الملاحق ٦

جمعة صلب الحواري الثالث عشر (جمعة ١٣)

الحَوَاريُّ الثالث عشر · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-ملحق رقم (٦)

جمعة صلب الحواري الثالث عشر (جمعة ١٣)

([٨٤]) مرّت على الإنسانية قبل أيام قليلة (جمعة) تحمل رقم (١٣) من شهر نيسان ٢٠١٢ م، وهي المسماة بجمعة الأحزان لدى جمهور كبير من المسيحيين (الأرثوذكس بالتحديد)، وبشكل عام فإنّ المطالع لسيرة ملايين البشر اليوم وفيما سبق يجدهم يتشاءمون من الجمعة التي تصادف ١٣، ويتصرفون فيها بشكل لم تعهده باقي أيامهم من ترك السفر أو التسوق أو قضاء حوائجهم فيها، فما قصة الإنسان مع هذه الظاهرة العالمية ؟ وقبل استشراف الإجابة عليها من كلمات الحواري السيد أحمد الحسن (، نود أن نتعرف على شيء من نظرة الإنسان لها: أما عند الغربيين، فإنهم بشكل عام يتشاءمون من جمعة تقع في الثالث عشر، وفي الثلاثينات مثلاً وفق صحيفة نيو يورك هيرالد New york Herald جاء أنّ المعدل اليومي للزواج في نيويورك وصل إلى ١٥٠ زيجة، فيما لا يكاد يتخطى ألـ ٦٠ نهار الجمعة. فالخوف من مصادفة تاريخ ١٣ يوم جمعة ليس اعتيادياً عندهم أبداً، يقول الطبيب دونالد دوسي: (إن العوارض التي تصيب ٢١ مليون أميركي في مثل هذا اليوم تتراوح بين التوتّر الخفيف والاضطراب والإحساس القوي بالتشاؤم والذّعر. والبعض لا يترك سريره أو يغادر منزله، في حين يقوم آخرون بكل أنواع الطقوس لصد تأثيرات هذا اليوم). وفي دراسة أجرتها مجلة سميشونيان تبيَّن أنّ الشركات الأميركية تخسر كل يوم جمعة ١٣ في أي شهر ٧٥٠ مليون دولار؛ لأن الناس لا تتسوق أو تسافر في يوم جمعة ١٣. كما أنه لا تستخدم نسبة كبيرة جداً من ناطحات السحاب والفنادق في الولايات المتحدة الرقم ١٣ في ترقيم طبقاتها وتقفز من ١٢ إلى ١٤، وأحياناً يستبدل الرقم ١٣ بالرقم ١٢A. وفي المستشفيات لا وجود لغرفة تحمل الرقم ١٣، أما شركات الطيران فلا تدخل هذا الرقم على رحلاتها. ثم إنّ الخوف من جمعة ١٣ ليس محصوراً بالولايات المتحدة، ففي القرن التاسع عشر مثلاً كانت شركة لويدز للتأمين البحري في لندن ترفض تأمين أي سفينة تبحر يوم جمعة ١٣، وحتى اليوم لا تحرّك البحرية الأميركية أي سفينة في هذا الموعد. ويرى بعضهم أنّ الخوف من جمعة ١٣ خوف غير مبرر، وأنّ ذلك أشبه بالدعاية الكاذبة، يقول الدكتور مارتين لوثركينج: (إن أكبر حاجات الإنسان هو أن يجعل نفسه فوق مستنقع الدعايات الكاذبة، فالأشخاص المصابون بالأمراض والضعف النفسي يستسلمون بسرعة إلى الخرافات، ويظلون في حالة قلق وخوف دائم). إنّ تحليل دكتور مارتين لهذه الظاهرة سرعان ما يكذّبه تصرف الإنسان نفسه، فإنّ لسان حال الناس يقر بصدق معتقدهم خصوصاً وإنهم تلقّوا ذلك وفق تجارب عاشوها عبر عصور مديدة، فالناس بطبعهم تجريبيون بمعنى أنهم إذا جرّبوا شيئاً ووجدوا أنّ له واقعاً فعلاً فكلهم يعتقدون به، حينها لا تنفعهم نصائح أدعياء العلم وإن كانوا يقدمون لأنفسهم بالعلامة أو الدكتور أو ما شابه. وبالتالي فمثل تلك النصائح لا تنفع في رفع الحزن الذي يخيم على الإنسان الغربي في جمعة ١٣. قريب من ذلك نجده لدى الإنسان الشرقي أيضاً، وإن كان قد سار مخطئاً كزميله الغربي لأبعد من جمعة ١٣ ليصور التشاؤم من نفس رقم (١٣) وليس فقط من جمعته. فما هي حقيقة تلك الظاهرة (حزن بني الإنسان في جمعة ١٣)، ولأي سبب كان كل ذلك الغم والحزن العميق فيها ؟ لنرى قبل كل شيء مثالاً لأيام حزن يعتقد بها المسلمون، وهنا نتذكر في مقدمتها يوم العاشر من المحرم مثلاً، فهو يوم شهادة الإمام الحسين (، خليفة الله في أرضه وريحانة نبيه المصطفى /، وقد ورد عن آل محمد / أنه يوم حزن ونهوا فيه عن قضاء الحوائج والانشغال بأمور الدنيا. وشبيه بذلك الحزن يجده الإنسان عند تذكره لقتل نبي الله يحيى بن زكريا ( وفصل رأسه عن جسده الشريف. فماذا حصل يا ترى في جمعة ١٣ شبيهاً بيوم العاشر من المحرم ويوم قتل يحيى بن زكريا ؟؟ وهل اتشح ذلك اليوم هو الآخر بدم خليفة من خلفاء الله في أرضه ليحاكي قلبُ الإنسان الذي يُخيِّم عليه حزن عميق في (جمعة ١٣) دمَ أبيه الذي أُريق على أرض المعصية والجحود، (وخليفة الله هو الأب الحقيقي كما هو معلوم) ؟ لا أعتقد أنّ الجواب سيبقى خافياً على ذهن القارئ لهذا السفر الجليل، فرقم (١٣) صار أمره واضحاً لدى أتباع الأديان، فعند المسلمين نجد أنه مقترن بـ (الوصي الثالث عشر) من أوصياء محمد / الذين ذكرهم في وصيته المقدسة وقد تقدمت، وهو الوصي أحمد. وأما عند المسيحيين فهو مقترن بالحواري الثالث عشر، مقترن بالخروف المذبوح الذي توسط (الشيوخ الأربعة والعشرين + الجالس على العرش) في رؤيا يوحنا اللاهوتي. فمجموعهم ٢٥ شيخاً (رسول الله محمد / + الاثنا عشر إماماً والاثنا عشر مهدياً) ، ومن يتوسطهم هو الوصي (١٣). وعلى حد تعبير عيسى ( للمصلوب في إنجيل يهوذا: «ستكون أنت الثالث عشر .. ولكنك ستأتي لتسود عليهم .. ولكنك ستفوقهم جميعاً لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني». وقد تبيَّن في بحوث هذا الكتاب أنّ يهوذا المصلوب ليس هو الاسخريوطي الخائن، ومن يقول إنّ يهوذا الخائن رقمه ١٣ فهو مخطئ؛ لأنّ يهوذا لم يكن رقم ١٣، فواضح أنّ الحواريين كانوا ١٢، وبعد أن خرج يهوذا وخان وحصل الصلب بفترة اختير حواري جديد ليكمل العدد ١٢، وهذا يعني أنه لا يوجد شيء اسمه أنّ يهوذا الخائن هو حواري رقم ١٣ أصلاً، ومن يقول هذا فهو مغالط. إنه يهوذا الصالح إذن، و(يهوذا = أحمد بالعربية)، فهو الوصي والحواري الثالث عشر أحمد كما وضّحه هذا الكتاب. هذا بالنسبة إلى رقم (١٣) وصاحبه، لكن ماذا بالنسبة إلى (الجمعة) ؟ الجمعة هي (جمعة الأحزان أو الآلام)، وهي التي حصل فيها الصلب، وتُعرف بعدة أسماء أخرى أيضاً كالجمعة الحزينة أو الأليمة أو العظيمة أو جمعة الفداء، وهو يوم احتفال ديني بارز في المسيحية وعطلة رسمية في معظم دول العالم يسبق عيد الفصح، يتم من خلاله استذكار المصلوب وموته ودفنه، إذ يعتقد أغلب المسيحيين بحسب النصوص التي عندهم بأنّ الصلب حصل في يوم جمعة. وإذا عرفت هذا تعرف حينها سبب حزن ملايين الناس في (جمعة ١٣) بعد أن حار فيه العلماء وعجزوا عن تقديم تفسير مقنع ورصين لمثل هذه الظاهرة العالمية. ولأنّ يوم الجمعة كان هو اليوم الذي صُلب فيه شبيه عيسى (، ولأن الشبيه هو الوصي الثالث عشر (قائم