الملاحق ١
ملحق (١) نواح وبكاء خلفاء الله على الحسين (ع)
مراسي مختارة في موانئ سومر وأكاد · علاء السالم
-ملحق (١) نواح وبكاء خلفاء الله على الحسين (ع)
تقدّم في خاتمة المرسى الرابع عرض بعض الروايات التي تتعلق بأنبياء الله آدم ونوح وإبراهيم (عليهم السلام)، وهذه جملة أُخرى منها وهي تُبيِّن نواح وبكاء خلفاء الله على الحسين (، وبكاؤهم عليه كان بعد إخبار الله عز وجل لهم بما سيجري عليه في أرض كربلاء (من بلاد سومر وأكاد):
آدم (:
قال المجلسي: (روى صاحب الدر الثمين في تفسير قوله تعالى: "فتلقى آدم من ربه كلمات" أنه رأى ساق العرش وأسماء النبي والأئمة / فلقنه جبرئيل قل: يا حميد بحق محمد، يا عالي بحق علي، يا فاطر بحق فاطمة، يا محسن بحق الحسن والحسين ومنك الإحسان. فلما ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي ؟ قال جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، فقال: يا أخي وما هي ؟ قال: يقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم وهو يقول: واعطشاه واقلة ناصراه، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان، فلم يجبه أحد إلا بالسيوف، وشرب الحتوف، فيذبح ذبح الشاة من قفاه، وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان، ومعهم النسوان، كذلك سبق في علم الواحد المنان، فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى) [بحار الأنوار: ج ٤٤ ص٢٤٥].
إسماعيل بن ابراهيم (:
روى المجلسي: (أن إسماعيل كانت أغنامه ترعى بشط الفرات، فأخبره الراعي أنها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوماً فسأل ربه عن سبب ذلك فنزل جبرئيل وقال: يا إسماعيل سل غنمك فإنها تجيبك عن سبب ذلك ؟ فقال لها: لم لا تشربين من هذا الماء ؟ فقالت بلسان فصيح: قد بلغنا أن ولدك الحسين ( سبط محمد يقتل هنا عطشاناً، فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزناً عليه، فسألها عن قاتله، فقالت: يقتله لعين أهل السماوات والأرضين والخلائق أجمعين، فقال إسماعيل: اللهم العن قاتل الحسين () بحار الأنوار: ج ٤٤ ص٢٤٣].
موسى (:
روى المجلسي: (أن موسى كان ذات يوم سائراً ومعه يوشع بن نون، فلما جاء إلى أرض كربلا انخرق نعله، وانقطع شراكه، ودخل الحسك في رجليه، وسال دمه، فقال: إلهي أي شيء حدث مني ؟ فأوحى إليه أن هنا يقتل الحسين ( وهنا يسفك دمه، فسال دمك موافقة لدمه. فقال: رب ومن يكون الحسين ؟ فقيل له: هو سبط محمد المصطفى، وابن علي المرتضى، فقال: ومن يكون قاتله ؟ فقيل: هو لعين السمك في البحار، والوحوش في القفار، والطير في الهواء، فرفع موسى يديه ولعن يزيد ودعا عليه وأمن يوشع بن نون على دعائه ومضى لشأنه) [بحار الأنوار: ج ٤٤ ص٢٤٤].
سليمان (:
روى المجلسي: (أن سليمان كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء، فمر ذات يوم وهو سائر في أرض كربلا فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات حتى خاف السقوط فسكنت الريح، ونزل البساط في أرض كربلا. فقال سليمان للريح: لم سكنتي ؟ فقالت: إن هنا يقتل الحسين ( فقال ومن يكون الحسين ؟ فقالت: هو سبط محمد المختار، وابن علي الكرار، فقال: ومن قاتله ؟ قالت: لعين أهل السماوات والأرض يزيد، فرفع سليمان يديه ولعنه ودعا عليه وأمن على دعائه الإنس والجن، فهبت الريح وسار البساط) [بحار الأنوار: ج ٤٤ ص٢٤٤].
