الملاحق ٢
ملحق (٢) المنتظر الموعود من الشرق (العراق)
مراسي مختارة في موانئ سومر وأكاد · علاء السالم
-ملحق (٢) المنتظر الموعود من الشرق (العراق)
بلاد سومر وأكاد، (جنوب العراق، أو المشرق)، هذا ما ذكرته نصوص الأديان مكاناً ينطلق منه المنتظر الموعود بدعوته العالمية. فنصوص الألواح السومرية تمَّ بيان بعضها في هذا السفر، وتبيَّن أنها دينية بشكل واضح.
وأما نصوص اللاحقين، فقد أوضحتْ أنّ المنقذ والمخلِّص ينطلق من المشرق، وأكيد أنه العراق نسبة إلى مكان خلفاء الله كمحمد وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين.
قال النبي / (يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني سلطانه) [ابن ماجة: ج ٢ ص١٣٦٨].
وعن علي ( قال: (واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول / فتداويتم من العمى والصم والبكم وكفيتم مؤونة الطلب) [الكافي: ج ٨ ص٦٦].
وفي الإنجيل: (٢٧ لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ) [متى - الأصحاح ٢٤]. فعبّر عن بداية ظهوره أنه يكون من المشرق إلى المغرب، والمشرق نسبةً إلى مكان عيسى ( في ذلك الزمان هو العراق، والبرق الذي خرج من المشرق وظهر في المغرب هو إبراهيم، حيث خرج من جنوب العراق وظهر في الأرض المقدسة.
وأما في التوراة: (٧ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هأَنَذَا أُخَلِّصُ شَعْبِي مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَمِنْ أَرْضِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ. ٨ وَآتِي بِهِمْ فَيَسْكُنُونَ فِي وَسَطِ أُورُشَلِيمَ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا، وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ) [سفر زكريا - الأصحاح ٨]، وهو يعني أنّ المخلِّص يبتدئ أولاً من أرض المشرق.
وعن المخلِّص، ورد في التوراة أيضاً: (١٠ فَهذَا الْيَوْمُ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ يَوْمُ نَقْمَةٍ لِلانْتِقَامِ مِنْ مُبْغِضِيهِ، فَيَأْكُلُ السَّيْفُ وَيَشْبَعُ وَيَرْتَوِي مِنْ دَمِهِمْ. لأَنَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ ذَبِيحَةً فِي أَرْضِ الشِّمَالِ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَاتِ) [سفر ارميا - الأصحاح ٤٦].
ونهر الفرات في العراق، وأما أنّ للمخلِّص ذبيحة عنده، فقد توضح أنه الحسين ( المقتول في كربلاء، (دموزي) الذي ناح عليه السومريون قبل آلاف السنين في بلاد سومر وأكاد، وانتظروا ابنه (جلجامش) الموعود.
ثم إنّ الإمام علي ( ذكر أول المقربين إلى الإمام المهدي، فقال: (.. ألا وأنّ أولهم من البصرة وآخرهم من الأبدال) [بشارة الإسلام: ص ١٤٨]. وليس صدفة أن نسمع الإمام الصادق ( يذكر اسم هذا الأوّل فيقول: (ومن البصرة .. أحمد) [بشارة الإسلام: ص١٨١]. بل ليس غريباً إذا ما عرفنا أنّ (أحمد) أُبدل اسمه إلى (محارب) في روايات أُخرى، فهو المحارب الذي في المقدمة، وبهذا الوصف عرفه الشعب السومري في العراق قبل آلاف السنين.
لا يفوتني أيضاً أن أُشير إلى أنّ بلاد الرافدين أو ما بين النهرين، وتحديداً جنوبه، يحتضن ملتقى البحرين أو النهرين (دجلة والفرات)، في مدينة القرنة أو (الزاوية) سابقاً، وسبب تسميتها كما هو معروف يرجع إلى اقتران النهرين، كما أنّ اسم الزاوية ناشئ من أنّ ذلك الاقتران يشكل زاوية عند منطقة الالتقاء.
