المقدمة

تقديم

النبوة الخاتمة · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-تقديم

الحمد لله مالك الملك مجري الفلك مسخر الرياح فالق الإصباح ديّان الدين ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. خُتمت النبوّة بنبوّة الرسول محمد ، وأكمل الله تعالى الدين وأتم النعمة على المؤمنين، وقد اختلفت الأمّة في معنى (خاتم الأنبياء)، فمنهم من قرأها بفتح التاء (خاتَم)، ومنهم من قرأها بكسر التاء (خاتِم)، وأعطوا لكل قراءة معنىً يختلف عن صاحبه. وأيضاً تجد بعض الروايات تؤكد على أنّ لا نبوّة بعد نبوّة الرسول محمد ، وكل من يدّعي النبوّة بعده فهو كذّاب مفتر، بينما تجد بعض الروايات تنصّ على استمرار النبوّة بعد الرسول محمد ، وإنّ الحجة على الخلق بعد الرسول محمد  لابد أن يكون له اتصال بالسماء، أي إنّه يُنبأ من الله تعالى، بل تجد بعض الروايات عن الرسول محمد  تنصّ على أنّ مسألة الوحي ليست مقتصرة على أوصياء الرسول محمد  فحسب ، بل تتعدّى إلى عامة الناس مثل الرؤيا الصادقة التي وصفها الرسول محمد  بأنّها من أجزاء النبوّة . عن الرضا ( قال: (حدثني أبي، عن جدّي، عن أبيه: أنّ رسول الله  قال: … إنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوة) ([١]). عن الرسول  أنّه قال: (لا نبوّة بعدي إلاّ المبشّرات. قيل: يا رسول الله، وما المبشّرات ؟ قال: الرؤيا الصالحة) ([٢]). وهنا يجد طالب الحقيقة نفسه بين مسلكين، وكلاهما يخالف ما جاء عن الرسول محمد  وعترته الطاهرة، فإن قال بختم النبوّة مطلقاً بالرسول محمد  فقد خالف الروايات القائلة باستمرار النبوّة بعد الرسول محمد ، أو على الأقل بعض أجزاء النبوّة، وإن قال باستمرار النبوّة مطلقاً فقد خالف الروايات القائلة بختم النبوّة برسالة أشرف خلق الله أجمعين محمد المصطفى . فالحل لا يكون بالأخذ والاعتماد على قسم من الروايات وترك القسم الآخر، ومحاولة تهميشه وتذويب دلالته، أو القول بعدم صحته - والعياذ بالله -، فهذا منهي عنه بعشرات الروايات التي تنهى عن ردّ أي رواية صادرة عن أهل العصمة ([٣])، إلاّ ما كان مخالفاً للقرآن والسنة الثابتة ([٤]). إذن، فمسألة ختم النبوّة من المتشابهات التي لا يمكن إحكامها إلاّ من قبل أوصياء الرسول محمد . قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾([٥]). قال الإمام الصادق ( لأبي حنيفة عندما دخل عليه: (يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته ؟! وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟! قال نعم، قال (: يا أبا حنيفة لقد ادعيت علماً، ويلك ما جعل الله ذلك إلاّ عند أهل الكتاب الذين أُنزل عليهم. ويلك ولا هو ألاّ عند الخاص من ذرية نبينا ، ما ورثك الله من كتابه حرفاً، فإن كنت كما تقول، ولست كما تقول، فاخبرني …) ([٦]). وفي هذا الكتاب (النبوّة الخاتمة) تجد ما يشفي العليل ويروي الغليل، فقد بيّن السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي ( واليماني الموعود، هذه المسألة بأوضح بيان من القرآن والسنة المطهّرة، ولم يرد أي رواية من كلا القسمين، أي الروايات القائلة بختم النبوّة، والروايات القائلة باستمرار النبوّة بعد الرسول محمد . فقد بيّن السيد أحمد الحسن ما معنى النبوّة ، وميّز بين النبوّة التي ختمت بالرسول محمد  وبين النبوّة التي استمرت بعده  ، وبيّن أيضاً معنى (خاتَم النبوّة) بفتح التاء ، ومعنى (خاتِم النبوّة) بكسر التاء . فتجد هذا الكتاب قد بيّن وبأوضح برهان أنّ النبوّة خُتمت بالرسول محمد  ولا نبي بعده، ولكن بمعنى يختلف عن القول باستمرارها بعده  ، فلا تعارض بين الروايات ؛ لأنّ كل قسم منها يتحدّث عن معنى للنبوّة يختلف عن المعنى الآخر . وكذلك بيّن السيد أحمد الحسن حقيقة الإرسال، وهل إنّ إرسال الأنبياء منحصر بالله تعالى أم أنّه أيضاً يصح من الأنبياء والرسل ؟ وهل يصدق على الأئمة المعصومين  أنّهم رسل من الله تعالى أم لا ؟ وإذا كان الجواب بنعم، فمن هو المرسل للأئمة ، وما الفرق بين إرسالهم وإرسال الأنبياء . كل هذه الحقائق التي لم تجد جواباً شافياً وافياً طيلة القرون المنصرمة، تجد جوابها الوافي عند سليل العترة الطاهرة وصي ورسول الإمام المهدي ( السيد أحمد الحسن في كتابه الذي بين يديك (النبوّة الخاتمة). والحق أقول: إنّ هذا الكتاب من الأدلة على صدق اتصال السيد أحمد الحسن بالإمام المهدي (؛ لانحصار هذا العلم بأوصياء الرسول محمد . قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾([٧]). والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. الشيخ ناظم العقيلي

