السؤال ٢٩١ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٣)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
السلام عليكم، ماذا تقصدون الإمام محمد ابن الحسن العسكري ميت وأبنه مكانه ؟ المرسل: علي - العراق
إجابة الأنصار:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. لا نقصد أنّ الإمام المهدي ( ميت وأن ابنه مكانه، بل نقصد أنّ الإمام المهدي ( حي وابنه رسول عنه وممهد لقيامه المبارك، وقد فصلنا القول في ذلك في إصدارات أنصار الإمام المهدي ( وهي بالعشرات ويمكنك مراجعتها على موقع أنصار الإمام المهدي (. وسأذكر لك بعض الروايات والتعليق عليها من كتاب (الوصية والوصي أحمد الحسن): عن أمير المؤمنين (، قال: ( قال رسول الله / - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي (: ... ياعلي، أنه سيكون بعدي إثناعشر إماماً ومن بعدهم اثناعشر مهدياً، فأنت ياعلي أول الإثني عشر الإمام ... إلى أن قال: فإذا حضرته الوفاة - أي الإمام المهدي ( - فليسلّمها إلى ابنه أول المقربين (المهديين)، له ثلاثة أسامي: كأسمي وأسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين). وهنا يجب الالتفات إلى نقطتين: النقطة الأولى: مشابهة أول المهديين من ذرية الإمام المهدي ( للإمام علي (، فكما كان الإمام علي ( هو الوصي الأول للرسول / وأول من استلم الوصية منه وتشرف بتربية الرسول / له كذلك المهدي الأول فهو أول وصي للإمام المهدي( والذي يستلم الوصية منه مباشرة - كما نصت الرواية - ويتشرّف بتربية الإمام المهدي ( له بالمباشرة بخلاف باقي المهديين من ذرية الإمام المهدي (، وهذا شرف عظيم شرّف الله به المهدي الأول لمشابهته أمير المؤمنين ( ولكونه أول وصي للإمام المهدي (. النقطة الثانية: إختص المهدي الأول بكونه أول المؤمنين بدعوة الإمام المهدي ( لقول الرسول ( عنه في الوصية (وهو أول المؤمنين)، وبهذه الصفة أيضاً شابه أمير المؤمنين (، فكما كان أمير المؤمنين ( هو أول من آمن بالرسول محمد / ونصره كذلك المهدي الأول ( شرّفه الله بكونه أول من يصدق الإمام المهدي ( ويؤمن به وينصره. وبملاحظة عبارة (وهو أول المؤمنين) يتضح مراد الرسول / بأنه أول من يؤمن بالإمام المهدي ( عند قيامه، وهذا يستلزم أن يكون المهدي الأول موجوداً قبل قيام الإمام المهدي ( ليصدق عليه أنه أول المؤمنين؛ لأنّه إن لم يكن موجوداً قبل قيام القائم ( وإنه يولد بعد قيام القائم ( فلا يصدق عليه أنه أول المؤمنين، بل يصدق هذا الوصف على أول أنصار الإمام المهدي الثلاثمائة والثلاثة عشر، بل يكون كل أنصار الإمام المهدي ( قد سبقوا ولده الوصي بالإيمان بالإمام المهدي( ، فهم أولى بهذا الوصف منه. إذن لابد أن يكون أول أوصياء الإمام المهدي ( مولوداًً قبل قيامه ( ومن ذريته، ومن المعلوم أنّ معنى الابن يصدق على الابن من الذرية كما يصدق على الابن بالمباشرة، فقد جاء في عشرات الروايات وصف الأئمة من ذرية الإمام علي ( بأنهم أبناء رسول الله / لا لأنهم أبناءه بالمباشرة، بل لأنهم من ذرية ابنته فاطمة الزهراء /، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان، ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة كتابيّ (الرد الحاسم) و (سامري عصر الظهور) فقد بيّنت هذه المسألة فيهما بالتفصيل. وإذا كان وصي الإمام المهدي ( - أول المهديين- موجوداً قبل قيام الإمام المهدي ( فلابد أن يكون هو الحجة على الناس بعد الإمام المهدي ( وأن يكون هو أهدى الرايات الممهدة ولا حجة فوقه غير الإمام المهدي (؛ لاستحالة أن يكون الوصي