إسماعيل بن حزقيال (:
المجلسي: (عن بريد العجلي قال: قلت لأبي عبد الله (: يا ابن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول: "واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً" أكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فإنّ الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم. فقال (: إن إسماعيل مات قبل إبراهيم وإن إبراهيم كان حجة لله قائداً صاحب شريعة فإلى من أرسل إسماعيل إذن ؟ قلت: فمن كان جعلت فداك ؟ قال: ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي بعثه الله إلى قومه فكذبوه وقتلوه وسلخوا وجهه فغضب الله عليهم، فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب فقال له: يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة إليك لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت، فقال له إسماعيل: لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل. فأوحى الله إليه فما حاجتك يا إسماعيل ؟ فقال إسماعيل: يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، ولأوصيائه بالولاية، وأخبرت خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي عليهما السلام من بعد نبيها، وإنك وعدت الحسين أن تكره إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به، فحاجتي إليك يا رب أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل، كما تكر الحسين فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك، فهو يكر مع الحسين بن علي عليهما السلام) [بحار الأنوار: ج ٤٤ ص٢٣٧].
زكريا (:
الطبرسي: (سعد بن عبد الله قال: سألت القائم ( عن تأويل كهيعص قال (: هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد عليه وآله السلام، وذلك أن زكريا سأل الله ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل ( فعلمه إياها، فكان زكريا إذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن / سرى عنه همه، وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة، ووقعت عليه البهرة، فقال ( ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته فقال: كهيعص، فالكاف اسم كربلا، والهاء هلاك العترة الطاهرة، والياء يزيد وهو ظالم الحسين، والعين عطشه، والصاد صبره. فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه: إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ؟ إلهي أتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما. ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولداً تقربه عيني على الكبر، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه، ثم أفجعني به كما تفجع محمداً حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة أشهر، وحمل الحسين ( كذلك) [الاحتجاج: ج ٢ ص٢٧٣].
عيسى (:
روى المجلسي: (أن عيسى كان سائحا في البراري، ومعه الحواريون، فمروا بكربلا فرأوا أسداً كاسراً قد أخذ الطريق فتقدم عيسى إلى الأسد، فقال له: لم جلست في هذا الطريق ؟ وقال: لا تدعنا نمر فيه ؟ فقال الأسد بلسان فصيح: إني لم أدع لكم الطريق حتى تلعنوا يزيد قاتل الحسين (، فقال عيسى (: ومن يكون الحسين ؟ قال: هو سبط محمد النبي الأمي وابن علي الولي قال: ومن قاتله ؟ قال: قاتله لعين الوحوش والذباب والسباع أجمع خصوصاً أيام عاشورا، فرفع عيسى يديه ولعن يزيد ودعا عليه وأمّن الحواريون على دعائه فتنحى الأسد عن طريقهم ومضوا لشأنهم) [بحار الأنوار: ج ٤٤ ص٢٤٤].
رسول الله محمد /:
المجلسي: (عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( قال: سمعته يقول: بينا الحسين عند رسول الله / إذ أتاه جبرئيل فقال: يا محمد أتحبه ؟ قال: نعم، قال: أما إن أمتك ستقتله فحزن رسول الله لذلك حزناً شديداً، فقال جبرئيل: أيسرك أن أريك التربة التي يقتل فيها ؟ قال: نعم، قال: فخسف جبرئيل ما بين مجلس رسول الله إلى كربلا حتى التقت القطعتان هكذا - وجمع بين السبابتين - فتناول بجناحيه من التربة فناولها رسول الله / ثم دحيت الأرض أسرع من طرف العين، فقال رسول الله: طوبى لك من تربة، وطوبى لمن يقتل فيك) [بحار الأنوار: ج ٤٤ ص٢٢٨].
