الفصول
الإسلام ثمرة الأديان الإلهية في الأرض
العجل - الجزء الأول · أحمد الحسن
-الإسلام ثمرة الأديان الإلهية في الأرض
ومحمد هو عيسى وموسى وإبراهيم (ع)
والقرآن هو التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم
قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه﴾([١١٤]).
وقال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾([١١٥])، ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾([١١٦]).
الإسلام كدين إلهي لا يختلف عن الدين اليهودي أو النصراني أو الحنفي، وليس شيئاً مبتدعاً، بلى ربما اختلفت بعض تفاصيل التشريع في هذه الأديان وجاء الإسلام ببعض التفاصيل المختلفة بما يناسب مسيرة الإنسانية التكاملية على هذه الأرض. فالعقائد الإلهية لجميع الأديان واحدة، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، فهم أمة واحدة ودعوتهم واحدة.
أمّا ما يدعيه بعض من أخطأ سمعاً فأساء إجابة بأنّ المسيحية أو غيرها هي دعوة للعزوف عن الحياة المادية والاهتمام بالحياة الروحية فقط، ولذلك فهي فاشلة، والإسلام هو دعوه لإصلاح الروح والجسد معاً ولذلك فهو أصلح.
أقول: في الحقيقة إنّ هذا ادعاء غير صحيح، وعلى من يريد نشر الإسلام أن يكون ناقداً موضوعياً لا أن يتخبط العشواء، ويسب أنبياء الله ورسله من حيث يعلم أو لا يعلم. بل وينسب إلى الله الجهل وعدم الحكمة بحجة أنّه يريد نشر الإسلام. فها نحن اليوم نسمع من بعض علماء المسلمين من يتكلم عن الصهاينة (لعهنم الله) فيقول سليمانهم وهيكلهم. كلا أيها العزيز بل هو سليماننا وهيكلنا، فنحن المسلمين أولى بالأنبياء وآثارهم من اليهود وغيرهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ * وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾([١١٧]).
فالإسلام والمسيحية و اليهودية جميعها أديان سماوية، ومحمد وعيسى وموسى جميعهم أنبياء، وجميع هؤلاء الأنبياء دعوتهم واحدة، فهم دعوا الناس إلى طريق الله سبحانه والسير عليه والتوجه إلى الكمالات الروحية والمعنوية، وشرائعهم (عليهم صلوات ربي) فيها كثير من أحكام المعاملات الشرعية التي من شأنها إصلاح العالم المادي وترفيه المجتمع الإنساني اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، أمّا ما يلاحظ من كلامهم من كثرة الدعوة إلى التوجه إلى الكمالات الروحية والمعنوية والإعراض عن العالم المادي، فهو ليس إلاّ قضية معادلة لما يرَونه عن عزوف الناس عن كمالاتهم المعنوية وتوجههم إلى العالم المادي، وانقطاعهم إليه بشكل غير طبيعي، كما أننا اليوم لا نحتاج توجيه الناس في مجتمعنا الإسلامي إلى العالم المادي وهم على طول الخط منقطعون إليه لا يكادون يبصرون ما وراءه، بل نحن بحاجة لأن ندعوهم إلى التوجه إلى الله، قال تعالى في توبيخ هذه الإنسانية المنقطعة إلى الماديات والعازفة عن الروحانيات: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾([١١٨])، أي يلههم العمل والانغماس في الدنيا.
أمّا ما ورد في كلام الأنبياء - وهو في الحقيقة قليل إذا قورن بما سواه - من توجيه بعض الفئات في المجتمع الإلهي إلى العمل والكسب والتمتع بما رزقهم الله، فهو لأنّ شرذمةً قليلةً جداً من المؤمنين ربما يعتقدون أنّ الله سبحانه يكره لهم التمتع بما رزقهم من الطيبات المادية، كما أنّ بعض الطفيّليين يريد أن يجلس ويتعبد - على ما يدعي - والناس تأتيه برزقه وتضعه في فمه، وهذا في الحقيقة ليس من الدين في شيء، فهذا طالب راحة يريد أن يجلس في مكان بارد ولا يتعب بدنه، والفلاح الذي تصهره الشمس يأتيه برزقه ويضعه في فمه.
* * *