الفصول

بعث عيسى (ع)

العجل - الجزء الأول · أحمد الحسن

المصدر ↗

-بعث عيسى (ع)

كان علماء بني إسرائيل يحبون المال والدنيا، ولذا انكب الناس على طلب الدنيا والمال، وبدؤوا يتركون وصايا الأنبياء  وراء ظهورهم (إذا فسد العالِم فسد العالَم)، وكل شيء يفسد يصلحه الملح، ولكن إذا فسد الملح؟!

وهكذا ظهر في المجتمع طبقات مترفون يشبعون حتى التخمة، ومساكين يتضورون جوعاً طيلة أيام السنة، عمّال ومزارعون أنهكتهم الضرائب، ومع أنّهم كانوا يعملون كثيراً كانوا لا يكادون يأكلون إلاّ القليل. أناس يعملون ولا يأكلون، وآخرون يأكلون ولا يعملون، وعلماء مترفون لا يهتمون بتغيير تلك الأوضاع الفاسدة.

وفي ظل تلك الأجواء الملبدة بالغيوم بُعث عيسى ( ليقول للناس من كان يريد أن يتبعني فليستعد للموت والصلب، إنها دعوة إلى الثورة.

روي عنه ( أنّه قال: (لا تخافوا الذين يقتلون الجسد، ولا يقدرون أن يقتلوا النفس، بل خافوا الذي يقدر أن يهلك الجسد والنفس معاً في جهنم) ([٩٣]). وكان ( يعلم أنّه لا يستطيع تغيير كثير من الفساد في ذلك الوقت، ولكن ليس أقل من إيقاع صدمة في ذلك المجتمع، بل وفي تاريخ الإنسانية على هذه الأرض، وانتظار النتائج الكبيرة في المستقبل سواء القريب بعد رفعه إلى السماء أو البعيد بعد عودته في القيامة الصغرى، أي زمن ظهور الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري(.

بُعث عيسى ( إلى بني إسرائيل وغيرهم، ولكن شريعته لم تكن ناسخة إلاّ لشريعة موسى(، وهناك عدّة أسباب لهذا النسخ.

منها: إنّ بعض الأحكام فرضت على اليهود بما يناسب حالهم في ذلك الوقت الذي بعث فيه موسى ( إلى وقت بعث عيسى (، كما أنّ بعض المحرمات على بني إسرائيل كانت بسبب ظلمهم وجرأتهم على الأنبياء واستخفافهم بالتشريع، فخُففت عنهم ببعث عيسى (، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾([٩٤]).

ولعل أهم أسباب نسخ وتجديد شريعة موسى (، أنّ علماء اليهود غيروا الشريعة وحرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله، تبعاً لأهوائهم الشخصية وتخرصاتهم العقلية، وربما إرضاء لبعض الطواغيت الذين تسلطوا عليهم في بعض الأحيان كما جاء في بعض الروايات ([٩٥])، فعاد السامري وعاد العجل، ولكن هذه المرّة باسم جديد وهيئة جديدة، عاد السامري بعلماء بني إسرائيل، وعاد العجل بتحريف الأحكام الشرعية.

ومع أنّ كثيراً من الأنبياء  بعثوا للحفاظ على شريعة موسى ( وحفظها من التحريف لكن التيار المنحرف أو قل التيار السامري أخذ يسيطر على دفّة القيادة وأقصي الأنبياء ، وطردوا إلى البراري والقفار، وقتل كثير منهم قبل بعث عيسى (، كزكريا ( الذي قتله اليهود أنفسهم، ويحيى ( الذي قتلوه بتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخضوعهم للطاغوت والركون له فقبض الحاكم الطاغية (هيرودس) على يحيى ( وسجنه مدّة ليست بقصيرة قبل أن يقتله، ولم يحرّك العلماء اليهود ساكناً، بل استقبل كثير منهم هذا الحدث بفرح كبير، ومع أنّهم يرون في الحاكم الجائر طاغوتاً ورجساً، يتنجسون بمجرد الدخول في قصره كانوا لا يتورعون عن التعاون معه لقتل أحد الأنبياء ، أو العلماء العاملين المجاهدين؛ لأنّ الأنبياء متى استتبت لهم الأمور لن يرضوا دون استئصال الطواغيت وإقامة الحكومة الإلهية على الأرض، وبالتالي ذهاب سلطة الطاغوت وحكومته وذهاب سلطة ومكانة العلماء غير العاملين الذين حرفوا الشريعة وصوروا أنفسهم ورثة الأنبياء والأوصياء ، طلباً لمكانتهم في قلوب الناس، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون أوّل من يعادي عيسى ( الطواغيت وعلماء الدين في بني إسرائيل، الذين كانوا يدّعون أنّهم ينتظرون بعثه لهم لينصروه، ولكن عندما بعث وجدوه يقول: (خادمي يداي، ودابتي رجلاي، وفراشي الأرض، ووسادي الحجر، ودفئي في الشتاء مشارق الأرض، وسراجي بالليل القمر، وإدامي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، وفاكهتي وريحانتي ما أنبتت الأرض للوحوش والأنعام، أبيت وليس لي شيء، وأصبح وليس لي شيء، وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني) ([٩٦]).

