الملاحق ٢

ملحق ٢ اقوالهم في كون اسم الله علم ام مشتق

كتاب التوحيد · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-ملحق ٢ اقوالهم في كون اسم الله علم ام مشتق

لقد اختلفوا في هذا الاسم هل هو مشتق أو موضوع للذات علماً ؟ فذهب إلى الأول كثير منهم، واختلفوا في اشتقاقه وأصله: فقال بعضهم: إن اصله "إلاه" مثل فعال؛ فأدخلت الألف واللام بدلا عن الهمزة، مثل: الناس أصله أناس. وقال بعضهم: أصل الكلمة "لاه" وعليه دخلت الألف واللام للتعظيم، وتمثلوا بالقول: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني وقال بعضهم: معنى (بسم الله) بسم الإله، فحذفوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى في الثانية فصارتا لاماً مشددة، كما قال عز وجل: ﴿لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾([٢٩٧]) ومعناه: لكن أنا. وقالوا: هو مشتق من (وله) إذا تحير، والوله: ذهاب العقل. يقال: رجل واله وامرأة والهة وواله، وماء موله: أرسل في الصحارى. فالله سبحانه تتحير الألباب وتذهب في حقائق صفاته والفكر في معرفته. فعلى هذا أصل "إلاه" و"لاه" وأن الهمزة مبدلة من واو كما أبدلت في إشاح ووشاح، وإسادة ووسادة. وقال بعضهم: إنما سمي "الله" إلهاً؛ لأن الخلق يتألهون إليه في حوائجهم، ويتضرعون إليه عند شدائدهم. وقال بعضهم: لأن الخلق يألهون إليه (بنصب اللام)، ويألهون أيضاً (بكسرها) وهما لغتان. وقالوا: إنه مشتق من الارتفاع، فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع: لاهاً، فكانوا يقولون إذا طلعت الشمس لاهت. وقـالوا: هو مشتـق من أله الرجل إذا تعبد، وتألـه إذا تنسك، ومن ذلك قولـه تعالى: ﴿ويذرك وإلاهتك﴾([٢٩٨])، على هذه القراءة فإن ابن عباس وغيره قالوا: وعبادتك، قالوا: فاسم الله مشتق من هذا، فالله سبحانه معناه المقصود بالعبادة، ومنه قول الموحدين: لا إله إلا الله، معناه لا معبود غير الله. و"إلا" في الكلمة بمعنى غير، لا بمعنى الاستثناء. وقال بعضهم إن الأصل فيه "الهاء" التي هي الكناية عن الغائب، وذلك أنهم أثبتوه موجوداً في فطرة عقولهم فأشاروا إليه بحرف الكناية عن الغائب، ثم زيدت فيه لام الملك إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها فصار "له" ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيماً وتفخيماً. القول الثاني: قالوا هو اسم علم جامد غير مشتق، أي ليس يجب فيه كل لفظ الاشتقاق وإلا تسلسل وقال به بعضهم وقالوا إن الألف واللام لازمة له لا يجوز حذفهما منه. وقالوا الدليل على أن الألف واللام من بنية هذا الاسم، ولم يدخلا للتعريف دخول حرف النداء عليه كقولك: يا الله وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف، ألا ترى أنك لا تقول: يا الرحمن ولا يا الرحيم، كما تقول: يا الله، فدل على أنهما من بنية الاسم. هذه بعض أقوالهم وتبين بوضوح وجلاء أنهم مختلفون اختلافاً كبيراً جداً، وللمزيد يمكن مراجعة أقوال بعضهم من أمثال: سيبويه، والخليل، والكسائي، والفراء ، والغزالي، والقرطبي .... وغيرهم. * * *

الهوامش

  1. ↩[٢٩٧] - الكهف : ٣٨.
  2. ↩[٢٩٨] - الاعراف : ١٢٧.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
ملحق 2 اقوالهم في كون اسم الله علم ام مشتق - كتاب التوحيد - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.