السؤال ٦٥٩ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. السلام عليك يا سيدي ومولاي ورحمة الله وبركاته قال الله في محكم كتابه العزيز: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [ق: 1-2]. ما تفسير ق والقرآن المجيد، وما هو الشيء العجيب ... مع دعائكم لنا بالثبات على نصرتكم. المرسل: زينه الراضي - العراق/ البصرة
إجابة أحمد الحسن (ع):
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾[ق: 1-2]. الحروف المقطعة بينت أنها تشير إلى خلفاء الله في أرضه فيكون معنى ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾: أي خليفة الله والعلم، أو الرسول والرسالة، أو النبي والنبوة، أو العترة والقرآن، اللذان وصى بهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كل هذه الأقوال يصدق عليها أنها ق والقرآن. ووصف القرآن بأنّه مجيد لأنه رسالة إلهية فمجده من مجد مرسله سبحانه، وعلم خلفاء الله هو علم مجيد لأنه منسوب لمعلمهم الله سبحانه وتعالى. أمّا عجب من يكفرون بخلفاء الله فهو أنّهم لا يقبلون خلفاء الله؛ لأنهم لا يأتون بصفات معجزة تقهرهم على الإيمان فهم يعتبرون مجيء إنسان لا يتّصف بصفات خارقة للعادة كرسول أمراً عجيباً وبالتالي فيعتبرون خلفاء الله مجرد ناس كغيرهم ولا فضل لهم عليهم ولا قيمة لقولهم أنهم رسل الله، وليس ضرورياً أن يقول من يكفرون بخلفاء الله هذا شيء عجيب بألسنتهم بل هم يقولون هذا دائماً بمواجهتهم للمرسل فهم يطلبون أن يأتي المرسل بصفات خارقة للعادة وإلا فهو ليس مرسلاً عند هؤلاء المنكوسين؛ لأنهم يعتبرونه إنساناً كبقية الناس يأكل ويشرب ويمرض وينسى وبالتالي فهم يعجبون أن يكون خليفة الله أو الإمام بهذه الصفات ولا يقبلونه حتى وإن رافقته بعض المعجزات التي يتأولها الظالمون كعصا موسى التي قالوا عنها سحر وأنّ موسى ساحر أقدر من السحرة فهم لا يقبلون أي معجزة تأتي مع المرسل ويقصها لهم من رآها وآمن بها، بل هم يقترحون أن يكون المرسل متصفاً بصفات معجزة تقهرهم على الإيمان، وهم في الحقيقية مجرد كاذبين لا يطلبون الإيمان وإلا لكفتهم المعجزات التي حصلت ويقصها عليهم الناس بل هم يطلبون تكذيب المرسل فبما أنّه لا يحقق لهم رغباتهم بمعجزات يقترحونها تقهرهم على الإيمان فهو كاذب، وبما أنّه غير متصف بصفات معجزة تقهر كل من يراه على الإيمان فهو كاذب، هذا هو حالهم مع رسل الله ومع الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) ومع الأئمة (عليهم السلام) وكما هو حال المنكوسين مع المهدي الأول اليوم فهم لا يقبلون أن يكون الحجة كما وصفه الإمام الرضا (عليه السلام): (إنّ الإمام مؤيد بروح القدس وبينه وبين الله عمود من نور يرى فيه أعمال العباد وكلما احتاج إليه لدلالة اطلع عليه ويبسطه فيعلم ويقبض عنه فلا يعلم، والإمام يولد ويلد ويصح ويمرض ويأكل ويشرب ويبول ويتغوط وينكح وينام وينسى ويسهو ويفرح ويحزن ويضحك ويبكي ويحيى ويموت ويقبر ويزار ويحشر ويوقف ويعرض ويسأل ويثاب ويكرم ويشفع، ودلالته في خصلتين في العلم واستجابة الدعوة وكل ما أخبر به من الحوادث التي تحدث قبل كونها فذلك بعهد معهود إليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) توارثه وعن آبائه عنه (عليهم السلام) ويكون ذلك مما عهد إليه جبرائيل (عليه السلام) من علام الغيوب عز وجل ....) ([2])، هم تماماً كإبليس إمامهم الحقيقي الذي تعبده أرواحهم الخبيثة لا يريدون أن يكون حجة الله إنسان منهم بل لا يقبلون إلا الله حجة عليهم فهم بطلباتهم يقولون لا نقبل أن يكون أي إنسان حجة علينا، لا نريد حجة إلا الله تماماً كقول إبليس، بينما خليفة الله إنسان والإنسان ينسى ويسهو ويأكل ويشرب ومن يأكل ويشرب لابد أن تخرج منه السموم ومن يأكل لابد أن ينام، والحجة إنسان وله وزن معين فلا يمكن أن تتكسر الصخور تحت أقدامه كلما مشى عليها ولا يمكن أن لا يؤثر وزنه في الأرض الرخوة كلما مشى عليها، والحجة له جسم مادي والجسم المادي لابد أن يكون له ظل فلا يمكن أن يكون الحجة دائماً بلا ظل، والحجة أو خليفة الله إنسان يعمل ويتعلم كيف يمارس عمله؛ ومرة يتعلم من غيره من الناس كما تعلم عيسى النجارة ومحمد التجارة وتعلم محمد حفر الخندق من سلمان؛ ومرّة يعلمه الله ما لا يَعلَمه الناس