الفصول

أحمد .. قائد الرايات السود والجامع أنصار أبيه (المختارين):

أحمد الموعود: ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين · علاء السالم

المصدر ↗

صفحات PDF الأصلية: ٤٨–٥٢

-١٤. أحمد .. قائد الرايات السود والجامع أنصار أبيه (المختارين):

ينفع في التعرف على ذلك ما مرَّ نقله، وأُضيف هنا:

إنّ النبي ص أمر بنصرة قائد الرايات السود وإتيانه ولو حبواً على الثلج، قال: (ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم .. فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي) ([١٦٥]).

وعنه ص: (إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج، فإن فيها خليفة المهدي) ([١٦٦]).

وخليفة الإمام المهدي ع هو ابنه (أحمد) بنص الوصية المقدسة المتقدمة. ولهذا كان شعار الجيش المشرقي الزاحف للفتح هو: (أحمد أحمد)، قال الإمام الباقر ع: (إن لله تعالى كنزاً بالطالقان ليس بذهب ولا فضة، اثنا عشر ألفاً بخراسان شعارهم: "أحمد أحمد"، يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء، عليه عصابة حمراء، كأني أنظر إليه عابر الفرات. فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبواً على الثلج) ([١٦٧]).

وعن الإمام علي ع قال: (.. يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته من المشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويقتل ويتوجه إلى بيت المقدس) ([١٦٨]).

وكون "أحمد" يجمع أنصار أبيه ويمهِّد له سلطانه، أمر ذكره الإنجيل أيضاً:

(١ ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوبًا عَلَى جِبَاهِهِمْ. ٢ وَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ رَعْدٍ عَظِيمٍ. وَسَمِعْتُ صَوْتًا كَصَوْتِ ضَارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ يَضْرِبُونَ بِقِيثَارَاتِهِمْ، ٣ وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ كَتَرْنِيمَةٍ جَدِيدَةٍ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ. وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّرْنِيمَةَ إِّلاَّ الْمِئَةُ وَالأَرْبَعَةُ وَالأَرْبَعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ اشْتُرُوا مِنَ الأَرْضِ. ٤ هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً ِللهِ وَلِلْخَرُوفِ. ٥ وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لأَنَّهُمْ بِلاَ عَيْبٍ قُدَّامَ عَرْشِ اللهِ. ٦ ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ مَعَهُ بِشَارَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لِيُبَشِّرَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ وَكُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ، ٧ قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ، وَاسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ)([١٦٩]).

و(لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ) يشير إلى أنّ أتباع هذا الخروف يحملون اسم وشعار أبيه، ولما كان هو (القائم أحمد) فأبوه هو الإمام المهدي ع، ولهذا كان أتباعه يسمَّون بـ"أنصار الإمام المهدي".

قال الإمام الصادق ع: (إن لولد فلان عند مسجدكم - يعني مسجد الكوفة - لوقعة في يوم عروبة، يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإياكم وهذا الطريق فاجتنبوه، وأحسنهم حالاً من أخذ في درب الأنصار) ([١٧٠]).

وعن أنصار المنقذ (السيد الذي يعود ثانية) في آخر الزمان جاء في التوراة:

(٢٦ فَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ مِنْ بَعِيدٍ، وَيَصْفِرُ لَهُمْ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ بِالْعَجَلَةِ يَأْتُونَ سَرِيعًا. ٢٧ لَيْسَ فِيهِمْ رَازِحٌ وَلاَ عَاثِرٌ. لاَ يَنْعَسُونَ وَلاَ يَنَامُونَ، وَلاَ تَنْحَلُّ حُزُمُ أَحْقَائِهِمْ، وَلاَ تَنْقَطِعُ سُيُورُ أَحْذِيَتِهِمِ. ٢٨ الَّذِينَ سِهَامُهُمْ مَسْنُونَةٌ، وَجَمِيعُ قِسِيِّهِمْ مَمْدُودَةٌ. حَوَافِرُ خَيْلِهِمْ تُحْسَبُ كَالصَّوَّانِ، وَبَكَرَاتُهُمْ كَالزَّوْبَعَةِ. ٢٩ لَهُمْ زَمْجَرَةٌ كَاللَّبْوَةِ، وَيُزَمْجِرُونَ كَالشِّبْلِ، وَيَهِرُّونَ وَيُمْسِكُونَ الْفَرِيسَةَ وَيَسْتَخْلِصُونَهَا وَلاَ مُنْقِذَ. ٣٠ يَهِرُّونَ عَلَيْهِمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ كَهَدِيرِ الْبَحْرِ ..) ([١٧١]).

وهذه الصفات: أي لا ينامون ... الخ، هي صفات أصحاب القائم والمهدي أحمد ع كما في الروايات عن آل محمد ص:

قال الإمام الصادق ع في وصفهم: (رجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها، كأن على خيولهم العقبان يتمسحون بسرج الإمام ع يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب، ويكفونه ما يريد فيهم. رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار ..) ([١٧٢]).

