السؤال ٢٧٧ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٣)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

أ: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وآله وصحبه أجمعين. ما لكم تعصمون أنفسكم وتكذبون وتفترون على الله في تفسيراتكم وتكذبون مفسّري القرآن كابن كثير والطبري وغيرهم من مفسّري القرآن، وتعتمدون على الهندي والطبرسي لا لأنهم ثقات، بل لأنّ كلامهم يطابق كلامكم كأن لا أحد يريد إعلاء شريعة محمد عليه أفضل الصلاة غيركم، نحن نحب الكل لا يهمنا زيد أو عبيد فقط يهمنه ديننا وقرآننا، أنتم اتبعتم التأويل ابتغاء الفتنة يومية يخرج عليكم شخص يدعي من آل البيت تصدقوه، كيف صدقتم أحمد الحسن هذا قلتم بالرؤيا، فالله شاهد علي رأيت في المنام أنها دعوه باطلة. لماذا تزكّون أنفسكم وتفسيراتم وتكذبون غيركم، بل تقولون إنه يفسّر القرآن على هواه حاشا لله أن أفسّر القرآن على هواي، بل أعتمد تفاسير أناس يهمهم الله سبحانه فقط لا علي ولا عمر مع إني أجلهم؛ لأنهم خدموا الدين ونشروه ليس مثلكم الآن، جعلتم الناس تنفر من الدين للدجل والكذب الذي ابتدعتوه لسرقة أموال الناس باسم الخمس. أظهروا لماذا أنتم مختبئون وتريدون الناس أن تصدقكّم وأكذب الله سبحانه الذي قال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً﴾([203]). طبعاً ستحرفون تفسيرها وتقولون إنها في آل البيت وكأنّ الله لم يخلق غيرهم، وهم منكم براء فيما تكذبون عليهم، اتبعتم شريعة معاوية في السب وتتهموننا أتباع معاوية ونحن نحب الكل ونحترم الكل ولا يهمنا سوى الله، لماذا لم تهتز جبين مولاكم على أهل غزّة المفروض إنه إمام المسلمين وليس فقط العراقيين الذي لعنهم الله جعلهم يأتون بالمحتل ليحتل بلدهم بحجة مظلومية آل البيت التي أصبحت تجارة تتجارون بها تربحون أموال الخمس، إلى متى يبقى وصيكم ومهديكم مختبئين ونحن في عصر الفضائيات ؟ كيف لي أن أصدق ما تقولون ؟ نحن يجب أن نبحث عنه. أقول كفاكم كذب على السذّج ليظهروا ولا يخافوا إذا هم فعلاً مسددين من الله، كيف لي أن أصدق بمن لا يستطيع أن يحمي نفسه ؟ تطاولت عليكم؛ لأنكم أنتم لا تحترمون غيركم وتسخرون من تفاسيرنا، إسالوا أنفسكم مرّة لماذا لا نهتم بأكاذيبكم في آل البيت، والحمد لله والصلاة على سيدنا محمد الذي ختم النبوة والرسالة، أمّا الوصية فهي من نسيج خيالكم لتشقوا صف المسلمين وجعلتموهم شيعاً لتكسبوا الخمس ولتروجوا لأنفسكم بأكاذيب السرداب وغيره. ب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه جميعاً. لماذا تثيرون الأحقاد التاريخية، ما مصلحتكم، دعوا الخلق للخالق هو المنتقم الجبار، نصبتم أنفسكم قضاة تحاسبون الناس وتلفقون الأكاذيب لتضحكوا على السذّج وتزرعون الأحقاد أهذا ديننا ؟ وإسلامنا يدعو للتسامح. ولماذا لا تدعون لله، همكم هو كيف تثبتون أحقية آل البيت بالخلافة، (وبعدين) أين هم الآن أليس شيعتكم من غدر بهم ؟ كفى، غيروا خطابكم وادعوا لله وحده لا شريك له، فحتى سيد الخلق دعا لله لم يدعي الناس لعبادته، وأأسف لهذه العبارة؛ لأنّ لا أريد أن أقسم المسلمين أهل السنة يدعون للمحبة وينقلون الأخبار التي تقول إنّ الصحابة كانوا أصحاب وأنتم تذكرون العداوات بينهم ما مصلحتكم اتقوا الله في مناصيريكم. المرسل: سهيلة - الدنمارك

