الفصول
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التيه أو الطريق إلى الله · السيد أحمد الحسن
:
وهو من أهم الواجبات التي يقوم بها المجتمع الإسلامي ككل، فطالب العلوم الدينية والطبيب والفلاح والمهندس وكل فرد في المجتمع الإسلامي مسؤول عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد أنذر رسول الله / هذه الأمة عن تركه بأن يسلط الله عليها شرارها ثم يدعون فلا يستجاب لهم ([٨٣])، وهل يوجد أشر من الطواغيت المتسلطين على الأمة اليوم؟! فعودوا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا تأخذكم في الله لومة لائم، ولترفع الأصوات بوجه كل عاصٍ لعل الله يرحمنا ويرفع عنا هذا البلاء، قال تعالى:
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾([٨٤]).
وقد ورد عنهم /: إنّ بالأمر بالمعروف تقام الفرائض، وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وتمنع المظالم وتعمر الأرض وينتصف للمظلوم من الظالم ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر فإن لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء ([٨٥]).
وقال النبي /: (كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال /: نعم فقال كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقيل له يا رسول الله ويكون ذلك ؟ فقال /: نعم وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً) ([٨٦]).
فعلى كل مؤمن ومؤمنة اليوم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويعملوا ليل نهار لإصلاح النفوس الفاسدة التي أصبحت ترى المعروف منكراً والمنكر معروفاً والحمد لله وحده.
الهوامش
- ↩[٨٣] - روى الطبراني: (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله /: لتأمرن المعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم) المعجم الأوسط: ج٢ ص٩٩.
- ↩[٨٤] - آل عمران: ١٠٤.
- ↩[٨٥] - روي الشيخ الطوسي في التهذيب عن النبي / أنه قال: (لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر والتقوى، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء) تهذيب الأحكام: ج٦ ص١٨١. وروى الكليني عن أبي جعفر (، قال: (يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير يتبعون زلاة العلماء وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب الله عز وجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطاناً ولا باغين مالاً ولا مريدين بظلم ظفراً حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته. قال: وأوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي (: أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال (: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي) الكافي: ج٥ ص٥٥.
- ↩[٨٦] - الكافي: ج٥ ص٥٩، تهذيب الأحكام: ج٦ ص١٧٧، وسائل الشيعة (آل البيت): ج١٦ ص١٢٢.