ولكنهم لا يريدون هذا، بل يريدون من حجة الله أن يعلم كل شيء، يريدونه علم لا جهل فيه، وهذا لا يكون إلاّ الله سبحانه، يريدون أن يملك حجة الله أموالاً طائلة تأتيه من السماء ولا يحتاج ما في الأرض أو العمل فيها أو الخمس والصدقات ليقوّم بها دين الله ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ( فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ( فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ﴾[الزخرف: 51-56]. تجدون في كل قول يقوله هؤلاء وكل طلب يطلبونه دليلاً على أنهم أتباع إبليس فهو كان يقول عجيب كيف يكون آدم خليفة الله وهو من طين وليس له صفات معجزة قاهرة لغيره على الإيمان ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾[ص: 76] وهم يرددون قوله بألفاظ أخرى فتجدهم يقولون: عجيب كيف يكون خليفة الله مثلنا وله ظل؟!!! عجيب كيف يكون خليفة الله مثلنا وجسمه له وزن محدود ولا يؤثر بالحجر دائماً كلما مشى على الحجر؟!!! عجيب وكيف يكون خليفة الله مثل بقية الناس وله وزن محدد ويؤثر في الأرض الرخوة كغيره؟!!! وهكذا يسطرون سفاهاتهم في كل زمان ليكونوا مصداق قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾[ق: 2]؛ لتكون نتيجتهم المخزية مع الأمم التي سبقتهم في اتباع خطوات إبليس ومنهج إبليس في تكذيب ومحاربة الرسل ﴿قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ﴾[الأعراف: 38]. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج ١ ص193.
المزيد في مسائل متفرقة
- بسم الله الرحمن الرحيم ما تفسير الآية الكريمة؟ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[التوبة: 155]. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته المرسل: زينب - الامارات
- بسم الله الرحمن الرحيم سيدي وصي ورسول الإمام المهدي (مكن الله له في الارض) أصبح لدي فهم عن الآية المباركة ﴿إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ بأنّ النبأ هو الولاية الإلهية، كون أنّ النبأ العظيم هو أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو ولي الله، وأنّ الفاسق كناية عن الحجة أو الخليفة أو المرسل حيث إنّ قومهم نعتوهم بذلك كما ذكر بالقرآن كقولهم عن النبي (صلى الله عليه وآله)كاذب ومعلم ومجنون الخ.......) أفيضوا علينا بنوركم. ودعواتكم لنا بالتوفيق. المرسل: أستاذ شاكر - العراق/ البصرة
- بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين الأئمة والمهديين وسلم تسليماً كثيراً. السلام عليك سيدي ومولاي يا قائم آل محمد ورحمة الله وبركاته، ندعوا من الله الباري عز وجل يا مولاي بالتمكين لك وان يجعلنا من الثابتين معك وجميع الأنصار، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا نهتدي لولا أن هدانا الله، هذه نعمة من الله أن يعرفنا بك يا مولاي ادعوا لنا بالثبات ولجميع الأنصار. سؤالي هو قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾[الرحمن: 46-50]. وقال تعالى في نفس السورة: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( مُدْهَامَّتَانِ ( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾[الرحمن: 62-66]. ما الفرق بين الجنتان المذكورتان في الآيتان (62.46 )؟ وفي الآية: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾[الرحمن: 50]، والآية: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾[الرحمن: 66]، ما معنى تجريان ونضّاختان؟ وادعوا من الله يا سيدي أن يقر أعيننا بالنظر إلى ولايتك وتمكينك في الأرض وأن يجعلنا من خدامك، ادعو لي يا مولاي ولأطفالي بالتوفيق ولجميع الأنصار.
- يا مولاي، للجنة والنار مدّة وانقطاع؟ لأنّ الله يقول: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، وإلى أين مصير أهل الجنة والنار بعد ذلك؟
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧). السؤال ٦٥٩; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q659.
الاستشهاد بهذه الصفحة
الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧) - أحمد الحسن. السؤال: ٦٥٩. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q659. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/57