بين الشيطان وجنده من الإنس والجن ، وبين الله وجنده من الإنس والملائكة والجن.
وجند إبليس (لعنهم الله) من الطواغيت، فلابد من وجود فرعون ونمرود وكل طاغوت، فوجود أشباههم هو وجودهم، كما أنّ وجود شبيه إبليس بين الإنس هو وجوده بين الإنس. ووجود الُرسل من الأنبياء المرسلين السابقين هو وجود الأنبياء في هذه المعركة المقدّسة، وكذا وجود صورة الله ووجه الله وأسماء الله الحسنى، وخليفة الله ، وهو حجّة الله على خلقه في زمن الظهور والقيام المهدوي المقدّس هو وجود الله سبحانه وتعالى في المعركة، يقاتل مع جنده؛ لذا ورد في التوراة: (ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل) ([١١٤])، ومعناها (الله معنا).
وورد قريب من هذا النص وتفسيره (الله معنا) في إنجيل متى الإصحاح الأول.
وفي دعاء السمات: (.... وأسألك اللهم ......، وبطلعتك في ساعير " أي إنّ عيسى مثّل طلعة الله " ....، وظهورك في جبل فاران " أي إنّ محمداً مثّل ظهور الله " .....) ([١١٥]).
والمعركة هي معركة هداية بالنسبة للمهدي (، وليست معركة قتل وسفك دماء، فإبليس (لعنه الله) يريد أن يأخذ أكبر عدد ممكن معه ليدخلهم إلى جهنم، ويحقق وعده بغوايتهم، أمّا المهدي ( فيريد أن يأخذ أكبر عدد ممكن معه إلى الجنة بهدايتهم إلى الحق والتوحيد الخالص له سبحانه وتعالى.
ولذا، فالمعركة ابتداءً هي معركة عقائدية كلامية، فالمهـدي ( هو علي ( وهو الحسين (، وعلي ( لم يبدأ ملحمة قيامه العسكري المقدّس التي انطلقت من معركة الجمل حتى أرسل شاباً يحمل القرآن للقوم الذين جيّشوا الجيوش عليه لقتله، فكان ردّ جند الشيطان هو قتل الشاب وتمزيق القرآن، وكذا الحسين ( لم يبدأ ملحمة قيامه العسكري المقدّس حتى كلّم القوم هو وأصحابه ونصحهم، ولكنّهم ردّوا عليه وعلى أصحابه بالنبال. فقال لأصحابه: " قوموا رحمكم الله، فهذه رُسل القوم إليكم " ([١١٦])، فعلي والحسين ( يبدأون بالكلام وإلقاء الحجّة لهداية الناس، ولكن جند الشيطان - ولعجزهم - لا يجدون إلاّ الحراب يردّون بها على حكمة علي ( والحسين (.
وكذا المهدي ( ابن علي ( وابن الحسين ( يبدأ بالكلام والمناظرة العقائدية ليهدي القوم، ولكنّهم لا يجدون لعجزهم عن الرد على الكلمة الحكيمة والحجة البالغة إلاّ الحراب يردّون بها، عندها لا يجد المهدي ( إلاّ قول علي (: ( نقاتلهم على هذا الدم الذي سفكوه)، ولا يجد إلاّ قول الحسين (: (قوموا يرحمكم الله فهذه رُسل القوم إليكم).
أحمد الحسن
ذو الحجة : ١٤٢٧هـ.ق