السؤال ٩٣ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم، أرجو الردّ من قبل السيد أحمد الحسن شخصياً جزاكم الله خيراً. سيدي الفاضل، لقد علمت مؤخراً بدعوتكم الشريفة، وقمت بالاستخارة فكانت واضحة وصريحة بهداية دعوتكم والأمر باتباعها، ومن وقتها فإنّ قلبي يهوى إليكم وآسف لأنّي لم ألتحق بخدمتكم؛ لأن بحثي ما زال قائم للتأكد، وذلك لكثرة المدعين، وقد دعوت الله لرؤيتكم في المنام فلم أوفق لذلك، فأرجو منكم سيدي أن تدعو الله ليهديني ويوفقني لرؤيتكم. سيدي الفاضل، كان لدي عدّة استفسارات أجابني الأنصار هنا عن بعضها، وانتظر الردّ للقسم الآخر، ولدي الآن بعض الأسئلة أرجو منكم إيضاحها: 1- متى كان علمكم بأنّكم اليماني ( ؟ 2- سبب ذهابكم للدراسة في المدارس والجامعة والحوزة ؟ هل لطلب علوم أم ماذا ؟ 3- هل لديكم معرفة بجميع العلوم واللغات المتداولة الآن بين الشعوب ؟ 4- لقد علمت من أحد الأنصار أنّكم تقبلتم دور نبي الله عيسى ( في التعذيب والصلب، وقد رأى المتحدّث معي آثار ذلك على يدكم الكريمة، فهل تم ذلك بجسدكم الحالي ؟ أو أرجعكم الله تعالى إلى ذلك الزمان وقمتم بالدور ومن ثم أعادكم ؟ 5- لقد كانت من آيات الله تعالى أن يميت بعض خلقه ويحيهم بعد مدّة من الزمن كما في أصحاب الكهف، فهل حصل العكس، أي يرجعهم إلى زمان متأخر ومع من ؟ وإذا كان الجواب لا فلماذا ؟ آسف لإطالتي عليكم، ولكن لدي استفسار أنّه أثناء طوافي بالبيت الحرام هذا العام وفي طواف عمرة التمتع، وكذلك طواف النساء سقط براز الطير على كتفي في الأولى، وعلى راسي في الثانية، فهل لهذا الأمر معنى معين ؟ وأرجو من السيد الفاضل أن يعلمني دعاءً يستجيبه الله من الحقراء أمثالي، المملوئين بالمعاصي والكبائر للهداية، ولقضاء الدين وتسهيل الرزق، وأرجو أن تدعو لي بذلك ولهدايتي لطريق الحق؛ لأنّك كريم من أبناء كرام ودعائكم لا يرد ومن أحيى نفساً فكأنّما أحيى الناس جميعاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المرسل: أحمد كريم الحيالي