تابعاً لأحد أو مأموماًً بأحد غير الإمام الذي قبله، وهذا أمر واضح لكل من اطلع على عقيدة أهل البيت /، وبهذا لابد أن يكون وصي الإمام المهدي هو اليماني الموعود الذي أوجبت الروايات على الناس نصرته وإتباعه - كما سيأتي بيانه - وأمّا من حاول تغيير الكلم عن مواضعه وقال: بأنّ عبارة (وهو أول المؤمنين) لا تعني أول من يؤمن بالإمام المهدي قبل قيامه وربما لها معنىً ثان. فأقول له: هذا خلاف ظاهر كلام رسول الله / وخلاف ما تعارف عليه من مراد المعصومين عندما تكلموا بهذه العبارة في العديد من الروايات، بل خلاف المراد من بعض الآيات القرآنية وإليك البيان: قال تعالى حكاية عن نبيه موسى (: ﴿... فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾([366])، ولنرى مالمقصود من (أول المؤمنين) في هذه الآية الشريفة وذلك عن طريق الروايات التي جاءت في تفسيرها. فعن الإمام علي (: في تفسير قول نبي الله موسى (: (وأنا أول المؤمنين). قال: (... وأنا أول المقرين بأنك تَرى ولاتُرى وأنت بالمنظر الأعلى) ([367]). وعن الإمام الرضا ( في حديث طويل، قال في تفسير قول نبي الله موسى (: (وأنا أول المؤمنين): (... يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي (وأنا أول المؤمنين) منهم بأنك تَرى ولا تُرى ...) ([368]). فبربكم ماذا تفهمون من هاتين الروايتن في تفسير (أول المؤمنين) غير السبق إلى الإيمان بالله تعالى والرجوع إليه ؟ وخصوصاًً في الرواية الثانية حيث قال الرضا (: (... أول المؤمنين منهم بأنك ترى ولا تُرى)، أي: أنا أول المؤمنين من قومي الذين سألوا رؤيتك وأول مقر وسابق بانك لا تُرى. وعن إبن عباس في قول الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: يقول: سبحانك تبت إليك من أن أسألك رؤية وأنا أول المؤمنين بأنك ترى ولا تُرى) ([369]). وقد جاء رسول الله / بالفصل في معنى هذه العبارة (أول المؤمنين) عندما وصف بها أمير المؤمنين، فلكي لا يتأولها الحاسدون لأمير المؤمنين بيّن الرسول / أنّ معنى وصف أمير المؤمنين بأنه أول المؤمنين، أي: أول من سبق إلى الإيمان والإسلام والإقرار بنبّوة النبي محمد /، وليس معنى آخر كما حاول أعداء السيد أحمد الحسن تأويل قول رسول الله / في حق وصي الإمام المهدي بأنّه أول المؤمنين فقد حاولوا تأويلها في غير معنى السبق إلى الإيمان والإقرار بدعوة الإمام المهدي ( !!!! عن الرسول /، إنه قال لعلي (: (أنت أول المؤمنين إيماناً وإسلاماً) ([370]). وعن أبي ذر (رحمه الله)، قال: سمعت رسول الله / يقول لعلي: (أنت أول من آمن بي وصدق) ([371]). وقال الرسول / لعلي (: (يا علي، أنت أول المؤمنين إيماناً، وأول المسلمين إسلاماً، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى) ([372]). وعن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله / لعلي بن أبي طالب (: (يا علي، إنك تخاصم فتخصم بسبع خصال ليس أحد مثلهن: أنت أول المؤمنين معي إيماناً، وأعظمهم جهاداً، وأعلمهم بآيات الله ...) ([373]). ففي كل هذه الروايات وغيرها يؤكد الرسول / على معنى (أول المؤمنين) بأنّه هو السبق إلى الإيمان والتصديق والإقرار، ولذلك دائماً يقول بعد (أول المؤمنين): (إيماناً) أو (إيماناً وإسلاماً) أو (معي إيماناً) أو (أول من آمن بي وصدق)، وخصوصاً في الرواية الأخيرة جعل الرسول / صفة (أول المؤمنين) من الحجج التي يحاجج بها أمير المؤمنين ( فلا يغلب، فهل يصح لأحد أن يقول لأمير المؤمنين إن قول الرسول فيك بأنك (أول المؤمنين) لا يدل على أنك أول من آمن به وصدقه، بل ربما يدل