السؤال ٤٩٣ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٥)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

رأيت أن زوجة عمي التي توفيت إلى رحمة الله من شهور رأيتها بعد وفاتها تتكلم معنا وتقول لنا بالرؤيا أنها حلمت (زوجة عمي الله يرحمها تقول إنها شافت حلم رغم أنها ماتت)، تقول المرحومة إنها حلمت أن هناك ناس تموت بعد انتهاء البكالوريوس وأن البتول ستموت بعد البكالوريوس، وكأنني بالرؤيا في طريقي للصف الثالث من البكالوريوس وباقي لي الصف الثالث والرابع لإنهاء البكالوريوس، مع العلم بأنني في الحقيقة أنهيت البكالوريوس من سنوات طويلة، مع العلم أن زوجة عمي ذكرت بالرؤيا شيئاً غريباً عجيباً حيث قالت إن البتول خريجة مدرسة السادات ستموت بعد البكالوريوس ولم تقل على غيري أنه خريج مدرسة السادات؛ لأنني بالفعل أنا الوحيدة في بلدتي التي أنتمي لمدرسة أهل البيت سادات البشر. المرسلة: البتول محمد - الكويت

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. وفقكم الله لكل خير، الرؤيا في مسألة تمام العقل والسماء الكلية السابعة. فالملائكة عندما يريدون أن يبينوا لكم أمراً يبينوه من رموز هذا العالم التي تعرفونها ويمكنكم إدراكها، وأيضاً هي منطبعة في نفوسكم فيسهل على الملائكة إظهارها لكم. فالدراسة الابتدائية مثلاً ترمز في الدين إلى معرفة العقائد والعبادات معرفة ظاهرية، أما الدراسة الثانوية أي الست سنوات التي تلي الدراسة الابتدائية فترمز إلى السماوات الست الملكوتية، والتي يعرج إليها الإنسان ويرتقي فيها بتطبيق ما تعلم والعمل به ليعرف الحقائق أي العمل بالعبادات ومجاهدة النفس والشيطان والدنيا وزخرفها، وبالتالي تكون نتيجة العمل هي الارتقاء في السماوات الست الملكوتية المثالية الجزئية، وهذا تماماً كما كنت تفعلين بعد إنهائك الابتدائية حيث استخدمت في التعليم الثانوي ما تعلمتيه فيها - وهو كيف تقرأين وتكتبين - في قراءة الكتب وحل المسائل والتعرف على العلوم وتحصيل المعلومات منها. أما في الكلية فقد كنت تتعلمين للتطبيق أي كنت تتهيئين من خلال التعلم في الكلية إلى تعليم الغير أو إفادة الغير بما هو عاجز عن فعله، وهذا الأمر مطابق تماماً للمعرفة التي يحصلها الأنبياء في السماء السابعة الكلية؛ ليكونوا مهيئين للإرسال الذي هو أيضاً مطابق لما يفعله من تخرج من الكلية، أي إن الأنبياء أيضاً عندما يُرسلون يعلمون الغير أو ينفعونهم بما هم عاجزون عن فعله، وتعليم الأنبياء للغير معروف، أما نفعهم للغير فأيضاً ربما يتوضح لك إن رجعت إلى العمل الاقتصادي ليوسف ( أو السياسي والاجتماعي له ولغيره من الأنبياء المرسلين /. وبالنسبة لرؤياك بالخصوص؛ فمعناها أنك بإخلاصك لله وبتوفيق الله لك من أهل السماء السابعة الكلية، والرؤيا بشرى لك بإتمامها بفضل الله عليك، أما الموت فهو بمعناه الحقيقي إن شاء الله، أي الانقطاع إلى الله والآخرة بعد معرفة الحقيقة، قال علي (: (إنما كنت جاراً جاوركم بدني أياماً) ([66]). وقال محمد /: (من أراد أن يرى ميتاً يسير على الأرض فلينظر إلى علي بن أبي طالب). وسأوضح لك المسألة أكثر: أولاً: الأرض = المدرسة الابتدائية. أي ما ترينه بالعين وتسمعينه بالأذن و .. و .. و .. و ..، هذه كلها لا تتعدى إلى الملكوت بدون عمل، ويبقى الإنسان أرضياً لا يتعدى علمه هذه الأرض، ولا تتعدى معرفته هذه الحياة الدنيا، وإن قرأ ألف ألف كتاب في الدين والعقائد والعبادات، انظري - سددك الله ووفقك إلى كل خير - إلى قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾([67])، هؤلاء المخاطبون بهذه الآية لم يكونوا تجاراً ألهتهم التجارة، بل هم علماء دين منشغلون بدراسة الدين وتدريسه، ولكن الله يقول لهم أنتم لا تعرفون شيئاً، وعلمكم فقط دنيوي لا علاقة له بالآخرة. فالإنسان إذا علم لابد له من العمل، والعمل لابد له من الإخلاص؛ ليرتقي الإنسان وتكون معرفته حقيقية، فأنت إن تعلمت القراءة والكتابة كما هو الحال في الابتدائية ولم تعملي بما تعلمتي لتزدادي معرفة، فما هو الفرق بينك وبين الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب ؟ بل ربما يكون الأمي أفضل حالاً منك إن كان مستمعاً جيداً للمعلم. أليست الحجارة أفضل من القلوب القاسية التي لا تسمع في بعض الأحيان، ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾([68]). ثانياً: الملكوت = المدرسة الثانوية. سأضعها لك في معادلات ليتضح أكثر سبب أن المراحل الست الثانوية ترمز للسماوات الست الملكوتية. ست سنوات = ست سماوات. ست مراحل واحدة أعلى من الأخرى وبعدها = ست سماوات واحدة أعلى من الأخرى وبعدها. تطبيق تعليم سابق لزيادة المعرفة = العمل بعلم سابق لزيادة المعرفة. لهذا تجدين من الطبيعي أن الملائكة يرمزون إلى السماوات الست الملكوتية أو الارتقاء فيها أو إنهاء الارتقاء فيها بالتعليم الثانوي أو السنوات الست من التعليم التي تعقب الابتدائي، بل ومن الحكمة البالغة أن يرمزوا لها بهذا الرمز فهم يريدون تعريفكم بها، فمن الحكمة أن يكون الرمز لها قريباً منها ليُعرِّف بها بصورة واضحة. وأيضاً ليتبين مدى القرب الرمزي. انتبهي إلى أنك في الدراسة الثانوية كنت تستخدمين الآلة التي حصلتي عليها في الابتدائية؛ وهي القراءة والكتابة، ولكن هل كانت لوحدها تكفي للنجاح والانتقال من مرحلة إلى مرحلة أعلى، أم كنت تحتاجين إلى التركيز وفهم ما تقرأين وتكتبين، أكيد أنك كنت تحتاجين إلى التركيز للفهم، وإلا فلا تحصل المعرفة ولا يكون هناك نجاح وانتقال إلى مرحلة أعلى من التي أنت فيها، كذلك الأمر في ارتقاء السماوات الست الملكوتية، فالعمل بما تعلمتي سابقاً لا يكفي لوحده للانتقال إلى مرحلة أعلى أو سماء أعلى وأرقى من التي أنت فيها، بل لابد من الإخلاص، فالعمل دون إخلاص لا قيمة له ولا يزيد المعرفة، تماماً كالقراءة بدون تركيز. فمثلاً ربما كنت في يوم ما تمسكين بيدك كتاباً وتقرئين فيه، ولكن فكرك مشغول في مشكلة عائلية، فتجدين نفسك بعد غلق الكتاب كأنك لم تكوني قد فتحتيه. التفتي إلى القرب الرمزي بينهما، وكم هي الحكمة بالغة عندما يرمز الملائكة للارتقاء في السماوات الست بالدراسة الثانوية مثلاً. ثالثاً: الكلية أو الدراسة العليا في الجامعات = السماء الكلية السابعة. والرمز هنا لتطابق الاسم؛ فالسماء السابعة هي سماء كلية، وليست سماء جزئيات ومتنافيات وملائمات، وأيضاً الدراسة العليا بعد التعليم الثانوية تتم في مدرسة الشائع أنها تسمى كلية، ولا إشكال في كون أصل الاسم غير عربي، المهم أنه الاسم المعروف لهذه المدارس التي تختص بالتعليم العالي، وأيضاً كما بيّنت سابقاً في مسألة أن التعليم في الكلية عادة للتطبيق في أرض الواقع، أي أن الإنسان يقدم إلى الكلية من المجتمع الإنساني ليتعلم فيها، ويعود بعد أن يكمل دراسته فيها إلى المجتمع الذي قدم منه، ليُعلّم أو لينفع المجتمع الإنساني بما تعلم وعرف، أو على الأقل نقول أنه قد أصبح مهيئاً لهذا الأمر بعد تخرجه من الكلية، وكذا الإنسان بعد أن يرتقي إلى السماء السابعة الكلية يكون مهيئاً لتعليم غيره، وليكون نافعاً للمجتمع الإنساني بما يؤدي إلى كماله وصلاحه، أو ليتبين الأمر بوضوح أقول: إن خريجي السماء الكلية السابعة هم أنبياء يمكن أن يرسلوا إلى الناس، ويمكن أن لا يرسلوا للناس، ولكن في كلا الحالين سيكونون نافعين ومصلحين للمجتمع الإنساني، وفي كلا الحالين سيكونون دعاة إلى الله، نعم هناك فرق كبير بين نبي غير مرسل ونبي مرسل، وهذا يمكن أن يتبين لك من قراءة كتاب النبوة الخاتمة. ويبقى سؤال ربما سيتبادر إلى ذهن أي إنسان؛ وهو هل أن كل إنسان سواء كان ذكراً أم أنثى يمكن أن يكون نبياً، بمعنى أن له مقام النبوة ويرتقي إلى السماء الكلية السابعة ويحصل تلك المعارف التي يسر الله لبني آدم تحصيلها ؟ والجواب نعم، فالنبوة ليست مقتصرة على الرجال، بل المقتصر على الرجال هو الإرسال فقط، فباب الارتقاء مفتوح للجميع لا فرق بين إنسان وآخر، فلا فرق بين ذكر وأنثى، ولا فرق بين عربي وأعجمي، ولا فرق بين أبيض وأسود، الباب مفتوح للجميع ضمن قانون: الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم، والعلم كله حجة إلا ما عمل به، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً، والإخلاص على خطر عظيم حتى ينظر المرء ما يختم له. الجميع متساوون في هذا القانون. طوبى لمن يسمعون ويعون بتوفيق الله لهم. وفقكم الله وسددكم، وأرجو أن تذكروني في دعائكم جزاكم الله خيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحمد الحسن صفر/ 1431 هـ

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[٦٦] الكافي ج ١ ص299.

[٦٧] الروم: 7.

[٦٨] البقرة: 74.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٥). السؤال ٤٩٣; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V5-Q493.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٥) - أحمد الحسن. السؤال: ٤٩٣. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V5-Q493. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/55