الملاحق ٢

ملحق ٢ / بيان فساد بعض الاعتقادات الباطلة في صفات خليفة الله

عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-ملحق ٢ / بيان فساد بعض الاعتقادات الباطلة في صفات خليفة الله

يوجد في هذا الزمان للأسف بعض الجهلة ممّن ينزون على المنابر ويحاولون خداع بعض الناس، ويقولون - استناداً لروايات آحاد أو مكذوبة على آل محمد (عليهم السلام) أو لفهمهم السقيم لبعض الروايات - أنّ الحجة أو خليفة الله في أرضه أو النبي أو الإمام له صفات إعجازية يتصف بها دائماً، وهي ملازمة له وترافقه دائماً وفي جميع أحواله، وبها يعرف أنه حجة الله.

وهكذا هم يضللون الناس بادعاء أنّ هذه هي صفات الإمام الملازمة له والتي يعرف بها، وهم في الحقيقة انتقائيون، حيث إنهم لما وجدوا أنّ بعض هذه الأمور مقززة ولا يقبلها أحد من الناس ([٣١١])؛ أخذوا ينتقون منها ما يمكنهم تمريره بصورة أو بأخرى، ويتركون بقية التفاهات التي لا يمكن تمريرها حتى على السفهاء.

ومن هذه الأمور التي يحاولون تمريرها على أنها صفات ملازمة للإمام أو خليفة الله هي: أنّ خليفة الله أو الإمام لا يخرج منه ما يخرج من بقية البشر من فضلات، وأنه ليس له ظل، وأنه يؤثر بالحجر ولا يؤثر بالرمل، وأن السباع لا تأكل لحمه!

وأؤكد هنا أنهم يعتقدون أنها صفات ملازمة للإمام تحدث دائماً وباستمرار، وليس معجزة وقتية قد تحدث مع أحد الحجج كما تحولت العصا إلى أفعى مع موسى )عليه السلام(، وقد لا تحدث مع حجة آخر في زمن آخر.

ولأنّ الأمر كما يبدو ملتبساً على بعضهم فهم يحتاجون توضيح هذه المسألة، ولعل أهم ما يجب الالتفات إليه في هذا الخصوص هو أنّ الأساس في الاعتقاد الإسلامي هو القرآن، أما الروايات فتعرض على القرآن، فإذا خالف فهمهم للروايات أو ظاهر الروايات النص القرآني؛ فهي إما روايات لم يقلها آل محمد، كما صرّحوا هم )عليهم السلام( أنّ ما يخالف القرآن لم يقولوه وهو مكذوب عليهم. وإما أنّ الروايات ليست على ظاهرها ولها تأويل يوافق القرآن.

وسأعرض أولاً ما يدّعون من صفات ملازمة لخليفة الله وبها يعرف كما يدّعون على الحكمة والواقع الذي عرفه ملايين الناس الذين عاشوا مع خلفاء الله فيما مضى. ولنرى هل يمكن تصنيفها بحسب فهمهم ضمن نطاق الحكمة، وهل هي فعلاً صفات اتصف بها خلفاء الله على الدوام وظهرت لملايين الناس ونقلها الناس جيلاً عن جيل؟!! ثم سأعرضها على القرآن.

-مسألة أن المعصوم يتصف بأنه ليس له ظل:

إذا كان فقط جسم خليفة الله في أرضه ليس له ظل وملابسه لها ظل؛ لا يتحقق ما يريدون من أنّ الإمام ليس له ظل، حيث لا فائدة من كون جسم الإمام بلا ظل، فالإمام يسير بملابسه أمام الناس وبالتالي فالمهم أنْ تكون ملابسه بلا ظل.

وأيضاً: لا يكفي أنْ تكون ملابسه مرة واحدة بلا ظل، بل لابد أنْ تتصف أيضاً بهذه الصفة كل ملابس يلبسها الإمام، أي أنه كلما غيَّر ملابسه فإنّ الملابس التي يلبسها ليس لها ظل.

