الفصول
ماذا بعد الهجرة
العجل - الجزء الأول · أحمد الحسن
-ماذا بعد الهجرة
في المدينة بدأ النبي ببناء مجتمع إسلامي يتعامل وفق تعاليم شريعة الله المقدسة، بدأ النبي في المدينة بكلمة لا إله إلاّ الله لينتهي إلى تدبير شؤون المجتمع وسياسة الناس لما فيه صلاحهم وكمالهم. وكان لخلقه العظيم وللمعجزات التي تظهر على يديه الكريمتين أثر كبير في الناس، وازدياد عدد المسلمين وتوجههم إلى كمالاتهم المعنوية والعزوف عن زخرف الدنيا، وهكذا بدأت تلك الصحراء المقفرة تخضر، ولو ترك محمد يدعو الناس إلى الله سبحانه الرحمن الرحيم ولكن هيهات لو ترك القطا لنام.
ومن قبل ما ترك نمرود إبراهيم (، ولا فرعون موسى (، ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ * وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾([١٤٧]).
أنظر إلى منطق هذا الكافر المتكبر فهو ينشر الصلاح بخموره وفجوره، وموسى يفسد في الأرض بنشر كلمة لا إله إلا الله، وإقامة الحكم الإلهي في الأرض، وهذا هو منطق الفراعنة الذين تسلطوا على المسلمين اليوم.
فإذا عرفنا هذا عرفنا أنّ الصدام المسلح أمر حتمي الوقوع، كما أنّ الجهاد لنشر كلمة لا إله إلاّ الله ضروري، ليكون الدين خالصاً لله وتكون كلمة الله هي العليا، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾([١٤٨]).
وبدأ المسلمون يدافعون عن كيانهم الإسلامي الذي بدأ صغيراً في المدينة ثم اتسع بفضل الله، وبعد أن استقرت الأمور هاجموا الحكومات الطاغوتية المتسلطة على رقاب الناس ليخلوا بعد ذلك الناس تحت ظل الدولة الإسلامية، دولة لا إله إلاّ الله يختارون الدخول في الإسلام أو البقاء على إحدى الديانات الإلهية السابقة مع دفع الجزية التي هي نظير الزكاة التي يدفعها المسلمون، هذا هو قانون الإسلام العادل في القرآن، ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾([١٤٩]).
أمّا الذين لا يدينون للخالق جلّ وعلا، وليس لهم دين سماوي فهؤلاء يُقاتلون حتى يقولوا: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله.
وهكذا انتشر الإسلام بفضل الله وبجهاد النبي والوصي والمؤمنين، كان النبي كالطبيب الدوار بأدويته كما وصفه أمير المؤمنين ( ([١٥٠])، كان يسير بين الناس يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويعمل ليلاً ونهاراً لنشر كلمة لا إله إلاّ الله، وهذه هي السيرة التي عمل بها الأئمة بعده كما أنّها كانت سيرة الأنبياء والمرسلين قبله، فعيسى ( كان سائحاً في الأرض يدعو الناس إلى الله، وهكذا بقية الأنبياء إبراهيم وموسى وغيرهم .
فهذه قصصهم في القرآن تهتف بالعمل الجاد المتواصل لنشر كلمة لا إله إلاّ الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
* * *