الملاحق ٢
الكلمة والابن وظهور الله في الجسد
الحَوَاريُّ الثالث عشر · السيد أحمد الحسن
-ملحق رقم (٢)
ملحق ([٦٨]) رقم (٢) بعض الكلمات في التوراة والإنجيل التي توهَّم بعضهم أنها تعني أنّ اللاهوت المطلق يحلُّ في عوالم الخلق بإنسان وبيان حقيقتها-الكلمة
: في كتاب لاهوت المسيح لشنودة الثالث (بابا الأرثذوكس)، قال شنودة الثالث: الفصل الأول: لاهوته من حيث مركزه في الثالوث القدوس - هو اللوجوس (الكلمة). ( (يو١: ١) «في البدء كان الكلمة والكلمة عند الله. وكان الكلمة الله»، وهنا الحديث عن لاهوته واضح تماماً). الرد: قد بيَّنت في هذا الكتاب ([٦٩]) أنّ عيسى ( عبد وليس لاهوتاً مطلقاً، وسيأتي فصل الخطاب ومن آية محكمة ثابتة من الإنجيل ([٧٠])، وبالتالي هذا النص وغيره لا يصح تفسيره وفهمه بتكلّف على أنّ عيسى ( هو لاهوت مطلق حيث ثبت كما تقدم أنّ عيسى ( أو يسوع ( لا يمكن أن يكون نوراً لا ظلمة فيه، بل هو نور وظلمة، وما كان هذا حاله فهو مخلوق محتاج فقير إلى اللاهوت المطلق سبحانه. تفسير هذا النص: «في البدء كان الكلمة»: اللاهوت المطلق سبحانه لا بداية له ليقال في البدء، بل الذي في البدء هو المخلوق. إذن، فيسوع (عيسى () مخلوق وهذه الآية تُبيِّن بوضوح أنه مخلوق. نعم، يمكن أن يقال: إنّ المراد هنا المخلوق الأول أو العقل الأول فيتم نقاش هذا الأمر، هل أنّ يسوع (عيسى () هو الكلمة الأولى ؟ أم أنّ يسوع (عيسى () كلمة من كلمات الله المتأخرة عن الكلمة الأولى ؟ «والكلمة عند الله»: اللاهوت المطلق حقيقة غير مركّبة والقول بتركيبها أو ما يلزم من قوله تركيبها باطل، فالاعتقاد بأنّ المراد بقوله (والكلمة عند الله) أنّ الكلمة هي اللاهوت المطلق نفسه يعني أنّ اللاهوت المطلق مركب. أما الاعتقاد ([٧١]) بأنّ الكلمة هي الله - أي هو هي وهي هو بلا تمايز - مع أنه غير مركب يجعل هذا القول سفيهاً وخالياً من أي حكمة، فلا معنى للقول بأنّ الشيء عند نفسه. «وكان الكلمة الله»: هنا موضع الشبهة، وهنا المتشابه الذي وقع فيه شنودة كما وقع فيه من كان قبله، والحقيقة بعد أن تبيَّن أنّ الكلمة هو مخلوق ولا يمكن أن يكون هو نفسه اللاهوت المطلق، فلم يبقَ إلا أنّ الله هنا ليس هو اللاهوت المطلق، بل المراد (الله في الخلق) أي صورة الله كما ورد في التوراة أو العهد القديم، «٢٦ وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا» سفر التكوين - الأصحاح الأول، «فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه» سفر التكوين - الأصحاح الأول.-عمانوئيل أو الله معنا
: «لذلك هو ذا السيد يصعد عليهم مياه النهر القوية والكثيرة ملك أشور وكل مجده فيصعد فوق جميع مجاريه ويجري فوق جميع شطوطه. ٨ ويندفق إلى يهوذا. يفيض ويعبر. يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل. ٩ هيجوا أيها الشعوب وانكسروا وأصغي يا جميع أقاصي الأرض. احتزموا وانكسروا. احتزموا وانكسروا. ١٠ تشاوروا مشورة فتبطل. تكلموا كلمة فلا تقوم. لأن الله معنا» التوراة: إشعيا الأصحاح الثامن - العهد القديم والجديد: ج ١ - مجمع الكنائس الشرقية. نعم، فالله مع الشعب المؤمن الموالي لخليفة الله في كل زمان. «وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. ٢٣ هو ذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا» إنجيل متى: الأصحاح