أيضاً: لابد من الانتباه إلى أنّ ملابس الإمام بما أنها تتصف - بحسبهم - بأنها بلا ظل مثله تماماً، فلابد أنها عندما تغسل وتوضع تحت أشعة الشمس أيضاً تكون بلا ظل، أو تحصل معجزة جديدة وترفع صفة )ليس لها ظل( عنها، وهكذا نحتاج إلى معاجز لا عد لها.

أيضاً: الملابس إذا أعطاها أو أعارها الإمام إلى غيره من الناس؛ لابد أنْ يصبح لها ظل، وهذه أيضاً تحتاج معجزة جديدة لرفع صفة )إنها ليس لها ظل(.

وأيضاً: عمامة المعصوم لابد أنْ تكون ليس لها ظل ولا تستثنى، وإلا لأصبح له ظل وهو ظل عمامته، ولأنها - كما يعلم الجميع - لا يلبسها العرب للزينة فقط، بل العمامة يلبسونها لتقيهم لهيب شمس الصحراء القاتل خصوصاً في الصيف، فلو كانت بلا ظل فهذا يعني أن تخترقها أشعة الشمس، وبالتالي فعندما كان يخرج الأئمة في صيف الحجاز والعراق اللاهب لا تنفعهم العمامة شيئاً على القول إنها بلا ظل، أي أنّ أشعة الشمس تخترقها وتعذب الأئمة )عليهم السلام( بحرارة قد يصل تأثيرها إلى الموت إذا ساروا تحت لهيب الشمس مباشرة لفترة من الزمن، كما سار الحسين من الحجاز إلى العراق، وبالتالي يحتاجون معجزة أخرى تمنع عنهم الأذى والموت.

-مسألة أن المعصوم يؤثر بالحجر:

يقولون: إن خليفة الله يتصف بأن قدمه لا تؤثر في الرمل وتؤثر في الحجر، وبما أن الأئمة كانوا لا يسيرون حفاة دائماً؛ إذن هذا لا يكفي لتكون هذه صفة معجزة ملازمة لهم ليعرفهم الناس بها، بل لابد من إضافة أن نعل الإمام أيضاً لا تؤثر في الرمل وتؤثر في الحجر لتشمل هذه الصفة الشوارع، وطبعاً إذا كانت هذه الأمور صفات للإمام ملازمة له دائماً كما يقولون؛ فهي تشمل بيوت الناس والأماكن العامة كالمساجد التي يدخلها خليفة الله وأرضها المفروشة بالحجر، والنتيجة كلما دخل الإمام إلى بيت يخرب أرضيته بطبع أقدامه في الحجر، ويضطر أهل الدار لتبديل أرضية البيت، وطبعاً لابد أن يعوضهم الإمام عن تخريبه لدارهم، أو ربما يقول أصحاب هذه النظرية الفذة إن أرضيات بيوت الناس المكسوة بالحجر مستثناة من هذه الصفة التي يتصف بها الإمام، يعني تحصل معجزة عكسية وهي أن الإمام تتبدل صفته الملازمة له فلا يطبع قدمه في الحجر في بيوت الناس.

أمور كثيرة يمكن أن تطرح وتفضح مدى جهل وسفاهة وسذاجة عقول من يعتقد بهذه العقائد الباطلة المنحرفة عن دين الله سبحانه، والمخالفة للقرآن وللحكمة والعقل.

