الفصول

ثانياً: التَفرِيط في حدود التوحيد

كتاب التوحيد · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-ثانياً: التَفرِيط في حدود التوحيد

ولنأخذ كمثال النصارى ، ومن ثم نعرج على الوهابيين. والنصارى أو كما يسمون أنفسهم المسيحيون جعلوا لنبي الله عيسى ( وهو عبد من عباد الله الألوهية المطلقة والغنى المطلق، وحجتهم فقط بعض الكلمات في أناجيلهم مثل قـول عيسى ( أبي والإبن، مع أن هذه كلها مؤولة بأن المراد هو صفات الأبوة والبنوة لا ذاتها أي الرحمة والمداراة والتربية و …، والعطاء الذي ربما وصل إلى التضحية بالنفس من الأب إلى إبنه ويشترك الله سبحانه وتعالى ببعض الصفات مع الأبوة مع ملاحظة غناه سبحانه، وأيضاً من جهة الإبن تجاه الأب يمكن ملاحظة صفة بر الإبن الصالح بوالده وطاعته له في سلوك الأنبياء والأوصياء تجاه الله سبحانه وتعالى. والله سبحانه وتعالى يصل مع عبده في العطاء إلى أن يعطيه كله، فيخاطب عبده سبحانه وتعالى: (أنا حي لا أموت وقد جعلتك حياً لا تموت، أنا أقول للشيء كن فيكون وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون) ([١٧٣])، وهذا هو الاتصاف بصفة الألوهية في الخلق ، أي أن يوصف العبد ببعض أوصاف الألوهية مع ملاحظة فقره. فهذا العبد حي لا يموت ويقول للشيء كن فيكون وهي صفات الألوهية، ولكن الذي جعله هكذا هو الله سبحانه وتعالى وهو يحتاج وفقير إلى الله ليبقى هكذا، أما الله سبحانه وتعالى فقد كان ولا يزال وسيبقى حياً لا يموت ويقول للشيء كن فيكون دون أن يحتاج أو يفتقر إلى أحد، وهذا يميز بوضوح الفرق بين الاتصاف بصفة الإلوهية في الخلق (أو وجه الله أو يد الله أو طلعة الله في ساعير أو ظهور الله في فاران) ([١٧٤]) التي مثلها خاصة أوليائه كمحمد / وعيسى (، وبين الإلوهية الحقيقية المطلقة المحصورة بالله سبحانه وتعالى. ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾([١٧٥]). ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾([١٧٦]). ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾([١٧٧]). ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾([١٧٨]). ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾([١٧٩]). * * *

الهوامش

  1. ↩[١٧٣] - انظر: الجواهر السنية – الحر العاملي : ٣٦٣ ، بحار الانوار: ج ٩٠ ص٣٧٦.
  2. ↩[١٧٤] - قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) القيامة: ٢٢ – ٢٣، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) الفتح: ١٠، وفي دعاء السمات: (…. وبطلعتك في ساعير وظهورك في جبل فاران .…).
  3. ↩[١٧٥] - المائدة : ٧٢.
  4. ↩[١٧٦] - المائدة : ٧٣.
  5. ↩[١٧٧] - المائدة : ٧٤.
  6. ↩[١٧٨] - المائدة : ٧٥.
  7. ↩[١٧٩] - الانبياء : ٢٢.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
ثانياً: التَفرِيط في حدود التوحيد - كتاب التوحيد - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.