الفصول

النفس:

عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-النفس:

البداية كانت أن روح قدس وروح إيمان جمعت مع طينة مرفوعة فخلقت النفس الإنسانية الأولى، ثم جاءت الأنفس الإنسانية الأخرى من هذه النفس الأولى، فالأنفس الأخرى عبارة عن صورة للنفس الإنسانية الأولى، فيظهر فيها الطين وما فيه من شهوات وقوى مادية، ويظهر فيها روح الإيمان وروح القدس ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].

فلكل إنسان نفس وهذه النفس في هذا العالم المادي عبارة عن مرآة تنعكس فيها روح الإيمان وروح القدس، ولهذه النفس ثلاثة أرواح هي: (روح الحياة والقوة والشهوة)، وكل من هذه الأرواح هي النفس الإنسانية من حيث إنها متوجهة بهذا الاتجاه وعاملة لهذا العمل، فلو صورنا النفس على أنها معمل لكانت كل روح من هذه الأرواح شيئاً في هذا المعمل ويكمل بعضها بعضاً وبجميعها ينتج المعمل. فمثلاً تكون روح الحياة هي الطاقة الكهربائية في المعمل، وروح القوة هي المحركات التي تدار بواسطة الطاقة الكهربائية أو روح الحياة، أما روح الشهوة فتكون الآلات التي تدار بواسطة المحركات.

والنفس بحد ذاتها لا تعني أنّ للإنسان روحاً حقيقياً، فالروح الحقيقي يبدأ من السماء الثانية أي لابد أنْ تكون النفس مرتقية إلى السماء الثانية حتى يكون لها روح حقيقي. نعم، هي يمكن أنْ تسمى روحاً حتى في السماء الأولى؛ باعتبار تجليها من الملكوت الأعلى أو الروح الحقيقي، وباعتبار أنها وبأرواحها الثلاثة (روح الحياة والقوة والشهوة) محرك الجسد، كما أنَّ ارتقاء الإنسان وعلو مقامه مهما كان لا يسلب محرك الجسد هذا الاسم - أي النفس -، فحتى لو كان للإنسان حظ في السموات الملكوتية بل وفي السابعة الكلية (سماء العقل) كالأنبياء والأوصياء والأولياء (عليهم السلام)؛ يمكن أنْ نقول عن المحرك بأنه نفس الإنسان؛ لأنّ هذا الاسم باعتبار حاله وأنه خلق من الطين المرفوع والروح.

والنفس الإنسانية النازلة بمثابة مرآة منعكسة فيها روح الإيمان وروح القدس أو الحقيقة التي على الإنسان أنْ يصير إليها، وهذه هي الفطرة الإنسانية التي تحثه إلى أنْ يرتقي ليصل إلى أعلى مقام إنساني، فإنْ تعثر في طريقه وهو يطلب الارتقاء بإخلاص فهو يصل إلى المقام الذي يوفقه الله له فيعرف ربه بحسب حاله، فالمطلوب من الإنسان أنْ يرتقي بنفسه لمقام الروح الحقيقي والعقل، فمن لم يرتقِ إلى السماء الثانية فما عنده إنما هو ظل الروح، وكذا الأمر بالنسبة للعقل؛ فما دام الإنسان لم يرتقِ إلى السماء السابعة الكلية فما عنده هو ظل العقل وليس عقلاً، أما تسميتها أحياناً )روح وعقل( فباعتبار أنها تعكس الروح والعقل الحقيقي.

«عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ )عليه السلام:( يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَالسَّابِقُونَ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ (عليهم السلام) وَخَاصَّةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ فِيهِمْ ([٣٠٤]) خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَبِهِ عَرَفُوا الْأَشْيَاءَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَرِهُوا مَعْصِيَتَهُ وَجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ وَيَجِيئُونَ وَجَعَلَ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَأَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ وَجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ وَجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ وَيَجِيئُونَ» ([٣٠٥]).

و«عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْعَالِمِ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ إِنَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَرُوحَ الْإِيمَانِ وَرُوحَ الْحَيَاةِ وَرُوحَ الْقُوَّةِ وَرُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِرُوحِ الْقُدُسِ يَا جَابِرُ عَرَفُوا مَا تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى مَا تَحْتَ الثَّرَى ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَرْوَاحٌ يُصِيبُهَا الْحَدَثَانُ إِلَّا رُوحَ الْقُدُسِ فَإِنَّهَا لَا تَلْهُو وَلَا تَلْعَبُ» ([٣٠٦]).

و«عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْإِمَامِ بِمَا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ مُرْخًى عَلَيْهِ سِتْرُهُ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ فِي النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْحَيَاةِ فَبِهِ دَبَّ وَدَرَجَ وَرُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ نَهَضَ وَجَاهَدَ وَرُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ أَكَلَ وَشَرِبَ وَأَتَى النِّسَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَرُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ آمَنَ وَعَدَلَ وَرُوحَ الْقُدُسِ فَبِهِ حَمَلَ النُّبُوَّةَ فَإِذَا قُبِضَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) انْتَقَلَ رُوحُ الْقُدُسِ فَصَارَ إِلَى الْإِمَامِ وَرُوحُ الْقُدُسِ لَا يَنَامُ وَلَا يَغْفُلُ وَلَا يَلْهُو وَلَا يَزْهُو وَالْأَرْبَعَةُ الْأَرْوَاحِ تَنَامُ وَتَغْفُلُ وَتَزْهُو وَتَلْهُو وَرُوحُ الْقُدُسِ كَانَ يَرَى بِهِ» ([٣٠٧]).

الهوامش

  1. ↩[٣٠٤] . أيضاً هذه الرواية والروايات التي تليها تبين إن روح القدس فيهم.
  2. ↩[٣٠٥] . الكافي - الكليني: ج ١ ص٢٧١.
  3. ↩[٣٠٦] . الكافي - الكليني: ج ١ ص٢٧٢.
  4. ↩[٣٠٧] . الكافي - الكليني: ج ١ ص٢٧٢.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
النفس: - عقائد الإسلام يليه: يسألونك عن الروح - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.