الفصول

قل ما كنت بدعاً من الرسل

العجل - الجزء الأول · أحمد الحسن

المصدر ↗

-قل ما كنت بدعاً من الرسل

ومحمد (ص) ليس بدعاً من الرسل، فدعوة جميع الأنبياء والأوصياء  لم تلاق القبول من علماء الدين، وكبراء المجتمعات التي بعثوا فيها، فمحمد  حاربه رؤساء مكة وعلماؤها الذين حاربوا الشريعة، ولم يؤمن به علماء اليهود وعلماء النصارى ومن استخفوه من عوامهم، مع أنّهم كانوا يبشرون به ويترقبون ظهوره ([١١٩]).

وموسى ( لم يرضَ عنه كثير من بني إسرائيل، ووقف ضده بعض علمائهم وحاولوا حرف الشريعة واستخفاف الناس، كالسامري وبلعم بن باعورة ([١٢٠]).

أما عيسى ( فلم يرضَ عنه معظم علماء بني إسرائيل وكبراؤهم؛ لأنّ وجوده ( بينهم كان توبيخاً لهم، وزهده فضيحة أخزتهم.

ورد في الإنجيل: (وحينئذٍ وبخ يسوع الشعب بأشد عنف؛ لأنهم نسوا كلمة الله، واسلموا أنفسهم للغرور فقط، ووبخ الكهنة لإهمالهم خدمة الله ولجشعهم، ووبخ الكتبة لأنهم علموا تعاليم فاسدة وتركوا شريعة الله، ووبخ العلماء لأنهم أبطلوا شريعة الله بواسطة تقاليدهم. وأثر كلام يسوع في الشعب حتى إنهم بكوا جميعهم من صغيرهم إلى كبيرهم يستصرخون رحمته ويضرعون إلى يسوع لكي يصلي لأجلهم ما خلا كهنتهم ورؤسائهم، الذين أضمروا في ذلك اليوم العداء ليسوع؛ لأنه تكلم ضد الكهنة والكتبة والعلماء فصمموا على قتله، ولكنهم لم ينبسوا بكلمة خوفاً من الشعب، الذي قبله نبياً من الله. ورفع يسوع يديه إلى الرب الإله وصلى، فبكى الشعب وقالوا ليكن كذلك يا رب ليكن كذلك، ولما انتهت الصلاة نزل يسوع من الهيكل وسافر ذلك اليوم من أورشليم مع كثيرين من الذين اتبعوه وتكلم الكهنة فيما بينهم بالسوء في يسوع) ([١٢١]).

وسيلاقي المهدي ( ما لاقاه أسلافه من الأنبياء والأوصياء من علماء الدين والطواغيت، ولعل مصيبته ستكون أكبر كما تدل عليه بعض الروايات. وسيأتي البحث في رواية تأول علماء الدين للقرآن واحتجاجهم على المهدي ( بآيات القرآن الكريم، بعد أن يفسروها بعقولهم الناقصة وأهوائهم الشخصية ([١٢٢]).

* * *

الهوامش

  1. ↩[١١٩] - روي العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( في قوله: (وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ) فقال: (كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد (عليه الصلاة والسلام) ما بين عير وأحد، فخرجوا يطلبون الموضع فمروا بجبل يسمى حداداً، فقالوا حداد وأحد سواء، فتفرقوا عنده، فنزل بعضهم بفدك وبعضهم بخيبر وبعضهم بتيماء، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم فمر بهم إعرابي من قيس، فتكاروا منه، وقال لهم: أمر بكم ما بين عير واحد، فقالوا له: إذا مررت بهما فأرناهما، فلما توسط بهم أرض المدينة، قال لهم: ذاك عير وهذا أحد، فنزلوا عن ظهر إبله فقالوا له: قد أصبنا بغتينا فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت، وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر: إنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا، فكتبوا إليهم: إنا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الأموال وما أقربنا منكم، وإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم، فاتخذوا بأرض المدينة الأموال، فلما كثرت أموالهم بلغ تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم، فكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع، فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع فرق لهم وآمنهم فنزلوا إليه، فقال لهم: إني قد استطبت بلادكم ولا أرى إلا مقيماً فيكم، فقالوا له : انه ليس ذلك لك، إنها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فاني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره، فخلف فيهم حيين الأوس والخزرج فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود، فكانت اليهود تقول لهم: أما لو بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا وأموالنا، فلما بعث الله محمداً (عليه الصلاة والسلام) آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود، وهو قول الله (وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ "إلى" فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) تفسير العياشي: ج ١ ص٤٩.
  2. ↩[١٢٠] - لقد أشار ( إلى مواقفهما المخزية فيما تقدم فراجع.
  3. ↩[١٢١] - إنجيل برنابا : الفصل ١٢.
  4. ↩[١٢٢] - عن الفضيل بن يسار، قال: (سمعت أبا عبد الله ( يقول: إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله  من جهال الجاهلية. قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن رسول الله  أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله يحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر) الغيبة للنعماني: ص ٣٠٧ باب ١٧ ح١.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
قل ما كنت بدعاً من الرسل - العجل - الجزء الأول - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.