الهوامش

  1. ↩[١] - أمالي الشيخ الصدوق: ص١٢١، عيون أخبار الرضا (: ج ١ ص٢٨٨، من لا يحضره الفقيه: ج ٢ص٥٨٥، مدينة المعاجز: ج ٧ ص١٨٣، بحار الأنوار: ج ٤٩ ص٢٨٣، وغيرها من المصادر الأخرى.
  2. ↩[٢] - الدر المنثور: ج ٣ ص٣١٢، بحار الأنوار:ج ٥٨ ص١٩٢. ورواه أيضاً في نفس الجزء ص١٧٧ بهذا اللفظ: لم يبق من النبوة إلاّ المبشرات، قالوا: وما المبشرات .. الخ. وروي أيضاً بألفاظ مختلفة في هذه المصادر: كتاب الموطأ: ج ٢ ص٩٥٧، مسند أحمد: ج ٥ ص٤٥٤، وج ٦ ص١٢٩، صحيح البخاري: ج ٨ ص٦٩، مجمع الزوائد: ج ٧ ص١٧٣، عمدة القاري: ج ٢٤ ص١٣٤، المعجم الكبير: ج ٣ ص١٩٧، وغيرها من المصادر الأخرى.
  3. ↩[٣] - روى الصفار في بصائر الدرجات باباً أسماه (باب فيمن لا يعرف الحديث فرده)، وذكر فيه عدّة روايات، منها: عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( ، قال سمعته يقول: ( أما والله إنّ أحب أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم بحديثنا، وإنّ أسؤاهم عندي حالاً وأمقتهم إليّ الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنّا فلم يعقله ولم يقبله قلبه اشمأز منه وجحده وكفر من دان به ، وهو لا يدرى لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا ) . وعن سفيان بن السيط، قال: قلت لأبي عبد الله (: (جعلت فداك إنّ الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه، قال فقال أبو عبد الله (: أليس عني يحدثكم ؟ قال: قلت: بلى، قال: فيقول لليل أنّه نهار وللنهار أنّه ليل، قال: فقلت له: لا، قال: فقال ردّه إلينا؛ فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا). وعن علي السناني عن أبي الحسن ( إنّه كتب إليه في رسالة: (ولا تقل لما بلغك عنّا أو نسب إلينا هذا باطل وإن كنت تعرفه خلافه؛ فإنك لا تدري لم قلنا وعلى أي وجه وصفة). وعن أبي بصير عن أبي جعفر ( أو عن أبي عبد الله (، قال: (لا تكذبوا بحديث أتاكم أحد؛ فإنكم لا تدرون لعله من الحق فتكذبوا الله فوق عرشه) بصائر الدرجات: ص٥٥٧ - ٥٥٨ .
  4. ↩[٤] - روى الشيخ الكليني في الكافي باباً عنونه بـ (باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب)، ونقل فيه إثنا عشر حديثاً منها: عن أبي عبد الله ( قال: (قال رسول الله : إنّ على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه). وعن حسين بن أبي العلاء أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس، قال: سألت أبا عبد الله ( عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا تثق به ؟ قال: (إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله ، وإلاّ فالذي جاء كم به أولى به). وعن أيوب بن الحر، قال: سمعت أبا عبد الله ( يقول: (كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف). وعن أيوب بن راشد، عن أبي عبد الله ( قال: (ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف) الكافي: ج ١ ص٦٩.
  5. ↩[٥] - آل عمران: ٧.
  6. ↩[٦] - علل الشرائع: ج ١ ص٩٠، بحار الأنوار: ج ٢ ص٢٩٣، التفسير الصافي: ج ١ ص٢٢، تفسير نور الثقلين: ج ١ ص٣٦٨.
  7. ↩[٧] - الملك: ٣٠.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
تقديم - النبوة الخاتمة - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.