الفصول

الاعتقاد في صفاته سبحانه:

عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-الاعتقاد في صفاته سبحانه:

الصفة الأولى له سبحانه وتعالى - أي لكنهه وحقيقته (هو) - هي اللاهوت المطلق، فبما أنّ علة الخلق هي المعرفة، وبما أنّ المعرفة بالنسبة للناقص منحصرة بتحصيل الكمال؛ كان حتماً أنْ يتجلى لهم سبحانه بالكمال المطلق أو اللاهوت المطلق ليتحقق المطلوب وهو المعرفة، واسم "الله" الذي يطلق على اللاهوت المطلق مشتق، ووجه اختصاصه بالذات الإلهية هو الاستعمال ([٢٠١]) مثله مثل اسم "الرحمن".

ولهذه الصفة أو هذا الاسم صفات هي في الحقيقة الكمالات التي ندرك شيئاً منها لتجليها فينا ولتجليها لنا بمن هم أعلى منا، ولأنها كمال وغنى مطلق في مقابل نقصنا وفقرنا، وهذه الصفات تتجلى في الإنسان؛ لأنه مخلوق على صورة الله، أي أنّ الإنسان هو تجلي اللاهوت في الخلق، وفطرة الإنسان تؤهله لأنْ يكون الله في الخلق، قال (صلى الله عليه وآله):

«الله خلق آدم على صورته» ([٢٠٢]).

وفي العهد القديم:

«٢٦ وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا» ([٢٠٣])،

«فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه» ([٢٠٤]).

وهذه الصورة هي صورة مخلوقة والمقصود بها محمد (صلى الله عليه وآله) تجلي اللاهوت في الخلق والإنسان الأول البرزخ بين اللاهوت والخلق.

«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَمَّا يَرْوُونَ أَنَّ اللَّه خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِه فَقَالَ: هِيَ صُورَةٌ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ واصْطَفَاهَا اللَّه واخْتَارَهَا عَلَى سَائِرِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ فَأَضَافَهَا إِلَى نَفْسِه كَمَا أَضَافَ الْكَعْبَةَ إِلَى نَفْسِه والرُّوحَ إِلَى نَفْسِه فَقَالَ "بَيْتِيَ" "ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي"»([٢٠٥]).

فصفات اللاهوت: الرحمة، العلم، القدرة، الحياة، القيومية .... الخ، عندما ننسبها له سبحانه فمرادنا أنها مطلقة، أي رحمة مطلقة وعلم مطلق وقدرة مطلقة ... الخ، فلا توجد قيود أو حدود ذاتية أو خارجية لهذه الصفات، ومعرفتنا لها بقدر توجهنا له سبحانه وتجليها فينا.

وهي فينا لا يمكن أنْ تكون مطلقة، بل مقيدة بنقصنا وحاجتنا وفقرنا (بظلمتنا)، فحياتنا منه سبحانه وقائمة به، ورحمتنا مهما بلغت فهي غير تامة ومقيدة بنقصنا، وعلمنا وقدرتنا مقيد بفقرنا وبالحاجة إليه سبحانه.

فالإنسان حي يحمل الموت والفناء (الظلمة)، والله سبحانه وتعالى حي لا يحمل الموت (الظلمة)، فهو حي لا يموت؛ لأنه نور لا ظلمة فيه. والإنسان يعلم ويجهل؛ لأنه مشوب بالظلمة، والله يعلم ولا يجهل؛ لأنه نور لا ظلمة فيه. والإنسان قادر على أمور ويعجز عن أخرى، والله قادر لا يعجز؛ لأنه نور لا ظلمة فيه.

وقد بيّنت في كتاب التوحيد ما يمكن أنْ نعرفه من هذه الصفات:

[التوحيد مما مضى تبين أنه في التسبيح لا في الوصف ([٢٠٦])، أي أنّ التوحيد الحقيقي يكون بتنـزيهه سبحانه عن المعرفة بكنهه وحقيقته، وإنما تكون غاية معرفته هي في معرفة العجز عن المعرفة، فغاية ما يصل إليه الإنسان من الوصف أو الأسماء الذاتية الكمالية هو الوصول إلى هذه المعرفة - أي معرفة العجز عن المعرفة - التي يتجلّى للإنسان من خلالها بوضوح أنّ التوحيد الحقـيقي في التسبيح، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: ١٥٩ - ١٦٠]، وذلك لأنّ المخلصين يعرفون أن الصفات ترجع في حقيقتها إلى التنـزيه عن النقص أو التسبيح والتقديس، أي أنّ ساحته سبحانه وتعالى خالية من النقص، أي أنه سبحانه وتعالى نور لا ظلمة فيه.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله علم لا جهل فيه، حياة لا موت فيه، نور لا ظلمة فيه» ([٢٠٧]).

