الفصول
كلمة أخيرة:
أحمد الموعود: ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين · علاء السالم
-١٩. كلمة أخيرة:
أكتفي في الختام أن أذكّر المسلمين بما أجمعوا عليه رغم اختلافهم في أكثر الأمور، وهو وصية نبيهم المصطفى محمد ص القائل: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي).
ثم أدعوهم إلى أن يعطفوا نظرهم على ما جاءهم به القائم أحمد، والسؤال: هل وجدوا أدلته على خلاف ما أوصاهم به نبيهم ص ؟! أوليس قد قرأنا بعضها فيما مضى ورأينا القرآن وكلام محمد وآله يشهد له، إذن ماذا يريدون بعد ذلك ؟!! ما بالهم لم ينصفوا محمداً في ابنه القائم وهم يقولون إنهم مسلمون !!
قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾([٢٢٩]).
اقرؤوا هذه الآية ثم ارجعوا إلى أدلة القائم أحمد التي يشهد لها القرآن وروايات محمد وآله والإنجيل والتوراة، لتجدوها في غاية الاتساق والانتظام ويشهد بعضها لبعض، ولو كان مصدرها غير الله لرأيتم فيها الاختلاف الكبير كما أخبر الحق سبحانه، ولكنكم رأيتموها لا خلاف فيها، إذن هي من الله، وأحمد ولي الله والقائم الموعود.
وأما كلمتي الأخيرة إلى المسيحيين فهي تذكيرهم بقول عيسى ع، إذ يقول: (١٧ كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تَخْرَبُ، وَبَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى بَيْتٍ يَسْقُطُ. ١٨ فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا يَنْقَسِمُ عَلَى ذَاتِهِ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ) ([٢٣٠]).
ثم أقول: ها أنتم سمعتم حجة القائم والمعزي والمخلِّص أحمد ببعض ما ورد عندكم من نصوص تقرّون بها، وسمعتم هدف دعوته من نشر وصايا الأنبياء والمرسلين المقدسة والدعوة إلى الله سبحانه، وملء الأرض عدلاً ورحمة وصدقاً، وإشباع الجياع ورعاية الفقراء والمحرومين، وإدخال السرور على قلوب الأيتام والمساكين، وحفظ كرامة الإنسان وحقه وغيرها من المفاهيم التي أحوج ما يكون لها أهل الأرض اليوم.
إذن، هل ترونه على غير الحق ويصدر منه هذا ؟؟ أوليس من المخجل إهمال قول عيسى: (كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب. وبيت منقسم على بيت يسقط. فإن كان الشيطان أيضاً ينقسم على ذاته فكيف تثبت مملكته) ولا تجعلونه مقياساً تقايسون به ما جاء به أحمد لتعلموا أنه من عند الله !! أليس هذا هو قياس عيسى ع، فلماذا الإعراض عنه، هل تؤمنون ببعض كتابكم وتكفرون ببعض؟
انظروا لما دعاكم إليه، وما فيه من الحكمة والدعوة إلى الخير وإلى الحق والتحلّي بالأخلاق الطيبة الكريمة، فكيف تسمحون لخيالكم أن يشبِّه أمره - وحاشاه - بأنه ظلمة من الشيطان السفيه الذي يدعو إلى الباطل والشر وإلى كل ما هو ذميم، هل الشيطان منقسم على نفسه ؟! هل مملكة الشيطان منقسمة على نفسها ؟! أليس هكذا علَّمكم عيسى ع أن تميزوا الحق من الباطل.
فهل أنتم اليوم غير قادرين على التمييز بين الحكمة والسفه، بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين ما هو طيب وما هو ذميم ؟! وهل أنتم تعتقدون أنّ الشيطان ومملكته منقسمة على نفسها، فمرة تدعو للخير والحق ومرة للشر والباطل ؟! كلا ورب الأنبياء والمرسلين.
والحمد لله رب العالمين.