على معنى آخر ؟!!! فإذا كان لا يصح ذلك كذلك لا يصح الاعتراض على السيد أحمد الحسن بأنّ كلام رسول الله / في حق الوصي الأول للإمام المهدي ووصفه بـ (أول المؤمنين) لا يدل على أول من يؤمن ويصدق الإمام المهدي ( وينصره، وبهذا يتضح أنّ المراد من عبارة (أول المؤمنين) في القرآن والسنّة هي أول السابقين في الإيمان والتصديق والإقرار والنصرة، وأمّا من حاول أبتداع التأويلات الباطلة فهو من أتباع اليهود والمسيح الذين أولوا ذكر وصفات الرسول / في كتبهم، ولم يعترفوا بانطباقها عليه، أو كأبناء العامة الذين تأولوا كلام الرسول / لعلي يوم الغدير: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)([374])، وقالوا إنه لا يدل على الإمامة والخلافة، وإنما يدل كذلك على الصاحب والمحب والموالي في الدين إلى غيرها من التأويلات الباطلة المستوحات من وساوس الشيطان (أعاذنا الله من ذلك). وبهذا يثبت أنّ المقصود من كلام الرسول / في وصف أول وصي للإمام المهدي ( بأنه أول المؤمنين، أي: أول من يؤمن ويصدق بقيام الإمام المهدي ( في آخر الزمان، وبهذا لابد أن يكون مولوداًً قبل قيام الإمام المهدي ( ليصح إطلاق هذا الوصف عليه. الرواية الثانية: عن حذيفة بن اليمان، قال: سمعت رسول الله / يقول - وذكر المهدي-: (إنه يبايع بين الركن والمقام، اسمه أحمد وعبد الله والمهدي فهذه أسماءه ثلاثتها) ([375]). وهذا الحديث ينطبق على وصي الإمام المهدي ( أول المهديين من ذريته، ويتضح انطباقه عند مقارنة هذا الحديث مع وصية رسول الله / في وصف وصي الإمام المهدي ( حيث قال: (... له ثلاثة أسامي: أسم كاسمي واسم أبي، وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث المهدي، وهو أول المؤمنين). فأحمد ومحمد هما اسم واحد، والاسم الثاني عبد الله والاسم الثالث المهدي، وبعبارة أخرى: إنّ قوله /: (وهو عبد الله وأحمد) شرح وتفصيل لقوله قبل ذلك: (اسم كاسمي واسم أبي). والتطابق بين الروايتين محكم وبيّن ومقصود ومخطط له من قبل الرسول / وليس من باب الصدفة، فإنّ القول بالصدفة ليس من مبادئ الإسلام، بل من مبادئ الماديين والملاحدة والزنادقة. عن جابر الجعفي، قال: قال لي محمد بن علي (: (يا جابر، إنّ لبني العباس راية ولغيرهم رايات فإياك ثم إياك - ثلاثاً - حتى ترى رجلاً من ولد الحسين ( يبايع له بين الركن والمقام معه سلاح رسول الله / ومغفر رسول الله / ودرع …) ([376]). والرجل الحسيني في هذه الرواية لا يمكن أن يكون هو الإمام المهدي (، فلو كان المقصود به الإمام المهدي ( لحرم إتباع أي راية قبل قيام القائم الحجة ابن الحسن (، وهذا الفهم يتناقض مع الروايات التي تأمر بإتباع اليماني ونصرته، فيجب أن يكون الرجل الحسيني الذي يبايع له بين الركن والمقام في الرواية السابقة هو اليماني الموعود وصي الإمام المهدي أحمد، وهو الذي له ثلاثة أسامي: أحمد وعبد الله والمهدي. وهذا الرجل الحسيني المذكور في الرواية السابقة والمأمور بطاعته فقط والذي يبايع له بين الركن والمقام هو نفسه الرجل الحسيني في الرواية الآتية التي تصفه بأنّه المأمور بطاعته فقط من دون سائر الرايات الشاذة التي يحرم إتباعها، وتصفه أيضاً بأنّ معه عهد رسول الله / ،أي: وصيته التي أوصى بها عندما حضرته الوفاة. عن أبي جعفر في خبر طويل، قال: (... إياك وشذاذ من آل محمد، فإنّ لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات، فألزم الأرض ولا تتبع منهم رجلاً أبداً حتى ترى رجلاً من ولد الحسين ( معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه، فإنّ عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين ( ثم صار عند محمد بن علي (، ويفعل الله ما يشاء فألزم هؤلاء أبداً وإياك ومن ذكرت لك...) ([377]). ورب قائل يقول: إنّ هذا يتعارض مع الروايات الكثيرة التي تنص على إنّ الذي يبايع بين الركن والمقام هو الإمام المهدي وليس أول المهديين من ذريته (الوصي). فأقول: لا يوجد تعارض بين هذه الرواية وسائر الروايات بعد الالتفات إلى تصور معنيين لبيعة وصي الإمام المهدي ( بين الركن والمقام وكلاهما يصح ولا إشكال عليه: أولاً: بعدما تتم البيعة للإمام المهدي ( بين الركن والمقام يأخذ البيعة أيضاً من أنصاره لوصيه المهدي الأول من ذريته، وهذه سنّة متبعة وأحد أوجه التشابه بين الإمام علي ( وصي رسول الله / وبين المهدي الأول وصي الإمام المهدي (، فكذلك قد أخذ رسول الله / البيعة من المسلمين لوصيه علي بن أبي طالب ( في حادثة الدار عندما دعا عشيرته وطبخ لهم يد شاة، وكذلك في حادثة يوم الغدير المشهورة. وبهذا لا يكون أي تعارض بين الروايات وخصوصاً إذا لاحظنا حديث بيعة الوصي بأنّه لا يلغي بيعة الإمام المهدي ( ولا يقول إنّ بيعة الوصي هي البيعة الوحيدة أو المستقلة بين الركن والمقام، فتأمل. ثانياً: يوكل الإمام المهدي ( وصيه في أخذ البيعة نيابة عنه من الأنصار بين الركن والمقام، وفي هذه الحالة تكون البيعة منتسبة للإمام المهدي (؛ لأنها بأمره وتدبيره وتكون منتسبة للوصي؛ لأنه هو المباشر في أخذها للإمام المهدي ( ([378]). وهذا المعنى وارد حتى في القرآن الكريم، فتارة ينسب قبض الأرواح إلى الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾([379])، وتارة ينسب قبض الأرواح إلى ملك الموت: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾([380])، وتارة ثالثة ينسب قبض الأرواح إلى الملائكة: ﴿تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ﴾([381])، ولا تعارض في كلام الله تعالى. فنسبة قبض الأرواح له تعالى؛ لأنه هو الآمر وهو المدبّر وهو المسيطر، وملك الموت والملائكة جنود عنده لا يسبقونه بالقول وبأمره يعملون فعملهم هو عمل الله تعالى؛ لأنهم موكلون عنه في قبض الأرواح، وأيضاً ينسب العمل لهم لمباشرتهم لهذه المهمة. فيمكن أن تكون البيعة بين الركن والمقام واحدة يباشرها وصي الإمام المهدي ( نيابة عنه فهي بيعة للإمام المهدي (؛ لأنه هو الآمر بها، وبيعة لوصيه لأنه هو المباشر لها، وخصوصاً إذا لاحظنا إنّ هناك بعض الروايات نصت على ذلك. فالرواية الآتية تنص على أنّ هناك مولى للإمام المهدي ( يوليه الإمام المهدي ( إستلام البيعة من الناس: عن الباقر ( أنه قال في حديث طويل: (... ثم قام إليه رجل من صلب أبيه وهو من أشد الناس ببدنه وأشجعهم بقلبه ماخلا صاحب هذا الأمر، فيقول: ياهذا، ما تصنع فوالله إنك لتجفل الناس إجفال النعم أ فبعهد من رسول الله / أم بماذا ؟! فيقول المولى الذي ولي البيعة: والله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك. فيقول القائم: أسكت يا فلان، أي والله إن معي عهد من رسول الله / هات لي العيبة، فيأتيه فيقرأ العهد من رسول الله / فيقول: جعلني الله فداك أعطني رأسك اقبله، فيعطيه رأسه فيقبل بين عينيه، ثم يقول: جعلني الله فداك جدد لنا البيعة فيجدد لهم البيعة ...) ([382]). فبعد غض النظر عن أمر مهم في هذه الرواية أتركه إلى وقته أقول: قد ذكر المولى الذي يتولّى البيعة نيابة عن الإمام المهدي ( والظاهر أنّ العهد الذي أخرجه الإمام المهدي ( للمعترض هو وصية الرسول / ليلة وفاته؛ لأنها هي الموصوفة بالعهد في أكثر من