وعن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبى الحسن الرضا (عليه السلام): «روينا أن الله علم لا جهل فيه، حياة لا موت فيه، نور لا ظلمة فيه، قال (عليه السلام): كذلك هو» ([٢٠٨]).

والحقيقة، إنّ معرفة عجزنا عن معرفة اللاهوت هي الممكنة لنا، ومنها نعرف عجزنا عن معرفة الحقيقة؛ لأننا لا يمكن أنْ نعرف عجزنا عن معرفة حقيقته سبحانه إلا من خلال معرفتنا لعجزنا عن معرفة اللاهوت المطلق؛ لأنّ اللاهوت المطلق هو المواجه لنا وهو يناسب حالنا ويمكن أنْ نبحر في ساحة معرفته من خلال نقصنا الذي نعرفه ([٢٠٩])؛ لأنّ اللاهوت المطلق هو الكمال المطلق الذي نأله إليه ليسد نقصنا، ولكن هل يمكن مثلاً معرفة العجز عن معرفة الرحمة المطلقة دون أن نعرف رحمة ما؟ أكيد أن الجواب سيكون: لا.

وبالتالي فلكي نعرف عجزنا عن معرفة الرحمة المطلقة أو (الرحمن الرحيم سبحانه) لابد أن نعرف رحمة ما، وكلما كانت هذه الرحمة التي عرفناها أعظم وكلما كانت معرفتنا بها أعظم كانت النتيجة هي إن معرفة عجزنا عن معرفة الرحمة المطلقة أعظم، وبالتالي ستكون معرفة عجزنا عن معرفة الحقيقة التي واجهتنا بالرحمة المطلقة أعظم، فمعرفة الرحمة المطلقة تكون بمعرفة تجليها في الخلق، ومعرفة اللاهوت المطلق تكون بمعرفة تجليه في الخلق، كما أن معرفة الحقيقة تكون بمعرفة اللاهوت المطلق.

إذن، فلابد لنا من معرفة خلفاء الله في أرضه؛ لأنهم تجلي الله في الخلق، وبمعرفتهم يعرف الله أي يعرف العجز عن معرفته، وبالتالي يعرف العجز عن معرفة الحقيقة وهذا هو التوحيد المطلوب من ابن آدم، وهذا هو سر وعلة بعث الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) الحقيقية أي أن بعثهم ضروريٌ؛ لأن المعرفة تتم بهم ومن خلالهم.

فهنا تكمن حقيقة التوحيد وهي: أنه هو سبحانه وتعالى إنما تجلى لخلقه باللاهوت المطلق ليعرفوه وبما يناسب حالهم باعتبار أنهم فقراء ويألهون إلى الغني المطلق ليسد نقصهم، أي أن اللاهوت ليس هو الحقيقة بل هو وجه الحقيقة المناسب للخلق، فهو ظهوره سبحانه وتعالى لنا لنعرفه، فاللاهوت ليس الحقيقة بل هو الطريق الموصل لها ولكن هذا لا يعني أن اللاهوت المطلق غيره هو سبحانه وتعالى؛ لأنه في الحقيقة لا يوجد شيء اسمه لاهوت لولا وجود الخلق، فهو سبحانه وتعالى لاهوت بالنسبة لنا؛ لأننا فقراء ونحتاج أن نسد نقصنا فنأله إليه سبحانه وتعالى، أي أن تجليه هو سبحانه باللاهوت المطلق للخلق ليس إلا ظهوره سبحانه لهم بما يلائم حالهم هم لا أن اللاهوت هو الكاشف الحقيقي والتام عن الحقيقة؛ إنما هو مُعَرِّف بالحقيقة بما يلائم حال وفقر الخلق.

عن ابن سنان، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام): «هل كان الله عز وجل عارفاً بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم، قلت: يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجاً إلى ذلك؛ لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها، هو نفسه ونفسه هو، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمي نفسه، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها؛ لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأول ما اختـار لنفسه: العلي العظيم لأنه أعلى الأشياء كلها، فمعناه الله واسمه العلي العظيم، هو أول أسمائه، علا على كل شيء» ([٢١٠]).

