الفصول

أولياء ادخرهم الله ليومه المعلوم

أحمد الموعود: ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين · علاء السالم

المصدر ↗

صفحات PDF الأصلية: ٣–٥

-١. أولياء ادخرهم الله ليومه المعلوم

هناك أولياء لله سبحانه لا زالوا أحياء، ادخرهم الله سبحانه ليوم إقامة العدل الإلهي على هذه الأرض، وأتباعهم ينتظرون مجيئهم مرة أخرى للمساهمة في تحقيق هذا الغرض، وهم:

النبي إيليا (إلياس) ع، إذ جاء في التوراة عن إيليا واليشع ما يلي: (١١ وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ. ١٢ وَكَانَ أَلِيشَعُ يَرَى وَهُوَ يَصْرُخُ: يَا أَبِي، يَا أَبِي، مَرْكَبَةَ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانَهَا. وَلَمْ يَرَهُ بَعْدُ) ([١]). ومثله حال عيسى والخضر عليهما السلام.

فأتباع هؤلاء الأولياء يؤمنون برجوعهم في آخر الزمان، وهي حقيقة يؤمن بها المسلمون أيضاً، فعن إيليا ذكر القرآن: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾([٢]). وعن عيسى ورد: ﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيّ﴾([٣])، ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾([٤]).

وهي الحقيقة التي أكدها عيسى ع في الإنجيل أيضاً بقوله: (١٩ .. مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَصُومُوا. ٢٠ وَلكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ) ([٥]).

وأيضاً قوله: (٥١ وَحِينَ تَمَّتِ الأَيَّامُ لارْتِفَاعِهِ ثَبَّتَ وَجْهَهُ لِيَنْطَلِقَ إِلَى أُورُشَلِيمَ) ([٦]).

ومثله حال الإمام المهدي ع، إذ ورد أنّ هناك بيتاً له في السماء يسمى (بيت الحمد)، يقول الإمام الصادق ع: (إن لصاحب هذا الأمر بيتاً يقال له: بيت الحمد، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ) ([٧]).

وهذا يعني أنّ حاله كعيسى والخضر عليهما السلام، حتى إنّ من يريد التدليل على طول عمره الشريف يقوم بتشبيهه بهما.

وحياة الخضر، بينها لنا الإمام الرضا ع بقوله: (لما قبض رسول الله ص أتاهم آتٍ فوقف على باب البيت فعزاهم به، وأهل البيت يسمعون كلامه ولا يرونه، فقال علي بن أبي طالب ع: هذا هو الخضر ع أتاكم يعزيكم بنبيكم ص) ([٨]).

وهي نفس حياة الإمام المهدي ع كما يقول الإمام الصادق ع: (يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه) ([٩]).

وبعد اتضاح حال هؤلاء الأولياء الواحد، نقول: دلت الأدلة على أنّهم يقومون بإرسال رسول حكيم أمين عند اقتراب الساعة والقيامة الصغرى، وبه يقيم الله الحجة على أهل الأرض جميعاً، وأمر معرفته هو هدف هذا البحث.

وبالنسبة للمسلمين، فواضح أنّ إرسال الإمام المهدي ع لهذا الرسول يعني إرساله من قبل عيسى وإيليا أيضاً باعتبارهما تابعَينِ للإمام المهدي ع ومؤتمَينِ به، قال ص: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم) ([١٠])، والإمام هو المهدي ع كما لا يخفى.

* * *

الهوامش

  1. ↩سفر الملوك الثاني - الأصحاح ٢.
  2. ↩الصافات: ١٢٩.
  3. ↩آل عمران: ٥٥.
  4. ↩النساء: ١٥٧.
  5. ↩مرقس - الأصحاح ٢.
  6. ↩لوقا - الأصحاح ٩.
  7. ↩غيبة للنعماني: ص٢٤٥.
  8. ↩كمال الدين وتمام النعمة: ص٣٩١.
  9. ↩الكافي: ج ١ ص٣٣٧.
  10. ↩صحيح البخاري: ج ٤ ص١٤٣.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
أولياء ادخرهم الله ليومه المعلوم - أحمد الموعود: ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.