الملاحق ٢

ملحق ٢

وهم الإلحاد · أحمد الحسن

المصدر ↗

ملحق ٢

هذه بعض الردود على بعض الآراء المنشورة التي أوصلها لي أحد المؤمنين حفظه الله وطلب
الرد عليها وجعلت الرد عليها وبيان الحق كملحق لأنها ليست من ضمن خطة الكتاب في الأصل.
وتعليقي يبدأ بكلمة رد وينتهي بكلمة انتهى.

المقاطع التي تم الرد عليها منقولة من كتاب: (تهافت النظرية الدارونية وسقوط النظريات
التابعة - هادي المدرسي).

«ويعترف بذلك الدكتور "اميل كوينو" حيث يقول: بالرغم من ان الطفرة هو التفسير
الوحيد الذي يمكن ذكره في قضية ظهور الانواع ولكن لم يلاحظ حتى الان مورد واحد
تاتي الطفرة بعضو جديد في الكائن، او تغير من جوهره

ويضيف ان الطفرات إنما تحدث عن طريق سلسلة من العمليات الصدفية

ونحن لا ندري كيف يمكن أن يظهر عضو جديد في الكائن عن طريق الصدفة في الوقت الذي نعرف ما يحتاج اليه "عضو جديد" في الكائن من عشرات انواع التغيير.

انفترض أن "عينا ما" ظهرت في الكائن فجأة ومن طريق الصدفة فهل يستطيع
الكائن ان يرى بها فجأة؟

لا.. طبعاً. لأن الرؤية - ليست عملية بسيطة تقوم بها العين، فإذا فرضنا أن العين
ذاتها - اي هيكلها الخارجي - ظهرت فجاة، فما الذي يزودها بالطبقات التسعة المنفضلة
التي تتكون الطبقة الاخيرة منها من ثلاثين مليوناً من الأعواد، وثلاث ملايين من
المخروطات؟

وما الذي يزودها بملايين من الاعصاب التي تصحح الابصار بوضعها الطبيعي؟

وما الذي يربطها ببقية الاعضاء لتنسق عملها؟ حتى تستطيع ان تبصر في الثانية أكثر
من ٥٠٠,٠٠٠,٠٠٠,٠٠٠,٠٠٠ من الاهتزازات اللامعة؟

ولنفترض أن الطيور، إنما كانت كائنات غير طائرة ولكنها حصلت فجأة على
الاجنحة، ولكن هل يكفي الجناح للطيران؟

إن الطيران عملية تحتاج الى توافر عوامل كثيرة مثل التوازن النسبي بين الجثة وبين
الجناح، ومثل انسجام الجناح مع الاعضاء وعشرات العوامل الاخرى.. فكيف يمكن ان
يحدث هذا صدفة؟»(١).

رد: كلام غير صحيح، فنظرية التطور لا تقول إنّ الأعضاء المركبة تظهر بطفرة واحدة فجأة
أبداً فلا العين ظهرت فجأة بطفرة واحدة ولا الجناح ظهر فجأة وبطفرة واحدة بل بطفرات
صغيرة لا تكاد تكون محسوسة ولكنها مؤثرة بقدر بحيث تجعل الكائن الذي تتوفر فيه يحصل
على ميزة تفضيلية على غيره فيكون أقدر على النجاة بين أقرانه وبالتالي أوفر حظاً في نقل
جيناته إلى الجيل التالي، وبتراكم هذه الطفرات التحسينية خلال ملايين السنين تتكون
الأعضاء المعقدة والمركبة، وبهذا فلا توجد صدفة ولا إشكال احتمالات.

وحقيقة إنّ هذا الإشكال الذي طرحه الكاتب يبين أن كاتب الكتاب لا يعرف أبجديات نظرية التطور التي قام بالرد عليها. انتهى.

«٤- إن الطفرات لا تورث إلا بنسبة ضئيلة جداً إذا كان التزاوج بين كائنين لكل منهما
طفرة في ذات العضو التي للاخر.

مثلا اذا اصيب فأر بسقوط ذيله بالطفرة، فان صغاره إنما يمكن ان تاتي بلا ذيل إذا
كان تزاوجه مع فأرة مصابة هي الأخرى بطفرة "سقوط الذيل" ضمن شروط خاصة وقليلة
التوافر جداً مثل وجود جو حراري واحد، ومثل تبدل المحيط.. الخ.

أما نسبة وراثة الطفرات في غير هذه الصورة فهي واحد في عشرة ألاف. فالفأر الذي
يصاب بسقوط الذيل بالطفرة، إذا تزاوج مع فأرة لها ذيل، فإنه يحتاج إلى انجاب عشرة
ألاف من الاجيال ليمكن ان يرث جيل واحد منه عدم وجود ذيل له.

ومع هذا الوضع فإن عمر الارض لا يكفي بأية صورة من الصور لظهور الانواع الكثيرة
التي توجد عليها.

ان المعدل المعقول لعمر الارض هو ألفا مليون سنة فكيف جاءت الحياة في هذه
المدة القصيرة في شكل عشرات الملايين من انواع الحيوانات، وعشرات الملايين من
الحشرات وعشرات الملايين من النباتات؟

وكيف انتشرت هذه الكمية الهائلة على سطح الارض في كل مكان.

ثم كيف جاء من خلال هذه الانواع الحيوانية ذلك المخلوق الاعلى الذي نسميه
الانسان؟

ولا نعرف كيف يمكن الاعتقاد بذلك في حين اننا نعرف جيداً أن النظرية الداروينية
تقوم على الاعتماد الكلي تغييرات صدفية محضة

وأما هذه التغييرات فقد حسبها الرياضي "باتو"

وانتهى إلى أن اكتمال "تغيير جديد" في جنس ما قد يستغرق مليونا من الاجيال،
فلنفكر في امر الكلب الذي تزعم الداروينية انه جد الحصان الاعلى، كم من المدة - على قول الرياضي باتو- سوف يستغرق حتى يصبح حصاناً »(١).