وتقدم عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَاشْتِقَاقِهَا اللَّهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ، فَقَالَ (عليه السلام): «يَا هِشَامُ، اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَإِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً، وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ» ([٢١١]).

وكلام الأئمة (عليهم السلام) واضح في الروايات فقط يحتاج الإنسان لتدبر قول الإمام الرضا (عليه السلام): «قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمي نفسه، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها؛ لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف»، وقول الإمام الصادق (عليه السلام): «يَا هِشَامُ، اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَإِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً».

ولتتوضح الصورة أكثر لابد أن نعرف أن معرفته سبحانه وتعالى بصفاته معرفة حقيقية وتامة غير ممكنة لأمرين:

الأول: إن الصفات الإلهية جميعاً بل وجامعها وهو اللاهوت - الله - ما هو إلا وجه واجهنا به هو سبحانه وتعالى بما يناسب حالنا، فاللاهوت ليس الحقيقة بل هو طريق لمعرفة الحقيقة، فالوقوف عنده واعتبار معرفته هي المعرفة الحقيقية هو تماماً كالوقوف في منتصف الطريق المؤدي إلى الهدف وادعاء الوصول إلى الهدف.

ثانياً: إن الصفات عندما تنسب له سبحانه وتعالى تكون مطلقة، فكيف يمكن لغير المطلق أن يَعرِف المطلق معرفة تامة في حين أن المعرفة التامة تعني أن العارف بالشيء محيط به، ولا يحيط بالشيء إلا من هو فوقه أو مساوٍ له على أقل تقدير، وبالتالي فادعاء إمكان معرفة الصفات الإلهية معرفة تامة تكون بمثابة ادعاء تعدد اللاهوت المطلق وبمثابة جعل العارف - وهو مخلوق - لاهوتاً مطلقاً وهذا باطل. إذن، فما يمكن أن نعرفه من الصفات هو تجلياتها في الخلق، ومن المؤكد أن أقرب تجلياتها لها هم حجج الله على خلقه وخلفاؤه في أرضه ([٢١٢]).

فلو أخذنا الرحمة مثلاً وأردنا أن نعرف كل ما يمكن معرفته عن الرحمة فيمكننا معرفتها من علاقة الأنبياء والأوصياء مع بقية الخلق، ولنفرضها تتراوح بين (٨٠ - ٩٩) بالمئة، وكل منهم (عليهم السلام) بحسبه، ولكنها أبداً لا تكون في أحدهم مئة بالمئة؛ لأن من يتصف بها حينها سيكون كمال لا نقص فيه وغنى لا فقر معه، أي أنه نور لا ظلمة فيه وهذا هو سبحانه وليس خلقه، وبالتالي تبقى معرفتنا بالرحمة مهما بلغت غير تامة وغاية ما توصلنا إليه هو معرفة العجز عن معرفة الرحمة المطلقة.

وهذا يعني باختصار أنها معرفة تعتمد على نفي النقص ([٢١٣])، أي أنها معرفة تعتمد على التنزيه أو التسبيح، ولهذا قلت وقدمت بأن التوحيد في التسبيح لا في الوصف.

وأيضاً هي معرفة بالنسبة لعامة الخلق مرتبطة بخلفاء الله في أرضه، فبهم يعرف الله وبهم يكون التوحيد، فبرحمتهم تعرف رحمته المطلقة، وبربوبيتهم في الخلق تعرف ربوبيته المطلقة، وبلاهوتهم في الخلق يعرف لاهوته المطلق سبحانه، ومن دونهم لا معرفة ولا توحيد عند بقية الخلق.

فالتوحيد إذن مرتبط بخلفاء الله ارتباطاً وثيقاً، بل لو دققنا في الأمر لعلمنا مما تقدم أن المعرفة والتوحيد غير ممكنة لبقية الخلق لولا المخلوق الأول أو العقل الأول أو محمد (صلى الله عليه وآله) الذي عَرَّف الخلق به سبحانه وتعالى.

عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ما خلق الله خلقاً أفضل مني ولا أكرم عليه مني، قال علي (عليه السلام) فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال: يا علي، إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا.

يا علي، الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة، وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده.

ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا، فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا، لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبّرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.

ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراماً وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وإنه لما عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال لي: تقدم يا محمد، فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم؛ لأن الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضّلك خاصة، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل: تقدم يا محمد، وتخلف عني، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمد، إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله. فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه، فنوديت: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل، فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ولمن اتبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي.

فقلت: يا رب، ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد، أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نوراً، في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم: علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي، فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد، هؤلاء أوليائي وأوصيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي، لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأمكننه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له السحاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب، ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ويجتمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة» ([٢١٤]) ] ([٢١٥]).

-تقسيم صفات اللاهوت:

هو سبحانه تجلى للخلق باللاهوت المطلق أو الكمال المطلق (الله) ليعرفه الخلق، ولا نقص في ساحة اللاهوت المطلق (الله) سبحانه، ومن هنا فهو موصوف بكل كمال مطلق ومنزه عن كل نقص، فلا إشكال في تسمية صفات الكمال بالثبوتية، وتسمية تنزيهه عن النقص بالصفات السلبية، فهي مجرد مصطلحات لفظية تشير إلى معنى معين، والمهم هو المعنى المراد، ولكن فقط الإشكال في حصر بعضهم صفات الكمال بثلاث هي: العلم والقدرة والحياة أو بعدد معين، وكذا حصر التنزيه أو الصفات السلبية كما يسمونها بعدد معين، فالحق إن الله موصوف بكل كمال مطلق ومنزه عن كل نقص.

أما الصفات الفعلية فهم يضعون لضبط تقسيم الصفات إلى فعلية وذاتية أمرين:

الأول: إن الصفة التي يوصف بها وبضدها هي صفة فعلية؛ لأن الصفة الذاتية هي عين ذاته، فلا تنفك عنه ليمكن أن يوصف بضدها، ومثالها الإرادة فهو يوصف بأنه مريد ويوصف بأنه كاره أو غير مريد، أما الصفة التي يوصف بها ولا يوصف بضدها فهي صفة ذاتية كالعلم، فهو يوصف بأنه عالم ولا يوصف بأنه جاهل.

الثاني: إن كل صفة تحتاج لانتزاعها فرض غير الذات فهي صفة فعلية، مثل صفة الخالق فهو لا يوصف بأنه خالق قبل أن يخلق، وكل صفة تنتزع من فرض الذات فقط فهي صفة ذاتية مثل صفة الحياة.

هذا هو مجمل ما يعتمدونه لهذا التقسيم، والحقيقة إنّ تسمية بعض الصفات بالفعلية عندهم باعتبار فهم معين لمعناها يجعلها مرتبطة بالفعل ووجودها مرتبط بوجود الفعل، وبالتالي تكون صفات حادثة بحدوث الفعل فلا يصح أنْ تكون ذاتية، فيقال إنها إضافية بالنسبة للذات وإنها صفات فعلية، وهذا لا إشكال فيه بناء على هذا الفهم لمعنى الصفات.

ولكن هناك معنى آخر وفهم آخر لهذه الصفات يمكن أنْ نقدمه، ويجعلها صفات غير حادثة وليست صفات فعل ولا إضافية بالنسبة للذات، وبالتالي تعود للصفات الذاتية وتتفرع عنها، فصفة الخالق مثلاً يمكن أنْ نفهم منها فعل خلق المخلوقات فتكون حادثة؛ لأنها مرتبطة بالحادث، ويوصف بضدها فنقول إنه غير خالق ونقصد قبل أنْ يخلق الخلق، وبهذا نجعلها صفة فعلية إضافية للذات. وأيضاً يمكن أنْ نفهمها على أنها القدرة على الخلق فتكون صفة ذاتية وليست حادثة ولا يمكن أنْ يوصف بضدها، فنقول إنه عاجز عن الخلق، أي أنّ صفة الخالق يمكن أنْ نقول عنها إنها صفة فعلية إذا نسبناها إلى الفعل، ويمكن أنْ نقول عنها إنها صفة ذاتية إذا نسبناها إلى الذات، ولا إشكال في كونها مرة صفة فعلية ومرة صفة ذاتية في مقامين مختلفين.

