المقدمة

تقديم

البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية · د. عبد الرزاق الديراوي

المصدر ↗

صفحات PDF الأصلية: ٧–٨

-تقديم

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لولاية الطاهرين محمد وآله، وله الشكر على أن عرفنا بمهدي آل محمد السيد أحمد الحسن ع، وصلى الله على محمد وآل محمد.

أبرز السمات التي تميّز علم اللاهوت المسيحي هي المنطق الغامض، واللغة الإنشائية التي تتوسل المجازات، وربط الأفكار والنصوص بطريقة التداعي الحر. فالفكرة لا ترتبط بالفكرة ولا النص؛ لأنّ ثمة علاقة حقيقية بينهما.

فاللاهوتي المسيحي يعتقد سلفاً بمنظومة فكرية تسبق نظره للنصوص، أي أنها غير مستمدة من النصوص، ولأنه يحتاج إلى تدعيم هذه العقيدة المسبقة، أو تبريرها بالنصوص، فإنه يقرأ هذه النصوص لا بذهنية من يسعى لاستكشاف الآفاق التي تقود لها النصوص، وإنما بذهنية من همه اصطياد ما عسى أن تقدمه النصوص من براهين متأخرة على نتيجة مقرّرة سلفاً !

وحيث إنّه يجد النصوص شحيحة للغاية، بل غريبة وبعيدة كل البعد عن تحقيق مأربه، فإنه يعمل على شحذ خياله وبطريقة محمومة؛ ليقتنص كلمة هنا أو تشبيهاً هناك، فيعمل على تلبيسها المفهوم الذي يريد. وبالنتيجة يجد قارئ هذا العلم نفسه في سياحة غرائبية ينـزلق فيها من فكرة إلى فكرة، وليس ثمة ما يبرر هذا الانزلاق سوى الجهد الكبير الذي يحشد من خلاله اللاهوتي المسيحي المزيد من المجازات، والعبارات التي تنتقل بالوعي من محطة لأخرى عبر جسور خيالية.

فعلم اللاهوت المسيحي بكلمة واحدة محاولة يائسة لتبرير عقيدة مجهولة المصدر، واللاهوتي المسيحي يشعر بلا عقلانية منطقه، ولذلك يلجأ دائماً لترهيب القارئ بأنّه إذا ما تصور اللاهوتي المسيحي بهلواناً يمارس ألاعيب عقلية طفولية، فإنه يكون قد فقد الإيمان !

والحق إنّ المعادلة الصعبة التي وضع علم اللاهوت المسيحي جمهوره بإزائها؛ فإمّا الإيمان بالعقيدة الغامضة المستعصية على الفهم، بل المناقضة للمنطق تماماً، وإمّا الفهم المنطقي السليم الذي يطيح بهذه العقيدة تماماً، هذه المعادلة الظالمة أنتجت إنساناً يملك قابلية عجيبة على ترديد الجمل الغامضة، واتهام من يحاول استيضاحه المعنى بعدم الإيمان، ومفارقة الروح القدس !

فالإيمان كما يعيشه الإنسان المسيحي ليس في حقيقته سوى حفظ الفرمانات المتعلقة بما يسمونه قانون الإيمان الكنيسي، وإلى جواره قلق لا يهدأ وجهاد محموم لتبديد صدى التساؤلات المنبثقة عن العقل والمنطق السليم.

إنّ الإيمان المسيحي بكلمة أخرى ليس سوى المولود المشوه لسلطة قهر الإرادة، وإلجام الوعي. ومن هنا فليس غريباً أبداً أن يكون تأريخ الكنيسة مسلسلاً تتكرر فيه حلقات اتهام الآخر المغاير بالهرطقة.

إنّ الهيكل الخاوي من الروح سرعان ما يتداعى ليغدو ركاماً تعصفه الرياح، وهذه هي حقيقة منظومة الأفكار التي تتمحور حولها المسيحية. فالمسيحية التي تشكلت نتيجة الفهم المنحرف، وحاولت الظهور بمظهر الهيكل المترشح عن النصوص، سرعان ما تنكشف خدعتها، ويتبيّن للفاحص زيف انتسابها لهذه النصوص، على الرغم من التدخلات التحريفية على نفس النصوص.

وها نحن نشهد بأم أعيننا، ونحن نقرأ هذا الكتاب كيف يتهاوى صرح الأكذوبة الكبيرة تحت الضربات الدقيقة لمعول كاتبه، بل نشهد بفرح كبير كيف يقودنا قلمه الواثق لذلك البناء البهيج الذي أراد عيسى ع تشييد أركانه، وحاول القساوسة إخفاءه خلف ضباب التأويلات المنحرفة. فالمسيحية بعد طرد التأويلات والأفكار المنحرفة عنها ستظهر بثوبها النقي الأبيض الذي يعلن عن انتمائها لحركة الدين الإلهي التي أراد فقهاء السوء فصل المسيحية عنها.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق أخي مؤلف الكتاب ويسدده، وإن شاء الله يكون هذا الكتاب الموفق بإذن الله باكورة أعمال أخرى.

والحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً كثيراً.

د. عبد الرزاق الديراوي

معلومات الصفحة
نوع الصفحة
تقديم - البشارة بالمعزي أحمد ومطارحات في العقيدة المسيحية - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.