رواية. وأيضاً ورد ذكر هذا المولى في عدّة روايات منها الرواية الآتية التي تبيّن غيبة الإمام المهدي ( وأمر المولى الوحيد الذي يطلع على موضع الإمام المهدي (. الرواية الثالثة: وعن حذلم بن بشير، قال: قلت لعلي بن الحسين (: صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته، فقال: (يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني إختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك) ([383]). وقول الإمام السجاد ( في نهاية الرواية: (فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك) حار في تفسيره بعض العلماء والباحثين؛ لأنها لا تنطبق على الإمام المهدي (؛ وذلك لأنّ هذه الرواية تفيد أنّ الإمام المهدي ( يكون موجوداً قبل ظهور السفياني، وهذا مخالف للكثير من الروايات المتكاثرة والمتواترة التي تنص على أنّ السفياني يخرج قبل قيام الإمام المهدي ( بخمسة عشر شهراً وعلى أقل تقدير ثمانية أشهر، أي: إنّ السفياني علامة من علامات قيام الإمام المهدي أي قبل قيامه ( فكيف يكون الإمام المهدي ظاهراً قبل خروج السفياني ثم يختفي عند خروجه ثم يظهر بعد ذلك ؟ واضطر البعض إلى تأويل هذه الرواية بوجوه بعيدة عن الواقع. والحق إنّ هذا من الأمور التي حاول الأئمة إخفائها في كلامهم وتمويهها على الناس لتكون دليلاً على إنّ المقصود بـ (المهدي) في هذه الرواية وأشباهها ليس الإمام الحجة محمد بن الحسن (؛ لأنه يظهر بعد السفياني لا قبله وإنما المقصود بذلك المهدي الأول من ذرية الإمام المهدي ( الذي ذكره الرسول / في وصيته ووصفه بأول المؤمنين وأول المهديين، وهو الذي يستلم الوصية من الإمام المهدي ( عند وفاته، وأيضاً قال عنه إنه يبايع بين الركن والمقام. وبهذا ينكشف الخفاء وينحل التعارض بين هذه الرواية وباقي الروايات ويكون المقصود منها هو وصي الإمام المهدي ( وأول المهديين من ذريته الذي يكون ظاهراً قبل السفياني ثم يختفي عند خروج السفياني ثم يظهر بعد ذلك ويقاتل السفياني وينتصر عليه ويمهد لقيام أبيه الإمام المهدي (. الرواية الرابعة: أخرج الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد عن الرضا (، قال: (كأني برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات حتى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيات) ([384]). وبعد ملاحظة ما ذكرته سابقاً من هذا البحث يتّضح أنّ هذه الرواية تنطبق على وصي الإمام المهدي ( الذي يقوم ممهداً لدولة أبيه الإمام المهدي ( ولا تنطبق على غيره؛ لأنه هو ابن صاحب الوصيات، أي: وصايا الأنبياء والأئمة / التي استقرت عند القائم الحجة ابن الحسن (؛ ولذلك وصف في وصية الرسول / بـ (المستحفظ من آل محمد)، وبرواية الإمام الصادق (: (الحافظ لما استودع)،أي الحافظ لوصايا الأنبياء والأئمة / فهو وارثهم. وذكرت الرواية إنّ الرايات تهدى إلى ابن صاحب الوصيات، أي تُبايع ابن ووصي الإمام المهدي (، وهذه البيعة أكد عليها الرسول / والأئمة / في عدّة روايات نقلت قسماً منها فيما سبق كـ (فبايعوه فإنه خليفة [الله] المهدي) و (فأتوه ولو حبواً على الثلج) إضافة إلى الروايات التي أوجبت إتّباع اليماني ونصرته والذي هو نفسه ابن صاحب الوصيات، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، انتهى ([385]). وغير ذلك الكثير الكثير تجده في هذا الكتاب وغيره من كتب أنصار الإمام المهدي (. اللجنة العلمية أنصار الإمام المهدي (مكن الله له في الأرض) الشيخ ناظم العقيلي
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٣٦٦] الأعراف: 143.
