الفصول
١٤) رجعة خلفاء الله وشيعتهم:
الرجعة ثالث أيام الله الكبرى · علاء السالم
١٤) رجعة خلفاء الله وشيعتهم:
هذه بعض الروايات في رجعة آل محمد /:
عن جابر بن يزيد عن أبي عبد الله (، قال: (إن لعلي ( في الأرض كرة مع الحسين ابنه صلوات الله عليهما يقبل برايته حتى ينتقم له من أمية ومعاوية وآل معاوية ومن شهد حربه، ثم يبعث الله إليهم بأنصاره يومئذ من أهل الكوفة ثلاثين ألفاً ومن سائر الناس سبعين ألفاً فيلقاهما بصفين مثل المرة الأولى حتى يقتلهم ولا يبقى منهم مخبر، ثم يبعثهم الله عز وجل فيدخلهم أشد عذابه مع فرعون وآل فرعون. ثم كرة أخرى مع رسول الله / حتى يكون خليفة في الأرض وتكون الأئمة / عمّاله وحتى يعبد الله علانية فتكون عبادته علانية في الأرض كما عبد الله سراً في الأرض. ثم قال: إي والله وأضعاف ذلك، ثم عقد بيده أضعافاً يعطى الله نبيه / ملك جميع أهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها حتى ينجز له موعده في كتابه كما قال: ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون) ([٧٦]).
وعن جابر عن أبي جعفر ( قال: (قال الحسين بن علي عليهما السلام لأصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله / قال لي يا بني، إنك ستساق إلى العراق وهي أرض قد التقى فيها النبيون وأوصياء النبيين وهي أرض تدعى عمورا، وإنك تستشهد بها يستشهد جماعة معك من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد وتلي: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾([٧٧])، يكون الحرب برداً وسلاماً عليك وعليهم، فأبشروا فو الله لأن قتلونا فإنا نرد على نبينا / ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من تنشق الأرض عنه فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين ( وقيام قائمنا ( وحياة رسول /، ثم لينزلن على وفد من السماء من عند الله عز وجل لم ينزلوا إلى الأرض قط ولينزلن إلى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وجنود من الملائكة ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من منَّ الله عليه في حمولات من حمولات الرب خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق، ثم ليهزن محمد / لواءه وليدفعنه إلى قائمنا ( مع سيفه. ثم إنا نمكث بعد ذلك ما شاء الله، ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عيناً من دهن وعيناً من لبن وعيناً من ماء، ثم إن أمير المؤمنين ( يدفع إليّ سيف رسول الله / فيبعثني إلى المشرق والمغرب فلا آتي على عدو الله إلا أهرقت دمه ولا أدع صنماً إلا أحرقته ...) ([٧٨]).
وعن هذه الروايات وأمثالها، سئل السيد أحمد الحسن (:
كيف يكون رجوع الأئمة / ؟ وهل يرجعون في مقطع زمني واحد ؟
وهل رجوعهم بنفس الترتيب الذي هم / عليه في هذا العالم من حيث الأبوة والبنوة، مثلاً: ورد أنّ أول من يرجع الإمام الحسين ( فهل يرجع بصفته ابن الإمام علي ( وأنّ جده رسول الله /، وهكذا ؟؟
وكذا السؤال عن الخلق الراجعين من حيث الأبوة والبنوة والنسب والزوجية والصحبة وما شابه ؟؟
فأجاب: [الرجعة عالم آخر مختلف عن هذا العالم الجسماني، وبالتالي تفاصيله مختلفة عن هذا العالم، وبالنسبة للبنوة والأبوة والعلاقات الاجتماعية الحالية فهي من لوازم هذا العالم.
وفقكم الله، الرجعة امتحان آخر لمن محضوا الايمان ومن محضوا الكفر، ولا يكون هناك معنى للرجعة لو لم تكن امتحاناً، بل لا تكون هناك حكمة فيها لولا أنها امتحان، وقد بيَّنت سابقاً علّية كونها امتحاناً آخر، وبالتالي فعالم الرجعة عالم آخر لابد أن يُغفل الله من يدخله فيه عن حاله السابق؛ ليدخل الجميع للامتحان بعدالة ويعطوا نفس الفرصة للفوز والخسارة.