-عينية صفات اللاهوت الذاتية:

الأسماء أو الصفات الذاتية متحدة وفانية في الذات الإلهية أو الله فناء أحدياً يجعلها والذات واحداً أحداً لا تركيب فيه، فجميع الأسماء والصفات الذاتية متحدة في الذات الإلهية أو "الله" وحدة حقيقية، أي أنّ الله واحد أحد وجميع الأسماء والصفات عين ذاته؛ وليست أعراضاً تتصف بها الذات، ولا جواهر تتركب منها، فهذه الأسماء والصفات الذاتية القديمة ليست آلهة منفصلة عن الله باعتبار أن ألوهيتها مطلقة في الجهات التي تمثلها بل هي غير منفكة عن الذات الإلهية، وبالتالي فهي عين الذات، فهو سبحانه قادر والقدرة ذاته وعالم والعلم ذاته و …… .

والتوحيد بالمرتبة الأولى يكون بمعرفة انطواء جميع هذه الأسماء في الذات الإلهية، أي أنّ الله رحمن رحيم والرحمة ذاته، وقادر والقدرة ذاته.

وفي كتاب التوحيد تفصيل الكلام في الذات اللاهوت والصفات الذاتية وكونها عين الذات، وكذا الكلام في مراتب التوحيد، وأرى من المناسب لمن أراد التفصيل في هذا الموضوع الرجوع إلى كتاب التوحيد.

-صفة العلم والبداء:

بعد أن أثبتنا لاهوته المطلق، نقول: إنه لابد أنْ يتصف اللاهوت المطلق بالعلم المطلق، وإلا فلو جهل شيئاً لكان نوراً وظلمة - لأنّ سبب الجهل هو الظلمة أو النقص-، ولو كان كذلك انتفت ألوهيته المطلقة، كما أنه لو جهل لاحتاج إلى غيره وبطل لاهوته المطلق بحاجته وفقره.

ومن علمه ما أظهره في عوالم الخلق ليطلع عليه من خلقه من شاء أنْ يطلعه عليه، وهذا هو لوح المحو والإثبات، وفيه لكل حادث احتمالات يعتمد حدوث كل واحد منها على العبد وما يحيط به، فعندما يحين حينها يحدث أحدها، ولولا المحو والإثبات لبطل الدعاء ولم يكن له معنى إلا العبث، فمن يقول بعدم وجود المحو والإثبات يقول إن الأمر فرغ منه أو كما وصفهم تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: ٦٤].

-صفة الإرادة والجبر والتفويض:

-صفة الإرادة:

وتعني أن الله مريد وغير مريد، فقد أوجد أشياء ولم يوجد غيرها، ومخصص إيجادها وعدمه هي إرادته سبحانه وتعالى، وهو سبحانه أمر ونهى، ومخصص الأمر والنهي هي إرادته سبحانه، فهو مريد لما أوجد وهو مريد لما أمر، وهو غير مريد لما نهى.

فإرادته سبحانه متعلقة بفعله هو من جهة وقوعه في الخارج، أما تعلقها بأفعال عباده فليس من جهة وقوعها في الخارج، بل من جهة أنه أمر بها أو نهى عنها، لأنها ليست أفعاله بل أفعال عباده، ومخصص وقوعها في الخارج هو إرادة فاعلها وهو العبد نفسه.

-تعلق الإرادة الإلهية بالإنسان وأفعاله:

أولاً: الله مريد للإنسان، لهذا خلقه وأعطاه الحول والقوة.

ثانياً: الله مريد لبعض أفعال الإنسان التي مكنّه الله من فعلها لهذا أمره بها، وغير مريد لبعض أفعاله التي مكنّه الله من فعلها أيضاً لهذا نهاه عنها.

ثالثاً: وقوع أفعال العباد في الخارج لا تعني أنه سبحانه مريد لها، بل غاية ما في الأمر أنه أمضاها؛ لأن العباد يوقعونها في الخارج بحول وقوة خولّها الله لهم ولكن بإرادتهم هم وإنْ كانت بالضد من إرادة الله سبحانه؛ حيث إنهم مخيّرون وفي عالم امتحان.

فهو سبحانه يمضي (أو لا يمضي) ما يريد وما لا يريد من أفعال عباده وفق قانون وسنة إلهية كونية عامة. ولكن إمضاءه سبحانه لما لا يريد من أفعال العبد وفقاً لإرادة العبد لا يعني أنه قد فوّض الأمور للعبد؛ لأن الله سبحانه قد وضع قانوناً تكوينياً عاماً([٢١٦])، ويمكن أنْ يفعل الإنسان ما يريد من خير وشر ضمن هذا القانون دون أنْ يمنعه الله، إلا إنْ اقتضت الحكمة خرق هذا القانون ومنعه (كما في المعجزة).