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾([160]). عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عَنِ الْعِلْمِ أَهُوَ عِلْمٌ يَتَعَلَّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَمْ فِي الْكِتَابِ عِنْدَكُمْ تَقْرَءُونَهُ فَتَعْلَمُونَ مِنْهُ ؟ قَالَ: (الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْجَبُ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ﴾. ثُمَّ قَالَ: أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَيُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا يَقُولُونَ. فَقَالَ لِي: بَلَى، قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّوحَ الَّتِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، فَلَمَّا أَوْحَاهَا إِلَيْهِ عَلَّمَ بِهَا الْعِلْمَ وَالْفَهْمَ، وَهِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ فَإِذَا أَعْطَاهَا عَبْداً عَلَّمَهُ الْفَهْمَ) ([161]). نحن بني آدم أنزلنا الله إلى هذا العالم الدنيوي الظلماني للامتحان الثاني، وحجبنا بالأجساد وأنسانا ما كنّا فيه من الامتحان الأول في عالم الذر الذي سبق وكنا فيه. وفي عالم الذر تحدّد حال كل منّا فأشقى الأشقياء من قصر نظره على نفسه فلم يرَ إلاّ الأنا، والفائز بالسباق صلوات الله عليه وعلى آله مَن قصر نظره على ربّه ولم يلتفت إلى نفسه لما تجلّى لنا الله سبحانه. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾([162])، وبين هذين المقامين ترتب بقية بني آدم. ولم يكن هذا الامتحان الثاني إلاّ ليحتج الله على الناس ولئلا يقول أحد لم نُعط فرصة ثانية، ولم يكن هذا الامتحان الثاني إلاّ لكرم الله سبحانه وتعالى، وسيكون هناك امتحان ثالث لمن محض الإيمان محضاً ولمن محض الكفر محضاً؛ لأنّ ثواب أولياء الله عظيم وعقاب أعداء الله شديد فيدخلون امتحاناً ثالثاً لبيان أنّ نتيجتهم هي هي، ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾([163])، ولتتم حجة الله على الخلق بتفضيل أوليائه والانتقام من أعدائه (الذين محضوا الإيمان والذين محضوا الكفر)، فلا يقُل أحد لِمَ أعطيت هؤلاء هذا المقام العظيم، ولِمَ عذبت هؤلاء هذا العذاب الذي لم تعذّبه أحداً من العالمين؟؟ وهم مع تكرّر الفرص التي أعطاهم الله ومع أنّ الله أعاد امتحانهم لن يكتفوا بل سيقولون: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ([164])، والله حذّر الناس أن تكون عاقبتهم بعد الموت الندم، وهذا القول: ﴿رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾([165]). فأرجو أن تكون قد فهمت أنّ ولادة الإنسان في هذا العالم لا تعني أول خلقه، بل غاية ما تعنيه أنّها أول دخوله إلى هذا العالم الجسماني للامتحان الثاني، وبعد أن أنساه الله الامتحان الأول ونتيجته فيه. قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾([166])، أي: على أن نحييكم في حياة جديدة وفي عالم جديد، بل أنتم كنتم في حياة سابقة فلماذا لا تتذكرون، بل ولا يتذكر الإنسان إلاّ بمشيئة الله وإرادته سبحانه. أظن في هذا الكلام جواباً لكل أسئلتك إن تدبّرته، وكمثال سأجيبك على بعضها من خلال هذا الكلام: (إعلم إنّي اليماني قبل أن أُولد، ولم أعلم في هذا العالم الجسماني حتى ذكرنّي وعرّفني الله). (تعلّمت بعض علوم هذا العالم الجسماني كما تعلّم الأنبياء / من قبلي، فعيسى ( كان نجّاراً، وتعلّم النجارة من يوسف النجار). (أعلم الكثير، ولكنّي لا أعلم شيئاً حتى يذكّرني الله بما موجود في صفحة وجودي). وأذكرك أيضاً أنّ العلم ليس في السماء فينزل إليكم ولا في الأرض فيخرج إليكم، ولكنه في الصدور فاستفهم الله يفهمك ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾([167]). أنت وأنا وكل إنسان نحن جميعاً محتاجون أن نعود إلى الله ليخبرنا من نحن ومن أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون. واعلم أنّ أي إنسان لن تحصل له الطمأنينة إلاّ إذا أجابه الله وعرف الحق من الله، عندها لا يبالي إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه، عندها لن تكون الحياة أحب إليه من الموت ولا الموت أحب إليه من الحياة، بل سيكون حبيبه الله، ولن تكون له إرادة ولا مشيئة إلاّ إرادة ومشيئة حبيبه سبحانه. سيسهر الليل الوقت الذي ينام فيه الناس؛ ليخلو بحبيبه الذي لا ينام، عندما يصلّي ويقرأ القرآن يعلم يقيناً أنّ حبيبه يسمعه ويصغي إليه؛ لذا ستفيض عيناه بالدموع ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾([168]). أمّا ما حصل لك في البيت الحرام فاعلم أنّ الحمام معروف بأنّه ينقل الرسائل وسقوط شيء منه عليك يعني ستأتيك رسالة، وكون ما حصل في بيت الله يعني أنّ الرسالة من الله، وأسأل الله أن يوفقك إلى الحق بعد أن طلبته، وأن يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة هو وليي وهو يتولّى الصالحين. وطلبت دعاء للهداية والرزق فأوصيك بصلاة الليل، وهذا الدعاء بعدها وهو دعاء زين العابدين علي ابن الحسين (: (إلهي غارت نجوم سمائك، ونامت عيون أنامك، وهدأت أصوات عبادك وأنعامك، وغلقت الملوك عليها أبوابها، وطاف عليها حراسها، واحتجبوا عمّن يسألهم حاجة أو ينتجع منهم فائدة، وأنت إلهي حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ولا يشغلك شيء، أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات، وخزائنك غير مغلقات، وأبواب رحمتك غير محجوبات، وفوائدك لمن سألك غير محظورات، بل هي مبذولات، أنت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلاً من المؤمنين سألك، ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك، لا وعزّتك وجلالك، ولا تختزل حوائجهم دونك، ولا يقضيها أحد غيرك، وقد تراني ووقوفي وذل مقامي بين يديك، وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي، وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي. اللهم إن ذكر الموت وأهوال المطلع والوقوف بين يديك نغصني مطعمي ومشربي وأغصني بريقي، وأقلقني عن وسادي ومنعني رقادي، كيف ينام من يخاف ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار، بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام لا بالليل ولا بالنهار، ويطلب روحه بالبيات وفي آناء الساعات، (وكان () يسجد بعد هذا الدعاء ويلصق خده بالتراب، (ويقول): أسألك الروح والراحة عند الموت والعفو عني حين ألقاك).

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[١٦٠] الشورى: 52.

[١٦١] الكافي: ج ١ ص273.

[١٦٢] لأعراف: 172.

[١٦٣] الأنعام: 28.

[١٦٤] غافر: 11.

[١٦٥] المنافقون: 10.

[١٦٦] الواقعة: 60 – 62.

[١٦٧] البقرة: 282.

[١٦٨] المائدة:83.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢). السؤال ٩٣; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q093.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٢) - أحمد الحسن. السؤال: ٩٣. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V2-Q093. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/52