الأول - العهد القديم والجديد: ج ٢- مجمع الكنائس الشرقية. خليفة الله في أرضه هو ممثّل الله، وإذا كان هو يد الله ووجه الله فهو الله في الخلق، ولكنه ليس لاهوتاً مطلقاً بل هو مخلوق فقير محتاج، وهو ليس نوراً لا ظلمة فيه بل هو نور وظلمة. وحتى لو قُبِل كل ما أضيف إلى العهد الجديد من رسائل وأعمال لن يتمكن العلماء غير العاملين من إثبات أنّ إنساناً هو لاهوت مطلق، إلا أنهم يتبعون ما تشابه عليهم معناه ويأولونه بما يوافق أهواءهم، وإلا فهو معارض في نفس هذه الرسائل والأعمال بما لا يقبل الشك ومحكم وبيِّن أنّ عيسى ( أو يسوع ( عبدٌ مخلوق، بل ومعارض بالعهد القديم الذي يؤمنون به وبأقوال كل الأنبياء السابقين الذين يدّعون الإيمان بهم، ولم يدعِ عيسى ( (يسوع) ولا ادعى له الأوائل أنه لاهوت مطلق، بل إنّ الأمر طارئ وجاء بعد مئات السنين وثبت في مجمع نيقية عام ٣٢٥ م ([٧٢]). وقد عارضه كثيرون في حينها، وبعد أن تم إقراره في مجمع نيقية وإلى اليوم هناك من المسيحيين من لا يقبل به ولا يقر بهذا الانحراف العقائدي.-الله ظهر في الجسد
: هذه إحدى الرسائل التي يستدل بها العلماء غير العاملين على ما ذهبوا إليه من ضلال وادعاء أن اللاهوت المطلق حل في الجسد. «١ بولس رسول يسوع المسيح بحسب أمر الله مخلصنا وربنا يسوع المسيح رجائنا ٢ إلى تيموثاوس الابن الصريح في الإيمان نعمة ورحمة وسلام من الله أبينا والمسيح يسوع ربنا» رسالة بولس الرسول الأولى تيموثاوس الأصحاح الأول - العهد القديم والجديد: ج ٢ - مجمع الكنائس الشرقية. «١٦ وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أومن به في العالم رفع في المجد» رسالة بولس الرسول الأولى تيموثاوس الأصحاح الثالث - العهد القديم والجديد: ج ٢ - مجمع الكنائس الشرقية. أولاً: الأصحاح الأول من الرسالة لم يعطِ عيسى ( غير صفة الربوبية وهي صفة لا إشكال أن يتصف بها نبي ورسول، فهم / مربّو الناس وأولى بهذه الصفة من الأب الذي يتصف بها ويُسمّى نسبة لأسرته رباً. بل أيضاً: بيَّن الأصحاح أنّ الإرسال لا يكون إلا بأمر الله سبحانه، وأنّ عيسى مأمور (بحسب أمر الله). إذن، عيسى ( مأمور ويأتمر بأمر الله، هذا يعني أنّ الله أعلى وأعلم وأقدر منه، فيثبت أنّ عيسى ( يحتاج لغيره ويعتري صفحة وجوده النقص، وإلا فلا معنى لأن يكون مأموراً وهو كامل مطلق، فهذا مخالف للحكمة فماذا يمكن أن ينتفع الكامل المطلق من سواه ؟! أما ما ورد في هذه الرسالة نفسها في الأصحاح الثالث، فالمفروض - بعد أن افتتحت بما رأينا - أن يفهم من ظهور الله في الجسد هو تماماً كظهوره في كل العوالم المخلوقة وتجلّيه فيها وظهورها به سبحانه. نعم، هناك خصوصية لهذا القول هنا؛ لأنه يعني أنّ عيسى مثّل (طلعة الله في ساعير) أي أنه يد الله ووجه الله وصورة الله، ولكنه عبد مخلوق وليس الله سبحانه وتعالى، هناك فرق كبير بين الحقيقة والصورة تماماً كالفرق بين الشيء واللاشيء. فالله كما بيَّنت سابقاً تجلّى في عوالم الخلق وظهر فيها وأظهرها، وليس هذا يعني أنه حلَّ بها، أو أنها أصبحت لاهوتاً مطلقاً، أو أنّ بعضها ممكن أن يكون لاهوتاً مطلقاً مهما عظم نوره؛ لأنه يبقى مخلوقاً ويبقى نوراً مختلطاً بالظلمة، فأعلى مرتبة يمكن أن يرتقيها الإنسان هي أن يكون الله في الخلق ﴿..... يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ.....