وبهذا تُرَدُ شبهة أو مغالطة الجبر والتفويض، فالإنسان غير مجبر على أفعاله من خير أو شر، وإمضاء الله لها هو بإعطاء الإنسان الحول والقوة والاختيار ضمن حدود حدها الله سبحانه وتعالى، والإنسان يبقى دائماً بحاجة أنْ يمده الله بالوجود والحول والقوة في كل آن وفي حال اختياره للخير أو الشر وفي حال فعله للخير أو الشر، وبهذا فلا تفويض أيضاً.

أما شبهة أو مغالطة بعض السلفيين القائلين بأنّ كل ما وقع أو حدث في الخارج فهو سبحانه مريد له ومرضي عنده فهي باطلة؛ حيث إنهم لا يميزون بين أفعاله هو سبحانه وبين أفعال عباده، ويخلطون بينهما ولا يميزون بين ما هو مرضي وغير مرضي له من أفعال عباده، ويضعون الكل في سلة واحدة ويصنفون الجميع ضمن قائمة الإرادة التكوينية - التي يقولون بها - ويتوهمون أنها جميعاً مرضية له وهو مريد لها.

والحق إنهم إذا أرادوا تصنيف كل ما وقع في الخارج على أنه واقع ضمن مصطلح الإرادة التكوينية الذي يقولون به؛ عندها عليهم أنْ يفهموا أنّ هذه الإرادة التكوينية التي يقولون بها غير كاشفة عن أمره ونهيه وغير كاشفة عن رضاه، بل وعليهم أنْ يدركوا أنهم قد خلطوا فيها - أي الإرادة التكوينية - أفعاله بأفعال عباده، وبهذا فهي أمر عام يشمل كل ما يقع في الخارج، سواء تعلق من جهة وقوعه في الخارج بإرادة الله أو بإرادة العبد، أي أنّ الإرادة التكوينية بحسب هذا التعريف ليست إرادة إلهية، بل هي خلطة من الإرادة الإلهية وإرادة العباد، ولا فائدة منها في تمييز صفة الفعل أو الحدث الحاصل في الخارج وكونه مرضي لله أو غير مرضي لله أو كون الله مريد له أو غير مريد له، ومن يستخدمها لتمييز صفة الفعل أو الحدث الواقع في الخارج فهو أحد اثنين: إما أنه لا يكاد يفقه شيئاً، أو أنه يعرف ولكنه يريد استخفاف بعض الناس الذين يتبعونه بجهل.

ولتبسيط الأمر أكثر أقول: إنّ أفعال العباد الواقعة في الخارج غير متعلقة بإرادة الله من جهة الوقوع؛ لأنها ليست أفعاله بل أفعال عباده، وبالتالي فهي متعلقة بإرادة العباد من هذه الجهة. نعم، هي متعلقة بإرادته سبحانه من جهة الأمر والنهي.

فسؤال بعض الجهلة من السلفيين: هل أن الملك - الذي لم يعيَّنه الله - حكم بإرادة الله أم رغماً عنه٬ أو السارق سرق بإرادة الله أم رغماً عنه؛ مبني على مغالطة وهي أنهم يفرضون أنّ فعل السرقة من جهة وقوعه بالخارج متعلق بإرادة الله سبحانه وتعالى في حين أنه متعلق بإرادة العبد لا بإرادة الله من هذه الجهة، وتعلقه بإرادة الله فقط من جهة الأمر والنهي، أي فقط هل أنّ الله أمر أم نهى أنْ يحكم هذا الملك، وفقط هل أنّ الله أمر أم نهى عن السرقة.

وأيضاً: لا يوجد شيء يحصل في الوجود إلا والله قادر على منعه، ولا يوجد شيء ممكن إلا والله قادر على إيجاده، ولكنه وضع قوانين لهذا العالم، فقد أعطى الإنسان الحول والقوة والاختيار، وفي الآخرة سيحاسبه على ما فعل وما اختار، ولكنه لا يقهره ولا يجبره في هذا العالم على طاعة خليفة الله في أرضه وتمكينه من الحكم، ولا يجبره ولا يقهره على الصلاة ولا على الصيام ولا على ترك السرقة... الخ، وإلا لكان الإنسان مقهوراً مجبراً على الفعل، ولا قيمة لفعله ولا معنى لعقابه أو إثابته على قيامه بفعل معين أو تركه.