هم يعتقدون أن هذه صفات ترافق الحجة قبل أن يرتقي بعمله وإخلاصه، وترافقه هذه الصفات الإعجازية في كل زمن، أي أنها ترافقه قبل أن يبعث. وإذا قالوا لا فإنهم سينقضون غزلهم وينتهى الأمر، حيث سيكون معنى هذا أنها معجزات وقتية كغيرها من المعجزات التي قد تحدث وقد لا تحدث، وليست صفات جسمانية ملازمة للحجة في كل حال وزمان كما يدّعون. إذن، فهي عندهم صفات مرافقة له قبل أن يمتحن في هذه الدنيا ويثبت إخلاصه ويرتقي إلى مقام يؤهله للرسالة ولخلافة الله في أرضه بعد أن حجب بالجسد في هذا العالم الجسماني عند نزوله إليه، وإذا كان الأمر كذلك؛ إذن فأين الامتحان لهذا الإنسان وهو مفضل بآيات معجزة ملازمة له على الدوام؟!!!

وهكذا هم يتهمون الله بأنه غير عادل، يعطى هذا الخليفة الذي رافقته المعجزات ابتداءً الأجر والثواب، كالمؤمن الذي يمتحن بالشهوات ولا ترافقه المعجزات ابتداءً كما رافقت الخليفة بل ويفضل عليه؟ أين عدالة الله إذن؟ كيف تكون العدالة بين الخلق في دخول الامتحان في هذه الدنيا؛ إذا كانوا يدخلون وأحدهم بيده الإجابات وزيادة، والآخر عنده فقط الأسئلة وعليه أن يجد الإجابات بنفسه، والمصيبة أن الذي فضل بإعطائه الإجابات جاهزة؛ يعطى أجراً أعظم من المسكين الذي ظلم ولم تعطَ له الإجابات، بحسب عقيدة هؤلاء السفهاء؟!!!

-مسألة أن السباع لا تأكل من جسد خليفة الله في أرضه:

ودع عنك نهباً صيح في حجراته؛ وتعال إلى هذه المصيبة التي ينقض بها هؤلاء السفهاء إمامة الحسين (عليه السلام) ويعطون لمن لا يؤمن بالحسين (عليه السلام ( العذر أن يقول إن الحسين ليس من خلفاء الله وليس إماماً معصوماً؛ لأنه لا يتصف بالصفة التي اشترطتموها لخليفة الله في أرضه.

فالحسين (عليه السلام) داست الخيل صدره، والخيل حيوانات أليفة، فمن باب أولى أن تأكل السباع من جسده، على أن أعداء الحسين (عليه السلام) تقصدوا أن يفعلوا هذا الفعل؛ وهو أن يدوسوا جسده بالخيل، ليبينوا لمن تبعهم من السفهاء - الذين لا يفرقون عن هؤلاء بشيء - بأن الحسين ليس من خلفاء الله وليس له كرامة عند الله، فلو كانت له كرامة لمنع الله الخيل من أن تطأ صدره وجسده المبارك. انظروا كيف أنّ قاعدتهم لإنكار خليفة الله هي نفسها قاعدة هؤلاء السفهاء القائلين بهذه العقائد الفاسدة المنحرفة.

ثم قد روي وبوضوح أنه قال إنّ جسده ستأكل منه سباع البر، قال الحسين (عليه السلام):

«كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن منى أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً لا محيص عن يوم خط بالقلم».

وقالت زينب بنت علي )عليها السلام(:

«... فهذه الأيدي تنطف من دمائنا وهذه الأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات...».

فهل سيلجأ أولئك إلى تأويل الروايات؛ ليخرجوا من المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه؟

وإذا أولوا الروايات هل سيقبل المخالف الذي يريد الطعن بإمامة الحسين (عليه السلام) بهذا التأويل، أم أنّ الحجة ستكون له؛ لأن ظاهر الروايات حجة، أم سيقولون إنّ هذه روايات لا تؤخذ منها عقائد، فيقال لهم: فلِمَ أخذتم من تلك ولا تأخذون من هذه؟!!!

في الحقيقة إنّ هذه العقائد تكشف عن خواء عقول من يعتقد بها، بل وعن عدم إيمانهم بالقرآن وبعدالة الله سبحانه وتعالى.