﴾ [النور:٣٥]، يكاد يضيء من نفسه - ولهذا اشتبه على إبراهيم ( الأمر ابتداءً حتى عرّفه الله الحقيقة ([٧٣]) - ولكن أبداً لا يضيء من نفسه. والحديث القدسي عن الله سبحانه وتعالى: (لم تسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن) بحار الأنوار: ج ٥٥ ص٣٩، أي أنه يكون وجه الله ويد الله كما ورد في القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]. وكما هو واضح في نصوص التوراة والإنجيل المتقدمة.-الابن
: في التوراة والإنجيل: (أبي، أبوكم، الابن، الآب، أبناء الله). «....... هكذا قال رب الجنود هم يبنون وأنا أهدم ويدعونهم تخوم الشر والشعب الذي غضب عليه الرب إلى الأبد. ٥ فترى أعينكم وتقولون ليتعظم الرب من عند تخم إسرائيل ٦ الابن يكرم أباه والعبد يكرم سيده. فإن كنت أنا أبا فأين كرامتي وإن كنت سيدا فأين هيبتي قال لكم رب الجنود أيها الكهنة المحتقرون اسمي» التوراة ملاخي: الأصحاح الأول - العهد القديم والجديد: ج ١ - مجمع الكنائس الشرقية. «٢١ وفي تلك الساعة تهلل يسوع بالروح وقال أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال. نعم أيها الآب لأن هكذا صارت المسرة أمامك. ٢٢ والتفت إلى تلاميذه وقال كل شيء قد دفع إلي من أبي. وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له. ٢٣ والتفت إلى تلاميذه على انفراد وقال طوبى للعيون التي تنظر ما تنظرونه. ٢٤ لأني أقول لكم إن أنبياء كثيرين وملوكا أرادوا أن ينظروا ما أنتم تنظرون ولم ينظروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا» إنجيل لوقا: الأصحاح العاشر - العهد القديم والجديد: ج ٢ - مجمع الكنائس الشرقية. «١ قدموا للرب يا أبناء الله قدموا للرب مجداً وعزاً. ٢ قدموا للرب مجد اسمه. اسجدوا للرب في زينة مقدسة» التوراة مزامير: المزمور التاسع والعشرون - العهد القديم والجديد: ج ١ مجمع الكنائس الشرقية. «ولما رأى الجموع صعد إلى الجبل. فلما جلس تقدم إليه تلاميذه. ٢ ففتح فاه وعلمهم قائلاً. ٣ طوبى للمساكين بالروح. لأن لهم ملكوت السموات. ٤ طوبى للحزانى. لأنهم يتعزون. ٥ طوبى للودعاء. لأنهم يرثون الأرض. ٦ طوبى للجياع والعطاش إلى البر. لأنهم يشبعون. ٧ طوبى للرحماء. لأنهم يرحمون. ٨ طوبى للأنقياء القلب. لأنهم يعاينون الله. ٩ طوبى لصانعي السلام. لأنهم أبناء الله يدعون. ١٠ طوبى للمطرودين من أجل البر. لأن لهم ملكوت السموات. ١١ طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين. ١٢ افرحوا وتهللوا. لأن أجركم عظيم في السموات. فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم» إنجيل متى: الأصحاح الخامس - العهد القديم والجديد : ج ١ - مجمع الكنائس الشرقية. هذه الكلمات التي جاءت في التوراة أو الإنجيل واشتبهت في موارد على جاهلها وتأوّلها العلماء غير العاملين - ليدعوا بنوّة إنسان لله سبحانه أو ليدعوا الألوهية المطلقة لإنسان - لا تعني بأي شكل من الأشكال ألوهية إنسان ألوهية مطلقة، بل هي بمجموعها تنفي البنوة الحقيقية لأي إنسان ([٧٤])، وإذا التفت إليها الإنسان بقلب مفتوح طالباً معرفة الحقيقة كما أرادها الله سبحانه وتعالى الذي خلقه، لرأى أنّ عيسى ( يحمد الله ويثني عليه قبل أن ينطق بهذه الكلمات، ولو نظر الإنسان بعين الإنصاف لعرف أنّ هذه الكلمات منطبقة على