المقدمة

تقديــم

رحلة موسى إلى مجمع البحرين · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-تقديــم

الحمد لله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق. الحمد لله الذي نصب لنا قادة وأدلاء يسلكون بنا الطريق الصحيحة والمحجة البيضاء لبلوغ الغاية التي خلقنا الله عز وجل من أجلها، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾([١])، أي ليعلمون كما ورد تفسيره عن آل محمد . وكان من ألطافه تعالى أن جعل لنا قانوناً نعرف به حججه ونميزهم عن المدعين المزيفين، والقانون المشار إليه يتشكل من حلقات ثلاثة؛ أولها الوصية، وثانيها العلم، وثالثها الدعوة إلى حاكمية الله تعالى. عن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر (: إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت، فبأي شيء يعرف من يجئ بعده؟ قال: (بالهدى والإطراق، وإقرار آل محمد له بالفضل، ولا يسأل عن شيء بين صدفيها إلا أجاب)([٢]). وورد عن الإمام الصادق( : (إن ادعى مدع فاسألوه عن العظائم التي يجيب فيها مثله)([٣]). وعن الصادق (: (... إن الله لا يجعل حجة في أرضه يُسأل عن شيء فيقول لا أدري)([٤]). وعن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( إنه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبتَّ الأنبياء والرسل؟ قال: (إنّا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً ... إلى قوله (: لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته)([٥]). وعن الحارث بن المغيرة النضري، قال: قلنا لأبي عبد الله (: بما يعرف صاحب هذا الأمر؟ قال: (بالسكينة والوقار والعلم والوصية)([٦]). والسيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي ( واليماني الموعود قد ذكرته وصية رسول الله  التي نقلها الشيخ الطوسي في غيبته وغيره من علماء الشيعة، وذكرته الكثير من الروايات الواردة عن أهل البيت ، فأمره أبين من الشمس في رابعة النهار ، ولكن القوم وللأسف الشديد قد ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾([٧]). وها هو سلام الله عليه يرفع كل حين عَلَماً هادياً من علمه يثبت فيه لكل ذي قلب سليم أنه يغترف من البحر الزاخر والعين الصافية، فالكتاب الذي بين أيدينا - كما هو شأن كل كتبه الأخرى - حجة تامة بالغة تكشف بوضوح عن كون السيد أحمد الحسن ( من الراسخين في العلم الذين اصطفاهم الله وآتاهم الكتاب والحكمة. فالكتاب جوهرة من جواهر آل محمد  تجلي سراً قرآنياً اضطربت فيه عقول العلماء، وشرقت فيه كلماتهم وغربت، بل وتحملت كل عنت، دون أن تظفر بحقيقة السر الذي أبى الله إلا أن يجعل مفتاحه بيد حججه على الخلق. فشخصية العبد الصالح، أو العالم، أو الخضر، أو مجمع البحرين، بقيت لغزاً مستعصياً على أفهام علماء المسلمين، وكان حرياً بهم ترك الخوض فيها لما لم يكونوا من الذين خوطبوا بالكتاب، ولكنهم، وبدوافع شتى، أبوا إلا الخوض فيها فالحقوا بهذه الشخصية العظيمة الكثير من الظلم والحيف، ولم يكتفوا بهذا بل زادوا الطين بلة، فكانت كلماتهم حجاباً ثقيلاً أخفى حقيقة القصة القرآنية وشخوصها، ومجرياتها، وحكمتها فقد انساقوا وراء ما اجترحته عقولهم من افتراضات، وتخرصات تتعلق بحقيقة العصمة وعلم الأنبياء  فكانوا كحاطب ليل لا يدري أين تقع فأسه. ولعل القارئ المنصف يرى بوضوح أن بيان السيد أحمد الحسن ( من القوة والجلاء بحيث تستريح له النفس وتطمئن تماماً ، فالاستدلالات التي يسوقها يخضع لها العقل والقلب على حد سواء، يستوي في بلوغ هذه النتيجة الناس بمستوياتهم المتفاوتة. وعلى الرغم من عمق الاستدلال إلا أن العبارات التي تصوره سهلة وبسيطة، ولكنها البساطة والسهولة المعجزة، التي تقع ضمن إطار ما يصطلحون عليه بـ (السهل الممتنع)، فليس في عبارات السيد أحمد الحسن ( ذلك التعقيد المنفر الذي يشيع في كلمات غيره ممن يسميهم الناس (مفسرين)، فلا مقدمات لغوية طويلة عريضة، ولا سفسطات منطقية أو فلسفية تشي بجهل صاحبها أكثر من أي شيء آخر، فكلمات السيد وعباراته تصيب هدفها مباشرة ومن أقرب طريق، ويفهمها الناس بمختلف مستوياتهم الثقافية، وفيها علاوة على ما مر خاصية متفردة لا تكاد تجد مثيلاً لها في أساليب البلغاء، تلك هي القوة الإيحائية العجيبة التي يشعر القارئ من خلالها أن كلام الكاتب ينبع مباشرة من قلبه ، ويشعر أنه يجالسه ويحدثه وجهاً لوجه، وإنه محيط بكل التساؤلات التي يمكن أن تثار في ذهنه ، وإنه يجيب عن هذه التساؤلات حتى قبل أن تنقدح في ذهن القارئ، وبذلك يقود القارئ بيسر وسهولة وسعادة حتى يبلغ به الهدف. والحق إني لأعجب كثيراً ممن يتقولون بأن السيد أحمد الحسن يفتقد ما يملكه آباؤه الطاهرون من بلاغة وفصاحة منقطعة النظير، ولا أكاد أجد سبباً لتقولاتهم غير أنهم يجهلون حقيقة البلاغة، وإنهم قد أعمى قلوبهم الحسد والضغينة فلم يعودوا يروا الشمس المشرقة. إذن ها هي آية علمية جديدة يضعها السيد أحمد الحسن ( أمامكم، وليس عليكم لتروا فيها أنها آية علمية بكل ما في الكلمة من معنى سوى أن تكفوا عن النظر إليها بعين ساخطة تبيّت حكماً مسبقاً بالرفض. عليكم أن تفتحوا مسامع قلوبكم وتنفضوا عنها كل الإثارات التضليلية الحاقدة التي يروج لها فقهاء آخر الزمان، وعندها ستكتشفون كم هي ساطعة وباهرة شمس السيد أحمد الحسن (، ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾([٨]). والحمد لله وحده وحده وحده. الأستاذ رزاق الأنصاري أنصار الله والإمام المهدي (مكن الله له في الأرض)

الهوامش

  1. ↩[١] - الذاريات: ٥٦.
  2. ↩[٢] - الإمامة والتبصرة: ص١٣٧.
  3. ↩[٣] - غيبة النعماني: ص١٧٨.
  4. ↩[٤] - الكافي: ج ١ ص٢٢٧.
  5. ↩[٥] - الكافي: ج ١ ص١٨٩.
  6. ↩[٦] - بحار الأنوار: ج ٥٢ ص١٣٨.
  7. ↩[٧] - المطففين: ١٤.
  8. ↩[٨] - يونس: ٧٢.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
تقديــم - رحلة موسى إلى مجمع البحرين - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.