الملاحق ٣

ملحق (٣) حاكمية الله والتنصيب الإلهي

مراسي مختارة في موانئ سومر وأكاد · علاء السالم

المصدر ↗

-ملحق (٣) حاكمية الله والتنصيب الإلهي

دين الله هو حاكمية الله، بمعنى أنّ الله سبحانه هو من يختار الحاكم ويُعيِّن الخليفة الذي يجب على الناس طاعته والأخذ منه.

وبعبارة أُخرى: أنّه سبحانه بيده أمر التشريع وكذلك تعيين المنفذ له، ولهذا كان الأنبياء جميعاً معيّنون من الله وليس للناس في ذلك دخل أبداً، وهذا مثال من العهد القديم يشير إلى ذلك، فعن موسى ( ورد: «١٤ متى أتيت إلى الأرض التي يعطيك الرب إلهك وامتلكتها وسكنت فيها فان قلت اجعل علي ملكاً كجميع الأمم الذين حولي ١٥ فانك تجعل عليك ملكاً الذي يختاره الرب إلهك من وسط اخوتك تجعل عليك ملكاً لا يحل لك أن تجعل عليك رجلاً أجنبياً ليس هو أخاك » [سفر التثنية - الأصحاح ١٧].

وبمثله صرّح القرآن الكريم: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾ [طه: ٢٩ - ٣٠].

وفي آيات أُخرى، قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [ آل عمران: ٢٦]، وقال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة﴾ [البقرة: ٣٠].

كان هذا منذ اليوم الأول على هذه الأرض، ولذا رأينا أنّ الألواح والرقم الطينية تؤكد هذه الحقيقة التي كان يعتقد بها أصحاب أول حضارة عرفتها الانسانية (السومريون).

وعن القانون الذي به يُعرَف خلفاء الله كلهم، قال السيد أحمد الحسن (:

(.. مقتضى الحكمة الإلهية هو وضع قانون لمعرفة خليفة الله في أرضه في كل زمان، ولابد أن يكون هذا القانون وضع منذ اليوم الأول الذي جعل فيه الله سبحانه خليفة له في أرضه، فلا يمكن أن يكون هذا القانون طارئاً في إحدى رسالات السماء المتأخرة عن اليوم الأول؛ لوجود مكلفين منذ اليوم الأول، ولا أقل أن القدر المتيقن للجميع هو وجود إبليس كمكلف منذ اليوم الأول، والمكلف يحتاج هذا القانون لمعرفة صاحب الحق الإلهي، وإلا فإنه سيعتذر عن إتباع صاحب الحق الإلهي بأنه لم يكن يستطيع التمييز، ولا يوجد لديه قانون الهي لمعرفة هذا الخليفة المنصب من قبل الله سبحانه وتعالى. والقدر المتيقن للجميع حول تاريخ اليوم الأول الذي جعل فيه الله خليفة له في أرضه هو:

١/ إن الله نص على آدم وإنه خليفته في أرضه بمحضر الملائكة وإبليس.

٢/ بعد أن خلق الله آدم ( علَّمه الأسماء كلها.

٣/ ثم أمر الله من كان يعبده في ذلك الوقت الملائكة وإبليس بالسجود لآدم ..) ثم ذكر الآيات من سورة البقرة (آية ٣٠ فما بعد) وهي توضح ذلك. انظر: [اضاءات في دعوات المرسلين/ الجزء الثالث - السيد أحمد الحسن].

وكمثال للنصوص المعرِّفة بخلفاء الله لدى أتباع الأديان نجد وصايا الأنبياء لمن يخلفهم أو يأتي بعدهم، وهذه الوصايا يمكننا قراءتها في الكتب السماوية بكل وضوح، هذا مثال منها:

« وقال الرب لموسى هوذا أيامك قد قربت لكي تموت. أدع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه. فانطلق موسى ويشوع ووقفا في خيمة الاجتماع ١٥ فتراءى الرب في الخيمة في عمود سحاب ووقف عمود السحاب على باب الخيمة » [التثنية - الأصحاح الواحد والثلاثين].

قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]، وهو ما فعله عيسى ( أيضاً لما وصّى بمحمد /،: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ [الصف: ٦].

وفيما يتعلّق بالنص على جلجامش (بطل ملاحم سومر وأكاد)، فإننا سمعنا نصّاً في الملحمة أنه من بين الصالحين الأربعة والعشرين:

« لم يستطع أحد من قبل أن يفعل ذلك يا جلجامش

لم يعبر أحد من البشر مسالك الجبال

حيث يعم الظلام الحالك في داخلها مسافة اثنتي عشرة ساعة مضاعفة ولا يوجد نور

...............

مر يا جلجامش ولا تخف،

فقد أذنت لك أن تعبر جبال "ماشو"، .......

وها هو باب الجبل مفتوح أمامك » [ملحمة جلجامش - طه باقر: ص٧٦].

وقد تقدم بيان أنّ هؤلاء الساعات (الأربعة والعشرين) هم سادة خلفاء الله في أرضه، وأذِن الله سبحانه للمنتظر الموعود (جلجامش) أن يكون واحداً منهم.

وعن هؤلاء الأربعة والعشرين خليفة، نقرأ في الإنجيل:

«١ بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ فِي السَّمَاءِ، وَالصَّوْتُ الأَوَّلُ الَّذِي سَمِعْتُهُ كَبُوق يَتَكَلَّمُ مَعِي قَائِلاً: اصْعَدْ إِلَى هُنَا فَأُرِيَكَ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَصِيرَ بَعْدَ هذَا. ٢ وَلِلْوَقْتِ صِرْتُ فِي الرُّوحِ، وَإِذَا عَرْشٌ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَعَلَى الْعَرْشِ جَالِسٌ. ٣ وَكَانَ الْجَالِسُ فِي الْمَنْظَرِ شِبْهَ حَجَرِ الْيَشْبِ وَالْعَقِيقِ، وَقَوْسُ قُزَحَ حَوْلَ الْعَرْشِ فِي الْمَنْظَرِ شِبْهُ الزُّمُرُّدِ. ٤ وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَرْشًا. وَرَأَيْتُ عَلَى الْعُرُوشِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ. ٥ وَمِنَ الْعَرْشِ يَخْرُجُ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ وَأَصْوَاتٌ» [رؤيا يوحنا - الأصحاح ٤].

وهم من حددهم رسول الله محمد / في وصيته المقدسة عند وفاته:

قال رسول الله / لعلي (: (يا أبا الحسن، أحضر صحيفة ودواة. فأملا رسول الله / وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع، فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً ... إلى أن يقول: فإذا حضرته (أي الإمام الحادي عشر) الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد / "وهو الإمام المهدي". فذلك اثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين "أول المهديين" له ثلاثة أسامي: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث: المهدي، وهو أول المؤمنين) [غيبة الطوسي: ص١٥٠].

وبهذا يظهر أنّ ذكر الأربعة والعشرين (ساعة، شيخاً، إماماً) موجود في النصوص الدينية جميعاً، وكان جلجامش الموعود منهم، المحارب الذي في المقدمة، المخلص والمنقذ والسيد الحكيم، المهدي المنتظر.

فهو إذن شخصية واحدة أُممية، تكفّل الأنبياء الكرام تعريف أقوامهم به وبغيره من الخلفاء الإلهيين ممّن هم علامات مهمة في طريق الدين الإلهي، وكان ذلك منذ الأيام الأُولى للبشرية على هذه الأرض، والحمد لله رب العالمين.

* * *

معلومات الصفحة
نوع الصفحة
ملحق (3) حاكمية الله والتنصيب الإلهي - مراسي مختارة في موانئ سومر وأكاد - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.