المقدمة
المثلية الجنسية في سطور
المثلية الجنسية: بحث في السبب الماورائي عند الإنسان · د. علاء السالم
المثلية الجنسية في سطور:
كانت توسم بأنها مرض نفسي وانحراف خلقي وشذوذ عن الطبيعة، لكنها اليوم - ولأسباب عديدة - تحولت (أو في طريقها إلى أن تتحول) إلى موجة عالمية اكتسحت الكثير من دول العالم لا سيما بعد المحاولات الحثيثة لإيجاد التبرير العلمي لها.
المثلية الجنسية: هي انجذاب نفسي مكثف ومتواصل تجاه شخص من نفس الجنس، تنتهي عادة بالاتصال الجنسي بينهما (٣).
نظرة سريعة في تاريخ المثلية كافية للكشف عن الموقف الرسمي (العلمي والديني معاً ) الرافض لها حتى وقت قريب نسبياً ، واعتبارها مرضاً واضطراباً نفسياً له نتائج سلبية وخطيرة ما يتطلب علاجاً بل وردعاً قانونياً ملزماً .
لكن، في الربع الأخير من القرن الماضي - أو قبله بقليل - بدأت أولى محاولات التخفيف من حدة الرفض للمثلية الجنسية، ففي عام ١٩٧٣ م رفعت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين المثلية من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM (٤)، ثم سارت باقي مؤسسات الصحة النفسية الكبرى في العالم على نفس الخطى، إلى أن وصل الأمر بمنظمة الصحة العالمية لتعلن في ١٧ مايو/ أيار عام ١٩٩٠ عن حذف المثلية الجنسية من قائمة الأمراض النفسية (٥).
حذف المثلية الجنسية من قائمة الأمراض والاضطرابات النفسية من قبل مؤسسات المجتمع الدولي الكبرى يعني - بطبيعة الحال - تهيئة المناخ المناسب لاعتبارها نوعاً طبيعياً من أنواع النشاط الجنسي البشري، وبذلك أسدل الستار على حقبة زمنية طويلة كانت تنظر لها بوصفها انحرافاً وحالة مرضية، ثم ليتطور الأمر بعد ذلك ويتم اعتبار ( ٥ /١٧ ) من كل عام يوماً عالمياً خاصاً بالمثليين يُطلق عليه "يوم مناهضة رهاب المثلية الجنسية" يحتفلون فيه في كل أنحاء العالم كما تحتفل المرأة أو الأم أو الطفل أو العامل وغيرهم بيومهم العالمي الخاص بهم.
ليس هذا فقط، بل تمادى البعض ليقلب القضية رأساً على عقب ويعتبر المريض النفسي هو من يقف بالضد من توجه المثليين !
يقول د. إيمانويل جانيني ( Emmanuel Janine أستاذ علم الغدد والجنس الطبي في جامعة روما) في دراسة له عام ٢٠١٥ : "إن رهاب المثلية الجنسية ما هو إلا مؤشر (علامة) مرتبط ببعض خصائص الشخصية وإذا اقترن بالعنف يمكن تشخيصه كمرض نفسي" (٦).
من الطبيعي جداً افتراض أنّ الإجراءات المتخذة من قبل مؤسسات الصحة النفسية العالمية قد ساهمت إلى حدِ كبير بالتخفيف من حدة الرفض للمثلية، لكن
من الصحيح أيضاً أن يكون وراء هذا الانقلاب في الموقف وتبدل الرأي على المستويين (النخبوي والجماهيري ) علة وسبب - أو أكثر - جديرة بالاهتمام والبحث والدراسة.
فبحسب استطلاع أجرته مؤسسة غالوب Gallup (٧) في مايو عام ٢٠١٨ كانت نسبة الأمريكيين المعارضين لزواج المثليين في عام ١٩٩٦ هي ٦٨ % مقابل ٢٧ %، الأمر الذي انعكس تماماً في عام ٢٠١٨ حيث بلغت نسبة المؤيدين لحق المثليين بالزواج هي ٦٧ % مقابل ٣١ %.
أما متى بدأت المطالبة للاعتراف بالعلاقات المثلية قانونياً ؟
نشرت مجلة هارفارد في عددها الصادر في أبريل عام ٢٠١٣ مقالاً للمؤرخ القانوني الأمريكي مايكل كلارمان Micheal Klarman ذكر فيه: "أن مطلب الاعتراف القانوني بالعلاقات المثلية بدأ في أواخر الثمانينات" (٨)من القرن الماضي. لكن الأمر لم يلقَ ترحيباً واسعاً حينذاك،