كل الأنبياء والمرسلين والأوصياء الذين كانوا حجج الله على خلقه وخلفاءه في أرضه، فكل حجة من حجج الله هو أعرف أهل زمانه بالله، فيصدق عليه أنه من يعرف الله دون من سواه من أهل زمانه، وأيضاً: يصدق أنه لا يعرف خليفة الله وحجة الله حق معرفته إلا الله الذي خلقه «وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له». وهذا تجده في قول رسول الله محمد / لوصيه علي بن أبي طالب (: (يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا) مختصر بصائر الدرجات: ص١٢٥. وأيضاً: لعرف الإنسان الحقيقة وهي أنّ الخلق كلهم عيال الله سبحانه وتعالى فهو يرحمهم كما يرحم الأب أبناءه، بل هو أرحم بالخلق من الأم بولدها الوحيد، وأكيد أنّ المخلصين من الأنبياء والأوصياء والأولياء / أحب الخلق إلى الله سبحانه، فهم أولى بأن يكون الله سبحانه وتعالى أباهم بهذا المعنى، ولأنهم أطاعوه ولم يعصوه سبحانه كما يطيع ويبر الابن الصالح أباه فيصح أنهم أبناء الله بهذا المعنى، وهم ليسوا لاهوتاً مطلقاً بل عباد مكرمون؛ لأنهم شاكرون ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦]. ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: ٤]. وقد بين القرآن أنهم / ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾، أي أنهم الله في الخلق، أي تجلي الله وصورة الله كما في الحديث عنهم /: (إنّ الله خلق آدم على صورته) الكافي: ج ١ ص١٣٤، التوحيد للصدوق: ص١٠٣. «٢٦ وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا» التوراة: سفر التكوين - الأصحاح الأول. وليسوا الله سبحانه وتعالى وبالتالي، فإنّ النظر إليهم هو نظر إلى الله ومعاينتهم هي معاينة الله، وفي الإنجيل: «طوبى للأنقياء القلب. لأنهم يعاينون الله. ٩ طوبى لصانعي السلام. لأنهم أبناء الله يدعون». وفي القرآن تجد نفس الكلام ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، عن أبي الصلت الهروي، عن الإمام الرضا (، قال: (قال النبي /: من زارني في حياتي أو بعد موتى فقد زار الله تعالى ودرجة النبي / في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى. قال: فقلت له: يا بن رسول الله /، فما معنى الخبر الذي رووه: إن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله تعالى ؟ فقال (: يا أبا الصلت، من وصف الله تعالى بوجه كالوجوه فقد كفر ولكن وجه الله تعالى أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم، هم الذين بهم يتوجه إلى الله عز وجل وإلى دينه ومعرفته، وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ( ويَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وقال عز وجل: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾) عيون أخبار الرضا (: ج ٢ ص١٠٦. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]. ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: أي أن محمداً / أقرب شيء إلى الله سبحانه، وأول مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى، وأول من عبد الله سبحانه وتعالى فلو كان لله سبحانه وتعالى ولد (تعالى الله عن ذلك) لكان محمداً /؛ لأنهم يقولون إن أول ما صدر منه سبحانه وتعالى الولد أو الكلمة، فمحمد / الذي يقول أنا أقرب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى لم يقل أنا ابن انفصل عن الله سبحانه وتعالى، لم يقل أنا لاهوت مطلق، بل قال أنا عبد الله وابن عبد الله ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦]. فمن يبحث عن الحقيقة لابد له من تحري الدقة والإخلاص في البحث ليصل إلى الحقيقة وينجي نفسه من سخط الله سبحانه وتعالى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً ( أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً ( وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٢]. انتهى كلام السيد أحمد الحسن (، وهذه نصوص من كتاب التوحيد أيضاً بعنوان: "نصوص التوراة والإنجيل تثبت أن الله واحد أحد غير مركب"، أنقلها تتميماً للفائدة: يقول (: (وهذه النصوص واضحة محكمة بيّنة، فلا معنى لتأوّلها لتوافق نصوص اشتبه على العلماء غير العاملين معناها فأضلوا خلق الله بتفسيرها بأهوائهم تفسيراً خاطئاً. بعض النصوص في التوراة (العهد القديم): «فَاعْلمِ اليَوْمَ وَرَدِّدْ فِي قَلبِكَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِلهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلى الأرض مِنْ أَسْفَلُ. ليْسَ سِوَاهُ» تثنية ٤: ٣٩. «اسمعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ» تثنية ٦: ٤. «أَنَا أَنَا هُوَ وَلَيْسَ إِلٰهٌ مَعِي» تثنية ٣٢: ٣٩. «أَنَا ٱلأَوَّلُ وَأَنَا ٱلآخِرُ وَلاَ إِلٰهَ غَيْرِي» إشعياء ٤٤: ٦. «أَنَا الرَّبُّ صَانِعٌ كلَّ شَيْءٍ نَاشِرٌ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي. بَاسِطٌ الأرض. مَنْ مَعِي؟» إشعياء ٤٤: ٢٤. «أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ وَلاَ إِلَهَ آخَرَ غَيْرِي ؟ إِلَهٌ بَارٌّ وَمُخَلِّصٌ. لَيْسَ سوَايَ» إشعياء ٤٥: ١. «أَلَيْسَ إِلَهٌ وَاحِدٌ خَلَقَنَا؟» ملاخي ٢: ١٠. «أَنَا ٱلرَّبُّ إِلٰهُكَ ٱلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ ٱلْعُبُودِيَّةِ. لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي» خروج ٢٠: ٢ و٣. بعض النصوص من الإنجيل (العهد الجديد): «بِالْحَقِّ قُلْتَ لأَنَّهُ اللَّهُ وَاحِدٌ وَلَيْسَ آخَرُ سِوَاهُ» مرقس١٢: ٢٣. «وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلَهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ ؟» يوحنا ٥: ٤٤. نصوص من الرسائل التي أرفقوها مع الإنجيل: «لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ» رومية ٣: ٣٠. «وَأَنْ لَيْسَ إِلَهٌ آخَرُ إِلاَّ وَاحِداً» ١ كورنثوس ٨: ٤. «وَلَكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ» غلاطية ٣: ٢٠. «لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ» ١ تيموثاوس ٣: ٥. «أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ» يعقوب ٢: ١٩).الهوامش
- ↩[٦٨] . هذا الملحق هو نص ما ذكره السيد أحمد الحسن في كتاب التوحيد، وما فيه من تعليقات هي بقلمه (.
- ↩[٦٩] . يقصد به كتاب التوحيد، (المعلِّق).
- ↩[٧٠] . «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب» مرقس: ١٣.
- ↩[٧١] . في الحقيقة هم لا يعتقدون بهذا، بل يعتقدون بالتمايز ولكن لكثرة تخبطهم وأقوالهم واختلافاتهم في محاولة ترقيع الخلل في عقيدة اللاهوت عندهم اضطررت أن أرد على ما قالوا وما يحتمل أن يقولوا.
