الفصول

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

التيه أو الطريق إلى الله · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

: ذكرت فيما سبق أنّ هذا العمل هو مهمّة المجتمع بأسره، وهو واجب من أهم الواجبات الشرعية نكسب بها رضا الله ونفضح بها الطواغيت. ويجب أن نركز على إصلاح نفوس الخاضعين للطاغوت فنذكرهم بالقرآن والأنبياء / وجهادهم للطواغيت: قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾([١٢٢]). وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ۞ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾([١٢٣]). وقال تعالى:﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ۞ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ۞ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾([١٢٤]). إنّ الذي في نفسه ولو جذوة من الحق سيتذكّر ويرجع إلى ولاية الله ولا ينصاع إلى أوامر الطاغوت، وينضم إلى صفوف المؤمنين. وأمّا الشقي الذي يظن أن استسلامه للطاغوت سينجيه ويبقيه حياً، فلا تأسوا عليه، فهذا يظن أنّ الحياة بيد الطاغوت لا بيد الله ! وانطوت نفسه على خوف وجبن من الطاغوت حتى أصبح طبيعة ثانوية. أمّا أعوان الطاغوت فهؤلاء قد اسودت قلوب معظمهم وعميت بصائرهم، وأصبحوا يرون المنكر معروفاً والمعروف منكراً، ولكن هذا لا يعني أن نتركهم ليكونوا جميعاً حطباً لجهنم، فلعل فيهم من يمكن إصلاحه وأعادته إلى ولاية الله. وليكن لنا كمؤمنين في الحسين ( أسوة، حيث نصح لجيش يزيد بن معاوية لعنهم الله وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر، فكانت النتيجة عودة قائد من قواد جيش الأمويين وهو الحر بن يزيد الرياحي (رضي الله عنه) إلى الحق، ولو لم تكن إلاّ هذه النتيجة من خطبة أبي عبد الله ( لكفى. وعلى المؤمنين الاحتياط والحذر في نصح هذه الفئة الضالة، وعلى أرحامهم من المؤمنين أو من يأمن منهم الضرر أن ينصحهم ويحاول إصلاحهم، ولا ييأس المؤمنون من إصلاح المجتمع الإسلامي فهم حزب الله وجنده قد كتب الله لهم الفلاح والغلبة، وسيرسل الله سبحانه لهم القائد الرباني المهدي ( المصلح العظيم والمنفذ لشريعة الله على الأرض، والكلمة التي سبقت من الله لعباده المرسلين ووعده سبحانه لهم بالنصر، ولابد أن تشرق الشمس بعد هذا الغياب الطويل والعناء المرير، فاعملوا ليلاً ونهاراً وسرّاً وعلانيةً، واعلموا أن أجر المؤمن الذي يعمل لتهيئة الأساس لدولة صاحب الزمان ( في هذا الوقت عظيم. عن أبي عبد الله (، قال: (قال رسول الله /: طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يتولى وليه ويتبرأ من عدوه، ويتولى الأئمة الهادية من قبله، أولئك رفقائي وذوو ودي ومودتي، وأكرم أمتي عليّ. قال رفاعة: وأكرم خلق الله علي) ([١٢٥]). وعن الصادق (، قال : (قال رسول الله /لأصحابه: سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم، قالوا: يا رسول الله نحن كنا معك ببدر وأحد وحنين ونزل فينا القرآن؟ فقال: إنكم لو تحملوا لما حملوا لم تصبروا صبرهم) ([١٢٦]). عن محمد بن عبد الخالق وأبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (: ( يا أبا محمد إنّ عندنا والله سراً من سر الله، وعلماً من علم الله، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للأيمان، والله ما كلف الله ذلك أحد غيرنا، ولا استعبد بذلك أحد غيرنا. وإنّ عندنا سرّاً من سرّ الله وعلماً من علم الله، أمرنا الله بتبليغه فبلغنا عن الله ( ما أمرنا بتبليغه فلم نجد له موضعاً ولا أهلاً ولا حمالة يحتملونه حتى خلق الله لذلك أقواماً خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته / ومن نور خلق الله منه محمداً وذريته / وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمداً وذريته / فبلغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك (فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه)، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك لا والله ما احتملوه. ثم قال: إنّ الله خلق لجهنم والنار خلقاً فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأزوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به وقالوا ساحر كذّاب، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون به وقلوبهم منكره ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته، ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه، وأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان، فاكتموا عمّن أمر الله بالكف عنه، واستروا عمّن أمر الله بالستر والكتمان عنه. ثم رفع يده وبكى، وقال: اللهم إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم، ولا تسلط عليهم عدواً لك فتفجعنا بهم فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبداً في أرضك، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً) ([١٢٧]).

الهوامش

  1. ↩[١٢٢] - غافر: ٥١.
  2. ↩[١٢٣] - المجادلة: ٢١-٢٢.
  3. ↩[١٢٤] - الصافات: ١٧١- ١٧٣.
  4. ↩[١٢٥] - غيبة الطوسي: ص٤٥٧.
  5. ↩[١٢٦] - غيبة الطوسي: ص٤٥٧.
  6. ↩[١٢٧] - أصول الكافي: ج١ ص٤٠٥.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (القسم ١٧) - التيه أو الطريق إلى الله - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.