فالحجج أو خلفاء الله في القرآن بشر، يشاركون الآخرين بالصفات الجسمانية الإنسانية، وليس لهم صفات خاصة بحسب القرآن، ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [الكهف: ١١٠]، فكيف يصح من عاقل تبنّي عقائد باطلة منحرفة مخالفة للقرآن وللحكمة وللمنطق وللعدل الإلهي، بل وحتى لروايات آل محمد (عليهم السلام) الموافقة للقرآن؟!

روى الصدوق عن الرضا (عليه السلام):

«إن الإمام مؤيد بروح القدس وبينه وبين الله عمود من نور يرى فيه أعمال العباد وكلما احتاج إليه لدلالة اطلع عليه ويبسطه فيعلم ويقبض عنه فلا يعلم والإمام يولد ويلد ويصح ويمرض ويأكل ويشرب ويبول ويتغوط وينكح وينام  وينسى ويسهو ويفرح ويحزن ويضحك ويبكي ويحيى ويموت ويقبر ويزار ويحشر ويوقف ويعرض ويسأل ويثاب ويكرم ويشفع ودلالته في خصلتين في العلم واستجابة الدعوة.....» ([٣١٢]).

أنصح كل من يبحث عن الحقيقة أنْ يتدبر القرآن:

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [إبراهيم: ٩ - ١١].

الذين يواجهون خلفاء الله في أرضه (الأنبياء/الأوصياء/الرسل/الأئمة)؛ يقولون لخلفاء الله أنتم مجرد بشر مثلنا لكم ظل ولا تؤثر أقدامكم في الحجر، وليست لكم صفات تميزكم ظاهرياً عنا، فإذا كنتم من الله فأتونا بصفات استثنائية، يعني بدون ظل وتؤثرون في الحجر، ﴿قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾، فيرد الرسل الأطهار على هؤلاء المسوخ المنكوسة الذين لا يكادون يفقهون قولاً: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

لم يقولوا لهم: لا، نحن ليس بشراً مثلكم، وتعالوا وانظروا فليس لنا ظل وأقدامنا تؤثر بالحجر ولا تؤثر بالأرض الرخوة. بل قالوا لهم: ﴿إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُم﴾، مثلكم ولنا ظل ولنا وزن محدد وأجسامنا كأجسامكم ونتزوج وننجب أطفالاً، ونأكل ونشرب ونمشي في الأسواق وترانا الناس.

ولنرى نبياً من الأنبياء أولي العزم وهو موسى )عليه السلام(؛ هل كان يتصف بصفات معجزة كما يدّعي المبطلون:

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ [طه: ١٧ - ٢٣].

ما حاجة موسى )عليه السلام( لهذه الآيات لو كان - بحسب ما يدّعون - يتصف بأنه في كل أحواله ليس له ظل وقدمه تؤثر في الحجر، وهي صفات معجزة عظيمة ولا يمكن تأويلها بحال؟!!!

﴿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٨].

﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧].

نقرأ القرآن ولا نجد أنّ الله يضيف إلى معجزات موسى (عليه السلام( أنّ له صفة معجزة؛ وهي أنّ قدمه تؤثر في الحجر أو أنه يتصف بأنه ليس له ظل. أليس الأولى أنْ يحتج الله لنبوة موسى (عليه السلام) بقدمه المؤثرة في الحجر لو كانت قدم موسى (عليه السلام) تؤثر في الحجر وأثرها باقٍ، أليس أثرها الباقي دليلاً قطعياً لا يؤول ولا يمكن رده، وأفضل من عصاه التي تعود كما كانت، فيقال عنها بسهولة إنها سحر، وإنه كبيركم، وإنهما سحران تظاهرا؟!!!

وأين الحكمة في أن يعطيه الله آية اليد البيضاء والعصا التي تتحول إلى ثعبان؛ في حين أنه يتصف بصفات معجزة أعظم من هذه المعاجز الوقتية، فهو بحسب أصحاب هذا المعتقد ليس له ظل ويؤثر قدمه في الحجر ولا يؤثر في الأرض الرخوة، ألا تكفي قدم توثر في الحجر وتخرب أرضية قصر فرعون الحجرية، ليرى ويلمس كل الناس معجزة لموسى؟!!!