رد: الكلام المتقدم لا يمت للعلم بصلة، فالطفرات هي عبارة عن تغيرات في الخريطة
الجينية التي تبني جسم الكائن الحي وهي بالتأكيد مؤثرة في بناء أجسام الأجيال التالية وتورث
كغيرها من الجينات ولا يجب أن يحمل الأبوان معاً الجين الطافر لينتقل إلى الجيل التالي بل
يكفي أن يحمله أحدهما، أما بالنسبة للزمن الذي وفرته الأرض بحسب التاريخ الجيولوجي
فهو ليس فقط كاٍف للتطور بل هو فائض بحيث إن علماء البيولوجيا التطويرية لديهم عدة
نظريات لتفسير أسباب بطء التطور أو توقفه في بعض الأزمان، أما فرض الاحتمالات فقد
بينت كيف أنه غير صالح للنقض على نظرية التطور؛ لأن التطور تراكمي، نعم فرض
الاحتمالات قد يصلح للنقض على نظريات أو فرضيات النشوء أو بداية الحياة على الأرض
فقط. انتهى.

«التشابه الخارجي

بسبب التشابه القائم بين الانسان والقرد فإن النظرية الداروينية تقول بان الانسان
إنما تطور عن القردة مباشرة، وأن كلا من الحالة القردية والانسانية تنازعت طويلا في
الانسان فكانت القردية تريد المحافظة على نفسها، لكن البيئة كانت تريد ايجاد الانسان،
وحيث ان الانسان كان من صف اعلى فقد تغلب على القرد، وتطور منه. أما التغييرات
التي حدثت فيها فانما هي نتيجة للبيئة التي عاش فيها مثلا: تدور وجهه بسبب انه كثيرا
ما كان يعيش على الاشجار ويحملق في الارض فوقع الضغط على وجهه واحدث فيه تدويراً.

واما ذيله فقد زال بسبب سحل نفسه على الارض، مما سبب احتكاك مؤخرته بها
ومن ثم ازيل عنه»(٢).

رد: كلام غير علمي أيضاً، ففقدان القردة العليا للذيل والتي يصنف جسم الإنسان
البايولوجي كنوع منها ليس سببه احتكاك المؤخرة هكذا كأنه يصور المسألة على أنها عملية
قطع للذيل نتيجة الاحتكاك بل إنّ أي تغير مهما كان بسيطاً في التطور إنما يكون بسبب طفر جيني وملائمة هذا الطفر للكائن الحي ومحيطه بحيث إنه يوفر ميزة للكائن الحي تجعله أقرب
للنجاة والتكاثر من غيره وبالتالي ينقل هذه الطفرة إلى الجيل التالي، وعملية الازالة أو لنقل
تقليص العضو لا تتم بطفرة واحدة بل بطفرات كثيرة جداً. انتهى.

«تعثر الداروينية في قضايا النبات

إذا وجه الى الداروينية السؤال التالي:

لماذا يتطور النبات؟

لأجابت على الفور: الحاجة تدعو الى ذلك، فمثلا كانت النباتات تعيش في البحر قبل
ملايين السنين، على صورة نبات بسيط، طري الجسم بحيث اذا تعرض للشمس لجف
فورا. فاحتاج الى خشب يحمل رطوبته، ويحتفظ بها لمقاومة الحرارة، عندئٍذ نشأ الخشب
للنبات، وبذلك تمكن من الخروج الى اليابسة

ولكن..

إذا كان الامر كذلك كما تقول الداروينية، فلماذا لايزال نبات عشب البحر، التي
تعتبره الداروينة ذاتها "مادة النباتات والأشجار في العالم" موجودا في البحار على حالته
الاولى؟

لماذا لا نجد كل يوم مجموعة منها تتسلق ضفاف البحر وتهرب الى اليابسة؟

لماذا لا يزال لها "جسم طري اذا تعرض للشمس جف فورا"؟

كيف تطور قسم منها وهاجر الى القرى والمدن، بينما بقي القسم الاكبر منه يعاني
من الضعف والهزال؟

ثم..

اذا كانت الدارونية تعتقد باستمراية التطور - كما تصرح بذلك - فلماذا ختم التطور
مسرحيته في النباتات المزهرة؟

إن العلم الحديث اكتشف الكثير من انواع النباتات والأشجار فلماذا لا نجد منذ عشرات الاف من السنين أن برز نوع جديد من انواع الشجر الى الوجود، مع ان الحاجة
ماسة لذلك؟

ثم..

لنفترض أن النباتات تطورت حسب حاجتها الى ذلك، فكيف ظهرت الحشرات
الغشائية كالنحل الحاملة للقاح الزهور؟»(١).

رد: هنا نجد تكرار سلسلة من الإشكالات الهزيلة التي طرحت منذ القرن التاسع عشر
وأجاب عنها علماء التطور، فمسألة الأمثلة على استمرارية التطور موجودة وكثيرة جداً وإنما
نحن لقصر أعمارنا يمكننا أن نرى فقط تطور كائنات سريعة التكاثر ودورة حياتها قصيرة جداً
كالفراشات والحشرات؛ لأن التطور مهما كان بسيطاً يحتاج إلى أجيال كثيرة، ومن الأمثلة التي
رآها ملايين الناس هي فراشات الثورة الصناعية حيث تغير لونها وهناك الآن أمثلة لظهور
حشرات جديدة لم تكن موجودة سابقاً.

أما لماذا لا تتطور كل الأصول باتجاه واحد فهذا حقاً إشكال بسيط جداً وقد أجيب عنه،
فتطور بعض أفراد نوع معين باتجاه معين في بيئة معينة منعزلة نتيجة توفر طفر معين لا يلزم
منه تطور بعض أفراد نفس النوع الذين يعيشون في بيئة أخرى بنفس الاتجاه حتى وإن توفر
لهم الطفر نفسه فما بالك إذا لم يتوفر لهم الطفر نفسه. انتهى.