آل محمد والمهدي الأول أحمد) كما أوضحته بحوث هذا الكتاب ([٨٥])، كان ذات اليوم (أي الجمعة) مرتبطاً بدعوة الإمام المهدي ( وقيام القائم كما هو معروف عند الشيعة. ولأجل معرفة حقيقة هذه الظاهرة العالمية (جمعة ١٣) وحزن الناس فيها، كنت قد سألت السيد أحمد الحسن ( عنها، فكان نص جوابه أن قال: (الآن تقريباً ملايين البشر يتشاءمون من الجمعة التي تصادف ١٣، فالناس أغلبهم كما هو معلوم تجريبيون، يعني إذا جربوا شيئاً ووجدوا له واقعاً فعلاً فإنهم يعتقدون به، فهم بسبب تجاربهم وجدوا أنّ يوم الجمعة الذي يصادف ١٣ يوم ربما لا تقضى فيه بعض الأحيان حوائجهم بشكل ملفت للنظر فاعتقدوا بهذا. وهذه مسألة مروية حتى عن الأئمة / بالنسبة ليوم عاشوراء وأنه لا يخرج فيه المؤمن لقضاء حاجة أو ما شابه. وبالرغم من حزن الناس أو تشاؤمهم من جمعة ١٣ لكنهم قد يكونون غافلين عن السبب، فإنّ كثيراً من الأمور تفعلها الناس وهي غافلة عن حقيقتها وأصلها، مثلاً: الناس عندما يريدون الاستعاذة من الحسد يمسكون الخشب، وأصل هذا الأمر هو الاستعاذة بالصليب الذي صلب عليه شبيه عيسى لأنه من الخشب. وبخصوص ما نتحدث عنه (جمعة ١٣)، فأعتقد أنّ رقم ١٣ في الإسلام والمسيحية صار واضحاً، أما الجمعة فهناك جمعة الأحزان وهي التي حصل فيها الصلب، فأن يُصلب الوصي ١٣ في يوم الجمعة أليس هذا سبباً معقولاً لأن يعتبر الناس هذا اليوم يوماً مزعجاً باعتباره يوم حزين. ونحن لا نستدل بهذا الأمر، ولكنه بيان نبينه لمن يعتقدون به دون أن يفهموا أصل اعتقادهم وعدم ارتياحهم لجمعة رقم ١٣. طبعاً، هناك من ذهبوا بعيداً واعتبروا الأمر هو تشاؤم من الرقم ١٣، وهذا أمر لا علاقة لنا به، فنحن نتكلم عن معتقد يعتقد به ملايين البشر وهو أنّ الجمعة التي تصادف ١٣ يوم غير مريح بالنسبة لهم أو يخافون منه أو يعتبرونه يوم شؤم، وقد تبيَّن السبب الآن وهو أنه يوم حصل فيه صلب الوصي ١٣، يعني تماماً كما أنّ يوم العاشر من المحرم يوم حزن لأنه اليوم الذي قتل فيه الوصي الثالث (الحسين ()، والفرق فقط في أنّ جمعة ١٣ أخذت طابعاً أوسع واعتقد بها المتدين وغير المتدين) انتهى. وبهذا ظهر أنّ جمعة ١٣ تعني جمعة صلب الحواري والوصي الثالث عشر، فهي يوم قتله وإراقة دمه الطاهر، وأكيد أنّ الابن يعتصر قلبه حزناً وكمداً لإراقة دم أبيه. وها هو الأب (الوصي الثالث عشر) و(الحواري الثالث عشر) قد عاد ليسود ويرفع راية للأمم ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما وعد أنبياء الله ورسله، ويصرخ بأبنائه على هذه الأرض ليفيقوا قبل فوات الأوان، فهل من مدّكر !! والحمد لله رب العالمين.

الهوامش

  1. ↩[٨٤] . هذا الملحق أعددته بما عرفته من كلمات الحواري والوصي الثالث عشر السيد أحمد الحسن (، (المعلق).
  2. ↩[٨٥] . للمزيد يمكن الاطلاع على كتاب (أحمد الموعود ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين) أحد إصدارات انصار الامام المهدي (.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
جمعة صلب الحواري الثالث عشر (جمعة 13) - الحَوَاريُّ الثالث عشر - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.