الملاحق ٤
ملحق (٤) قصة يوسف (ع) عبرة في زمن الظهور المقدس
مراسي مختارة في موانئ سومر وأكاد · علاء السالم
-ملحق (٤) قصة يوسف (ع) عبرة في زمن الظهور المقدس
هذا نصُّ ما ذكره السيد أحمد الحسن (ع) في خاتمة كتاب الاضاءات:
[سورة يوسف تفتتح بـ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ يوسف: ٣. وتختتم بـ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يوسف: ١١١.
وبيّنتُ فيما مضى من الاضاءات أنّ قصة يوسف (ع) مدارها الرؤيا، فيوسف النبي يرى رؤيا، والسجين يرى رؤيا، وفرعون يرى رؤيا، وكلها رؤى من الله بغض النظر أن من رآها نبي أو كافر، والله سبحانه وتعالى عبَّر عن هذه الرؤى التي قصها في سورة يوسف ( - والتي كانت مدار قصة يوسف ( وتمكينه من ملك مصر - بأنها ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾.
والآن، لنبحث في آخر آية من سورة يوسف لنعرف ماذا أراد الله من هذه القصة وهذه الرؤى التي قصها على النبي محمد /، وبالتالي على من يؤمن بهذا النبي الكريم / وما جاء به /﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. إذن، في هذه القصة منفعة، بل ومنفعة كبرى معتبرة، فالمفروض أن الإنسان يعتبر بغيره إذا وقع في حفرة فيجتنب طريقه وسلوكه لئلّا يقع في نفس الحفرة، هذا هو المفروض.
أما الواقع فإن المعتبرين الذين تنفعهم قصة يوسف ( هم ﴿أُولِي الْأَلْبَابِ﴾، ولب الإنسان قلبه وباطنه، فأصحاب القلوب النيرة بنور الله، والطاهرة بقدس الله، هم المنتفعون من قص هذه الرؤى، وهذه المسيرة النبوية الكريمة. أما أصحاب البواطن السوداء المظلمة فهم ليسوا من أولي الألباب؛ لأن قلوبهم خاوية، فالظلمة عدم، ولا شيء في بواطنهم ليقال عنه لب.
فالمفروض أن تكون قصة يوسف ( عبرة لكل إنسان، ولكن الواقع أنها لن تكون عبرة إلا لمن يؤمنون بملكوت السماوات، وبالتالي يصدقون كلام الله الآتي في المستقبل، ولا يقولون عنه إنه من الشيطان. يصدقون كلام الله الذي سيأتي مع يوسف آل محمد /، الذي سيأتي في المستقبل بين يدي محمد /: ﴿مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾.
فليست قصة يوسف ( ولا الرؤى التي رآها يوسف ( والسجين وفرعون، حديثاً يفترى من الشيطان، بل هي من الله، فلتكن لكم بها عبرة ومنفعة لئّلا تعثروا وتقعوا في الحفرة عندما يأتي يوسف آل محمد /، فلم تكن هذه القصة التي سماها الله بأحسن القصص إلا ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، أي تصديق الذي سيأتي بين يدي محمد /، أي في المستقبل بعد محمد /، وهو يوسف آل محمد.
ولم يكن في هذه الرؤى والقصة تفصيل بعض الأمور التي تخص يوسف آل محمد، بل إن فيها ﴿تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وبالتالي فإن هذه القصة ستكون ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ﴿ولِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، لا لمن سواهم في زمن ظهور يوسف آل محمد / القائم المهدي ﴿هُدىً وَرَحْمَةً﴾.
فهؤلاء سيرون بنور الله أن زليخا (امرأة العزيز) هي الدنيا والملك الدنيوي ستقبل على آل محمد وعلى يوسف آل محمد، ولكنه لا يرضاها إلا بالطريق والسبيل الذي يريده الله، وهو التنصيب الإلهي وحاكمية الله. وسيكون رفض يوسف آل محمد للزنا والطريق غير المشروع عند الله (حاكمية الناس) سبباً لعنائه في بادئ الأمر، كما كان رفض يوسف ( للزنا سبباً لسجنه.
قال أمير المؤمنين علي (: (لتعطفن علينا الدنيا بعد شماسها عطف الظروس على ولدها، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ القصص: ٥) بحار الأنوار: ج ٥١ ص٦٤.
وهكذا سيجد أولوا الألباب في قصة يوسف ( تفصيل كل شيء عن يوسف آل محمد، وبهذا أترك ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ و﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أن يستضيئوا من قصة يوسف وما فيها بقراءتها وتدبرها، ومن الله التوفيق.
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾] [إضاءات من دعوت المرسلين: ج ٣ ق٢].