«اعتراف:

تعترف الدارونية بأنها لا تجد في الحيوانات الدنيا يداً ناقصة تأخذ في التدرج الى
الكمال حتى تصل الى يد الانسان، كما تعترف بانها لا تجد يدا ذات ثلاث اصابع تترقى
الى اربعة ثم خمس وهلم جراً.

وتقول:

"إن اليد في جميع الحيوانات التي تعيش في اليابسة تحوي خمس اصابع الان أو كانت تحتوي على ذلك العدد قديماً، كما هو الشأن مثلاً في حافر الفرس، أو ظلف الثور،
أو جناح الطائر، أو زعنفة الدولفين"

ترى لماذا يجوز أن نؤمن بالخلق الواحد في الاصابع، ولا نؤمن به في الانسان وبقية
الكائنات»(١).

رد: المفروض أنّ من يرد على التطور يعرف جيداً أبجديات التطور، فهذه المجموعة كلها
ترجع لسلف مشترك تطورت عنه الأصابع الخمسة.

وللتنبيه أكرر لمن لم يفهم: إنّ التطور يحصل بالتدريج وليس دفعة، فالأصابع لم تظهر
فجأة بل تطورت في طفرات متتالية في أجيال سلف مشترك لكل هذه الأجسام البايولوجية
التي تحتوي خمسة أصابع. انتهى.

«أما عند انتقال الثدي من النصف الاخير من بطن المرأة الى وجهة صدرها فتقول
الدارونية: "إن المرأة قد اصبحت تحمل طفلها على صدرها وتمشي على ساقيها فقط، بل
هي تعتمد حين تقعد على إليتيها أيضا" فيحتاج الطفل في الرضاع الى أن يجد الثديين
على الصدر وليس على اسفل البطن"

ويجب ان نهمس في اذن السادة الدارونيين أنه لم يكشف حتى الان دليل واحد
يمكن الاعتماد عليه فيما يقولون فلم يوجد مثلاً في الحفريات امرأة واحدة تكون ثدييها
ادنى من محلها الحالي، حتى بمقدار سنتيمتر واحد»(٢).

رد: أيضاً هذا الكلام خطأ علمي، فانتقال الثدي إلى أعلى جسم بعض اللبائن التي تمثل
سلف الإنسان حصل قبل ظهور الإنسان بملايين السنين، كما أنّ هذا الانتقال لم يحصل
فجأة بل أكرر ما قلته مرات حصل بطفرات كثيرة جداً للسلف، وعندما يمثل الطفر ميزة
تفضيلية للحيوان يحتفظ النوع بالطفرة وتنتقل للجيل اللاحق وهكذا حتى استقر في أعلى
الصدر في سلف من اللبائن سبق الإنسان. انتهى.

«كيف سيكون الانسان القادم؟

ترى الدارونية، أن الانسان في المستقبل سوف يكون بالشكل التالي:

٤- إن السلالات البشرية تتحول الى انواع، فالانسان الاوروبي سيكون نوعا خاصاً،
والانسان الافريقي نوعا خاصاً، وهكذا."وعلاقة النوع التي تميزه أنه لا يتلاقح من نوع اخر"

وانطلاقاً من هذه الحقيقة المروعة فاننا ننصح الذين يرغبون في الزواج من الفتيات
الاوربيات ان يسارعوا الى ذلك قبل ان يتبدلن الى انواع اخرى بحيث لا يمكن التلاقح
بهن»(١).

رد: بغض النظر عن إمكانية الوصول إلى الافتراق النوعي في الإنسان أو عدمها فلنفرض
أنّ هناك من يقولون بإمكانية حدوث الافتراق النوعي، ولكن أعتقد أنه لا يليق أن يصدر هكذا
تعليق. انتهى.

«فالمبدأ - حسب رأي الاسلام - هو أن الله خالق الكون وهذا ما تؤكده الادلة العلمية،
والمنطقية على حد سواء، ولا يفرق حينئٍذ بين أن يكون الله قد خلق الانواع بصورة
مستقلة، او أن يكون قد اوجد مادة واحدة صالحة للتنوع والتطور، بموجب نواميسه
الخاصة التي فرضها عليها. فالله هو خالق الانسان، والفيل والطير، ولا فرق ان يكون جد
الانسان انساناً، ام قرداً من قرود افريقيا، كما لا فرق بين ان يكون جد الفيل فيلاً ام زاحفا
من الزواحف. كما لا فرق بين ان يكون الطير الاول طيرا ام حشرة من الحشرات.

الخلق المستمر، او الخلق عبر التطور، كلاهما يدل دلالة قاطعة على قدرة الخالق
لان الذي يصنع شيئا بسيطاً واحداً، ثم يحوله الى انواع لا تُعد ولا تُحصى، ليس اقل قدرة
من الذي يصنع هذه الانواع مرة واحدة.

وهكذا فإن نسبة التطور الى الطبيعة العمياء، هي التي يرفضها الاسلام، أما نفس
التطور، فلا يمكن ان يشكل امرا متناقضاً للاسلام والمعتقدات الالهية، باي صورة من الصور »(١).

رد: إذا كان الأمر كذلك فكان التأني أفضل من الرد على نظرية التطور بإشكالات أقل ما
يقال فيها إنها ليست علمية. انتهى.

)٢(

«ما هو ردكم على نظرية (داروين) في التطور؟

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد و ال محمد الأطيبين الأطهرين واللعنة الدائمة الوبيلة على
أعدائهم وظالميهم أجمعين

أنا شاب جامعي أدرس علوم الحياة وجسم الانسان و جامعتي تعتمد المنهج الاجنبي
الذي يتابع كل جديد فيالعالم من الناحية العلمية. أن مسألة كيف أن الله خلق الأرض
والكائنات الحية هي مسألة واضحة في القران الكريم بالرغم من وجود بعض التعقيدات.
المشكلة هي أن أستاذي الذي يشرف على تدريسي المواد المهمة هو نصراني، علماني،
مثقف وذكي جداً، و لكن دائماً نواجه مشكلة أنه يؤمن بنظرية (نظرية دارون)أن الانسان
كان حيواناً، والذي زاده ثقة اليوم بحث نشر يقول أن الخريطة الجينية لحيوان الشمبانزي
هي مناسبة بنسبة ٩٦% للأنسان، وبصراحة أنا وأصدقائي لا نجد البراهين الدينية
المناسبة لاقناعه، وطبعاً نكون مسؤولين عن أفكاره في الامتحان. ما تعليقكم على
الموضوع، وكيف يمكن أن تساعدوني لتحصيل الثقافة اللازمة لمجابهته، وما هي الكتب التي يمكن أن تفيدني.

