الفصول
يوم مجيء الرسول الموعود "المنتظر":
أحمد الموعود: ملتقى رسالات السماء وسفينة نجاة المختارين · علاء السالم
-٤. يوم مجيء الرسول الموعود "المنتظر":
إنّ مجيء الرسول الموعود الذي بشرت به جميع الرسالات السماوية، حق لا ريب فيه، وبالنسبة إلى زمان مجيئه فهو واحد ومحدد في كل الأديان؛ ووحدته لسبب بسيط هو: إنّ الجميع متفق على أنّ الحدث الكبير الذي تنتظره البشرية إنما يكون في آخر الزمان، وزمان أهل الأرض واحد فآخره واحد أيضاً، لذا فـ (يوم الرب أو الخلاص أو الدينونة في التوراة والإنجيل، واليوم المعلوم أو يوم الخروج في القرآن) هو يوم واحد لا أكثر.
فعن اليوم المعلوم، قال تعالى عن إبليس "لعنه الله" بعد معصيته: ﴿.. فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾([٣٠])، وهو يوم القائم ع، قال الإمام الرضا ع: (.. يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت) ([٣١]).
وعند بعض السنة: "هو يوم طلوع الشمس من مغربها" (انظر: عمدة القاري: ج ١٨ ص٢٣١)، وهي علامة ترتبط بالقائم المهدي في آخر الزمان كما هو معلوم.
ومثله يوم الخروج، فهو يوم القائم أيضاً، حيث ورد في تفسير قوله تعالى: "ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ"، قال: (هي الرجعة) ([٣٢])، أي الرجعة بالمثل، بمعنى: رجوع من هم نظراء لأناس مضوا، والتي تكون في أيام القائم ع.
قال الإمام الصادق ع في الآية: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، قال: (لا والله لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله وعلي بالثوية، فيلتقيان ويبنيان بالثوية مسجداً له اثنا عشر ألف باب، يعني موضعاً بالكوفة ([٣٣])) ([٣٤]).
وهو مسجد يبنيه القائم ع في أيامه، إذ يقول الناس له: (.. المسجد لا يسعنا، فيقول: أنا مرتاد لكم فيخرج إلى الغري فيخط مسجداً له ألف باب يسع الناس) بنص الإمام الباقر ع ([٣٥]). ومن ثم، يكون المقصود بـ"رسول الله وعلي" في الحديث السابق: نظيريهما بحيث يكون مجيئهما بمثابة مجيء النبي وعلي عليهما وآلهما السلام.
والرجعة بالمثْل في زمن القائم نراها أيضاً في قول الإمام الصادق ع: (يُخرج القائم من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالكاً الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً) ([٣٦]). وبكل تأكيد المقصود بذلك خروج من هم نظراء للمذكورين.
لذا ورد عن ابن عباس: (أصحاب الكهف أعوان المهدي) ([٣٧]).
كما أنً الرجعة بالمثل تلتقي مع ما أوضحه عيسى ع في مجيء إيليا المزمع أن يأتي، كما سنعرف ذلك في النقطة القادمة.
هذا ما يخص يوم القائم ع في آخر الزمان عند المسلمين.
وعن يوم الدينونة والخلاص، جاء في الإنجيل: (٢٨ لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، ٢٩ فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ) ([٣٨]).
وقد تقدم عن الرسول في ذلك اليوم قول عيسى ع: (لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ. فَمَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ ..).
وهذا يعني: أنّ يوم الدينونة يرتبط بالعبد الأمين الحكيم الذي أقامه سيده (أي قائم أيضاً).
