الفصول
القائم أحمد .. الثالث عشر من الأئمة الأربعة والعشرين:
أحمد الموعود: ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين · علاء السالم
-١١. القائم أحمد .. الثالث عشر من الأئمة الأربعة والعشرين:
بملاحظة النصوص المتقدمة وربطها ببعضها نعرف أنّ (أحمد) هو الشيخ والإمام الثالث عشر، وهو المهدي الأول من المهديين الاثني عشر، وأول مقرب إلى أبيه وسيده الذي أقامه، أي الإمام المهدي محمد بن الحسن ع وأول مؤمن به. ونضيف الآن:
عن الإمام الباقر ع عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر آخرهم القائم عليه السلام، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي) ([١٣٨]).
وواضح أنّ الإمام المهدي ع هو الحادي عشر من ولد السيدة فاطمة عليها السلام، فلا يبقى إلا أن يكون الثاني عشر من ولدها هو ذاته الثالث عشر إذا ما ضممنا الإمام علياً ع إليهم، وهو المهدي (أحمد)، القائم المخفي الاسم إلى حين ظهور دعوته كما تقدم عن الإمام الباقر ع.
كما أنّ عيسى ع أسمى (المهدي أحمد) وحدّده بالثالث عشر أيضاً:
في (إنجيل يهوذا - المشهد الثالث): (وقال يهوذا: يا سيد، أيمكن أن يكون نسلي تحت سيطرة الحكام ؟ أجاب يسوع وقال له: "تعالَ، أنه أنا [.. سطرين مفقودين..] لكنك ستحزن كثيراً عندما تري الملكوت وكل أجياله". وعندما سمع ذلك قال له يهوذا: "ما الخير الذي تسلمته أنا ؟ لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل. أجاب يسوع وقال: "ستكون أنت الثالث عشر وستكون ملعوناً من الأجيال الأخرى ولكنك ستأتي لتسود عليهم. وفي الأيام الأخيرة سيلعنون صعودك [٤٧] إلى الجيل المقدس).
))But you will exceed all of them. For you will sacrifice the man that clothes me.((
(ولكنك ستفوقهم جميعاَ لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني. ويرتفع قرنك حالاً. ويضرم عقابك الإلهي. ويظهر نجمك ساطعاً وقلبك ..). وفي النص المتقدم:
أولاً: يهوذا يُشبَّه بعيسى ويُصلب بدلاً عنه ويضحي بنفسه.
ثانياً: إنّ يهوذا سيأتي في آخر الزمان ليسود.
فلابد أن يكون يهوذا المذكور في بعض نصوص (إنجيل يهوذا) كالنص المتقدم هو غير يهوذا الاسخريوطي الذي سلَّم عيسى كما في نهاية إنجيل يهوذا: (واقتربوا من يهوذا وقالوا له: ماذا تفعل هنا؟ أنت تلميذ يسوع، فأجابهم يهوذا كما أرادوا منه واستلم بعض المال وأسلمه لهم).
ومع الالتفات إلى أنّ كلمة (يهوذا) تعني بالعربي: الحمد أو (أحمد) - جاء في التوراة: (وحبلت أيضاً وولدت ابناً وقالت هذه المرة أحمد الرب. لذلك دعت اسمه يهوذا) ([١٣٩]) - يتوضح أنّ المراد بـ"يهوذا الآخر" الذي شُبِّه بعيسى وصُلب بدلاً عنه والذي خاطبه عيسى ع بأنه سيعود ويسود في آخر الزمان هو المنقذ والمهدي والقائم (أحمد)، كما توضح.
وفي وصف المخلِّص والمنقذ ورد في التوراة ما يلي: (١٢ وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ) ([١٤٠]).
وإذ عرفنا أنّ كلمة "يهوذا" تعني بالعربي (أحمد)، ونضيف الآن أنّ كلمة "إسرائيل" تعني بالعربي (عبد الله) – قال النبي ص: (اسمي أحمد وأنا عبد الله اسمي إسرائيل، فما أمره فقد أمرني وما عناه فقد عناني) ([١٤١]) – نعرف بكل وضوح أنّ المنقذ والمخلص الموعود ليس إلا القائم والإمام الثالث عشر (أحمد)، لأنّ الأسماء المذكورة لرافع راية الأمم هي ذاتها الواردة في الوصية المتقدمة التي خص بها رسول الله ص أول مقرب إلى الإمام المهدي ع وأول مؤمن به، لما قال: (.. له ثلاثة أسامي: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث: المهدي، وهو أول المؤمنين).
وعن حذيفة بن اليمان، قال: سمعت رسول الله ص وذكر المهدي فقال: (إنه يبايع بين الركن والمقام، اسمه: أحمد وعبد الله والمهدي، فهذه أسماؤه ثلاثتها) ([١٤٢]).
وعنه: (ألا أيها الناس إن الله قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم، وولاكم خير أمة محمد، فألحقوه بمكة فإنه المهدي، واسمه أحمد بن عبد الله) ([١٤٣]).
وأما المشتتون الذين يجمعهم (أحمد) من أطراف الأرض فهم أنصار أبيه الإمام المهدي ،ع كما سيتبين في الفقرة (١٥).
* * *