الجواب:

باسمه تقدست أسماؤه.وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بغض النظر عن البراهين الدينية فإن البراهين العقلية والعلمية أيضا تسقط نظرية
داروين في التطور، ولو كان أستاذك أكثر اطلاعا لتخلى عن اعتقاده هذا، فيوما بعد يوم
بدأ يتلاشى إيمان علماء الطبيعة بهذه النظرية مع ظهور الحقائق الجديدة، ويكفيك أن
تعلم أنها إلى اليوم تسمى في قاموسهم "نظرية" وهو ما يعني أنها مخدوشة علميا وليست
ثابتة حتى الان، إذ لو كانت ثابتة لأسموها "حقيقة علمية"»(١).

رد: هذه معلومة جديدة يقدمها لنا وهي أنّ تسمية نظرية - بحد ذاتها - في العلوم الاكاديمية
تعني أنها غير ثابتة، أي إنّ نظرية فيثاغورس غير ثابتة، ونظرية النسبية الخاصة غير ثابتة،
وهكذا بقية النظريات في الرياضيات والفيزياء والهندسة وغيرها من العلوم كلها غير ثابتة؛ لأنها
تسمى نظريات!!!

مع العلم أنّ كلمة نظرية في العربية مثلاً نسبة إلى النظر، أي البحث والتفكير والتدقيق
والحساب واستخلاص النتيجة العلمية من مقدماتها، وهي في مقابل البديهية التي لا تحتاج إلى
أعمال النظر لمعرفتها، ولا يمكن لشخص لديه أدنى اطلاع أن يقول: إنّ وصف طرح معين بأنه
نظرية يعني أنه غير ثابت، فالنتائج العلمية الكبرى التي يصل لها العلماء تسمى نظريات.

أما مسألة الحقيقة المطلقة فالعلم الاكاديمي المنظم لا يتبنى مفهوم الحقيقة المطلقة
لهذا مهما كانت العلوم مثبتة وحتى لو أثبتت بحسابات رياضية دقيقة ومشاهدات لا تقبل
الشك فإنها تسمى نظرية؛ لأنها في العلم الاكاديمي لا تعفى من المراجعة والبحث أبداً فحتى لو
كان الأصل معفياً من المراجعة للقطع بصحته فإن تفاصيله ممكن أن تراجع وتصحح.

ووصف المادة العلمية بأنها نظريّة ومن ثم تبنيها من قبل المجامع العلمية العريقة حول العالم ومن الجامعات حول العالم وتدريسها على أنها نظرية علمية صحيحة يعني أنها ليست
مجرد فكرة يعتقدها شخص أو مؤسسة بل هي مادة علمية استدل عليها بأدلة علمية تخضع
لمنهج علمي صارم، كما أنها مرت وصمدت أمام اختبارات تشكيكية معقدة وصارمة فالعلم
الحديث يقوم على منهج التشكيك المنظم، كما أنّ تنبؤاتها لابد وأن تكون قد طابقت الواقع
فالنظرية يتم تقييمها على أساس مطابقة تنبؤاتها للواقع وقد صح كل ما تنبأت به نظرية
التطور خصوصاً بعد ظهور علم الجينات والتشريح المقارن الدقيق ولم يثبت مثال واحد لعدم
مطابقة ما تنبأت به نظرية التطور مع الواقع الذي ينكشف يوماً بعد يوم مع تطور العلوم
والقدرة على الفحص والتجربة.

فمحاولة التقليل من أهمية علم أكاديمي معين فقط لأنه يسمى نظرية هي محاولة بائسة
ويرثى لحال صاحبها؛ لأن العلم المعاصر كله لا يتبنى مفهوم الحقيقة المطلقة، فمن يرد نظرية
علمية ولا يقبلها لهذا السبب فقد رد أمهات العلوم المعاصرة؛ لأنها مبنية على ذات المنهج
البحثي والتشكيكي. انتهى.

«إن داروين إنما قدم افتراضا ليس إلا، ثم جاء من هم بعده مستميتين لإثبات ذلك
الافتراض فقاموا بجولات كشفية في أنحاء العالم للحصول على أحافير أو متحجرات تثبت
التطور وارتقاء الأجناس من نوع لاخر، وعندما عثروا على بعض أحافير القردة التي اعتبروا
أنها تشبه الإنسان صاحوا بكل بهجة: "ها هو الإثبات! الإنسان قد تطور من القرد"!

وفلسفوا ادعاءهم هذا بأن القرود قبل حوالي ثمانية ملايين سنة قد طورت نفسها
جينيا للتكيف مع متغيرات الطبيعة، فبدأت تمشي على قدمين بدلا من أربع قبل نحو
أربعة ملايين سنة، وهكذا انفصلت عن القرود وكونت جنسا جديدا مع مرور الزمن فأصبح
هذا الجنس هو الإنسان!

وعندما يُسأل هؤلاء عن دليلهم العلمي على ما يزعمون؛ يجيبون بالقول أنه التشابه
الجيني بين فصيلة الإنسان وفصيلة القردة، والأحافير أو المتحجرات التي تثبت حدوث
هذا التطور لوجود فصيلة يظهر منها أنها متداخلة وتحل محلا وسطيا بين الإنسان والقرد.

