد . وكل صانع صناعة لن يوجد فيك في ما بعد . وصوت رحى لن يسمع فيك في ما بعد . ٢٣ ونور سراج لن يضئ فيك في ما بعد . وصوت عريس وعروس لن يسمع فيك في ما بعد . لأن تجارك كانوا عظماء الأرض . إذ بسحرك ضلت جميع الأمم . ٢٤ وفيها وجد دم أنبياء وقديسين وجميع من قتل على الأرض ) . وبابل تشير إلى العراق ؛ لأنّ بابل كانت عاصمة العراق في ذلك الزمن ، فكل الملاحم والفتن تجري في العراق وعلى أرض العراق . وخراب بغداد ذكروه بالرايات التي تأتيها من دول العالم وبالفتن . قال الصادق ( عن بغداد : ( … في لعنة الله وسخطه تخربها الفتن ، وتتركها جماء ، فالويل لها ولمن بها ، كل الويل من الرايات الصفر ورايات المغرب ومن يجلب الجزيرة ، ومن الرايات التي تسير إليها من كل قريب أو بعيد . والله لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الأمم المتمردة من أول الدهر إلى آخره ، ولينزلنّ بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ، ولا يكون طوفان أهلها إلا بالسيـف ، فالويل لمن اتخذ بها مسكناً فان المقيم بها يبقى لشقائه ، والخارج منها برحمة الله . والله ليبقى من أهلها في الدنيا حتى يقال : إنها هي الدنيا ، وإنّ دورها وقصورها هي الجنة ، وإنّ بناتها هنّ الحور العين ، وإنّ ولدانها هم الولدان ، وليظنن أنّ الله لم يقسم رزق العباد إلا بها ، وليظهرنّ فيها من الإفتراء على الله وعلى رسوله ، والحكم بغير كتابه ، ومن شهـادات الزور ، وشرب الخمور و [ إتيان ] الفجور ، وأكل السحت ، وسفك الدماء ، ما لا يكون في الدنيا كلها إلا دونه ، ثم ليخربها الله بتلك الفتن وتلك الرايات ، حتى ليمر عليها المار فيقول : ههنا كانت الزوراء ) ([١٠]).الهوامش
- ↩[١٠] - بحار الأنوار : ج ٥٣ ص١٤.