وفي التوراة ورد: (٣١ لِتَفْرَحِ السَّمَاوَاتُ وَتَبْتَهِجِ الأَرْضُ وَيَقُولُوا فِي الأُمَمِ: الرَّبُّ قَدْ مَلَكَ. ٣٢ لِيَعِجَّ الْبَحْرُ وَمِلْؤُهُ، وَلْتَبْتَهِجِ الْبَرِّيَّةُ وَكُلُّ مَا فِيهَا. ٣٣ حِينَئِذٍ تَتَرَنَّمُ أَشْجَارُ الْوَعْرِ أَمَامَ الرَّبِّ لأَنَّهُ جَاءَ لِيَدِينَ الأَرْضَ. ٣٤ احْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. ٣٥ وَقُولُوا: خَلِّصْنَا يَا إِلهَ خَلاَصِنَا، وَاجْمَعْنَا وَأَنْقِذْنَا مِنَ الأُمَمِ لِنَحْمَدَ اسْمَ قُدْسِكَ) ([٣٩]).
وفيه أيضاً: (٩ وَيُقَالُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: هُوَذَا هذَا إِلهُنَا. انْتَظَرْنَاهُ فَخَلَّصَنَا. هذَا هُوَ الرَّبُّ انْتَظَرْنَاهُ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِخَلاَصِهِ) ([٤٠]).
كما تقدم عن الرسول المنقذ في التوراة ما يلي: (وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا). وهذا يعني: أنّ يوم الخلاص هو يوم (القائم من أصل يسَّى).
ولا ننسى أنّ اليوم المعلوم هو يوم (قيام قائم آل محمد) كما سمعناه من الإمام الرضا ع.
ثم إننا إذا ما تذكرنا ما مرّ بنا في البحث السابق من وحدة "الرسول الموعود" في جميع الرسالات من حيث الصفات، الملازم أكيداً لوحدة "اليوم الموعود"، فماذا بقي عائقاً عن إيمان الناس بالمصلح العالمي اليوم وهو يصرخ فيهم قبل الطوفان !!
على أنّ الوحدة تظهر أكثر بالالتفات إلى ما انتهينا إليه في هذا البحث وسابقه، وسنرى:
١ - وحدة صفات الرسول، كما عرفناه في البحث السابق.
٢ - وحدة المقطع الزمني (آخر الزمان) المحدد لبعثته لدى الجميع كما توضح في مطلع البحث.
٣ - وحدة علامات ذلك اليوم في نصوص الأديان كلها، وعرضنا الدخان ويأتي غيره لاحقاً.
٤ - كما سنعرض وحدته نسباً، وغير ذلك مما يسهم بجعل الحقيقة أبين من الشمس.
وبذلك تتجلّى خاتمة البحث السابق بشكل أكبر، ونكون قد خلصنا إلى النتيجة التالية: (القائم "من آل محمد" = القائم "العبد الأمين الحكيم" = القائم "من نسل يسَّى").
أما كيف يكون "القائم" من آل محمد ومن نسل يسَّى (والد داود) في نفس الوقت، فهذا ما سنقف عليه في البحوث الآتية، وسيظهر أنّ جده من حيث الأب النبي محمد ص ومن جهة الأم النبي يعقوب ع.
* * *
الهوامش
- ↩الحجر: ٣٧ – ٣٨.
- ↩كمال الدين وتمام النعمة: ص٣٧١.
- ↩تفسير القمي: ج ٢ ص٣٢٧
- ↩الثوية هي الغري، كما جاء في أحد خطب الإمام علي (ع)، حيث قال في كلامه عن ملاحم عصر الظهور: (.. ويسبي من الكوفة سبعون ألف بكر، لا يكشف عنها كف ولا قناع، حتى يوضعن في المحامل، ويذهب بهن إلى الثوية وهي الغري ..) بحار الأنوار: ج ٥٢ ص٢٧٤.
- ↩بحار الأنوار: ج ٥٣ ص١١٣.
- ↩انظر: بحار الأنوار : ج ٥٢ ص٣٣١.
- ↩الإرشاد للمفيد: ج ٢ ص٣٨٦.
- ↩فتح الباري: ج ٦ ص٣٦٥، عمدة القاري: ج ١٦ ص٤٩.
- ↩يوحنا - الأصحاح ٥.
- ↩أخبار الأيام الأُول - الأصحاح ١٦.
- ↩سفر إشعيا - الأصحاح ٢٥.