الفصول
أصحاب اليمين والمقربون:
عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح · السيد أحمد الحسن
-أصحاب اليمين والمقربون:
الإنسان المؤمن ما دام في السماوات الملكوتية فهو يُعد من أصحاب اليمين، فإذا ارتقى إلى السماء السابعة أصبح من المقربين. وقد تبيّن ممّا تقدم أن السماوات الملكوتية فيها روح الإيمان، أما السماء السابعة ففيها روح القدس. إذن، فأصحاب اليمين يقترن بهم وفيهم روح الإيمان، أما المقربون فيقترن بهم وفيهم روح القدس.
إذا عرفنا هذا يتبيّن لنا سبب النتيجة التي وصل لها المقربون عند الموت؛ وهي أنهم لا يحاسبون حتى إنهم لا يتعذبون عند الموت، مع أنه اليوم الذي ليس فيه شفاعة ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ١٢٣]؛ وذلك لأنهم ولجوا في سماء العقل فأصبحوا عقلاء عصمهم العقل الكلي عن الوقوع في الخطيئة بمرتبة ارتقائهم ([٣٠٩])، وولجوا في سماء روح القدس فأصبحت أرواحهم مقدسة مطهرة طالما أنهم اختاروا البقاء حيث هم، ويتميز المعصوم المنصوص عليه منهم بأنه ثابت في مقامه؛ لأنه لا يختار النجاسة على الطهارة أبداً، وبالتالي ضمن الله لمن يتبعونه البقاء على الحق دائماً.
أما أصحاب اليمين فمع أنه اقترن بهم وفيهم روح الإيمان، ولكن ما داموا في السماوات الملكوتية ولم يلجوا سماء العقل السابعة الكلية فإن عقولهم لم تكمل وما عندهم هو ظل العقل، وكلما كان المقام أدنى كان الإنسان أبعد عن العصمة وأقرب إلى الخطيئة، وكلما كان ارتقاء المؤمن أعظم كان ظل العقل أكثر نوراً وكان أعظم محاكاة للعقل الكامل، وكان سبباً لاقتراب المؤمن من العصمة، ولكنه مع هذا يبقى صورة للعقل وتجلياً للعقل الكامل، ويبقى شبح وقوع المعصية موجوداً.
أحمد الحسن
الهوامش
- ↩[٣٠٩] . فكل واحد منهم معصوم بحسب مقامه الذي وصل إليه، وعصمته حدودها مقامه، فلو حمل على مقام أعلى أكيد أنه سيقع ويخطأ ويعصي كما حصل مع آدم )عليه السلام) "فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" [طه: ١٢١]، وكما حصل مع موسى )عليه السلام( وقد مرّ تفصيل ما حصل معه.