- ↩[٧٢] .[حضر افتتاح المجمع الإمبراطور قسطنطين الأول وبدأ مجمع نيقية جلساته في ٢٠ مايو٣٢٥، عقد المجمع بناء على تعليمات من الإمبراطور قسطنطين الأول لدراسة الخلافات بين آريوس وأتباعه من جهة وبين كنيسة الإسكندرية ممثلة بالكسندروس الأول (بابا الإسكندرية) وأتباعه من جهة أخرى، حول طبيعة يسوع هل هي نفس طبيعة الرب أم طبيعة البشر. أنكر آريوس ألوهية يسوع فاعتقد بأنه كان هناك وقت لم يكن يسوع موجوداً فيه، واعتبره رفيعا بين مخلوقات الله ومِنْ صُنْعِهِ، كما اعتبر أن الروح القدس من صُنْعِ الله أيضا. بينما أكد الكسندروس الأول (بابا الإسكندرية) على أن طبيعة المسيح هي من نفس طبيعة الله و تغلب رأي الكسندروس الأول (بابا الإسكندرية) بالاقتراع الذي كان تحت سلطة الإمبراطور قسطنطين المؤيد لبابا الإسكندرية ورفض آريوس واثنان من القساوسة بإصرار التوقيع من ثم تم نفيهم إلى اليرا (حالياً البلقان) وحرقت كتب آريوس و سمي مذهبه ببدعة آريوس ووصم أتباعه إلى اليوم بلقب أعداء المسيحية. ونتج عن مجمع نيقية أول أشكال قانون الاعتقاد بألوهية المسيح ألوهية مطلقة وبدأت علاقة الكنيسة بالسلطة بالتشكل بعد أن كانت كياناً دينياً. وبعد ثلاثة قرون من تطور الفكر الكنيسي واختلاطة بالأفكار والأديان المحيطة في كل الاتجاهات ومنها الوثنية الرومانية الديانة السابقة لقسطنطين أصبحت الكنيسة المدعومة من الإمبراطور الروماني هي المرجع والسلطة في تحديد من يدخل في نطاق الإيمان من عدمه). هذا الكلام تقريباً مطابق لكل ما ورد عن الكنيسة وتاريخياً عن هذا المجمع بتصرف طبعاً، فلا أعتقد أن باحثاً منصفاً سيغفل عن إسناد قسطنطين لإلكسندروس وتثبيت عقيدته الوثنية في المسيحية، فبعد أن كان نصف القساوسة المسيحيين يؤيدون آريوس جعلهم الخوف من بطش قسطنطين يتراجعون، ومن لا يعلم من هو قسطنطين وكيف كان جبارا ويبطش بمن خالفه، ولو كان أقرب الناس منه فليراجع تاريخ هذا الطاغية الذي نشر المسيحية المحرفة في أوربا، والذي لم يتوانَ عن قتل أرحامه وأقرب الناس منه أن خالفوه. بينما تجد قساوسة اليوم يغضون النظر عن تاريخ قسطنطين الدموي ويصورون قسطنطين بأنه حمل وديع عقد المجمع وأعطى الحرية للجميع من وافقه ومن خالفه، ورغم أن نفي واضطهاد آريوس وتحريم اعتقاده بعد المجمع كاف للتعرف على الغاية والهدف من عقد هذا المجمع وهما القضاء على آريوس والاعتقاد بأن المسيح مجرد مخلوق ونشر الاعتقاد الوثني بالمسيح وإنه هو الله. وهذا هو ما أقر في مجمع نيقية: (ترجمة النص اليوناني: نؤمن بإلهٍ واحد، آبٍ قادر على كل شيء، صانع كل الأشياء المرئيّة واللامرئيّة، وبربٍ واحدٍ يسوع المسيح، ابن الله، مولود الآب الوحيد، أي من جوهر الآب، إله من إله، نور من نور، إلهٌ حق من إلهٍ حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزلَ وتجسَّد، تأنَّس، تألَّم وقام في اليوم الثالث الذي بواسطتهِ كل الأشياء وُجِدَت، تلك التي في السماء وتلك التي في الأرض [و] صعدَ إلى السماوات، آتٍ ليدين الأحياء والأموات وبالروح القدس، أما أولئكَ الذين يقولون: "كان هناك وقتٌ فيهِ (الكلمة) لم يكن"، و: "قبل أن يكون مولوداً لم يكن" وبأنّهُ وُجِدَ ممّا هو غير موجود أو يقولون عن كيان ابن الله أنهُ من شخص أو جوهرٍ آخر أو (أنه "مخلوق "!( أو أنهُ متحولٌ أو متغَيِّرٌ، أولئكَ( الكنيسة الجامعة تحرمهم. وقام جميع الأساقفة الحاضرين بالتوقيع على قانون الإيمان هذا فيما عدا اثنين منهم - وربما أكثر - بالإضافة طبعاً إلى آريوس وجماعته). ويقول بابا الأرثوذكس في مصر شنودة الثالث في كتابه طبيعة المسيح (كان آريوس ينكر لاهوت المسيح، ويرى أنه أقل من الآب في الجوهر، وأنه مخلوق. وما زالت جذور الأريوسية قائمة حتى الآن. حتى بعد أن شجبها مجمع نيقية المسكونى سنة ٣٢٥ م، ظل أريوس والأريوسيون من بعده سبب تعب وشقاق وشك للكنيسة المقدسة). وطبعاً شنودة الثالث هنا يعرض بشهود يهوه المذهب المسيحي الذي أخذ بالانتشار بشكل كبير في العالم المسيحي وخصوصاً في الغرب وشهود يهوه لا يقرون بكثير من ضلالات الكنيسة من أمثال الثالوث وأن الكلمة هي الله وغيرها من البدع، ومما يدل على أن القول بلاهوت المسيح هو بدعة ثبتت في مجمع نيقية هو أن نصف الحاضرين في مجمع نيقية كانوا يؤيدون آريوس أو محايدين وإن الاعتقاد بأن عيسى ( (يسوع) مجرد مخلوق كانت هي المنتشرة والسائدة في عهد آريوس وهذا أمر يعترف به القساوسة في كتبهم وإلى اليوم: جاء في أبحاث في المجامع المسكونية المسيحية - للمطران بيشوي: (...... ٤- مجمع نيقية: ١ ظروف انعقاده ......... ب- أما السبب المباشر لعقد المجمع فقد كان بدعة أريوس، لأن الإمبراطورية كادت تنقسم بسبب تلك البدعة ........... انعقد المجمع المسكوني بأمر الملك قسطنطين خوفاً من الانقسام الحاد الحادث في الإمبراطورية بسبب بدعة أريوس. وكان انعقاده سنة ٣٢٥م في نيقية بعدد ٣١٨ أسقفاً، كما ذكر القديس أثناسيوس الذي كان شاهد عيان وأحد أعضاء المجمع فى خطاب له فى البداية كان ١٦ أسقفاً مؤيدين لأريوس، و٢٢ أسقفاً مؤيدين للبابا ألكسندروس، والباقي لم يكن موقفهم قد تحدد بعد. أما بنهاية المجمع فقد ظل أسقفين فقط مؤيدين لأريوس وهما سيكوندوس وثيئوناس اللذين رفضا التوقيع على إيمان المجمع مع الكهنة الملتصقين بهما، وفى أيام القديس إبيفانيوس كانت توقيعات الـ ٣١٨ الحاضرين فى نيقية لازالت موجودة. هذا كان بفضل شرح القديس أثناسيوس للإيمان ورده على إفتراءات أريوس، وفى هذا نرى مدى عظمة الدفاع السكندرى في المجمع. ولم يكن الوصول لقرار المجمع بالأمر الهين بل استدعى الأمر مجهوداً رهيباً ............. ٥- مجمع نيقية: ٢) آريوس وهرطقته......... مر وقت كاد فيه العالم كله تقريباً أن يصير أريوسياً لولا أثناسيوس. ففي وقت من الأوقات عزل الإمبراطور البابا الروماني وعين آخر مكانه ليوقع على قانون الإيمان الأريوسي، ولما عاد البابا من سجنه إلى كرسيه وقّع على قانون الإيمان الأريوسي الذي كان قد رفض التوقيع عليه من قبل. هذه هي المرحلة التى لم يبقَ فيها سوى أثناسيوس وأساقفته في مصر وحدهم هم المتمسكون بالإيمان الصحيح. لذلك ليس غريباً أن يقول اشعياء النبي: "مبارك شعبى مصر" (أش١٩: ٢٥). لكن فى أوقات أخرى كثيرة ساند كرسى روما البابا السكندري، مثل الباباوات معاصري البابا أثناسيوس الذين ساندوه. انهارت المسيحية فى العالم كله وخضعت أمام الطغيان الأريوسي ولم يبقَ سوى كرسي الإسكندرية ممثلاً فى البابا السكندري المنفى وأساقفته المصريين. ونحن علينا أن نقتفي آثار خطوات آبائنا ..........] المجامع المسكونية المسيحية - المجامع المسكونية والهرطقات - المطران بيشوي.
- ↩[٧٣] . اقرأ التفصيل في كتاب المتشابهات.
- ↩[٧٤] . لأنّ بعضها تسمي جماعة بأنهم أبناء الله، فهل يكونون أبناء حقيقيين لله وآلهة على مبنى من اعتبر أنّ ذكر عيسى في الإنجيل بأنه ابن الله يدل على ألوهيته وبنوته الحقيقية لله ؟ تعالى الله.