فدليلهم هو "التشابه" فقط! وهو دليل مضحك حقا ويبعث على السخرية، فهل لأن
هناك تشابها بين هذه الفصيلة وتلك بنسبة معينة يعني بأن هذه الفصيلة قد اشتقت من
تلك! وهل لأننا نجد أن هناك تشابها بين النمور وبين القطط يعني بأن النمور مثلا تطورت من القطط!»(١).

«فدليلهم هو "التشابه" فقط!»

رد: قوله غير صحيح، وواضح أنه قال هذا بسبب جهله بالأدلة
التي يقدمها علم الأحياء التطوري والتي بيناها وبينا كيف تكون أدلة على التطور.

وأما النمور فيبدو أنه يجهل أنّ النمور والقطط الأليفة في علم الأحياء عبارة عن أفراد
فصيلة واحدة هي فصيلة السنوريات (أو القططيات) وجميعها تطورت من أصل واحد قبل
بضعةملايين من السنين فقط، فالأمر لا يحتاج أن يضحك منه بل لابد أن يخجل من جهله
وجرأته على الكلام في أمور لا يفقه منها شيئاً. انتهى.

«ليكن التشابه بين الإنسان وبين الشامبانزي ٩٩ بالمئة لا ٩٦ فقط، بل ليكن أكثر
من ذلك، إلا أننا لا يمكننا أن نجزم بأنهما كانا بالأصل من فصيلة واحدة ما دام هناك
فارق بينهما ولو كان ضئيلا، فما دام هناك فارق فإنه لا دليل علميا على أنهما كانا من
أصل واحد، ويبقى زعم هؤلاء مجرد تخمين لوجود التشابه»(٢).

رد: معنى كلامه أن وجود فارق في الـ DNA لفردين يمنع الجزم بكون الفردين من أصل
واحد، وهذا الكلام غير صحيح فمثلاً الـ DNA لكل واحد من الأبناء هو عبارة عن خلطة معينة
لـ DNA الأبوين والذين يقدم كل واحد منهما في كل خلية جنسية خلطة من جينات أبويه، أي
إنّ كل واحد من الأبناء يمتلك خريطة جينية تختلف عن أخيه (عدا التوأم المتماثل)، ومع
هذا الفرق في جينات الأخوين الشقيقين فيمكن الجزم من خلال تحليل الـ DNA أنهما أخوان
شقيقان، إذن وجود اختلاف في الـ DNA ليس مانعاً بحد ذاته من الجزم بكون الفردين يرجعان
لأصل مشترك.

مع العلم أنّ الاستدلال بالـ DNA لمعرفة الأصل المشترك بين فصيلتين هو ليس تشابه الـ
DNA عموماً، وإنما أدلة خاصة في الـ DNA مثل الفيروسات القهقرية الريتافيرس واندماج الكروموسوم الثاني لدى الإنسان الذي لا يزال مفصولاً لدى بقية القردة العليا. انتهى.

«فنحن نرى في الواقع الملموس أن هناك شخصا يولد لأبوين في روسيا مثلا واخر
يولد لأبوين اخرين في المكسيك، وليس بينهما أية قرابة، ولا يشتركان في النسب إطلاقا
فكل منهما من عرق مختلف، ومع ذلك يتفق كونهما متشابهين إلى حد التطابق بسبب
تشابه الصفات الجينية، فإذا شوهدا قيل أنهما توأمان، والحال أنهما ليسا كذلك إطلاقا.

فهذا أولا؛ وهو أن التشابه بحد ذاته ليس دليلا علميا كافيا لإثبات ما زعمه أنصار
نظرية التطور الدارويني. وأما ثانيا؛ أي ما يتعلق بالنقوضات على النظرية فهي كثيرة
ومتنوعة غير أننا نقتصر منها على التالي:

إذا كان أصل الإنسان من القرد من باب التطور، فمن أين جاء القرد نفسه؟ يقول
أنصار نظرية داروين أنه أيضا تطور من جنس اخر، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم
تُكتشف أية أحافير تثبت مثلا تطور القرد من الثعلب أو الذئب أو حتى التمساح؟! لماذا
لم يجد علماء التنقيب والاستكشاف أحافير لتطور الزواحف من الأسماك مثلا؟! أو لتطور
الطيور من الحشرات؟! إذ النظرية تقول أن كل شيء إنما تطور من شيء اخر بفعل
الطبيعة والتكيف معها، ومع هذا لم يجد هؤلاء شيئا يثبت ذلك باستثناء زعمهم أن
الإنسان متطور من القرد، وزعمهم هذا مبني كما قلنا على ملاحظتهم التشابه الجيني فقط،
وهو ليس إلا سنة الله تعالى في خلقه».

رد: الشبه بين إنسان وآخر ليس بينهما نسب قريب سببه أن بينهما نسب بعيد فمثاله
الذي يريد أن يرد به نظرية التطور يثبتها وليس العكس، أما القردة العليا فهي متطورة عن
قردة سبقتها وهذه متطورة عن حيوانات تشبه الليموريات وهذه متطورة عن لبائن أخرى
والأحافير موجودة، أما تطور الزواحف عن الأسماك فتوجد أيضاً أحافير لإثبات هذا الأمر هذا
إضافة إلى الأدلة الجينية التي تتراكم يوماً بعد يوم.

أما الطيور فهي لم تتطور عن الحشرات ليطلب أحدهم أحافير وسطية بينها وبين
الحشرات بل الطيور متطورة عن زواحف وهي ما تبقى من الديناصورات بحسب تصنيف
الأحياء. انتهى.

«لاحظ مثلا أن أحافير الديناصورات أقدم بكثير وبملايين السنين من الأحافير التي
وُجدت للقردة، والأصل أن هناك تطورا، فلماذا لم تُكتشف أحافير لديناصور مثلا بدأ بالتطور إلى فيل أو زرافة؟! إن كونهم قد وجدوا أحافير لقردة يشابهون في هياكلهم الإنسان
لا يعني أن التطور ثابت، وإلا لكان من الضرورة وجود أحافير لتطور الديناصورات إلى
فيلة، أو تطور الكائنات الحية الأخرى من جنس إلى جنس اخر، وذلك مفقود البتة».

