السؤال ٤٦٥ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٥)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الأئمة والمهديين وسلم تسليماً كثيراً. أسأل الله العلي القدير أن تكون بخير وأن يحفظك الله من كل شر هذه الدنيا بحق لا إله إلا هو الحي القيوم. سيدي، أنا عندي عدة أسئلة لو سمحت الإجابة عليها: السؤال الأول: هل يجوز لشخص أن يعمل بمحل يباع فيه لحم خنزير رغم أنه لا يبيعه لمسلمين، وأيضاً المحل ليس ملكه وإنما هو مجرد عامل في المحل ؟ والسؤال الثاني: لو كان شخص سائق شاحنة وفي الشركة التي يعمل بها ينقلون لحوم غير حلال أو غيرها، هل تكون عليه حرمة ؟ مع العلم أن الشخص أيضاً مجرد سائق والشاحنة ليست ملكه. والسؤال الثالث: هل يجوز التحايل على البنك غير الإسلامي وأخذ قرض منهم وبعدها إذا تمكن من استرداد هذا المبلغ سيرده لهم وإذا لم يستطع أن يرده ؟ السؤال الرابع: ما تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ( يَفْقَهُوا قَوْلِي ( وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي﴾([47]) ؟ والسؤال خامس: ما هو تفسير الخطبة الكوثرية ؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المرسل: محمد السويفي - كندا

