الفصول

تهيئة القوة للجهاد

التيه أو الطريق إلى الله · السيد أحمد الحسن

المصدر ↗

: إذا تفقّه المسلمون في دينهم وبدؤوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واستوعبوا هدف الثورة الإسلامية، وهو حمل كلمة لا إله إلاّ الله إلى أهل الأرض وإقامة العدل الإلهي على الأرض، أصبح لدينا جيل مهيّأ لجهاد الطواغيت، فتكون المرحلة الرابعة هي الاستعداد للجهاد بدنياً وتهيئة السلاح ولو كان سكين صغيرة أو قطعة حديد، ولا تستصغروها فإنّ أصحاب رسول الله / انتصروا بجريد النخل على سيوف مشركي قريش. واعلموا أنّ الله معكم وهو مثبتكم وناصركم بملائكته إن كنتم مخلصين له سبحانه، ومع جنود الطاغية الشيطان هو الذي يستفزّهم وسينكص على عقبيه عندما يتراءى الجمعان وسيهزم الجمع ويولون الدبر، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾([١٢٩]). فبهذه المراحل التي مرّت يتهيأ جنود المهدي (، جنود الله سبحانه وتعالى للجهاد نفسياً وبدنياً. وليستحضر كل مؤمن مجاهد في نفسه أنّه مع الله سبحانه جبّار السماوات والأرض فلا يخاف ولا يخشى من الطاغوت وجنوده مهما كثر عددهم وعدتهم: ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾([١٣٠]). وعندئذٍ سيفرّج الله سبحانه وتعالى عن هذه الأمة ويرسل لها القائد الرباني المهدي ( الذي يقودها للخروج من التيه ولدخول الأرض المقدسة إن شاء الله سبحانه وتعالى. والمهدي ( هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (، فهو من ولد علي ( وفاطمة بنت محمد رسول الله /. والمسلمون متفقون على خروجه في آخر الزمان، والأحاديث في ذلك متواترة، ومنكره كافر بما جاء به محمد / كما جاء في الحديث عنه /. ولادته ( سنة ٢٥٥ هـ قبل شهادة أبيه الإمام العسكري بخمس سنين، وأمّه حفيدة قيصر ملك الروم يرجع نسبها إلى أحد حواري عيسى (، وقد رآه الكثير من المؤمنين في حياة أبيه الإمام العسكري (، وبعد توليه منصب الإمامة كان يراه سفراؤه الأربعة في زمن الغيبة الصغرى ولمدّة تزيد عن سبعين عاماً، ثم شاء الله أن تقع الغيبة الكبرى، وسيبقى ( حياً حتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. وجاء ذكره في التوراة والإنجيل ويسمّى فيها بـ (قديم الأيام) لطول عمره (. وينزل عيسى ( في زمن قيامه من السماء وزيراً له ومؤيداً لحقّه (. قيامه ( في مكة، يجتمع له أصحابه فيها، وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً على عدّة أهل بدر وأصحاب طالوت الذين عبروا معه النهر، ثم يتوافد المؤمنون المخلصون إلى مكّة من كل بلاد المسلمين حتى يبلغ العدد عشرة آلاف، وهم أول جيشه (، ولا يخرج من مكّة لقتال الطواغيت حتى يخسف الله الأرض بجيش السفياني بين مكّة والمدينة، وهو جيش يرسل للقضاء على حركة المهدي (، وبعد هذا الحادث يبدأ حركته بتطهير الأرض الإسلامية من الطواغيت وعبيدهم المجتمعين حولهم، ويقضي على السفياني وجنده الأرجاس، ويحرر الأرض المقدسة ويدخل الناس في دين الله أفواجاً. ولكن الامتحانات في زمن ظهوره ( كثيرة، منها الدجال وجيوش الغرب، لكن الله ينصر وليه المهدي ( وجنود الله الذين معه على أعدائهم؛ ليظهر الدين الإلهي على الدين كلّه ولو كره المشركون كما وعد سبحانه وتعالى في كتابه الكريم القرآن ([١٣١]). ومن علامات قرب ظهوره ( أن تمنع السماء قطرها، وحر شديد، واختلاف الشيعة، ويقع الموت في الفقهاء، وقتل كثير منهم في النجف، وحصار اقتصادي على العراق كما ورد يكاد لا يجبى للعراق قفيز ولا درهم([١٣٢])، ومنع أهل العراق من الحج، والذين يمنعونهم الروم (الغرب اليوم)كما روي عن الصادق ( مخاطباً بعض أهل العراق: (… فعند ذلك تمنعون الحج وتنقص الثمار وتجدب البلاد وتبتلون بغلاء الأسعار وجور السلطان ويظهر فيكم الظلم والعدوان مع البلاء والوباء والجوع وتظلكم الفتن من الآفاق …) ([١٣٣]). وزخرفة المساجد، وتزيين المصاحف، والأكل في المساجد، وأن تصبح السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم كالساعة، وقتل أربعة آلاف مسلم في مسجد الكوفة في يوم الجمعة يقتلهم حكّام العراق، وهدم حائط مسجد الكوفة، واختلاف حكّام العراق فيما بينهم. وهذا الاختلاف أول علامات ذهاب ملكهم وطمع الناس فيهم، وظهور الكوكب المذنب يضيء كما يضيء القمر وينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه، والنداء من السماء في شهر رمضان في الثالث والعشرين منه، وظهور السفياني في الشام؛ في الأردن واحتلاله سوريا وبعض فلسطين، وقبله يحصل اختلاف في الشام على الحكم، ودخول السفياني العراق وقتله حاكم العراق، وخسوف القمر في آخر شهر رمضان لخمس بقين منه، وكسوف الشمس في منتصف شهر رمضان، وهاتين العلامتين في شهر واحد. وفيضان يملأ الكوفة في سنة قيامه (، وأن تمطر السماء أربع وعشرين مطرة ترى آثارها وبركاتها في الأرض في سنة قيامه (. وأن يفسد التمر في النخل وورد أن تفسد الثمار في الأشجار ([١٣٤])، وظهور نار في الحجاز، وظهور نار في السماء، وظهور حمرة في السماء، وركود الشمس عند الزوال، وخراب بغداد بالحروب والفتن، وخراب البصرة، وظهور ذكره ( على ألسنة الناس، وخروجه في وتر من السنين، وقتل النفس الزكية في الكعبة يذبح بين الركن والمقام، ويقوم القائم بعد هذه العلامة بخمسة عشر يوماً أو أقل منها. وبعد قيامه توجد علامات للدلالة عليه، وهي الخسف بجيش السفياني في البيداء بين مكّة والمدينة، وربما كان النداء بعد قيامه للدلالة على حقّه خصوصاً أنّ المنادي جبرائيل ( في السماء. هذا بعض ما ورد في الحديث عنهم / والله أعلم، وما أوتينا من العلم إلاّ قليلاً نسأله سبحانه الزيادة. والسلام على حجة الله في أرضه ورحمة الله وبركاته. والسلام على المؤمنين والمؤمنات ورحمة الله وبركاته. ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ۞ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾([١٣٥]). بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ۞ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾([١٣٦]). المذنب المقصـر أحمـد ١٤٢٠ هـ. ق