وجدوه يدعوهم للزهد في هذه الدنيا، وتحمل الدعوة إلى الله. وهذا يؤدي بهم إلى الاصطدام بالطواغيت وأعوانهم الذين يعارضون الدعوة إلى الله.

وجدوه يدعو أتباعه للاستعداد للموت، وتحمل القتل في سبيل الله، وتحمل المصاعب في طريق الدعوة إلى الله.

وجدوه يجلس مع الخاطئين وجُبات الضرائب ليصلحهم، إذاً فعيسى ( لم يأتِ ليعزز مكانة العلماء غير العاملين وسلطتهم ويعظم قدرهم ويمدهم في طغيانهم، بل جاء ليفضحهم بعلمه وزهده

في هذه الدنيا.

فأخذ علماء بني إسرائيل يتكلمون عليه، ويتهمونه بشتى الاتهامات الباطلة، وجاءه تلاميذه وقالوا له: (أتعرف أنّ علماء اليهود استاءوا عندما سمعوا كلامك هذا)، فأجابهم (: (اتركوهم هم عميان قادة عميان، وإذا كان الأعمى يقود الأعمى سقطا معاً في حفرة) ([٩٧]).

وهكذا كانت جبهة الباطل المواجهة لعيسى ( واسعة تضم علماء بني إسرائيل والشعب اليهودي الذي استخفوه بادعاءاتهم الباطلة، والحاكم الكافر بيلاطس وجنوده، ولعل بعضهم يستغرب وله الحق في ذلك إذا علم أن عداء العلماء غير العاملين من بني إسرائيل لعيسى ( كان أشد من عداء بيلاطس الحاكم الجائر وجنوده، ولهذا أخذ عيسى ( يبين خطأ هؤلاء العلماء غير العاملين على رؤوس الأشهاد.

قال ( مخاطباً الناس وتلاميذه: (معلمو الشريعة و الفريسيون على كرسي موسى جالسون، فافعلوا كل ما يقولونه لكم واعملوا به ، ولكن لا تعملوا مثل أعمالهم، لأنّهم يقولون ولا يفعلون، يحزمون أحمالاً ثقيلة شاقة الحمل ويلقونها على أكتاف الناس، ولكنهم لا يحركون إصبعاً تعينهم على حملها، وهم لا يعملون عملاً إلاّ ليشاهدهم الناس، يجعلون عصائبهم عريضة على جباههم وسواعدهم ويطولون أطراف ثيابهم ويحبون مقاعد الشرف في الولائم ومكان الصدارة في المجامع والتحيات في الأسواق وأن يدعوهم الناس يا معلم … الويل لكم يا معلمو الشريعة والفريسيون المراءون تغلقون ملكوت السماوات في وجوه الناس، فلا أنتم تدخلون ولا تتركون الداخلين يدخلون، الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراءون تأكلون بيوت الأرامل وأنتم تظهرون أنكم تطيلوا الصلاة سينالكم أشد العقاب، الويل لكم أيها القادة العميان! تقولون من حلف بالهيكل لا يلتزم بيمينه، ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم بيمينه، فأيما أعظم أيّها الجهال العميان الذهب أم الهيكل الذي قدس الذهب؟… الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراءون تعطون العشر من النعنع والصعتر والكمون ولكنكم تهملون أهم ما في الشريعة: العدل والرحمة والصدق …) ([٩٨]).

وحقيقٌ بنا أن نتدبر هذه الكلمات، فربما هي وجهت في يوم من الأيام إلى بني إسرائيل وعلمائهم، ولعلها اليوم موجهة لنا.