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. يجوز العمل في محل يبيع لحوماً لا يحل أكلها، مثل لحم الخنزير أو لحوم غير مذكاة بصورة شرعية، وكذا يجوز العمل كسائق شاحنة تحمل لحوماً لا يحل أكلها، ولكن لا يجوز أن يعمل في بيع الخمر أو كسائق شاحنة تحمل الخمر. وبالنسبة للمعاملات مع البنوك التي يملكها غير المسلمين أو يملكها نواصب ينصبون العداء للائمة أو المهديين فيجوز أن تأخذ منهم قروضاً بفائدة، أو أن تودع مالك عندهم وتأخذ فائدة منهم، حيث لا ربا بين مؤمن وغير مسلم أو بين مؤمن وناصب عداء. وإن أخذت من أمثال هؤلاء قرضاً ولم تتمكن من سداده لا إشكال وفقك الله. ج س4: قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ( يَفْقَهُوا قَوْلِي ( وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي﴾. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ( قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ( وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾([48]). دعاء موسى ( واضح بأنه طلب من الله الآتي: اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي. وفي الآيات علل موسى ( طلبه (حل عقدة لسانه) بأنه ليفقهوا ما يقول. وأيضاً علل طلبه أن يشرح صدره؛ لأنه يخاف أن يضيق صدره ولا ينطلق لسانه. النتيجة الواضحة؛ إن هناك مشكلة في النطق وإيصال المعلومة للآخرين عند موسى (، وهذه المشكلة حلت جزئياً عند موسى ( بالخصوص، وحلت كلياً في رسالة موسى ( ببعث هارون ( كوزير له يعينه على إيصال الرسالة. فاستجابة الله لدعاء موسى ( قد تمت وبغاية الحكمة، فموسى أراد أن تتحسن قدرته على تبليغهم، وطلب أن يبعث معه هارون كوزير، وقد حسّن الله قدرة موسى ( على التبليغ بقدر معين، وأتمها بهارون (، فبعث الله هارون ( استجابة لطلب موسى (، وجعل بعثه في غاية الحكمة وهو أنه أتم به حل مشكلة موسى ( في تبليغ فرعون والقوم الذين أرسل إليهم موسى (، ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾([49]). وقد بيَّن تعالى أن هناك بقية من الخلل في بيان موسى ( لم ترفع عندما قص كلام فرعون: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾([50]). وقال تعالى في قص قول موسى (: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾([51]). إذن موسى ( شخصياً بقي عنده شيء من الخلل في البيان، وهذه مشيئة الله ليكون هذا الخلل سبباً يتعلل به المدعون بالباطل من أمثال فرعون وجنده ومن استخفهم بأنهم أحق من موسى وبأنهم على الحق وأن موسى ( وحاشاه باطل: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ( فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾([52]). التفت إلى أن خطاب فرعون ديني لا يكاد يفرق عن خطاب فقهاء الضلال اليوم، فهو يقول الآتي: ﴿يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾: أي إنه يقول لقومه انظروا؛ إن الله نصرني ومكنني من حكم مصر ويسَّر أمور الحكم لي، فلو كان موسى ( هو الحق لكان الله مكنه ويسرها له. هذه هي المغالطة الدينية الأولى عند فرعون وفقهاء الضلال في كل زمان. ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾: فرعون يقول إن موسى ( لا يكاد يبين، فلو كان مع الله سبحانه وتعالى لأصلح الله لسانه بصورة كاملة، ولم يعد هناك خلل عنده في النطق. إذن النتيجة؛ فرعون يعتبر نفسه أنه أفضل؛ لأنه أقدر على البيان ولا يوجد خلل في لسانه، وهذه المغالطة الثانية، وقد تنكبها فقهاء الضلال ومن يطبل لهم اليوم، وكأن فرعون إمامهم ومعلمهم، لا يكادون يفارقون أقواله وأفعاله. ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾: فرعون قال وفقهاء الضلال ومن يتبعهم اليوم معه ويشاركونه في قوله: الذي يرسله الله والذي يرسله الإمام المهدي لابد أن يغنيه ويوفر له كل القدرة، من قدرة مالية وقدرة إعجازية يقهرنا بها على الإيمان. هل تلاحظ الآية بوضوح وكيف أن فرعون قال قبل آلاف السنين قولاً، أعاده نفسه تماماً فقهاء الضلال اليوم ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾، معنى هذا فليأتِ بشيء خارج عن العادة فليأتنا بمعجز، فليثبت بالمعجز القاهر الواضح إن الله معه والملائكة معه. هم يريدون أن يقهروا على الإيمان، فلا تنفعهم عصا تحولت أفعى؛ لأن هناك كثيرين غير موسى يفعلون هذا، فإذا كانوا سحرة فهو ساحر، وإن غلبهم فهو كبيرهم وأمهر منهم، ولكن أبداً لا يمكن أن يكون رسولاً من الله. ولا تنفعهم يد بيضاء تشير لنقاء موسى (، وكيف تنفعهم ؟! ولو كانت تنفعهم لما احتاجوا لها، وهل طهارة ونقاء قلب موسى ( كان خفياً عليهم وهم قد عاشروه وعرفوه قبل أن يُرسَل وبعد أن أرسل. ولا ينفعهم نيل يتحول إلى اللون الأحمر، فيمكنهم الاحتجاج بسهولة أن هذا أمر طبيعي أن يصبغ النيل بالدم نتيجة معارك دموية حصلت على مجرى النيل قبل أن يصلهم، وببساطة يقولون وما علاقة موسى ( بهذا الأمر ؟! فالنتيجة من كان يريد التكذيب يعلل كل شيء بأي شيء، فهم استحبوا العمى والضلال على الإبصار والهدى، ولهذا فلا يحتاج فرعون وفقهاء الضلال للكثير بل يكفي كلمات قليلة، يكفي أن يقول فرعون إن موسى ( عنده خلل في إيصال الكلام، وموسى ( لم يأتِ بمعجزة بينة لا لبس فيها، ليجد فرعون وفقهاء الضلال أكثر الناس قد اتبعوهم وبغباء منقطع النظير كما هم دائماً وللأسف. ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾. ويا له من استخفاف مرير جعل علياً ( يقول إنه يحس مرارته مغروسة كالنصل في فمه (وفي الحلق شجى) ([53]). إنه لأمر مرير حقاً، إنك تجد الله سبحانه وتعالى يفضح الفراعنة وفقهاء الضلال على رؤوس الأشهاد ويبين باطلهم بأيديهم وبأفعالهم وبتناقضاتهم وبسلوكهم المنحرف وباتباعهم الأهواء وبطلبهم الدنيا ومع كل هذا يتبعهم الناس، ويعللون لهم بأعذار واهية تصرفاتهم وأقوالهم وسلوكياتهم المنحرفة المحرفة للشريعة. والحمد لله رب العالمين. أوصيك والمؤمنين أن تكونوا محسنين مع أزواجكم وأهلكم وفقكم الله، فالإحسان مع الزوجة المؤمنة ييسر الأمور لما فيه خير الآخرة والدنيا، وهو يدر الرزق ويدفع الفقر والشر، أسأل الله لكم خير الآخرة والدنيا وصلاح ذات بينكم، وفقكم الله لكل خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحمد الحسن ربيع الأول/ 1431 هـ

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[٤٧] طه: 25 – 29.

[٤٨] الشعراء: 10 – 13.

[٤٩] طه: 36.

[٥٠] الزخرف: 52.

[٥١] القصص: 34.

[٥٢] الزخرف: 51 – 54.

[٥٣] علل الشرائع: ج ١ بـ 122 ح12 ص150 – 151.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٥). السؤال ٤٦٥; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V5-Q465.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٥) - أحمد الحسن. السؤال: ٤٦٥. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V5-Q465. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/55