الهوامش

  1. ↩[١٢٩] - إبراهيم: ٢٢.
  2. ↩[١٣٠] - النساء: ٧٦.
  3. ↩[١٣١] - يشير ( إلى قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) التوبة: ٣٣.
  4. ↩[١٣٢] - عن أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد الله، فقال: (يوشك أهل العراق ان لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم ...) العمدة لابن البطريق: ص٤٢٤، بحار الأنوار: ج٥١ ص٩١، صحيح مسلم: ج٨ ص١٨٤.
  5. ↩[١٣٣] - أمالي المفيد: ص٦٤، بحار الأنوار: ج٤٧ ص١٢٢.
  6. ↩[١٣٤] - عن أبي عبد الله (، قال: (إنّ قدام القائم ( لسنة غيداقة، يفسد فيها الثمار والتمر في النخل، فلا تشكوا في ذلك) الإرشاد: ج٢ ص٣٧٧.
  7. ↩[١٣٥] - آل عمران: ٧ - ٨.
  8. ↩[١٣٦] - التوبة: ١١١ - ١١٢.
معلومات الصفحة
نوع الصفحة
تهيئة القوة للجهاد - التيه أو الطريق إلى الله - WikiSavior
اللغة
ar

تغيير لغة الواجهة لا يعني ترجمة حكم أو اعتماد نشره.