إجابة الأنصار:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. قولكِ: (ما لكم تعصمون أنفسكم وتكذبون وتفترون على الله في تفسيراتكم). أقول: أين هو الكذب والافتراء على الله تعالى في تفسيراتنا ؟! فأنا احتججت عليك بالقرآن والسنة، واحتججت عليك بما رواه كبار علمائكم وأئمتكم كأحمد ومسلم الترمذي وغيرهم، ولم احتج بما روي في مصادر الشيعة خشية أن تقولي بأنك لا تسلمين بذلك، فبدل أن تنسبينا إلى الكذب والافتراء ردي على ما كتبناه بالدليل العلمي الرصين ليتضح الحق الصراح، أو دافعي كما تزعمين أيضاً بالدليل والبرهان الواضح وقد روي أنّ: (أنصف الناس من حاج خصمه بملته وبكتابه وبنبيه وشريعته)([204])، وقد أجبتك بما رواه علمائكم وأئمتكم، فافعلي كما فعلت، وكوني منصفة هداك الله تعالى لخير الدنيا والآخرة. قولكِ: (وتكذبون مفسّري القرآن كابن كثير والطبري وغيرهم من مفسّري القرآن). أقول: أنا لم أتطرق في إجابتي السابقة لك إلى تكذيب ابن كثير والطبري، ثم إنّ التكذيب للمخبر، والمفسّرون ليس مخبرين وإنما أصحاب آراء قد تصيب وقد تخطئ، ولا يوجد مفسّر يدعي أنّ كل آراءه التفسيرية صحيحة، لا من مفسّري السنة ولا من مفسّري الشيعة، اللهم إلاّ أن يكون التفسير بروايات محمد وآل محمد / فهذا موضوع آخر. فابن كثير وغيره من المفسّرين ليسوا معصومين حتى نتعبّد بكل آرائهم ونعتبرها كوحي لا يناقش فيه، ثم إنّ المفسّرين أنفسهم أحدهم يخالف الآخر في كثير من المواضع فهل هذا يعتبر تكذيباً ؟! ثم إننا لا نتعبد حتى بآراء مفسّري الشيعة وهم من الذين يتوقع منهم الخطأ في التفسير، فنحن لا نرفض تفسير علماء أبناء العامة تحاملاً عليهم بل إنّ موقفنا هذا يشمل حتى مفسّري الشيعة ولا نقبل تفسيراً إلاّ من قبل من عصمهم الله تعالى والذين جعلهم الرسول / عدل القرآن وهم عترة الرسول /. قولك: (وتعتمدون على الهندي والطبرسي). أقول: أنا لم أنقل شيئاً عن الطبرسي في إجابتي السابقة، وأمّا الهندي فأيضاً لم اعتمد على تفسيره بل نقلت ما يرويه من روايات وهذا ليس رأياً له، وهو من أكبر علمائكم فحتى لو نقلت رأيه لك فهذا من أقوى الحجج عليك، من باب (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم)، فكان الأجدر بك أن تناقشي بالدليل أو تسلمين للدليل إن كنت ممن يطلب الحق، فالتكبّر على الدليل ليس من صفات العلماء. قولك: (نحن نحب الكل لا يهمنا زيد أو عبيد فقط يهمنه ديننا وقرآننا). أقول: حب الكل ليس من الدين في شيء، بل يجب على كل مسلم أن يحب أولياء الله ويعادي أعداء الله وأعداء رسله من الأولين والآخرين. نعم، من صفات المؤمنين أن يحبوا الهداية للجميع، ويدعوهم لدين الحق لينقذوهم من غضب الله تعالى ونار وقودها الناس والحجارة، ولكن الحب المطلق لا يكون إلاّ للمؤمنين بالله تعالى ورسله وأوصيائهم، فهل أنت تحبيّن معاوية الذي حارب علي بن أبي طالب (، وهل تحبيّن يزيد شارب الخمور الذي قتل ريحانة رسول الله / وسيد شباب أهل الجنة، وهل ... وهل...؟!! فقد روي عن الرسول محمد / روايات تدل على عظمة الحب في الله والبغض في الله تعالى: عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله /: (إنّ الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون لجلالي. اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلاّ ظلي) ([205]). وعن رسول الله /: (قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ) ([206]). وعن عمرو بن الجموح إنه سمع النبي / يقول: (لا يحق العبد حق صريح الإيمان حتى يحب الله تعالى ويبغض لله، فإذا أحب الله تبارك وتعالى وابغض لله تبارك وتعالى فقد استحق الولاء من الله، وإن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكرى واذكر بذكرهم) ([207]). وعن رسول الله / أنه قال: (من أعطى لله تعالى ومنع لله تعالى وأحب لله وأبغض لله تعالى وأنكح لله تعالى فقد استكمل إيمانه) ([208]). فإن كان (زيد أو عبيد) من أولياء الله ومن المؤمنين، فحبّهم من أعظم الفضائل، وأمّا إن كانا من أعداء الله فبغضهما من أعظم الفضائل، ومن أحبهما فهو مخدوش الإيمان. قولك: (أنتم إتبعتم التأويل ابتغاء الفتنة). أقول: أين هو التأويل الذي يفضي إلى الفتنة ؟! لماذا لا تذكريه حتى يكون كلامك علمياً ؟ ثم إنّ أصل التأويل هم من غصبوا الخلافة من الإمام علي بن أبي طالب (، حيث تأولوا أحاديث الرسول / التي نص فيها على خلافة الإمام علي (، وهذا كلام ذو شجون وتفصيله يخرجنا عن الاختصار. قولك: (قلتم بالرؤيا فالله شاهد علي رآيت في المنام إنها دعوة باطلة). أقول: الرؤيا على أقسام: منها من الله تعالى، ومنها من الشيطان، ومنها حديث نفس، والرؤيا التي تكون بالرسول محمد / أو أحد أوصياءه فهي قطعاً من الله تعالى؛ لعدم تمكّن الشيطان أن يأتي بصورهم المقدّسة أو يتمثل بهم، فقصي رؤياك لنراها من أي قسم هي. وإن كنت ممن يؤمن بالرؤيا فلنا معك كلام آخر. قولك: (حاشا لله أن أفسر القرآن على هواي، بل أعتمد تفاسير أناس يهمهم الله سبحانه فقط لا علي ولا عمر). أقول: إن كنت لا تفسرين القرآن برأيك فأنت إمّا أن تفسرينه اعتماداً على أحاديث الرسول، وأمّا اعتماداً على آراء المفسّرين، وقد ذكرت لك الأخبار الواردة في تفسير الآية التي ذكرتها في السؤال السابق وهي خلاف ما ذكرت أنت، وأمّا كلام المفسّرين فهو إن كان غير معتمد على الأخبار فهو قد يصيب وقد يخطأ وهو ليس حجة علينا، ثم عليك أن تذكري كلام هؤلاء المفسّرين لنبيّن لك إنّه غير صحيح وبالدليل من القرآن والسنة، بل في قضية أزواج الرسول / رددت عليك بالقرآن الكريم ولم تدافعي عن كلامك أصلاً واكتفيتي بكلام زاد الطين بلة ! فمن هؤلاء الناس الذين تعتمدين على كلامهم، وهل هم معصومون بحيث لا يخطئون في التفسير، وإن قلت: إنهم معصومين فنطالبك بالدليل على ذلك. ثم كيف لا تعتمدين على تفسير عمر وأنت تعتقدين بأنّه خليفة رسول الله / ؟! فاعتمادك على غيره إمّا لأنهم أفضل وأعلم منه، أو أنّه لم يروِ في تفسير القرآن شيئاً حتى تعتمدي عليه ؟ فلا أدري ما تختارين ؟ أو بماذا تبررين قولك هذا ؟! ثم كيف لا تأخذين تفسير القرآن عن الإمام علي ( وقد نص الرسول محمد / على أنه أعلم الناس بالقرآن والسنة، بل حتى عائشة وغيرها اعترفوا بأعلمية الإمام علي (، وسأذكر لك بعض الروايات: عن أبي سعيد الخدري، قال: ( سألت رسول الله / عن قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ قال: ذاك أخي علي بن أبي طالب) ([209]). عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ قال: ([هو] علي بن علي طالب) ([210]). وعن الأعمش، عن أبي صالح [في قوله تعالى]: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ قال: (علي بن أبي طالب كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام) ([211]). وعن سعيد بن المسيب، قال: (كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن يعني علي بن أبي طالب) ([212]). عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله /: (قُسّمت الحكمة على عشرة أجزاء، فأعطي علي تسعة، والناس جزءاً واحداً) ([213]). وقال ابن عباس: (والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر) ([214]). وعن رسول الله /: (أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب) ([215]). وعنه /: (علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة) ([216]). وعنه /: (يا علي، أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي) ([217]). وعنه /: (سيكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فألزموا علي بن أبي طالب، فانه الفاروق بن الحق والباطل) ([218]). وعن عائشة، قالت: (من أفتاكم بصوم عاشورا ؟ قالوا: علي. قالت: أما إنه أعلم الناس بالسنة) ([219]). وعن أبي الحمراء، قال: كنا عند النبي / فأقبل علي فقال رسول الله: (من سره أن ينظر إلى آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في حلمه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب) ([220]). وعن أبي سعيد الخدري، عن سلمان، قال: (قلت: يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك؟ فسكت عني، فلما كان بعد رآني فقال: يا سلمان، فأسرعت إليه قلت: لبيك. قال: تعلم من وصي موسى ؟ قلت: نعم، يوشع بن نون. قال: لم ؟ قلت: لأنه كان أعلمهم. قال: فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني، علي بن أبي طالب) ([221]). وبعد كل ما تقدّم ينبغي أن تتوبي وتستغفري ربك من قولك هذا، والاعتراف بالخطأ فضيلة. قولك: (اتبعتم شريعة معاوية في السب وتتهموننا أتباع معاوية ونحن نحب الكل ونحترم الكل). أقول: أتباع معاوية معروفون وهم يترحمون عليه كلما ذكر، وأمّا نحن فنراه من أشد أعداء الله تعالى، ثم نحن لم نسب أحداً إنما نذكر الأفعال والأحوال، وهذا ليس من السب، فأين هو السب برأيك ؟!! ولا أدري كيف اقتنعتي بهذه الكلمة التي ترددينها (احترام الكل) فهل تحترمين حتى معاوية ونغله يزيد الملعون ؟؟!! وبالنسبة لجرائم دولة إسرائيل (لعنهم الله) فلو كان السيد عنده العدّة والعدد لما سكت عنهم، ولكن الكلام على من يملكون بلاد العرب وهم مع ذلك يداهنون ويجاملون مسوخ إسرائيل الأنجاس، واكتفوا بالاحتجاجات المخجلة والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، وأغلبهم إن لم أقل كلهم عملاء خونة. وبالنسبة إلى العراقيين الذين جلبوا المحتل للعراق ورضوا به فهم أيضاً ملعونون وخونة حتى يرجعوا عن غيهم وعمالتهم، والسيد أحمد الحسن هو المقارع الوحيد لهم ولديمقراطيتهم الأمريكية، فنحن لا نداهن ولا نجامل كل من خالف الثقلين وإن كان أقرب الناس إلينا، بل لا يوجد قريب لنا إلاّ من اقترب إلى القرآن والعترة، الثقلان اللذان أوصى بهما الرسول محمد / وشدّد على ضرورة التمسك بهما. قولك: (تطاولت عليكم لأنكم أنتم لا تحترمون غيركم). أقول: نحن لم نتجاوز على غيرنا بغير الحق، فتطاولك علينا هو بلا سبب وأسأل الله أن يهديك إلى سواء السبيل. قولك: (وتسخرون من تفاسيرنا). أقول: إن كنت تعتبرين النقاش العلمي سخرية فهذه طامة كبرى، فأنا ناقشت كلامك بأسلوب علمي وأخلاقي، وأنت لم تبدي غير التهجم والتهم الفارغة عن الدليل !! قولك: (إسالوا أنفسكم مرّة لماذا لا نهتم بأكاذيبكم في آل البيت). أقول: نحن لم نفتر أكاذيباً على آل محمد /، بل نحن ملتزمون بهم طاعة للرسول محمد / الذي أوصانا بالتمسك بهم وحصر النجاة بهم وبالقرآن لا غير، واللوم هو على من تركهم وتمسك بغيرهم إتباعاً للهوى والتعصب ! فأي أكاذيب هذه التي تتحدثين عنها، يجب أن تذكريها لا أن تكتفي بالتهم الجاهزة فقط ! قولك: (أمّا الوصية فهي من نسيج خيالكم لتشقوا صف المسلمين وجعلتموهم شيعاً لتكسبوا الخمس ولتروجوا لأنفسكم بأكاذيب السرداب وغيره). أقول: بالنسبة للوصية فهي وصية رسول الله / وثابتة عندنا بأوثق الكتب الروائية، فإن كنت لا تؤمنين بها، فيرجع الكلام والنقاش إلى المسألة الأصل وهي: من هو الخليفة الأول للرسول محمد / وليكن النقاش بالدليل الشرعي والعقلي وبهدوء ونبذ التعصب والتهجم والسب الذي هو سلاح العاجزين. وأمّا مسألة السرداب، فأنت تتكلمين عن أمر لم تحيطي به علماً، بل سمعتيه من الأفواه التي لا تعي ما تقول، فماذا تعرفين عن مسألة السرداب ؟ أرجو ذكرها لكي أبيّن لك حقيقة الأمر الذي لا يعترض عليه من له مسكة عقل. قولك: (لماذا تثيرون الأحقاد التاريخية ؟ ما مصلحتكم دعوا الخلق للخالق هو المنتقم الجبار، نصبتم أنفسكم قضاة تحاسبون الناس وتلفقون الأكاذيب لتضحكوا على السذّج وتزرعون الأحقاد أهذا ديننا ؟ وإسلامنا يدعو للتسامح، ولماذا لا تدعون لله ؟). أقول: المسألة ليست مسألة إثارة أحقاد أو إثارة فتنة، بل المسألة متعلقة بتكليفنا وعقيدتنا، فكيف نعرف الحجة الحق علينا بعد رسول الله / إن لم نرجع إلى أحاديث الرسول محمد / وأقوال أصحابة المنتجبين والسيرة الصحيحة، لكي ننقذ أنفسنا من عذاب يوم القيامة، ولكي لا نحشر من الذين تركوا أولياء الله وتمسكّوا بأعداء الله وأعداء رسوله، فحاشا للرسول محمد / أن يرحل من الدنيا ويترك أمته بلا راعٍ ولا قائد ويترك ذلك للآراء والأهواء التي لم تتفق يوماً ما، فلابد من معرفة الخليفة الذي عيَّنه ونص عليه الرسول محمد / ونواليه ونعتقد به ونتبرأ من كل غاصب وعدو له، لا أن نساوي بين القاتل والمقتول والغاصب والمغصوب ونقول عن كلاهما (رضي الله عنهما) !!! أي عقل هذا وأي منطق الذي يمنع الناس من معرفة الحقائق التاريخية، وما هو الهدف من وراء ذلك ؟! فهل نترك البحث عن تاريخ الأنبياء والمرسلين الذين سبقوا الرسول محمد /، وهل نترك الترحّم والترضّي على الذين نصروا وأخلصوا للرسل والأنبياء، وكذلك نترك التبري من أعداء الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم ومن الذين ارتدوا بعد رسلهم وخانوهم وارتدوا على أعقابهم ؟! هل يقتنع عاقل بهذا المنطق الذي لا يقنع الأطفال ؟! لماذا تهربون من الحقيقة عندما تخالف أهوائهم، بأي وجه ستواجهون الرسول محمد / إن قال لكم ماذا فعلتم مع خليفتي ووصيي ؟! ثم هل أنّ هناك دليلاً على عصمة الصحابة، وهل أنّ جميعهم من أهل الجنة، والقرآن ينطق بأن منهم المنافقين ومنهم الكاذبين ... الخ، والسنة أيضاً ناطقة بذلك ومصادركم مملوءة بذلك، فهل هذا سار مع كل الأنبياء أم أنه فقط مع الرسول محمد /. قال الله تعالى حكاية عن الرسول محمد /: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾([222]). فلماذا لابد أن يكون كل صحابة الرسول محمد / صالحين وكل أزواجه صالحات بخلاف ما سبقه من الرسل والأنبياء ، هل نص القرآن على ذلك، أم نص الرسول عليه ؟!!! نعم، من قال الرسول بعصمتهم وطهارتهم عن كل رجس هم آل بيته /، وبعض صحابته الذين ثبتوا على الحق بعد رحيله /. فمن هو الذي يضحك على عقول السذج يا ترى ؟ قولك: (همكم هو كيف تثبتون أحقية آل البيت بالخلافة (وبعدين) أين هم الآن أليس شيعتكم من غدر بهم، كفى غيروا خطابكم وادعوا لله وحده لا شريك له، فحتى سيد الخلق دعا لله لم يدعي الناس لعبادته). أقول: نعم، همنا هو إثبات الخلافة لآل محمد / لا من أجل هوانا أو تعصبنا، بل لأنّ هذا هو دين الله ودين رسوله الذي فرضه على الناس، لننقذ الناس من نار جهنم، فنحن لا نختار لأنفسنا إلاّ ما اختاره الله ورسوله /. وأمّا بالنسبة للشيعة فنحن لا ننزههم جميعاً فأكثرهم الآن انحرفوا عن نهج أهل البيت / وساروا بركاب أمريكا وأذنابها، بل حتى فقهاء الشيعة الآن لا يمتّون إلى نهج أهل البيت / بصلة سوى الأمور الشكلية الفارغة عن معناها، فكل من قال بانتخاب الناس واتخذ غير القرآن دستوراً وسار بركاب أمريكا فنحن نبرأ منه ولا نعتبره من شيعة آل محمد، بل هو من أعدائهم وإن أظهر محبتهم بلسانه، وكذلك الأئمة / لم يُحَارَبوا فقط من قبل أعدائهم، بل حوربوا أيضاً من قبل من يدعون التشيع ، فلعنة الله على كل من حارب آل محمد أياً كان. ونحن لا ندعو إلى عبادة آل محمد / بل ندعو إلى عبادة الله تعالى وموالاة أوصياء الرسول محمد / الذين أوصى بهم، وعبادة الله لا تتحقق بدون طاعة أوامر رسوله /، فكيف يمكن للإنسان أن يكون عابداً لله وهو يعصي وصاياه وتنصيبه لخليفته ووصيه علي بن أبي طالب (. قال تعالى: ﴿... أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ...﴾([223]) !!! وأخيراً أقول لك: لقد رددت عليك بالتفصيل للمرّة الثانية وبالدليل العلمي والأخلاقي حرصاً على هدايتك، وأنت اقتصرتي على تهم ومزاعم بلا دليل، فعليك أن تناقشي الرد الأول وهذا الرد وعدم الانتقال إلى غير ذلك، وعليك المناقشة بالدليل العلمي الرصين، وإلاّ فلا فائدة من النقاش إن كان فقط للسب والتهجم وبلا دليل ... وأنا بانتظار ردّك المفصّل عن ما تقدّم وإن لم تفعلي فـ ﴿فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ﴾([224]). والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين. اللجنة العلمية أنصار الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض) الشيخ ناظم العقيلي

