المقدمة

المقدمة

التيه أو الطريق إلى الله · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

ة والحمد لله الذي قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ۞ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۞ قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ﴾([١]). لك الحمد ربنا أن عرفتنا ميعادك الذي لا يخلف، وسيفك القاطع وحجرك الدامغ وعبدك الذي استخلصته لنفسك وارتضيته لنصرة دينك واصطفيته بعلمك وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب وأطلعته على الغيوب، وأنعمت عليه وطهرته من الرجس ونقيته من الدنس وجعلت طاعته طاعتك ونصرته نصرتك وعرفته لعبادك على لسان نبيك الأمي /وعلى لسان من سبق من الأنبياء وذكرته في التوراة والإنجيل والقرآن وحذرت عبادك من الغفلة وقلت سبحانك من قائل: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ۞ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ۞ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً ﴾([٢]). في هذه الأوراق غيض من فيض، وقليل من كثير مما يختلج في نفوس المؤمنين. وفي هذه الأوراق شيءٌ من الماضي وشيء من الحاضر وكثير للمستقبل، وفي الماضي عبر لا تنكر، ثم إنّه سنّة إلهية لا تتغيّر. قال الخاتم /: (والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة حتى لا تخطئون طريقهم ولا يخطئكم سنّة بني إسرائيل) ([٣]). وفي هذه الأوراق أمّة دخلت في التيه وخرجت منه وأمّة دخلت فيه ولا تزال فيه، وفي هذه الأوراق إشارة إلى طريق الخروج من التيه. ارتأيت أنا المسكين قليل العمل كثير الزلل أن أكتبها لتكون صرخة كل مستضعف بوجه الطواغيت، ولتكون صرخـة من سيد المستضعفين الحجـة على الخلق أجمعين مهدي هذه الأمـة ( إلى كل مؤمن ومؤمنة يستنصرهم بها، ولتكون حجـة على كل متخاذل عن نصرته ( اليوم قبل قيامه وغداً بعد قيامه. ثم إني أرجو من الله العزيز الرحيم الكريم أن يجعلها حجة من حججه في عرصات يوم القيامة. والحمد لله الذي خلقني فهو يهديني، ربي ألحقني بالصالحين ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال و لا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم. ربي وتقبل مني هذا العمل القليل وارضِ قلب صاحب الزمان عني ... مولاي يا صاحب الزمان، يا حجة الله في أرضه يا بقية الأنبياء والأوصياء أيها المظلوم المغصوب الحق يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاه فأوف لنا الكيل وتصدّق علينا إنّ الله يجزي المتصدقين … مات التصبر في انتظارك ..... أيها المحيي الشريـعة فانهض فما أبقى التحمل ...... غير أحشاء جزوعة قد مزقت ثوب الأسى .. وشكت لواصلها القطيعة فالسيف آن به شفاء .... قلوب شيعتك الوجيعـة فسواه منهم ليس ينعش .... هذه النفس الصريعة طالت حبال عواتق ..... فمتى تعـود به قطيـعة كم ذا القعود ودينكم ..... هدمت قواعده الرفيعة تنعى الفروع أصولـه ..... وأصوله تنعى فروعـه فيه تحـكم من أبا .... ح اليوم حرمتـه المنيـعة من لو بقيمـة قدره ... غاليت ما ساوى رجيعـه فاشحذ شبا عضب له ... الأرواح مذعنة مطيعـة إن يدعها خفت لدعـوته ... وإن ثقلت سريعـة واطلب به بدم القتيل .... بكربلاء في خير شيعـة ماذا يهيجك إن صبرت ..... لوقعة الطف الفظيعـة أترى تجيء فجيعـة ..... بأمض من تلك الفجيعـة حيث الحسين على الثرى..خيل العدى طحنت ضلوعه قتلـته آل أمـية ..... ظامٍ إلى جـنب الشريعـة ورضيعـه بدم الوريد .... مخضب فاطلب رضيعـه يا غـيرة الله اهتـفي .... بـحمية الدين المنيعـة وظبى انتقامك جردي ... لطلى ذوي البغي التليعـة ودعي جـنود الله تمـلأ ... هذه الأرض الوسيعـة واستأصلي حتى الرضيع ... لآل حرب والرضيعة ([٤]). / الحمد لله رب العالمين، مالك الملك، مجري الفلك، مسخر الرياح، فالق الإصباح ، ديّان الدين، رب العالمين. الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها، وترجف الأرض وعمّارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق.

الهوامش

  1. ↩[١] - سـبأ: ٢٨-٣٠.
  2. ↩[٢] - الفرقان: ٢٧-٢٩.
  3. ↩[٣] - تفسير العياشي: ج١ ص٣٠٣. ورواه أحمد في المسند: ج ٥ص٣٤٠، والترمذي في سننه: ج٣ ص٣٢٢، والهيثمي في مجمع الزوائد: ج٧ ص٢١٦ باختلاف في الألفاظ مع وحدة المضمون.
  4. ↩[٤] - أبيات من قصيدة مشهورة لشاعر أهل البيت السيد حيدر الحلي رحمه الله، راجع ديوانه: ج١ ص٣٧.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
المقدمة - التيه أو الطريق إلى الله - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.