أليس الأولى أن يقول لهم موسى (عليه السلام): انظروا قدمي تؤثر في الحجر ولا تؤثر في الأرض الرخوة وليس لي ظل، أو على الأقل يضيف هذه إلى تلك، فهل قال هذا موسى (عليه السلام)، هل احتج بقدمه المعجزة؟!

ربما سيضطر أصحاب هذه العقائد الفاسدة المخالفة للقرآن إلى استثناء موسى من هذه الصفات التي يفرضون توفرها بخليفة الله في أرضه في كل حال!!!

وأخيراً أقول: لو كان الأمر كما يقول هؤلاء الذين لا يكادون يفقهون قولاً؛ فلماذا إذن احتج علي (عليه السلام) بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليه، ألم يكن الأجدر به أن يحتج بصفاته المعجزة التي لا تفارقه؟! ألم يكن الأجدر بعلي (عليه السلام) أن يقول لأبي بكر: أنا ليس لي ظل، وتعالوا يا مسلمين انظروا لي أنا ليس لي ظل وأنا خليفة الله في أرضه لأنه ليس لي ظل؟! ألم يكن الأجدر بعلي (عليه السلام) أن يريهم أن قدمه تؤثر في الحجر ويثبت إمامته بهذه الصفة؟!!!

والله إنّ وصف من يعتقد بهذه السفاسف بالسفهاء ظلم للسفهاء؛ لأن السفيه شخص لديه عقل، ولكن ربما بعض تصرفاته غير حكيمة، أما هؤلاء فطرحهم لهذه المعتقدات التي يضاهئون بها اعتقادات القبائل البدائية في مجاهل أفريقيا وتشابه قصص الجنيات، يجعلهم في مصاف مسلوبي العقول ولا عجب أن يكونوا كذلك، فمن تعرض لأولياء الله بالمحاربة سلبه الله عقله حتى لا يدري ما يقول.

ولعل العجب لا ينقضي عندما تجد هؤلاء السفهاء مسلوبي العقول؛ يعرضون عن روايات هي نفس روايات الغائط الذي يعرفون به المعصوم كما يعتقدون، ولا أعرف لماذا أعرضوا عن روايات أن المعصوم يولد من الفخذ ولا يحمل في الرحم، فأنا لا أعتقد أنها ستجعلهم أسوأ حالاً ممّا هم عليه من عقائد مخزية كعقيدة الغائط قبحهم الله، ففي ولادة المعصوم من الفخذ أيضاً وردت روايات، فلماذا لا يعتقدون بها، (أنه لا تحمل به أمه في الرحم، بل تلده من الفخذ الأيمن)، ولعلي سأذكرهم بها كي لا يغفلوا ترديدها ضمن سلسلة العقائد المخزية التي يعتقدونها بالمعصوم ويعتقدون توفرها فيه دائماً وفي كل آن.

الهوامش

  1. ↩[٣١١] . فقد ورد مثلاً: "إنا معاشر الأوصياء لا نحمل في البطون وإنما نحمل في الجيوب ولا نخرج من الأرحام وإنما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا" فعلى ما يفعله هؤلاء السفهاء المفروض يعتقدون بما ورد في هذا النص بالمعنى الحرفي له رغم أنه توجد روايات وأدعية عنهم (عليهم السلام) تبين بطلانه، فقد ورد أنهم (عليهم السلام) كانوا "فِي الأصْلابِ الشّامِخَةِ، وَالأرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأنْجاسِها".
  2. ↩[٣١٢] . عيون أخبار الرضا )عليه السلام) - الصدوق: ج ١ ص١٩٣.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
ملحق 2 / بيان فساد بعض الاعتقادات الباطلة في صفات خليفة الله - عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.