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[٢٠٣] الفتح: 29.

[٢٠٤] راجع الخرائج والجرائح للراوندي: ج ١ ص350، بحار الأنوار: ج ٤٩ ص80.

[٢٠٥] كتاب الموطأ: ج ٢ ص952.

[٢٠٦] كتاب الموطأ: ج ٢ ص954.

[٢٠٧] مسند أحمد: ج ٣ ص430.

[٢٠٨] مسند أحمد: ج ٣ ص438.

[٢٠٩] شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص400 .

[٢١٠] شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص401.

[٢١١] شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص405.

[٢١٢] فتح الباري لابن حجر: ج ٣١ ص286.

[٢١٣] المناقب للموفق الخوارزمي: ص82.

[٢١٤] ذخائر العقبى للطبري: ص78.

[٢١٥] المناقب للخوارزمي: ص82، كنز العمال للمتقي الهندي: ج ١١ ص614.

[٢١٦] كنز العمال للمتقي الهندي: ج ١١ ص614، كشف الخفاء للعجلوني: ج ١ ص204 .

[٢١٧] المستدرك للحاكم النيسابوري: ج ٣ ص122، كنز العمال للمتقي الهندي: ج ١١ ص614.

[٢١٨] الاصابة لابن حجر: ج ٧ ص294، المناقب للخوارزمي: ص105، كنز العمال للمتقي الهندي: ج ١١ص612.

[٢١٩] ذخائر العقبى للطبري: ص78، التاريخ الكبير للبخاري: ج ٢ ص255.

[٢٢٠] شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج ١ ص100.

[٢٢١] المعجم الكبير للطبراني: ج ٦ ص221.

[٢٢٢] الاحقاف: 9.

[٢٢٣] البقرة: 61.

[٢٢٤] يوسف: 60.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٣). السؤال ٢٧٧; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V3-Q277.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٣) - أحمد الحسن. السؤال: ٢٧٧. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V3-Q277. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/53