الفصول
١٣) دابة الأرض في الرجعة وفي هذا العالم:
الرجعة ثالث أيام الله الكبرى · علاء السالم
١٣) دابة الأرض في الرجعة وفي هذا العالم:
قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ ([٦٦]).
وقد سُئل السيد أحمد الحسن ( عن معنى هذه الآية، فأجاب:
[.. قال رجل لأبي عبد اللّه (: بلغني أنّ العامة يقرؤون هذه الآية هكذا: (تَكلمهم) أي تجرحهم، فقال (: (كلمهم الله في نار جهنم ما نزلت إلا تُكلمهم من الكلام) ([٦٧]).
وعن الرضا ( في قوله تعـالى: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، قال (: (علي () ([٦٨]).
فالدابة في هذه الآية إنسان، وتوجد روايات بيَّنت أنه علي بن أبي طالب (، وهذا في الرجعة، فعلي ( هو دابة الأرض في الرجعة يكلم الناس، ويبيِّن المؤمن من الكافر بآيات الله سبحانه. وقبل الرجعة قيام القائم (، وأيضاً له (دابة تكلم الناس) ([٦٩]) وتبيِّن لهم ضعف إيمانهم بآيات الله الحقة في ملكوت السماوات، وهي الرؤيا والكشف في اليقظة، وتبيِّن لهم أنّ الناس على طول مسيرة الإنسانية على هذه الأرض أكثرهم لا يوقنون بآيات الله الملكوتية ولا يؤمنون بالرؤيا، والكشف في ملكوت السماوات، لأنهم قصروا نظرهم على هذه الأرض، وعلى المادة، وهي مبلغهم من العلم لا يعدونها إلى سواها، ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ النجم: ٣٠] ([٧٠]).
وعن دابة الأرض الخارجة في زمن الظهور المقدس وردت روايات كثيرة، هذا مثال منها:
عن الإمام الصادق ( في كلام طويل: (.. ثم تظهر دابة الأرض بين الركن والمقام فتكتب في وجه المؤمن مؤمن، وفي وجه الكافر كافر، ثم يظهر السفياني ويسير بجيشه إلى العراق .. ويخرب الزوراء ويتركها حمماً، ويخرب الكوفة والمدينة .. ثم يخرج إلى البيداء ... فتبتلعهم الأرض..) ([٧١]).
عن علي بن إبراهيم بن مهزيار، عن الإمام المهدي (: (.. فقلت: يا سيدي، متى يكون هذا الأمر ؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم، فقلت: متى يابن رسول الله ؟ فقال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة ومعه عصا موسى وخاتم سليمان لتسوق الناس إلى المحشر ...) ([٧٢]).
وواضح جداً أنّ هذه الدابة الالهية هي رجل يخرج قبل الامام المهدي (، وقبل ظهور السفياني، وقد اتضح أنّ مثل علي ( ونظيره في عصر الظهور هو وصي الامام المهدي ورسوله ويمانيه صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين.
ولذا قال السيد أحمد الحسن (: [... وقد عبر عن القائم في بعض الروايات بأنه علي بن أبي طالب أو دابة الأرض، وهي لقب مشترك بين القائم وعلي بن أبي طالب] ([٧٣]).
أما لماذا صار المهدي الأول شبيهاً بجده أمير المؤمنين (، وتطلق عليه بعض ألقابه كما عرفناه في لقب (دابة الأرض) ؟
أوضح السيد أحمد الحسن ( في كتاب (مع العبد الصالح) الوجه في ذلك:
[عن عباية الأسدي، قال: (سمعت أمير المؤمنين / وهو مشنكى - هكذا في المصدر، وقيل: ربما متكئ - وأنا قائم عليه يقول: لأبنين بمصر منبراً، ولأنقضن دمشق حجراً حجراً، ولأخرجن اليهود والنصارى من كل كور العرب ولأسوقن العرب بعصاي هذه، قال: قلت له: يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيى بعد ما تموت ؟ فقال : هيهات يا عباية ذهبت في غير مذهب يفعله رجل مني) ([٧٤]). فالإمام أمير المؤمنين ( ينسب الفعل لنفسه مع أنّ فاعله المباشر هو رجل من ولده، فما وجه ذلك ؟
في هذا كنت قد سألته (، فقلت: ما ورد في كثير من الروايات من أنّ إماماً ما ينسب الفعل لنفسه مع أنه يقصد إماماً آخر من ولده كما ورد في "مكلّم موسى"، و"يفعله رجل مني"، فهل صحة النسبة لأنه منه فقط، أم أنّ هناك أمراً آخر ؟ وهل له ربط باتحاد أنوارهم في السماء السابعة ؟
فأجابني (: وفقك الله، في هذا العالم الجسماني نعم هو منه؛ لأنه من ذريته، وفي السماء السابعة هو منه؛ لأنه دونه وبعض حقيقته] ([٧٥]).
الهوامش
- ↩[٦٦] . النمل: ٨٢.
- ↩[٦٧] . بحار الأنوار: ج ٥٣ ص٥٣.
- ↩[٦٨] . العديد من الروايات تشير إلى أنّ دابة الأرض هو علي بن أبي طالب ( في الرجعة، فراجع للوقوف على هذه الروايات: بحار الأنوار ج ٥٣ ص٥٣، ومدينة المعاجز للبحراني: ج ٣ ص٩٠، وما بعدها وغير ذلك.
- ↩[٦٩] . وقد فصل الأستاذ أحمد حطاب القول في هذه المسألة في كتاب (طالع المشرق ودابة الأرض)، فراجع.
- ↩[٧٠] . المتشابهات: ج ٤ سؤال رقم (١٤٥).
- ↩[٧١] . الرجعة - للأسترآبادي: ص١٠٠.
- ↩[٧٢] . بشارة الإسلام: ص٢٣٦.
- ↩[٧٣] . الجواب المنير عبر الأثير: ج ٦ سؤال رقم (٥٢٩).
- ↩[٧٤] . بحار الأنوار: ج ٥٣ ص٥٩ - ٦٠.
- ↩[٧٥] . كتاب مع العبد الصالح، أحد إصدارات أنصار الامام المهدي (.