رد: الفيلة والزرافات لبائن وتطورت من لبائن سبقتها ولم تتطور من الديناصورات،
والأحافير الوسطية بين الأنواع في التطور ليست مفقودة الآن بل اكتشفت أحافير وسطية كثيرة
جداً، نعم بعضها مفقود وهذا أمر طبيعي فلا يوجد أحد يتوقع أن يجد كل الأحافير وأنه وافر
الحظ إلى درجة أنّ الطبيعة تحفظ له كل الأنواع الوسطية المنقرضة ويوفق هو للعثور على
كل أماكن تواجدها. انتهى.

«على فرض ثبوت فرضية التطور؛ فلماذا لا نشاهدها الان ولو من قبيل المقد مات؟».

رد: التطور يصنف علمياً وفي كل الجامعات العريقة حول العالم على أنه نظرية ونظرية
مقبولة من كل الجامعات والمعاهد والمجامع العلمية العريقة حول العالم، وكل ما تنبأت به
نظرية التطور فقد وجد أنه مطابق للواقع، والنظريات العلمية تقيم على هذا الأساس أي
مدى مطابقة تنبؤاتها للواقع.

والتطور ومقدماته موجودة في كل مكان على الأرض مثل تطور الفيروسات والبكتريا
المرضية لمقاومة العلاج، ومثل فراشات الثورة الصناعية وعيون الاسكيمو، بل يمكن الآن
تجربة التطور في المختبر من خلال تغيير التركيبة الجينية لبعض الكائنات الحية وإنتاج كائنات
جديدة. انتهى.

«إن داروين وأصحابه يقولون ان فئة من القرود بدأت بالتطور من خلال تكيفها مع
متغيرات الطبيعة، فتمرسوا على المشي على قدمين بدلا من أربع، وقوموا بذلك
اعوجاجات عظامهم، وأثر ذلك في نسلهم فأصبح ما يتناسل منهم يمشي أيضا على اثنين
بالتوارث. والسؤال هو لماذا لا نشاهد مثال ذلك اليوم؟ فإن هناك كثيرا من القردة المدربة
التي تستطيع المشي على اثنين أكثر من المعدل الطبيعي لسائر القرود الأخرى التي لا
تستطيع ذلك لأكثر من بضع خطوات محدودة، فلماذا نجد أن هذه القرود المدربة عندما
تتناسل لا تؤثر في طبيعة مشي نسلها حتى مع التعاقب والمخالطة بل تبقى تمشي على
أربع وتحتاج لتدريب جديد حتى تمشي على اثنين؟!».

رد: مشي هذه القردة المدربة مجرد عادة والعادات لا تنتقل وأي شيء يحصل بتأثير خارجي
لا ينتقل، فالصفة التي تنتقل بالوراثة هي الصفة الجينية وليست الصفات العارضة كمشي
قرد على قدمين نتيجة التدريب، أو ختان ذكور الإنسان، وحقيقة هذه الإشكالات تبيَّن فيما
تقدم مدى سطحية من يطرحها وجهله بأبسط الأمور العلمية المتعلقة بالتطور ومع انغماسه
بالجهل تجده يجرأ وبكل وقاحة ويشكل على مسألة علمية كالتطور وهو لا يكاد يفهم منها شيئاً.
انتهى.

«لماذا لا نجد مثلا أن الإنسان الذي درب نفسه بحيث يتمكن من أن يأكل فتات
الأحجار دون أن يؤثر ذلك على معدته لا نجد أبناءه ولا أحفاده ولا أحفاد أحفاده يحملون
هذه الصفة أيضا بالتوارث؟!

لماذا نجد أن الذي يولد وله ستة أصابع في اليد الواحدة فيكون ذلك تغيرا جينيا
فيه، لماذا نجد أنه عندما يتزوج وينجب فإن ابنه يكون ذا خمسة أصابع ولا يتوارث صفة
أبيه ويتطور بتطوره؟! إن ذلك لأن التأثيرات الخارجية على الجينات لا ينتج عنها أي
تطور.»

رد: الصفة الجينية ليس ضرورياً أن تورث، فربما يحصل طفر جيني عند إنسان ولكن لا
ينتقل الجين الطافر للأبناء، وربما ينتقل لبعضهم دون بعض، وإثبات التطور يكفيه أنّ
الصفات الجينية يمكن انتقالها بالوراثة. انتهى.

«بالعودة إلى أصل نشوء الكون، يقول أنصار نظرية داروين أنه جاء بمحض الصدفة
وأن التطور والارتقاء هو الذي كون هذه الكائنات الحية بأجناسها وأنواعها، فإذا سئلوا عن
المادة الطبيعية الأولى التي سببت هذا النشوء والتطور قالوا إنها نبضة الطاقة، فمن أين
جاءت هذه النبضة؟ يعترفون بأنهم لا يعرفون الجواب. وعلى تقدير ذلك فإن هؤلاء
الماديين يعترفون بأن هناك مؤثرا في نشوء الكون وهو نبضة الطاقة، بينما نحن الإلهيون
نقول أن هذا المؤثر هو الله تبارك وتعالى، فأي القوليْن أقرب إلى العقل؟ أن تقوم نبضة
بكماء صماء لا تعقل ولا تعلم ولا تشعر بإنشاء كل هذا الكون الرحب الدقيق العظيم أم
أن تقوم ذات مدركة عالمة شاعرة بذلك؟!».

«إن مثل القول الأول كمثل من يقول بأن هناك انفجارا حصل في مطبعة، وبمحض
الصدفة وقعت الحروف المطبعية على أوراق واتفق أن شوهدت بعد ذلك وقد انتظمت
في مقطوعة نثرية أو شعرية رفيعة الأدب عميقة البيان! فهل هذا معقول؟!

