الفصول

تحريف التوراة والإنجيل

العجل - الجزء الأول · أحمد الحسن

المصدر ↗

-تحريف التوراة والإنجيل

الأدلة على تحريف اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل كثيرة ولست بصدد استقصائها، فتحريفها لا يخفى على من قرأها بتدبر وهو صاحب فطرة سليمة وفكر مستقيم، وراجع ما كتبه أحد مفكريهم، وهو سبينوزا في كتابه (رسالة في اللاهوت والسياسة، الفصل الثامن)، وكمثال أنقل هذه الفقرات من كلامه، قال: (ولكي أسير في بحثي هذا بطريقه منظمة سأبدأ بالأحكام المسبقة المتعلقة بمن قاموا بتدوين الكتب المقدسة، وسأبدأ أولاً بمن قاموا بتدوين الأسفار الخمسة، لقد ظن الجميع تقريباً أنّه موسى، بل إنّ الفريسيين أيدوا هذا الرأي بإصرار شديد حتى إنّهم عدّوا من يظن خلاف ذلك من المارقين، ولهذا السبب فإنّ ابن عزرا وهو رجل كان فكره حرّاً إلى حدٍ ما، ولم يكن علمه يستهان به وهو أول من تنبه إلى هذا الخطأ - فيما أعلم - ولم يجرؤ على الإفصاح عن رأيه صراحة، واكتفى بالإشارة إليه بألفاظ مبهمة. أمّا أنا فلن أخشى توضيحها وإظهار الحق ناصعاً، هذه هي أقوال ابن عزرا في شرحه على التثنية (فيما وراء نهر الأردن … الخ، ولو كنت تعرف سر الاثنتي عشرة … كتب موسى شريعته …).

بهذه الكلمات القليلة يبين ويثبت في الوقت ذاته أنّ موسى ليس هو مؤلف الأسفار الخمسة، بل إن مؤلفها شخص آخر عاش بعده بزمن طويل، وإنّ موسى كتب سفراً مختلفاً وللبرهنة على ذلك يذكر ١- أن موسى لم يكتب مقدمة التثنية؛ لأنه لم يعبر نهر الأردن. ٢- … الخ ) ([١٠٦]).

وكيف كان فإنّ تحريف التوراة والإنجيل الموجودة اليوم أمر مقطوع به، أو على الأقل راجح عند كل مفكر حر كسر قيود التقليد الأعمى وأين هم هؤلاء؟! وإلاّ فكيف يحتمل مؤمن بالله سبحانه وتعالى أن تنسب تلك البذاءة والفحش إلى أنبياء الله ورسله  والتي اكتظت بها التوراة؟!

وعلى كل حال بقيت التوراة والإنجيل كنصوص تاريخية يمكن الاستفادة منها، وكحكم إلهية وأخبار بالغيب يمكن ترجيح صدور بعضها من الأنبياء ، أو صدور معانيها على الأقل كونها مطابقة للمعاني التي جاء بها القران وسنّة النبي  وآل بيته المعصومين .

* * *

الهوامش

  1. ↩[١٠٦] - رسالة في اللاهوت والسياسة: ص٢٦٦.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
تحريف التوراة والإنجيل - العجل - الجزء الأول - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.