الفصول

محمد خَاتِم النبيين وخَاتَمهم

النبوة الخاتمة · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-محمد خَاتِم النبيين وخَاتَمهم

والآن نعود إلى كون محمد  خاتِـم النبيين وخاتـَمهم، فهو صلوات ربي عليه آخر الأنبياء والمرسلين من الله سبحانه وتعـالى، ورسالته وكتابه القرآن وشريعته باقية إلى يوم القيامة، فلا يوجد بعد الإسلام دين: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾([٦٦]). ولكن بقي مقام النبوّة مفتوحاً لبني آدم، فمن أخلص من المؤمنين لله سبحانه وتعالى في عبادته وعمله يمكن أن يصل إلى مقام النبوّة، كما بقي طريق وحي الله سبحانه وتعالى لبني آدم بـ (الرؤيا الصادقة) مفتوحاً وموجوداً وملموساً في الواقع المعاش. أمّا إرسال أنبياء ممن وصلوا إلى مقام النبوّة من الله سبحانه وتعالى، سواء كانوا يحافظون على شريعة محمد  الإسلام، أم إنّهم يجدّدون ديناً جديداً، فهو غير موجود وهو الذي ختمه الله سبحانه وتعالى ببعثه محمداً . ولكن تجدّد بعد بَعث النبي محمد  (الإنسان الكامل وخليفة الله حقاً، وظهور الله في فاران وصورة اللاهوت) أمر الإرسال من محمد ، فجميع الأئمة  هم مرسلون إلى هذه الأمة، ولكن من محمد  (الله في الخلق)، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾([٦٧]). عن جابر عن أبي جعفر ( قال سألته عن تفسير هذه الآية : ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾. قال (: (تفسيرها بالباطن؛ إنّ لكل قرن من هذه الأمة رسولاً من آل محمد يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول، وهم الأولياء وهم الرسل، وأمّا قوله: ﴿فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾، قال: معناه إنّ الرسل يقضون بالقسط وهم لا يظلمون كما قال الله) ([٦٨]). وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾([٦٩]). عَنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ، سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾، فَقَـالَ (: (كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِلْقَرْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ) ([٧٠]). عَنْ أَبِي جَعْـفَرٍ ( فِي قَوْلِ اللَّهِ (: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾، فَقَـالَ: (رَسُولُ اللَّهِ  الْمُنْذِرُ، وَلِكُلِّ زَمَانٍ مِنَّا هَادٍ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ، ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ) ([٧١]). عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، (قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ  الْمُنْذِرُ وَعَلِيٌّ الْهَادِي. يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ: بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ بَعْدَ هَادٍ حَتَّى دُفِعَتْ إِلَيْكَ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْآيَةُ مَاتَ الْكِتَابُ، وَلَكِنَّهُ حَيٌّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَى فِيمَنْ مَضَى) ([٧٢]). عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ( فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾، فَقَالَ: (رَسُولُ اللَّهِ  الْمُنْذِرُ وَعَلِيٌّ الْهَادِي؛ أَمَا وَاللَّهِ مَا ذَهَبَتْ مِنَّا وَمَا زَالَتْ فِينَا إِلَى السَّاعَةِ)([٧٣]). فهم  رسل هداة من محمد ، وإلى محمد ، وأيضاً هم جميعاً عليهم صلوات ربي لهم مقام النبوّة. بل إنّ شرط الإرسال الذي لا يتبدّل هو: (تمام العقل)، فلا بد من الوصول إلى مقام السماء السابعة الكلية (سماء العقل). وهذا الأمر الذي تجدّد يقرأه - سواء كان يفقهه أم لا يفقهه - كل من يزور أوّل رسول من محمد  وهو علي بن أبي طالب (، بل لا يدخل إلى الحرم المطهر لأمير المؤمنين ( إلاّ بعد قراءته، وهو بمثابة زيارة للنبي محمد . في زيارة أمير المؤمنين علي ( عن الصادق (: (.... وتقول: السلام من الله على محمد أمين الله على رسالته وعزايم أمره ومعدن الوحي والتنزيل، الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله ، الشاهد على الخلق، السراج المنير، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته) ([٧٤]). ووردت نفس العبارة في زيارة الحسين (: عن أبي عبد الله (، قال: (... فإذا استقبلت قبر الحسين ( فقل: السلام على رسول الله ، أمين الله على رسله وعزائم أمره، الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كلّه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته) ([٧٥]). وقال أمير المؤمنين علي (: (.... وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يؤدي الإسلام ذاكرها ويؤمن من العذاب يوم الحساب ذاخرها، وأشهد أنّ محمداً عبده الخاتم لما سبق من الرسالة وفاخرها، ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها ...) ([٧٦]). فمحمد  ختم الإرسال من الله سبحانه وتعالى، وفتح الإرسال منه  (الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل). وبهذا تبيّن كونه  (الخاتَم) أي الوسط بين أمرين، وكذا كونه (الخاتِم) أي الأخـير. وتبيّن أيضاً أنّه (خاتَم النبيـين) بمعنى أنّه ما تُختم به رسالاتهم، أي إن رسالاتهم موقعة ومختومة باسمه  ؛ وذلك لأنّ إرسال الأنبياء السابقين وإن كان من الله سبحانه وتعالى، ولكن أيضاً محمـد  هو الحجاب بين الله سبحانه وبين الأنبياء، فالرسالات منه تترشح، ومن خلاله تتنـزل إلى الأنبياء . فمحمد  هو صاحب رسالات الأنبياء السابقين، كونها تنـزلت من خلاله ، وهو الحجاب الأقرب إلى الله سبحانه، فالإرسال السابق من الله ومن خلال محمد  (الحجاب الأقرب)؛ لكونه لم يُبعث ، والإرسال اللاحق من محمـد  وبأمر الله كونه بُعث . واسم من أسماء علي بن أبي طالب ( هو : (رسول رسول الله ). عن جميل بن صالح، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبد الله ( يعوذ بعض ولده، ويقول: (عزمت عليك يا ريح ويا وجع، كائناً ما كنت، بالعزيمة التي عزم بها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( رسول رسول الله  على جن وادي الصبرة فأجابوا وأطاعوا لما أجبت وأطعت وخرجت عن ابني فلان ابن ابنتي فلانة، الساعة الساعة) ([٧٧]). * * *