فإذا كان الأمر كذلك، فأي أسماء تسأل عنها وفقك الله ؟ هم أصلاً يغفلون عن حالهم السابق وأنهم كانوا في امتحان سابق، كما أنّ الله أغفل الناس في العالم الجسماني عن حالهم السابق في الذر وامتحانهم السابق في الذر:
﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ﴾ الواقعة: ٦٠ - ٦٢.
انتبه إلى قوله تعالى: ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ﴾. انتبه أنّ الله تعالى يقول: ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، وهذا يكون في الرجعة حيث إنّ الداخل في ذلك العالم سيكون غافلاً عن حاله السابق وداخلاً إلى عالم جديد لا يعلمه، وإذا تريدون مثالاً لهذا الحال المستقبلي فهناك حدث سابق هو عالم الذر، وقد كنتم فيه وعلمتموه وامتحنكم الله فيه، ولكنكم الآن غافلون عنه تماماً ولا تتذكرونه لماذا ؟! ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ﴾.
والجواب: لأنّ الله أغفلكم عن التذكر لما حجبكم بالأجسام، وهذا الأمر الجميع فيه سواء؛ لأن الله عادل، ولو لم يكن الأمر كذلك للجميع وحتى لخلفاء الله في أرضه، فأيّ فضل لخلفاء الله وهم يفوزون بالامتحان لأنّ الله لم يغفلهم ؟! نعم، يمكن أن يتذكر الانسان حاله السابق بعد أن يخوض الامتحان ويخلص ويعرف، ولكن لا يمكن أن يكون تعريفه بالحال السابق دون عمل ودون خوض الامتحان؛ لأنّ معنى تعريفه ابتداءً هو إالغاء امتحانه وهذا غير عادل؛ لأنه فُضِّل ابتداءً على غيره دون عمل، ومخالف للحكمة؛ لأنه دخل للامتحان فكيف يُلغى امتحانه ؟!
اعلم سددك الله لمعرفة الحق والثبات عليه دائماً، إنّ كل عالم امتحان لابد أن يدخله الجميع متساوين في القدرة على خوض الامتحان؛ لتتحقق عدالة الله سبحانه، فالناس مثلا ًكلهم مفطورون على معرفة الله، وكلهم غافلون عن حالهم السابق الذي وصلوا إليه ولا يعلمون حالهم الذي سيصلون إليه في هذا العالم، ولهذا فمن يفوز بالسباق كمحمد / وآل محمد / له فضل، ومن يخسر كيزيد ومعاوية وأشباههم يستحق العذاب، ولو لم يكن الأمر كذلك لما كان لمحمد / فضل، ولما كان يزيد (لعنه الله) يستحق العذاب؛ لأنّ الامتحان - باختصار- غير عادل].
وسئل أيضاً: هل يرجع الإمام من آل محمد / مرة واحدة في عالم الرجعة، أم يمكن أن يرجع أكثر من مرة كما حصل في هذا العالم لبعض آل محمد / ؟
فأجاب: [أمره لله سبحانه وتعالى].
ثم إنّ فيض بن أبي شيبة، قال: (سمعت أبا عبد الله ( يقول وتلي هذه الآية: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾الآية، قال: ليؤمنن برسول الله / ولينصرن علياً أمير المؤمنين (. قال: نعم، والله من لدن آدم ( فهلم جرا فلم يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين () ([٧٩]).
وفي هذا سُئل السيد أحمد الحسن (: هل يرجع الأنبياء بنفس ترتيبهم في هذا العالم ؟ وما معنى أنهم يقاتلون بين يدي علي ( ؟ هل كلهم في مرحلة واحدة مثلاً ؟
فأجاب: [القتال بين يدي علي ( هو القتال بين يدي الحق الذي جاء به علي، وبين يدي أولاد علي ( المعصومين الذين يمثلونه ويمثلون منهجه، وبالتالي فلا مانع أن يأتي الأنبياء على فترات مختلفة في الرجعة، ولا مانع أن يكون بعضهم مع أحد الحجج من آل محمد /].
وسئل أيضاً: هل أنصار خلفاء الله يرجعون لنصرة من نصروه في هذا العالم من خلفاء الله، أو يمكن أن ينصروا خليفة آخر في الرجعة ؟
فقال: [هو امتحان آخر، وتنظيمه وترتيب الراجعين فيه بيده سبحانه وتعالى، فيمكن أن يرجع الشخص مع نفس الحجة، ويمكن أن يرجع مع حجة آخر].