ومع الأيام كثر أتباع عيسى (، وهم كأتباع أي نبي من الفقراء والمستضعفين، أو حسب ما يسميهم أعداء الأنبياء: ﴿أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْي﴾([٩٩]).

وأخذ علماء بني إسرائيل يتآمرون على قتل عيسى ( بحجة أنّه يدعي الملك. وكثر أتباعه وهذا يؤدي إلى أنّ الرومان سيهاجمون الشعب اليهودي ويقضون عليه، وبالتالي قرّر رئيس علماء اليهود أنّ قتل عيسى ( وهلاكه أفضل من هلاك الشعب كلّه، فبحجة المحافظة على الشعب يجب أن يقتل عيس ( !!

وهذا هو الميزان العدل!! وهذا هو الحق بنظر هؤلاء المنكوسين الظلمة قتلة الأنبياء، الذين يرون المنكر معروفاً، فلكي لا يعكر صفو حياتهم الرومان، ولا تتعرّض مصالحهم وحياتهم للخطر، يجب أن يقتل عيسى( ويخنق الحق ويطفأ النور، وليستبد الطاغوت والظلم والظلام، فالمهم أن يبقى علماء بني إسرائيل غير العاملين أحياء، ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾([١٠٠]). وحاولوا بكل طريقة أن يغروا به لقيصر حاكم الرومان وعامله بيلاطس وأتباعه اللعناء ليقتلوه!! ولأنّهم جبناء لم يكونوا أهلاً لاستيعاب شجاعة هذا النبي العظيم، جاء في الإنجيل: (حين أذن ذهب الفريسيون وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة فأرسلوا إليه تلاميذهم من الهيروديسيين، قائلين يا معلم نعلم إنّك صادق، وتعلم طريق الله بالحق ولا تبالي بأحد لأنّك لا تنظر إلى وجوه الناس، فقل لنا ماذا تظن أيجوز أن تعطى الجزية لقيصر أم لا؟ فعلم يسوع خبثهم وقال: لماذا تجبرونني يا مراءون أروني معاملة الجزية فقدموا له ديناراً فقال: لهم لمن هذه الصورة والكتابة قالوا له: لقيصر. فقال لهم أعطوا إذن مال قيصر لقيصر ومال الله لله ، فلما سمعوا تعجبوا وتركوه ومضوا) ([١٠١]).

وهكذا كانوا يريدون منه أن يقول بشكل صريح وعلى رؤوس الأشهاد أنّه يحرّم دفع الضرائب لحكومة القيصر اللعين، ليوقعوه بيد هذا الطاغوت وأرجاسه اللعناء. هذا وهم دفعوا الضرائب لقيصر وأفتوا للشعب بجواز دفعها لقيصر مع أنّها تقوي حكومة الطاغوت، فكانوا عبيداً للطاغوت، وانطوت نفوسهم على الجبن بسبب حبهم للحياة وحرصهم عليها.

أمّا جواب عيسى ( فمعناه: لا تعطوا الجزية لقيصر؛ لأنّ الصورة والكتابة على الدينار ليس لها قيمة إنما القيمة للذهب الذي سبك منه الدينار والذهب لله، وعلى كل حال في النهاية اعتقل علماء بني إسرائيل عيسى (ع).

وجاء في الإنجيل إنّهم بصقوا في وجهه الشريف، وضربوه وأهانوه، واتهموه أنّه يجدف ويكذب على الله سبحانه، ثم سلموه إلى بيلاطس، واتهموه أنه يدعي الملك ويهدد الإمبراطورية الرومانية، وطلبوا من بيلاطس قتله وصلبه وألَحوّا عليه بذلك.

ورد في الإنجيل: (وقام الحضور كلهم وجاءوا بيلاطس وأخذوا يتهمونه ويقولون: وجدنا هذا الرجل يثير الفتنة في شعبنا، ويمنعه أن يدفع الجزية إلى قيصر ، ويدعي أنه المسيح الملك) فسأله بيلاطس (أنت ملك اليهود؟)، فأجاب: (أنت قلت)، فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع: (لا أجد جرماً على هذا الرجل)، لكنهم أصرّوا على قولهم: (أنه يثير الشعب بتعليمه في اليهودية كلها من الجليل إلى هنا) ([١٠٢]).