علي (:
الصدوق: (عن مجاهد عن ابن عباس، قال: كنت مع أمير المؤمنين ( في خرجته إلى صفين فلما نزل بنينوى وهو بشط الفرات قال بأعلا صوته: يا ابن عباس أتعرف هذا الموضع ؟ قلت له: ما أعرفه يا أمير المؤمنين فقال (: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي. قال: فبكى طويلاً حتى اخضلت لحيته، وسالت الدموع على صدره، وبكينا معاً وهو يقول: أوه أوه مالي ولآل أبي سفيان ؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر ؟ صبراً يا أبا عبد الله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم.
ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم ذكر نحو كلامه الأول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة، ثم انتبه فقال: يا ابن عباس فقلت: ها أنا ذا، فقال: ألا أحدثك بما رأيت في منامي آنفاً عند رقدتي ؟ فقلت: نامت عيناك ورأيت خيراً يا أمير المؤمنين. قال: رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الأرض خطة ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب بدم عبيط وكأني بالحسين سخلي وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من المساء ينادونه ويقولون: صبرا آل الرسول، فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا أبا عبد الله إليك مشتاقة، ثم يعزونني ويقولون: يا أبا الحسن أبشر، فقد أقر الله به عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين. ثم انتبهت هكذا، والذي نفس علي بيده، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم / أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهذه أرض كرب وبلاء، يدفن فيها الحسين ( وسبعة عشر رجلاً من ولدي وولد فاطمة وإنها لفي السماوات معروفة، تذكر أرض كرب وبلاء، كما تذكر بقعة الحرمين، وبقعة بيت المقدس.
ثم قال لي: يا ابن عباس اطلب في حولها بعر الظباء فوالله ما كذبت ولا كذبت وهي مصفرة لونها لون الزعفران، قال ابن عباس فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي، فقال علي (: صدق الله ورسوله.
ثم قام ( يهرول إليها فحملها وشمها، وقال: هي هي بعينها، أتعلم يا ابن عباس ما هذه الأبعار ؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم، وذلك أنه مر بها ومعه الحواريون فرأى ههنا الظباء مجتمعة وهي تبكي فجلس عيسى، وجلس الحواريون معه، فبكى وبكى الحواريون، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى. فقالوا: يا روح الله وكلمته ما يبكيك ؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا: لا، قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد / وفرخ الحرة الطاهرة البتول، شبيهة أمي، ويلحد فيها طينة أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا يكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلمني وتقول: إنها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض.
ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمها وقال: هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها اللهم فأبقها أبداً حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء وسلوة قال، فبقت إلى يوم الناس هذا وقد اصفرت لطول زمنها وهذه أرض كرب وبلاء. ثم قال بأعلا صوته: يا رب عيسى بن مريم ! لا تبارك في قتلته، والمعين عليه والخاذل له.
ثم بكى بكاء طويلاً وبكينا معه حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلاً، ثم أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك ثم قال: يا ابن عباس إذا رأيتها تنفجر دماً عبيطاً، ويسيل منها دم عبيط، فاعلم أن أبا عبد الله قد قتل بها، ودفن.
قال ابن عباس: فوالله لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لبعض ما افترض الله عز وجل علي وأنا لا أحلها من طرف كمي فبينما أنا نائم في البيت إذا انتبهت فإذا هي تسيل دماً عبيطاً، وكان كمي قد امتلأ دماً عبيطاً، فجلست وأنا باك وقلت قد قتل والله الحسين، والله ما كذبني علي قط في حديث حدثني ولا أخبرني بشئ قط أنه يكون إلا كان كذلك لأن رسول الله كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره. ففزعت وخرجت وذلك عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين ثم طلعت الشمس ورأيت كأنها منكسفة، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست وأنا باك فقلت: قد قتل والله الحسين، وسمعت صوتاً من ناحية البيت وهو يقول:
اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول
نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل
ثم بكى بأعلا صوته وبكيت فأثبت عندي تلك الساعة وكان شهر المحرم يوم عاشورا لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك، فحدثت هذا الحديث أولئك الذين كانوا معه، فقالوا: والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولا ندري ما هو، فكنا نرى أنه الخضر () [الأمالي: ص٦٩٤].