الهوامش

  1. ↩[٦٦] - آل عمران: ٨٥.
  2. ↩[٦٧] - يونس: ٤٧.
  3. ↩[٦٨] - تفسير العياشي: ج ٢ ص١٢٣، تفسير نور الثقلين: ج ٢ ص٣٠٥، بحار الأنوار: ج ٢٤ ص٣٠٦.
  4. ↩[٦٩] - الرعد : ٧.
  5. ↩[٧٠] - الكافي: ج ١ ص١٩١، بصائر الدرجات: ص٥٠، غيبة النعماني: ص١٠٩، بحار الأنوار: ج ٢٣ ص٣.
  6. ↩[٧١] - الكافي: ج ١ ص١٩١، بحار الأنوار: ج ١٦ ص٣٥٨، تفسير الصافي: ج ٣ ص٥٩، تفسير نور الثقلين: ج ٢ ص٤٨٣.
  7. ↩[٧٢] - الكافي: ج ١ ص١٩٢، بحار الأنوار: ج ٢٧٩، تفسير نور الثقلين: ج ٢ ص٤٨٣، غاية المرام: ج ٣ ص٧.
  8. ↩[٧٣] - الكافي: ج ١ ص١٩٢، بصائر الدرجات: ص٥٠، غيبة النعماني: ص١١٠، بحار الأنوار: ج ٢٣ ص٣.
  9. ↩[٧٤] - من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص٥٨٨، تهذيب الأحكام: ج ٦ ص٢٥، مصباح الكفعمي: ص٤٧٤، فرحة الغري: ص١٠٧، بحار الأنوار: ج ٩٧ ص١٤٨، المزار للمفيد: ص٧٧ وص١٠٤، باختلاف مع وجود نفس العبارة محل الشاهد، وأعني: (الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل)، وجاء هذا التعبير باختلاف يسير عن أمير المؤمنين وهو يعلم الناس الصلاة على النبي وآله ، حيث قال: (الخاتم لما سبق والفاتح لما انغلق) نهج البلاغة بشرح محمد عبده: ج ١ ص١٢٠، وبحار الأنوار: ج ٧٤ ص٢٩٧.كما جاءت هذه العبارة في المزار للمشهدي: ص٥٧، وجاءت العبارة الأولى في نفس الكتاب: ص٢٦٤.
  10. ↩[٧٥] - كامل الزيارات: ص ٣٦٨، المزار للشهيد الأول: ص٣٧.
  11. ↩[٧٦] - ينابيع المودّة: ج ٣ ص٢٠٦، إلزام الناصب: ج ٢ ص١٥٧، نفحات الأزهار: ج ١٢ ص٨٠.
  12. ↩[٧٧] - الكافي: ج ٨ ص٨٥ ، طب الأئمة: ص٤٠، بحار الأنوار: ج ٩٢ ص٨.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
محمد خَاتِم النبيين وخَاتَمهم - النبوة الخاتمة - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.