الفصول

بين الله سبحانه وتعالى ووجه الله أو الله في الخلق

كتاب التوحيد · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

-بين الله سبحانه وتعالى ووجه الله أو الله في الخلق

محمد / عبد الله ورسوله، ليس في هذا العالم السفلي الجسماني فقط بل هو رسول الله سبحانه وتعالى قبل أن يخلق بقية الخلق، والرسول إذا كان وجه المُرسِل وصورة المُرسِل، قال الإمام الباقر (: (نحن المثاني الذي أعطاه الله نبينا محمداً /، ونحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا ...) ([١١٦]). وفي الحديث: (الله خلق آدم على صورته) ([١١٧]). والرسول إذا كان أمره أمر المُرسِل - قال الإمام المهدي (: (قلوبنا أوعية لمشيئة الله، فإذا شاء الله شئنا، والله عز وجل يقول: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾([١١٨]) ) ([١١٩]) - كان إرسال الرسول هو إرسال المُرسِل ومواجهة الرسول هي مواجهة المُرسِل، ومن هنا يتبين أن جميع الأنبياء والمرسلين / من الله سبحانه وتعالى هم مُرسَلين من محمد / إسرائيل أو عبد الله ووجه الله أو الله في الخلق، فالأنبياء والمُرسَلون / واجهوا الله في الخلق وهو محمد / ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾([١٢٠])، ومعلمهم هو الله في الخلق وهو محمد / ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾([١٢١])، بل إن مواجهتهم لم تكن إلا مع باب محمد / وهو علي (، فعن أبي جعفر ( عن آبائه / قال: (قال رسول الله /: أنا مدينة العلم وهي الجنة، وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها إلا من بابها) ([١٢٢]). وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله /: (أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب) ([١٢٣]). وفي الكافي عن أبي عبد الله الصادق (، قال: قال رسول الله /: (أنا المدينة وعلي الباب، وكذب من زعم أنه يدخل المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض علياً () ([١٢٤]). وعنه /: (أنا مدينة العلم (الحكمة) وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها) ([١٢٥]). فمحمد هو مَن عرَف الله وعرَّف الخلق بالله ولم تتم المعرفة إلا من باب محمد وهو علي، ومحمد هو البرزخ بين الحق والخلق (يخفق بين الإنسانية والفناء في الذات الإلهية)، وعلي هو الإنسان الأول في الخلق، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾([١٢٦])، فالبشر هو علي والحجاب هو محمد، وأيضاً البشر هم الأئمة والحجاب علي والمتكلم محمد أو الله في الخلق، وأيضاً البشر هم الأنبياء والمرسلون والحجاب هم الأئمة والمتكلم علي أو الرحمن في الخلق، قال علي ( الإمام الذي ظلمه حتى من يدَّعون موالاته: (أنا أؤدي من النبيين إلى الوصيين، ومن الوصيين إلى النبيين، وما بعث الله نبياً إلا وأنا أقضي دينه وأنجز عداته، ولقد اصطفاني ربي بالعلم والظفر، ولقد وفدت إلى ربي اثنتي عشرة وفادة فعرفني نفسه وأعطاني مفاتيح الغيب)([١٢٧]). فيمكن أن نقول: إن علياً هو من كلم موسى (، بل إن من كلم موسى ( من آل محمد / يأتمر بأمر علي (، وعلي يأتمر بأمر محمد /، ومحمد يأتمر بأمر الله سبحانه وتعالى. عن علي أمير المؤمنين (: (.... وعقدت الراية لعماليق كردان، ....، فتوقعوا ظهور مكلم موسى من الشجرة على الطور، فيظهر هذا ظاهر مكشوف، ومعاين موصوف ....)([١٢٨]). قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾([١٢٩])، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾([١٣٠]). وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾([١٣١]). وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾([١٣٢]). فكما أن المتوفي هو الله في كل تلك الأحوال كذلك فإن المتكلم هو الله في كل تلك الأحوال، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾([١٣٣]). فتنـزه سبحانه وتعالى أن يكلّم بشراً إلا من وراء حجاب، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾([١٣٤])، فلم يكتب كلام الله سبحانه وتعالى مباشرة ومن غير حجاب إلا في صفحة وجود محمد / ولذلك كان علي ( هو الإنسان الأول والبشر الأول، ومحمد / هو الحجاب بين الحق والخلق لفنائه في القرآن، ثم خفقه بين الإنسانية وبين الذات الإلهية فلا يبقى إلا الله الواحد القهار، ولم أقل: فلا يبقى إلا الله الرحمن الرحيم؛ لأن محمداً / هو الرحمة في الخلق فإذا فني في الذات الإلهية لم تبق إلا النقمة والقهر، حيث إن نظر الله سبحانه وتعالى إلى محمد /، قال تعالى: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾. * * *

الهوامش

  1. ↩[١١٦] - الكافي : ج ١ ص١٤٣.
  2. ↩[١١٧] - موجود في التوراة أيضاً وهو حديث متواتر رواه السنة والشيعة وهذه بعض الروايات من مصادر السنة والشيعة: عن محمـد بن مسلم، قـال: سألت أبا جعفـر ( عما يروون أن الله خلق آدم على صورته، فقال: (هي: صورة، محدثة، مخلوقة واصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) ) الكافي: ج ١ص١٣٤، وتوحيد الصدوق: ص١٠٣. روى البخاري (٦٢٢٧) ومسلم (٢٨٤١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآن). وروى مسلم (٢٦١٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ). وروى ابن أبي عاصم في السنة (٥١٧) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن). قـال الشيخ عبد الله الغنيمان: (هذا حديـث صحيح صححه الأئمـة، الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وليس لمن ضعفه دليل إلا قول ابن خزيمة، وقد خالفه من هو أجل منه). وروى ابن أبي عاصم (٥١٦) أيضاً عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قاتل أحدكم فليجتب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه)، وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح.
  3. ↩[١١٨] - الانسان : ٣٠.
  4. ↩[١١٩] - غيبة الطوسي : ص٢٤٦.
  5. ↩[١٢٠] - الشورى : ٥١.
  6. ↩[١٢١] - البقرة : ٣١.
  7. ↩[١٢٢] - مستدرك سفينة البحار : ج ٩ ص٣٥١.
  8. ↩[١٢٣] - المصدر نفسه.
  9. ↩[١٢٤] - الكافي : ج ٢ ص٢٣٩ ح٢٧.
  10. ↩[١٢٥] - مستدرك سفينة البحار : ج ٩ ص٣٥١.
  11. ↩[١٢٦] - الشورى : ٥١.
  12. ↩[١٢٧] - بحار الأنوار : ج ٣٩ ص٣٥٠ ، نقلاً عن تفسير فرات الكوفي.
  13. ↩[١٢٨] - بحار الأنوار : ج ٨٢ ص٢٧٢.
  14. ↩[١٢٩] - السجدة : ١١.
  15. ↩[١٣٠] - النحل : ٢٨.
  16. ↩[١٣١] - النحل : ٣٢.
  17. ↩[١٣٢] - النحل :٧٠.
  18. ↩[١٣٣] - النمل : ٨.
  19. ↩[١٣٤] - الشورى : ٥١.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
بين الله سبحانه وتعالى ووجه الله أو الله في الخلق - كتاب التوحيد - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.