[٣٦٧] كفاية الأثر: ص262.
[٣٦٨] الاحتجاج: ج ٢ ص221.
[٣٦٩] الامالي للصدوق: ص601، التوحيد: ص118.
[٣٧٠] مصباح الفقاهة للمحقق الخوئي: ج ٢ ص511 هامش2.
[٣٧١] ذخائر العقبى: ص58.
[٣٧٢] الأربعون حديثاً لمنتجب الدين بن بابويه: ص20.
[٣٧٣] الأرشاد: ص138.
[٣٧٤] مسند أحمد: ج ١ ص84، سنن ابن ماجه: ج ١ ص45، مجمع الزوائد: ج ٧ ص17، ذخائر العقبى: ص67.
[٣٧٥] غيبة الطوسي: ص305 .
[٣٧٦] الأصول الستة عشر: ص79.
[٣٧٧] إلزام الناصب: ج ٢ ص96.
[٣٧٨] عن أبي عبد الله (، قال: (إنّ الله تعالى أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكراً سوياً مباركاً، يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، وجاعله رسولاً إلى بني إسرائيل، فحدث عمران امرأته حنّة بذلك وهي أم مريم، فلما حملت كان حملها بها عند نفسها غلام، فلما وضعتها قالت: رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى، أي لا يكون البنت رسولاً يقول الله عز وجل: والله أعلم بما وضعت، فلما وهب الله تعالى لمريم عيسى كان هو الذي بشر به عمران ووعده إياه، فإذا قلنا في الرجل منا شيئاً وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك) الكافي: ج ١ ص535. وعن أبي عبد الله ( قال: (إذا قلنا في رجل قولاً، فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك، فإن الله تعالى يفعل ما يشاء) الكافي: ج ١ ص535. عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (، قال: قال: قلت له: لهذا الأمر وقت ؟ فقال: (كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، إن موسى ( لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوماً، فلما زاده الله على الثلاثين عشراً، قال له قومه: قد أخلفنا موسى، فصنعوا ما صنعوا، فإذا حدثناكم بحديث فجاء على ما حدثناكم به، فقولوا: صدق الله، وإذا حدثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به، فقولوا: صدق الله، تؤجروا مرتين) الغيبة للنعماني: ص305. وعن أبي جعفر ( في حديث قال: (..... ولكن إذا حدثنا كم بشيء فكان كما نقول فقولوا: صدق الله ورسوله، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا: صدق الله ورسوله تؤجروا مرتين ....) بحار الأنوار: ج ٤ ص99. وعن أبي خديجة، قال: سمعت أبا عبد الله ( يقول: (قد يقوم الرجل بعدل أو يجور وينسب إليه ولم يكن قام به، فيكون ذلك ابنه أو ابن ابنه من بعده، فهو هو) الكافي: ج ١ص535. عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام) : (يا أبا حمزة، إن حدثناك بأمر أنه يجيئ من هاهنا فجاء من هاهنا فإن الله يصنع ما يشاء، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غدا بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت) بحار الأنوار: ج ٤ ص119. وعن أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر ( عن هذا الأمر، متى يكون ؟ قال: (إن كنتم تؤملون أن يجيئكم من وجه، ثم جاءكم من وجه فلا تنكرونه) الإمامة والتبصرة: ص94.
[٣٧٩] الزمر: 42.
[٣٨٠] السجدة: 11.
[٣٨١] محمد: 27.
[٣٨٢] بشارة الإسلام: ص227.
[٣٨٣] غيبة الطوسي: ص294 .
[٣٨٤] الإرشاد: ص250.
[٣٨٥] مقتبس من كتاب الوصية والوصي.
