الملاحق ٣
ملحق (٣) / صلة الإمام
رسالة في فقه الخمس وما يلحق به · الشيخ علاء السالم
-ملحق (٣) / صلة الإمام
المتشابهات / الجزء الرابع.
في إجابة سؤال (١٥٠)، قال (: (... وهناك طريق لغفران الذنوب جميعاً يسير، قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾([٢٨])، وعن أهل البيت / هي: (في صلة الإمام) ([٢٩])، وعنهم / هي: (في صلة الرحم، والرحم رحم آل محمد خاصة) ([٣٠]). فصلة الإمام يعبر عنها الله سبحانه وتعالى بأنها قرض له سبحانه وتعالى وهو الذي يسدده، وصلة الإمام تكون بصور: منها: الصلة بالمال، والصلة بالعمل معه والجهاد بين يديه باللسان والسنان لإثبات حقه (.
وأكيد أن العمل مع الإمام أفضل من إعطاء المال له؛ لأن العمل يرهق جسد الإنسان، وربما كان فيه هلاك جسده إذا جاهد بين يدي الإمام باللسان والسنان.
فكم هي الرحمة عظيمة إذا كان الحجة بين أظهر الناس، حيث فُتح هذا الباب العظيم، وهو أن يكون الإنسان بصلة الإمام ( قد أقرض الله، فيقف يوم القيامة بين يدي الله فيوفيه الله هذا القرض، وهذا العبد لو جاء بعدد رمال البر ذنوباً لغُفرت له؛ لأن له قرضاً عند الله ديان يوم الدين، وهو يعطي الكثير بالقليل، وعطاؤه بلا حساب، فيسدد الله جميع ديون هذا العبد، وذنوبه مع العباد، ويدخله الجنة بغير حساب).
وفي إجابة سؤال (١٦٥)، قال (: (... ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: إرادة الدنيا لا تحتاج إلى شيء فقط النية والإعراض عن الآخرة، أما إرادة الآخرة فتحتاج إلى الإيمان بولي الله الأعظم والحجة في كل زمان، وتحتاج إلى السعي مع ولي الله والحجة على الناس في كل زمان، وهذا السعي هو من القرض الذي قال عنه تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾([٣١]).
ويقرض الله: أي يصل الإمام بصلة ([٣٢])، إما مادية في أموال، أو يسعى بجهده مع ولي الله، ويجاهد مع ولي الله بلسانه ويده، والصلة الأخيرة أفضل قطعاً من الأولى.
وهؤلاء الذي يسعون مع ولي الله بعد الإيمان به؛ لأن الإيمان به هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى ﴿سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾، والذي يشكرهم هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم أقرضوه هو سبحانه وتعالى، فقد جعل سبحانه هذا الأمر (السعي مع الإمام) قرضاً لله وعلى الله سداده، فيكون سداد الله هو شكر هؤلاء؛ لأنهم عباد شاكرون، فقد شكروا نعمة الله عليهم بولي الله وسعوا معه إلى الله، ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾([٣٣]).
وشكر الله لعبد هو نعمة ما بعدها نعمة؛ لأنها خاصة بآل محمد / فمن شكره الله كان منهم، (سلمان منا أهل البيت) ([٣٤]). انظر ماذا قال تعالى في سورتهم وهي (هل أتى): ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً﴾([٣٥])، وهؤلاء الذين سعيهم مشكور في سورة (هل أتى) هم: محمد / وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة والمهديون /، فمن سعى سعيهم ووالاهم وجاهد معهم بماله وقلبه ولسانه ويده كان منهم، ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾([٣٦])، أي منا أهل البيت).
* * *
الهوامش
- ↩[٢٨] - البقرة : ٢٤٥.
- ↩[٢٩] - انظر : الكافي : ج ١ ص٥٣٧، باب صلة الإمام ( .
- ↩[٣٠] - بحار الأنوار : ج ٢٤ ص٢٧٩ ح٦.
- ↩[٣١] - الحديد : ١١.
- ↩[٣٢] - انظر: الكافي : ج ١ ص٥٣٧، باب صلة الإمام، وفيه سبعة أحاديث منها: عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبد الله ( يقول: (ما من شئ أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال : إن الله تعالى يقول في كتابه: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة، قال: هو والله في صلة الإمام خاصة). وعن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم ( قال: (سألته عن قول الله عز وجل: من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم، قال: نزلت في صلة الإمام).
- ↩[٣٣] - سـبأ : ١٣.
- ↩[٣٤] - عيون أخبار الرضا ( : ج ١ ص٧٠ ح٢٨٢.
- ↩[٣٥] - الإنسان : ٢٢.
- ↩[٣٦] - الإسراء : ١٩.