وإذا كانت صفاتهم في جميع الأديان واحدة، بل الوحدة حتى على مستوى أماكنهم كما تقدم في النقطة السابقة، فمن هو قائدهم الذي يرفع الراية (فيرفع راية للأمم) غير القائم من جذع يسّى (أحمد)، الذي يطلب البيعة من الناس ويجمع أنصار الإمام المهدي ع ومَن معه من أولياء الله.

وقد ورد في صفات أنصار القائم والمخلِّص أيضاً:

في الإنجيل: (٣١ فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا ..) ([١٧٣]).

وفي التوراة: (١٣ وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ يُضْرَبُ بِبُوق عَظِيمٍ، فَيَأْتِي التَّائِهُونَ فِي أَرْضِ أَشُّورَ، وَالْمَنْفِيُّونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَيَسْجُدُونَ لِلرَّبِّ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ) ([١٧٤]).

والسؤال: ما هو هذا الصوت والنداء الذي يرتبط من جهة بالملائكة، ومن جهة أخرى بجمع المختارين من بقية شعب المنقذ العالمي وأنصاره، والذين عرفنا حتى أماكنهم فضلاً عن صفاتهم ؟؟ إنه ذاته الصوت والنداء والصيحة الملكوتية التي وردت أنها علامة كبرى من علامات قائم آل محمد، والتي لها علاقة بالدلالة عليه والتحاق أنصاره به.

قال تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾([١٧٥])، وفي تفسيرها ورد: (ينادي المنادي باسم القائم ع واسم أبيه ع) ([١٧٦]).

وقال الإمام الصادق ع: (.. ينادي مناد من السماء باسم القائم ع فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فإن الصوت الأول هو صوت جبرئيل الروح الأمين ع) ([١٧٧]).

وعن النبي ص قال: (ستكون فتنة لا يهدأ منها جانب إلا جاش منها جانب حتى ينادى مناد من السماء أميركم فلان) ([١٧٨]).

وروى ابن حماد في فتنه: (ينادي مناد من السماء ألا إنّ الحق في آل محمد) ([١٧٩]).

والأمير من آل محمد هو أحمد كما تقدم بيانه حيث نقلنا الخبر السني الذي يتحدث عن الصيحة والنداء في التعرف عليه أيضاً: (أمير الغضب ليس من ذي ولا ذهو، لكنهم يسمعون صوتاً ما قاله إنس ولا جان بايعوا فلاناً باسمه، ليس من ذي ولا ذهو ولكنه خليفة يماني).

وأما عن التحاق أصحابه به بهذه الآية الربانية، قال رسول الله ص: (إذا كان عند خروج القائم ينادي مناد من السماء أيها الناس قطع عنكم مدة الجبارين وولي الأمر خير أمة محمد فالحقوا بمكة، فيخرج النجباء من مصر والأبدال من الشام وعصائب العراق، رهبان بالليل ليوث بالنهار، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، فيبايعونه بين الركن والمقام) ([١٨٠]).

الآن، وبعد أن رأينا أنّ قضية المنقذ العالمي لها تمام الصلة بالملكوت والرؤى الصادقة، نعود إلى استعراض أمة القائم العاملة بأثمار الملكوت بعد معرفة وحدة شخصية المصلح العالمي باسمه وصفته ونسبه ومسكنه وعلاماته وأنصاره فيما مضى.

* * *

الهوامش

  1. ↩سنن ابن ماجة: ج ٢ ص١٣٦٧ ح٤٠٨٤.
  2. ↩الملاحم والفتن لابن طاووس: ص٥٤، المطبعة الحيدرية.
  3. ↩منتخب الأنوار المضيئة: ص٣٤٣.
  4. ↩كتاب الفتن - لنعيم بن حماد: ص٢١٦، الملاحم والفتن - لابن طاووس: بـ١٣٣ ص١٣٦، كنز العمال: ج ١٤ ص٥٨٩ ح٣٩٦٦٩، شرح إحقاق الحق - للسيد المرعشي: ج ١٣ ص٣١٣.
  5. ↩رؤيا يوحنا اللاهوتي - الأصحاح ١٤.
  6. ↩الإرشاد للمفيد: ج ٢ ص٣٧٧.
  7. ↩سفر إشعيا - الأصحاح ٥.
  8. ↩بحار الأنوار: ج ٥٢ ص٣٠٨.
  9. ↩إنجيل متى - الأصحاح ٢٤.
  10. ↩إشعيا - الأصحاح ٢٧.
  11. ↩ق: ٤١ - ٤٢.
  12. ↩تفسير القمي: ج ٢ ص٢٣٧.
  13. ↩غيبة النعماني: ص٢٦٢.
  14. ↩مجمع الزوائد: ج ٧ ص٣١٦.
  15. ↩الفتن: ص٢٠٨.
  16. ↩الاختصاص للمفيد: ص٢٠٨.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
أحمد .. قائد الرايات السود والجامع أنصار أبيه (المختارين): - أحمد الموعود: ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.