يقولون هو ليس معقولا بلحاظ سرعة التغير إذ لا يمكن حصول ذلك بهذه السرعة أما
مع مرور ملايين السنين فإن ذلك ممكن، وردنا هو أنه كلما تقادم الزمن كلما كان احتمال
وقوع الخطأ أكثر، إذ المفروض أن يأتي الحرف الكذائي بعد الحرف الكذائي في الموقع
المناسب ليكون كلمة صحيحة ثم عبارة صحيحة ثم مقطوعة صحيحة، ونسبة وقوع
الخطأ تتعاظم كلما قلت الاحتمالات بمرور الزمن، فإذا لم يكن تكون القصيدة الشعرية
ممكنا في بداية الانفجار فلا شك أنه يستحيل بعد ذلك لتضاؤل فرص الصحة في
تكوينها».

رد: سوق مثال الصدفة لمقارنته مع ما يطرح في نظرية التطور غير صحيح؛ لأن التطور
تراكمي وليس طفري كما يتوهم ولهذا فلا يصح إشكال الصدفة، أما بقية كلامه أعلاه فهو
هراء ولكن سأبين كيف أنّ خطأ النسخ أو الطفر الجيني العشوائي يؤدي إلى التطور حيث إنه
كما يظهر من كلامه لا يفهم شيئاً مما تطرحه نظرية التطور، فنظرية التطور تقول (وهذا أمر
مثبت بالتجربة) إنّ الخطأ في النسخ الجيني يمكن أن يكون ضاراً ويمكن أن يوفر صفة تحسين
وإذا كان ضاراً فلن يبقى لينتقل لجيل لاحق بسبب الانتخاب الطبيعي؛ لأنه سيمثل اعاقة لمن
يحمله ويمنعه أو يعيقه من التنافس مع أقرانه ولهذا فهو لن يتراكم، أما الطفر المفيد فسيتراكم
لأنه يعطي الكائن الحي صفة تفضيل على أقرانه ولهذا يثبّت الانتخاب الطبيعي هذه الصفات
وتتراكم، وهكذا يحصل التطور بسلاسة. انتهى.

«مع كل التطور العلمي الذي وصل إليه البشر حتى استطاعوا غزو القمر والكواكب
بتكوين الأجهزة والمعدات الدقيقة، فإنهم لم يستطيعوا حتى الان تكوين خلية حية
واحدة من مواد كيمياوية كما طرحته نظرية داروين واعتبرته أمرا بسيطا، وقد اعترف
العلماء بأن تكوين خلية حية أمر مستحيل لأن الخلية معقدة التركيب إلى حد معجز
للبشر. وهذا يبطل نظرية داروين في أن أصل الخلية الحية تكون من المواد الأولية
الكيمياوية الطبيعية، إذ إن ما افترضوه هو أن الطبيعة هي التي كونت الخلية الحية، ومع
ملاحظة أن الطبيعة غير عاقلة فكيف يمكن القبول بأن الإنسان العاقل - وهو ابن
الطبيعة نفسها على قولهم - لا يستطيع أن يكون الخلية مع أنه يمتلك الرشد الذهني الذي
لا تمتلكه الطبيعة الجامدة؟!».

رد: حياة الخلية الحية هي الكروموسومات وتم تصنيع كروموسومات من مواد كيميائية
في المختبر وتمكنت من نسخ نفسها وبأعداد هائلة، وأشكل بعض الجهلة بأنّ ما تم صنعه هو
الكروموسومات فقط وليس سايتوبلازم للخلية، وهذا الإشكال حقيقة لمن يفهم هو كمن يقول لمن قام بصنع طائرة نفاثة أتحداك أن تصنع الصبغ الذي ستلون به هذه الطائرة.

طيب، إذا صنعوا لكم السايتوبلازم هل ستلحدون معهم؟!!

المفروض أنّ يكون الإشكال تاماً أو على الأقل ذا قيمة علمية، وليس بهذه السطحية
والسذاجة التي تشير بوضوح إلى جهل صاحبها. انتهى.

«هذه ليست سوى ردود سريعة على النظرية الباطلة السخيفة، والتفصيل نتركه إلى
مقام اخر، وعلى أية حال فإننا لسنا بخاسرين شيئا بعد انتقالنا إلى القبر إذا لم نؤمن
بنظرية داروين وتبين أنها صحيحة - من باب فرض المحال - أما هم فسيخرون كثيرا عندما
ينتقلون إلى القبر ويتبين لهم صحة ما نقول من وجود إله خالق تبارك وتعالى! فأي
الخياريْن يأخذ به العاقل؟!».

رد: تبيّن أعلاه قيمة ردوده على نظرية التطور والحكم نتركه للقارئ. انتهى.

«أما عن نصيحتنا لك لتحصيل الثقافة اللازمة، فراجع روايات وبيانات أئمتنا الأطهار
(عليهم السلام) في التوحيد، وتجدها مثلا في بحار الأنوار كثيرا تحت هذا الباب. وارجع
كذلك إلى دروسنا الحوزوية في علم الكلام وخاصة مبحث إثبات الصانع فلعلها تفيدك إن
شاء الله تعالى، ولا بأس بأن تطلع على كتاب لأحد علماء علم الأحياء وهو الاسترالي
ميشيل دانتون بعنوان "نظرية في أزمة" وفيه ينقض نظرية داروين بالبراهين والأدلة.

وفقكم الله لجوامع الخير في الدنيا والاخرة. والسلام. ٢٦ من ذي الحجة لسنة ١٤٢٧
من الهجرة النبوية الشريفة»(١).

)١(

أقوال كمال الحيدري في نظرية التطور:

«أن ادم خلق بكن فيكون يعني لا توجد مراحل مر بها.......... إذن تبين ما فائدة أن
الله خلق ادم على صورة ادم؟ ليقول لنا: أن ادم أبو البشر متميز عن سائر بنيه، وهو أنه
خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. هذا الامتياز وهذه الخصوصية أعطيت لموجود في
الادميين والبشر لغير ادم أبي البشر؟ لا، لم تعطَ إلا له عليه السلام...........

