الفصول

الاستبدال

العجل - الجزء الأول · أحمد الحسن

المصدر ↗

-الاستبدال

كَذَّبَ رسولَ الله  قومُهُ وعشيرتُهُ وأهلُ مدينته وعلماءُ اليهود والنصارى، ولم يؤمن به الشيوخ ورؤساء القوم، ولكن آمن به وقبله الغرباء أهل المدينة الطيبة المباركة يثرب، وآمن به الفقراء والمستضعفون والشباب، وهكذا استبدل الله علماء الدين ورؤساء القوم وبعض من كان يدعي أنّه ينتظر بعث محمد  بآخرين هم أصحاب محمد  المنتجبون الذين قدمهم أمامه إلى الجنة، وقُتل معظمهم في حياته شهداء محتسبين، قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾([١٤٢]).

قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾([١٤٣]).

هؤلاء ثلة غيروا وجه التاريخ وبيضوا وجه الإنسانية، جعفر بن أبي طالب، وأبو دجانة الأنصاري، وحنظلة غسيل الملائكة، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة، والمقداد، وعمار، وجندب بن جنادة، وسلمان المحمدي الفارسي الأصل وكثيرون غيرهم، ربما لم يذكر التاريخ لبعضهم اسماً ولا رسماً ممن حاربوا الفساد والمفسدين، ولم يطلبوا علواً في الأرض، معروفون في السماء مجهولون في الأرض، فطوبى لهم وحسن مآب وجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء لنصرهم دين الله في أرضه، ونصرتهم لسيد الأنبياء وسيد الأوصياء محمد وعلي عليهما وعلى آلهما صلوات ربي وسلامه.

وقريب من هذا ما حدث مع من سبق محمد  من الأنبياء كما مرّ علينا أنّ علماء اليهود لن يؤمنوا بعيسى (، ولم يؤمن بعيسى أهل مدينته الناصرة التي تربى فيها، جاء في الإنجيل: (وخرج من هناك وجاء إلى بلدة يتبعه تلاميذه، وفي السبت أخذ يعلم في المجمع فتعجب أكثر الناس حين سمعوه وقالوا من أين له هذا؟ وما هذه الحكمة المعطاة له وهذه المعجزات التي تجري على يديه؟ أما هو النجار بن مريم، وأخو يعقوب ويوسي و يهوذا و سمعان؟ أمّا أخواته عندنا هنا ورفضوه. فقال لهم يسوع: لا نبي بلا كرامة إلاّ في وطنه، وبين أقربائه وأهل بيته. وتعذر على يسوع أن يصنع أي معجزة هناك، سوى أنّه وضع يديه على بعض المرضى فشفاهم، وكان يتعجب من قلة إيمانهم، ثم سار في القرى المجاورة يعلم) ([١٤٤]).

كما ورد في بعض الروايات أنّ بعض الشيعة لن يؤمنوا بالمهدي (، كما لم يؤمن السنة بآبائه (، (سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً).

بل إنّ بعض العلماء غير العاملين الذين يعتقد الجاهل أنّهم قريبون منه لن يؤمنوا به، قال الإمام الصادق (: (… وكذلك القائم فإنّه تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة، الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين ولهم الأمر المنتشر في عهد القائم … وقال (: كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله لعدوه إبليس، إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحق القول على الكافرين ويقرب الوعد الذي بينه الله في كتابه بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾([١٤٥])، وذلك إذ لم يبقَ من الإسلام إلا اسمه ومن القران إلا رسمه، وغاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك لاشتمال الفتنه على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها، ويظهر دين نبيه على يديه، ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون)([١٤٦]).

* * *

الهوامش

  1. ↩[١٤٢] - الأحزاب : ٢٣.
  2. ↩[١٤٣] - الفتح : ٢٩.
  3. ↩[١٤٤] - إنجيل مرقس: إصحاح ٦.
  4. ↩[١٤٥] - النور : ٥٥.
  5. ↩[١٤٦] - كمال الدين: ص٣٥٦، غيبة الطوسي: ص١٧٢، بحار الأنوار: ج ٥١ ص٢٢٢.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
الاستبدال - العجل - الجزء الأول - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.