ولتلك الزاوية قصة، فإنها تذكّرنا بواحدة من صفات المخلِّص العالمي الموعود فهو حجر الزاوية، قال عيسى ( عنه: (٤٢ .. أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا!) [إنجيل متى - الأصحاح ٢١].
وقال داود ( عنه: (٢٢ الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. ٢٣ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا، وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا. ٢٤ هذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعُهُ الرَّبُّ، نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ. ٢٥ آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ! ٢٦ مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ) [المزمور ١١٨].
وبعد بيان خطأ كونه عيسى أو داود، قال السيد أحمد الحسن (: [..... ولكنّ الحقيقة إنّ داود ( وعيسى ( أرادوا المخلِّص الذي يأتي باسم الرب في آخر الزمان، وقد بشّر به عيسى ( في مواضع أُخرى في الإنجيل وسماه المعزي والعبد الحكيم وهنا سمّاه حجر الزاوية، فيكون السؤال: مَن هو الذي عُرِف أو يمكن أن يُعرف بأنه حجر الزاوية ؟ هل أنّ داود أو عيسى (عليهما السلام) عُرفوا بأنهم حجر الزاوية في بيت الرب، أو ذكروا في موضع آخر على أنهم حجر الزاوية في بيت الرب، وهل هناك حجر موضوع في زاوية بيت الرب أو الهيكل عند اليهود والنصارى يدل على داود أو عيسى (عليهما السلام) ؟
الحقيقة أنّ هذا غير موجود، ولكنه موجود في الأُمة الأُخرى من ولد إبراهيم ( وفي بيت الرب الذي بناه إبراهيم( وإسماعيل ( ابنه، وموجود في الزاوية وبالذات الزاوية التي اسمها الركن العراقي، وكل هذه الأُمور تشير إلى أمر واحد هو المخلِّص الذي يأتي في آخر الزمان أو الذي أشار إليه داود في المزامير إنه حجر الزاوية والآتي باسم الرب .............
إذن، فالحجر أو المخلِّص الذي ينقض هيكل الباطل وحكم الطاغوت والشيطان على هذه الأرض ويكون في ملكه نشر الحق والعدل في الأرض يأتي في آخر الزمان ويأتي في العراق كما هو واضح في رؤيا دانيال، وهو الحجر الذي ينسف الصنم أو حكم الطاغوت والأنا بينما لا عيسى ( ولا داود ( أرسلوا في العراق، وفي آخر الزمان فلا يمكن أن يكون أيٌّ منهما هو حجر الزاوية المذكور، بل تبين بوضوح من كل ما تقدم أنّ حجر الزاوية في اليهودية والنصرانية هو نفسه الحجر الأسود الموضوع في زاوية بيت الله الحرام في مكة .....] [الجواب المنير: ج ٤ سؤال رقم ٣٢٧]، ومن أراد الجواب بتمامه لاستيضاح كلِّ الحقيقة فعليه بمراجعته في المصدر المذكور.
ثم أعود الآن إلى (زاوية) ملتقى النهرين في القرنة، لأُذكّر الجميع بعلامة إلهية تحدّت قساوة السنين والدهور، وظلت شامخة رغم مرارة الظلم والجور الذي ملأ الأرض فساداً، إنها (شجرة آدم). آدم ( الذي كشف ما سيمرُّ به الصالحون من أبنائه (خصوصاً من يمثّلون علامات مهمة في طريق الدين مثل دموزي أو جلجامش)، تحدّث هذه المرة إلى جميع أبنائه بما فيهم من يعيش اليوم، وخاطبهم لا بقول يمكن أن تطاله يد التحريف والتزوير، بل بزراعة شجرة في تلك المنطقة المباركة، وكأنه أوتدها رايةً ومعلماً في سماء المنتظرين، لا تسقط أو تُمحى وصاحبها الموعود لم يتسلّمها بعد، عسى أن يكون ذلك منبّهاً لمنتظري ابنه جلجامش الموعود (الرجل الذي سيكون نواة لشجرة جديدة) ويترقبوا خروجه من تلك النقطة من الأرض.
فكان وعد ربي حقاً، والحمد لله رب العالمين.