سماحة السيد كمال الحيدري: أتصور أن سؤاله كان في هذا اللحاظ وهو أنه يقول
بأن نظرية دارون تقول أن ادم مر بمراحل إلى أن وجد. والجواب على ذلك أن هذه النظرية
قرانياً لا أقل باطلة.نعم، في البحث العلمي لها محل اخر ولست الان بصدد البحث
العلمي، ولكن من الناحية القرانية سواء على مستوى البحث القراني خلقه من تراب ثم
قال له كن فيكون، إذن لم يتطور من نوع اخر، مضافاً إلى ذلك الروايات الصحيحة التي
قرأناها من البخاري ومسلم ومسند أحمد والنصوص الواردة عندنا أن الله خلق ادم على
صورته»(٢).

رد: واضح أنّ كمال الحيدري يعتبر أنّ جسم آدم المادي خلق من طين مباشرة، أي إنه
يعتقد أنّ الله صنع تمثالاً من طين ثم بث فيه الروح فتكوّن جسم آدم المادي الذي عاش على

«أن ادم خلق بكن فيكون يعني لا توجد مراحل مر بها»،«خلقه من تراب

هذه الأرض، وقد مر قوله:

ثم قال له كن فيكون».

«أن هذه النظرية قرانياً لا أقل باطلة»

وهو يرفض نظرية التطور كما صرح ويعتبرها باطلة:.

وهذا كلام ينمّ عن جهل بما تطرحه نظرية التطور من أدلة رصينة لم تترك مجالاً للرد،
فنظرية التطور لا يرفضها اليوم بعد الأدلة الجينية الدقيقة إلا جاهل بنظرية التطور وأدلتها التي لا يمكن ردها علمياً بحال، وقد بينت الأدلة بالتفصيل وبينت أيضاً تفاهة الردود
والإشكالات على نظرية التطور وأنها بمجملها ردود وإشكالات تحكي جهل من سطروها بنظرية
التطور.

وبالتالي فبحثهم العلمي كما يسميه الحيدري قد بينت سذاجته وتفاهته بالتفصيل فيما
تقدم، وحقيقة هم ليسوا من أهل هذه العلوم وليست لديهم القدرة على مناقشتها، بل تبين
فيما تقدم أنّ كمال الحيدري وأمثاله عاجزون عن فهمها فضلاً عن أن يقوموا بمناقشتها والرد
عليها علمياً، وتبين فيما تقدم أنّ كل ردودهم إنما هي ردود ساذجة ليس لها أي قيمة علمية
وإنما هم يسوقونها محلياً على المساكين الذين يخدعونهم فقط، كما خدعهم كمال الحيدري
وأمثاله بكذبة وجوب تقليد غير المعصوم أو الفقيه والتي دليله عليها كما يقول هو وغيره رجوع
غير المتخصص للمتخصص، ودليلهم هذا يدل على جهلهم حتى في الأمور الدينية التي يدعون
التخصص فيها، فرجوع غير المتخصص للمتخصص في أحسن أحواله يفيد الجواز مع عدم
وجود المانع، لا الوجوب الذي يفرضه كمال الحيدري وأمثاله بخدعة وجوب تقليد غير
المعصوم أو الفقيه التي ابتدعوها بدون دليل، وللأسف لا زالوا يخدعون بها شيعة أهل البيت
المظلومين المخطوفين والمغيبين من قبل هؤلاء.

فبالنتيجة نظرية التطور نظرية علمية متينة تعتمدها كل الجامعات ومراكز البحوث
العريقة حول العالم وتعتبر النظرية الوحيدة الصالحة علمياً لتفسير الحياة الأرضية، وأيضاً
تتطابق تنبؤاتها مع الواقع وهذا أمر ثبت وترسخ بما لا يقبل الشك بعد تقدم علم الجينات،
والنظريات العلمية تقيَّم على هذا الأساس أي مدى مطابقة تنبؤاتها مع الواقع الذي نحصل
عليه من المشاهدات والتجارب وبالتالي فقوله إنها غير صحيحة يفضح جهلة لا أكثر.

أما قوله إنها قرآنياً باطلة أي بمعنى أنها باطلة لأنها تتعارض مع النص القرآني، فهو أيضاً
قول غير صحيح فلا يوجد نص قرآني واحد محكم الدلالة يتعارض مع نظرية التطور بشكل
قطعي، فلا تعارض بين النص القرآني وبين نظرية التطور وإنما هناك تعارض بين فهمهم
الخاطئ للنص القرآني مع نظرية التطور والفرق كبير، وعلى الأقل يمكن أن يقال: إنّ هذا
النص القرآني يحتمل أكثر من تفسير ومعنى وبالتالي فلا يمكن أن يقول أحد: إنه يتعارض مع
نظرية التطور بشكل قطعي بناءً على تفسير أو معنى محتمل للنص.

كما أني قدمت نصوصاً قرآنية فيها دلالة على التطور.

وأخيراً، فإنّ نصيحتي لكل من يرفضون نظرية التطور ويقولون إنها تتعارض مع النص
الديني أن يطلعوا على نظرية التطور ويحاولوا فهمها وأن يرجعوا عن رأيهم غير الصحيح، فإنه
والله يفضح جهلهم ويضعهم في موقف غاية في الضعف ولا يحسدون عليه لو كانوا يفقهون.

وقد قال د. دوكنز:

«انا تعجبني فكرة ان الناس يعلمون في الكنائس ان التطور غير متوافق مع الدين
لأننا بكل تأكيد نستطيع اثبات ان التطور حقيقة»(١).

أي إنّ د. دوكنز يقول لأولئك - أمثال كمال الحيدري - الذين يقولون إنّ نظرية التطور
تتعارض مع القرآن أو الدين: أنتم تهبون الإلحاد أكبر هدية مجانية لإبطال القرآن والدين؛ لأنه
ببساطة يستطيع علماء علم الأحياء التطوري إثبات أنّ نظرية التطور حقيقة وصحيحة وبأدلة
واضحة وجلية. انتهى.

معلومات الصفحة
نوع الصفحة
ملحق 2 - وهم الإلحاد - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.