المزيد في مسائل متفرقة
- أود التعرّف على العقائد الخاصة بكم وهل لكم فقهيات خاصة أم لا ؟ المرسل: أبو فاطمة - مصر
- لقد تعرّفت عليكم من خلال أحد الأخوة المصريين وأود التعرّف أكثر؛ لأني اعتقد أن الحقيقة عندكم وأنا أبحث عنها منذ سنين، وكنت أقع في مشاكل مع السادة المراجع لذلك التمس منكم الرد. المرسل: أبو فاطمة - مصر
- قال الله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾([386]) صدق الله العظيم. تدل هذه الآية على إنّ ديننا كامل وليس بحاجه إلى أحد ليكمله، ومن يقول عكس ذلك يشكك بالقرآن وما أُنزل على محمد، وأحاديث الغدير أكاذيب وضعت لتمزيق ديننا، وديننا لا يعتمد على الأشخاص، بل هو دين الله وطاعتنا لله وحده، وقد قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ...﴾ صدق الله العظيم. وليس هنا معنى التقليل من المصطفى صلوات الله عليه، بل لكي لا تصل درجة حبنا إليه بمكانة الرب. عندما أسمع خطبكم أتصور إنّ أهل البيت / بيدهم مفاتيح الكون وكأنهم هم اللذين خلقوا الدنيا وليس الله، وحتى رسولنا الأعظم لا يذكر بقدر ما يذكرون، وتفسير القرآن لصالح أهل البيت وتكفير كل اللذين عاصروا الرسول واختصاره على من والى أهل البيت وليس من عبد ربّه، وهم من قال الله سبحانه فيهم: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿َقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ صدق الله العظيم. أنا أعرف ستفسروها تفسير يخدمكم أو كما أسمع أنّ هذه الآية قد نسخت؛ لأنّ الله رضى عنهم عند فتح مكة ثم غضب عليهم. الذي أسأله لماذا لا يأتي المهدي المنتظر على أهل السنة أهم كفار ولا فيهم أحد خير ؟ فالرسول الأكرم أول ما دعا كفار مكة ..... أم أنه فقط يأتي على من يدعون الناس إلى موالاة الأئمة واختصار الإيمان من آمن بهم وليس الإيمان بالله ؟ لو كنت وصي كما تدعي فالدعوة حتى للكفار وليس على الشيعة فقط وكأنهم هم فقط خلق الله، ثم الولي لا يسب أحد ومتسامح وليس كشيعتكم نازلين سب بالخلفاء لأكاذيب اخترعوها لتمزيق ديننا، وكأنّ ديننا لعبادة آل البيت وليس الله سبحانه، ولعن أمة قتلت ابن رسولها وعدم لعن الأمة التي قتلت ابن عمّه وزوج ابنته كما يفعل خطباء قناة الزهراء نازلين سب بالعرب وتمجيد الفرس، ثم إلى متى تبقى أمة محمد تلطم على الحسين (رضي الله عنه) والقتل والإجرام فاق ما حدث في الطف، ومنهم تابعكم الذين داسوا عليه ببساطيلهم وقتلوه وتركوه ينزف دماً ... ولا زلنا نتباكى للحسين لتجعلوا منه قضيه تضحكون به على السذّج من الناس وكأن لم [يكن] غيره شهيداً، فحمزة عم النبي قُتل وأُكل كبده ولم يلطم عليه أحد، وعمار بن ياسر بشره الله بوالديه وكانت أمه أول شهيدة بالإسلام ولم يلطم عليه أحد وغيرهم؛لأنّ الشهادة أعظم ما تمناه آل إنسان وليس تجاره القصد منها الإساءة لأمة محمد. المرسل: سرى - السويد
- بسم الله الواحد القهار ... يا أخي وحق محمد قلوبنا لانت لكلام السيد، ولكن نحن نريد التأكد أكثر حتى تطمئن قلوبنا بعد. هل التكبير والإقامة واجبة بالصلاة أم مستحبة ؟ المرسل: حيدر - العراق
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٣). السؤال ٢٩١; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V3-Q291.
الاستشهاد بهذه الصفحة
الجواب المنير عبر الأثير (ج ٣) - أحمد الحسن. السؤال: ٢٩١. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V3-Q291. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/53