وعندما أراد بيلاطس الحاكم الجائر إطلاق صراحه في عيد الفصح، رفض علماء اليهود والشعب الذي استخفوه وطلبوا أن يطلق أحد القتلة بدلاً عنه وألَحوّا على قتل عيسى وصلبه، والغريب أنّهم عندما جاءوا بعيسى ( لقصر بيلاطس ليسلموه لم يدخلوا القصر؛ لأنهم كانوا يعتقدون بكفر بيلاطس، وبالتالي فمن يدخل قصره منهم يتنجس، ومع ذلك فقد وضعوا أيديهم بيد بيلاطس للقضاء على عيسى (.

أنظر كيف اجتمع أهل الباطل مع اختلافهم وتناحرهم للقضاء على الحق!!

وتدبر ولا تكن من الغافلين، فإنّ أهل الباطل مهما اختلفت طرقهم وتعارضت عقائدهم وآراؤهم فإنّ طاعة الشيطان تجمعهم، وحب الدنيا يوحّدهم.

وعلى كل حال يمكرون و يمكر الله والله خير الماكرين، فلم يمكنهم الله من قتل عيسى (، ولكن رفعه إلى السماء وشبهه لهم، وظنوا أنّهم قتلوه، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾([١٠٣]).

وادخر الله سبحانه عيسى ( حياً إلى آخر الزمان، وسينـزل من السماء إلى الأرض إن شاء الله هادياً إلى الصراط المستقيم، ووزيراً لخاتم أوصياء النبي  المهدي ( عند قيامه بالحق وتطهيره الأرض من الشرك والإلحاد والظلم والفساد، ونشر التوحيد والعدل والرحمة بين العباد.

وحقيق بنا ونحن نستقرئ قصص هؤلاء الأنبياء العظام  أن نستيقن أنّ الباطل مهما علا فهو كالزبد يذهب جفاء، وإنّ الحق مهما حاول الباطل أن يغطيه يبقى وينفع الناس كالماء تحت الزبد، قال تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾([١٠٤]). ومهما تفرعت أغصان شجرة الباطل وتكاثفت وغطت بعض أغصان شجرة الحق، وحاولت خنقها فسيأتي يوم تقلع فيه شجرة الباطل، وترمى في الجحيم لإنهاء بلا أصل وبلا جذور ما لها من قرار، وشجرة الحق وإن بقي منها غصن واحد يرفرف بعيداً خلف السحاب فستنمو وتتفرع أغصانها وتتكاثف حتى يستظل بها أهل الأرض جميعاً؛ لأنّ أصلها ثابت في الأرض وفرعها يرفرف في السماء، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾([١٠٥]).

* * *

الهوامش

  1. ↩[٩٣] - إنجيل متى الإصحاح : ٢٨.
  2. ↩[٩٤] - الأنعام : ٤٦ .
  3. ↩[٩٥] - عن محمد بن منصور، قال: (سألته عن قول الله عز وجل: "وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"، قال، فقال: هل رأيت أحداً زعم أن الله أمر بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم؟ فقلت: لا، فقال: ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها؟ قلت: الله أعلم ووليه، قال: فإن هذا في أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم آل له بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة) الكافي: ج ١ ص٣٧٣ باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل ح٩.
  4. ↩[٩٦] - قصص الأنبياء للجزائري: ص٤٦٠، عدة الداعي: ص١٠٧، بحار الأنوار: ج ١٤ ص٢٣٩.
  5. ↩[٩٧] - إنجيل متى / الإصحاح : ١٤- ١٥ .
  6. ↩[٩٨] - إصحاح متى : ٢٣.
  7. ↩[٩٩] - قال تعالى مبيناً ما قيل لعبده ونبيه نوح (: ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ هود: ٢٧، وقال عزّ وجل: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُـونَ ... ﴾ الشعراء : ١١١.
  8. ↩[١٠٠] - البقرة : ٩٦.
  9. ↩[١٠١] - إصحاح متى : ٢٢.
  10. ↩[١٠٢] - إصحاح لوقا : ٢٣.
  11. ↩[١٠٣] - النساء : ١٥٧- ١٥٩.
  12. ↩[١٠٤] - الرعد : ١٧.
  13. ↩[١٠٥] - إبراهيم : ٢٤ - ٢٧.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
بعث عيسى (ع) - العجل - الجزء الأول - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.