الملاحق ١

ملحق ١ / توضيح بخصوص زيد بن علي (عليه السلام)

عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-الملاحق

-ملحق ١ / توضيح بخصوص زيد بن علي (عليه السلام)

الرواية التي استشهدت بها بيّنت أنّ زين العابدين والباقر تركا زيداً مرجواً لأمر الله ولهما فيه الشفاعة، ولكن هذا لا يعني أنه مات على هذا؛ لأنّ زيداً لم يمت في هذه الحال وفي حياة أبيه أو أخيه الباقر )عليه السلام(، بل عرف الحق وأقرّه وقاتل عليه واستشهد عليه، وهذه رواية واضحة في معرفة زيد (عليه السلام ( للحق في زمن ابن أخيه الإمام الصادق )عليه السلام( وإقراره بالحق:

«عن معتب قال: قرع باب مولاي الإمام الصادق (عليه السلام) فخرجت فإذا زيد بن علي (عليه السلام) فقال الصادق (عليه السلام) لجلسائه: أدخلوا هذا البيت وردوا الباب ولا يتكلم منكم احد، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلاً يتشاوران ثم علا الكلام بينهما، فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر، فوالله لئن لم تمد يدك أبايعك أو هذه يدي فبايعني لأتعبنك ولأكلفنك ما لا تطيق، فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض وأرخيت الستر، واحتويت على مال المشرق والمغرب، فقال الصادق (عليه السلام): يرحمك الله يا عم يغفر لك الله يا عم. وزيد يسمعه ويقول: موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب؟ ومضى فتكلم الناس في ذلك فقال الصادق (عليه السلام): مه لا تقولوا لعمي زيد إلا خيراً رحم الله عمي زيداً فلو ظهر لوفى، فلما كان في السحر قرع الباب ففتحت له الباب فدخل يتشهق ويبكي، ويقول: ارحمني يا جعفر رحمك الله، ارض عني يا جعفر رضي الله عنك، اغفر لي يا جعفر غفر الله لك، فقال الصادق (عليه السلام): غفر الله لك ورحمك ورضي عنك، فما الخبر يا عم؟ قال: نمت فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) داخلاً علي، وعن يمينه الحسن وعن يساره الحسين (عليهما السلام)، وفاطمة (عليها السلام) خلفه، وعلي (عليه السلام) أمامه، وبيده حربة تلتهب التهاباً كأنها نار، وهو يقول: يا زيد آذيت رسول الله في جعفر، والله لئن لم يرحمك ويغفر لك ويرضى عنك لأطعنك بهذه الحربة فلأضعنها بين كتفيك، ثم لأخرجها من صدرك، فانتبهت فزعاً مرعوباً فصرت إليك، فارحمني يرحمك الله. فقال (عليه السلام): رضي الله عنك وغفر الله لك، أوصيني فإنك مقتول مصلوب محرق بالنار، فوصى زيد بعياله وأولاده وقضاء الدين عنه» ([٣١٠]).

وزيد بن علي عالم يقر علمه المخالف والمؤالف، وقد ابتلي وامتحن بابن أخيه وأقر بإمامته، واقتحم العقبة ولم يعثر بالصادق (عليه السلام)، رغم إنّ الامتحان لم يكن هيناً بالنسبة له، فهذا فضل عظيم لزيد (عليه السلام)، فلو كان ابتلاء زيد بأخيه الباقر فقط لهان، ولو كان ابتلاءه بأبيه لكان أهون، ولكنه امتحن وابتلي بعقبة أعظم واجتازها، ولهذا فقد ذكر زيداً رسول الله وعلي (عليه السلام) وبكيا عليه )عليه السلام(، وهذا هو الفضل العظيم.

ولعل من الضروري نقل ما قال الأئمة (عليهم السلام) في فضل هذا العالم الفاضل زيد بن علي (عليه السلام)، لكي لا يظن أحد بزيد (عليه السلام) سوءاً:

الكافي - الشيخ الكليني ج ٨ ص٢٦٤: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (عليه السلام) يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه وانْظُرُوا لأَنْفُسِكُمْ فَوَاللَّه إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَه الْغَنَمُ فِيهَا الرَّاعِي فَإِذَا وَجَدَ رَجُلاً هُوَ أَعْلَمُ بِغَنَمِه مِنَ الَّذِي هُوَ فِيهَا يُخْرِجُه ويَجِيءُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ بِغَنَمِه مِنَ الَّذِي كَانَ فِيهَا واللَّه لَوْ كَانَتْ لأَحَدِكُمْ نَفْسَانِ يُقَاتِلُ بِوَاحِدَةٍ يُجَرِّبُ بِهَا ثُمَّ كَانَتِ الأُخْرَى بَاقِيَةً فَعَمِلَ عَلَى مَا قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا ولَكِنْ لَه نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ واللَّه ذَهَبَتِ التَّوْبَةُ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ آتٍ مِنَّا فَانْظُرُوا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَخْرُجُونَ ولَا تَقُولُوا خَرَجَ زَيْدٌ فَإِنَّ زَيْداً كَانَ عَالِماً وكَانَ صَدُوقاً ولَمْ يَدْعُكُمْ إِلَى نَفْسِه إِنَّمَا دَعَاكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) ولَوْ ظَهَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَاكُمْ إِلَيْه إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى سُلْطَانٍ مُجْتَمِعٍ لِيَنْقُضَه فَالْخَارِجُ مِنَّا الْيَوْمَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) فَنَحْنُ نُشْهِدُكُمْ أَنَّا لَسْنَا نَرْضَى بِه وهُوَ يَعْصِينَا الْيَوْمَ ولَيْسَ مَعَه أَحَدٌ وهُوَ إِذَا كَانَتِ الرَّايَاتُ والأَلْوِيَةُ أَجْدَرُ أَنْ لَا يَسْمَعَ مِنَّا إِلَّا مَعَ مَنِ اجْتَمَعَتْ بَنُو فَاطِمَةَ مَعَه فَوَاللَّه مَا صَاحِبُكُمْ إِلَّا مَنِ اجْتَمَعُوا عَلَيْه إِذَا كَانَ رَجَبٌ فَأَقْبِلُوا عَلَى اسْمِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَتَأَخَّرُوا إِلَى شَعْبَانَ فَلَا ضَيْرَ وإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَصُومُوا فِي أَهَالِيكُمْ فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى لَكُمْ وكَفَاكُمْ بِالسُّفْيَانِيِّ عَلَامَةً».

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) - الشيخ الصدوق ج ٢ ص٢٢٥: «حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: اخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: حدثني ابن أبي عبدون عن أبيه قال: لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة واحرق دور ولد العباس وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) وقال له: يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل ولولا مكانك مني لقتلته فليس ما أتاه بصغير فقال الرضا (عليه السلام): يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن علي فانه كان من علماء آل محمد غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر (عليهما السلام) انه سمع أباه جعفر بن محمد بن علي (عليهم السلام) يقول: رحم الله عمي زيدا انه دعا إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ولقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشانك فلما ولى قال جعفر بن محمد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه فقال المأمون: يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء؟ فقال الرضا (عليه السلام): إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق وانه كان اتقى لله من ذلك انه قال: ادعوكم إلى الرضا من آل محمد (عليهم السلام) وإنما جاء ما جاء فيمن يدعى أن الله تعالى نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الآية: "وجاهدوا في الله حق جهاده هو أجتبيكم"».

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) - الشيخ الصدوق ج ٢ ص٢٢٨: «حدثنا أحمد بن الحسين القطان قال: حدثنا الحسن بن على السكرى قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهرى عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن عمرو بن خالد قال: حدثني عبد الله بن سيابة قال: خرجنا ونحن سبعه نفر فأتينا المدينة فدخلنا على أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فقال لنا: أعندكم خبر عمي زيد؟ فقلنا: قد خرج أو هو خارج قال: فإن أتاكم خبر فاخبروني فمكثنا أياماً فأتى رسول بسام الصيرفي بكتاب فيه: أما بعد فإن زيد بن علي (عليه السلام) قد خرج يوم الأربعاء غرة صفر فمكث الأربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان فدخلنا على الصادق (عليه السلام) فدفعنا إليه الكتابة فقرأه وبكى ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون عند الله احتسب عمي انه كان نعم العم إن عمي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمي شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن والحسين (صلوات الله عليهم)".

الهوامش

  1. ↩[٣١٠] . مناقب آل أبي طالب - ابن شهراشوب: ج ٣ ص٣٥٢؛ مدينة المعاجز: ج ٦ ص١٠٣ – ١٠٥؛ بحار الأنوار: ج ٤٧ ص١٢٨.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
ملحق 1 / توضيح بخصوص زيد بن علي (عليه السلام) - عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.