إذن، فالله يعيِّن خليفته والناس ممتحنون بتمكين خليفة الله في أرضه، فإنْ مكنوه فازوا في الدنيا والآخرة، وإنْ خذلوه ومكنوا غيره أو أطاعوا غيره، فقد خسروا آخرتهم وضيعوا حظهم.

الهوامش

  1. ↩[٢٠١] . يعني كلمة "الله" مجردة من أي قيد أصبحت تستعمل للذات الإلهية فقط، ولكن لو جاءت في سياق كلام لا يمكن معه صرفها للذات الإلهية فهي تعود لأصلها باعتبارها اسماً مشتقاً وصفة، فلا يمكن مثلاً أن نفهم من جملة "رأيت الله يمشي" أن المراد هنا الله سبحانه وتعالى، كما لا يمكن قبول أن المراد من قوله تعالى: "هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ" [البقرة: ٢١٠] بأن المراد هنا هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه مقيد هنا بالإتيان وفي ظلل من الغمام، وتعالى الله عن هذه الأوصاف التجسيمية، بل هو سبحانه منزه عن أي حد.
  2. ↩[٢٠٢] . الكافي - الكليني: ج ١ ص١٣٤؛ التوحيد - الصدوق: ص١٠٣.
  3. ↩[٢٠٣] . التوراة: سفر التكوين - الأصحاح الأول.
  4. ↩[٢٠٤] . التوراة: سفر التكوين - الأصحاح الأول.
  5. ↩[٢٠٥] . الكافي - الكليني: ج ١ ص١٣٤؛ التوحيد - الصدوق: ص١٠٣.
  6. ↩[٢٠٦] . تقدم كلامي في "الصمد" وإنه تنزيه وتسبيح للذات وبيان لكمالها المطلق من خلال نفي النقص عنها.
  7. ↩[٢٠٧] . التوحيد - الصدوق: ص١٣٧.
  8. ↩[٢٠٨] . التوحيد - الصدوق: ص١٣٨.
  9. ↩[٢٠٩] . قال الصادق (عليه السلام): "العبودية جوهر كنهها الربوبية" مصباح الشريعة - عبدالرزاق كيلاني: ص٧؛ التفسير الصافي - الفيض الكاشاني: ج ٦ ص٣٤٨، وفيه "جوهرة" وغير ذلك من المصادر.
  10. ↩[٢١٠] . الكافي - الكليني: ج ١ ص١١٣.
  11. ↩[٢١١] . الكافي - الكليني: ج ١ ص٨٧ ح٢.
  12. ↩[٢١٢] . تقدم القول: "أي أن بعثهم ضروريٌ؛ لأن المعرفة تتم بهم ومن خلالهم".
  13. ↩[٢١٣] . فلو فرضنا أن العدل يقابله الظلم، وفرضنا أن أحد خلفاء الله في أرضه مثلاً تجلي العدل فيه بنسبة ٩٩ بالمئة ويبقى الواحد بالمئة هي نسبة الظلم في صفحة وجوده، وأننا تمكنا من معرفة هذا الخليفة من خلفاء الله في أرضه معرفة تامة، فنكون قد عرفنا العدل بنسبة ٩٩ بالمئة وعرفنا الظلم المتضمن في صفحة وجوده، فالآن إذا أردنا أن نصف العدل المطلق اعتماداً على معرفتنا هذه فلا يسعنا أن نقول عن العدل المطلق غير أنه عدل لا ظلم فيه، أي أننا اعتمدنا في معرفتنا العدل المطلق على نفي الظلم عن ساحة العدل المطلق، وهذا النفي للظلم بين لنا بوضوح تام عجزنا عن معرفة العدل المطلق.
  14. ↩[٢١٤] . علل الشرائع - الصدوق: ج ١ ص٥؛ كمال الدين وتمام النعمة - الصدوق: ص٢٥٥.
  15. ↩[٢١٥] . كتاب التوحيد.
  16. ↩[٢١٦] . مثل القوانين الطبيعية وقوانين الجزاء الدنيوي على بعض الأفعال كقطع وصلة الرحم والصدقة ونتاج بعض الأفعال النفسية كالحسد ...الخ.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
الاعتقاد في صفاته سبحانه: - عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.