السؤال ٥٣٥ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٦)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو منكم تفسير قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾، ومن هم المؤمنين المقصودين في هذه الآية ؟ المرسل: أحمد الواسطي - العراق
إجابة أحمد الحسن (ع):
بسم الله الرحمن الرحيم .. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾([64]). ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾([65]). الآيتان أعلاه كلاهما في حاكمية الله وبيان رضى الله عمن يبايعون خليفة الله في أرضه في زمانهم، ومدحهم بسبب هذا الفعل المبارك وليس كما يفهمها بعض السنة بصورة مقلوبة فيعتقدون أن فيهما تزكية لكل من حضر البيعة وإن فعل ما فعل بعدها. فقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ هو مدح المبايعين حال مبايعتهم وإن الله رضي عنهم لمبايعتهم لخليفته في أرضه في زمانهم، فالرضا مشروط بالبيعة لخليفة الله في أرضه محمد / ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ فرضى الله عنهم؛ لأنهم بايعوا خليفة الله في أرضه في زمانهم، فلو أنهم ارتدوا عن هذا القانون الإلهي وهو مبايعة خليفة الله في زمانهم فلا رضى عنهم بل سينقلب الأمر إلى سخط الله عليهم، ولهذا فالمفروض على من بقوا أحياء بعد محمد / أن يبحثوا عن خليفة الله ويبايعوه ليدوم إيمانهم ووفائهم بالعهد والميثاق ولا يكونوا قد انقلبوا على قانون التنصيب الإلهي المذكور في القرآن بكل وضوح: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾([66])، ولتنطبق عليهم الآية القرآنية بعد وفاة محمد / أيضاً ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾([67]). وأقل ما يفهم بجلاء من هذه الآية أن الرضى في الآية المتقدمة إنما هو رضى مشروط بالبيعة ودوامها والوفاء بعهد الله لا بالبيعة فقط ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾، وبالتالي فلا رضى مطلق ولا رضى أبدي ولا رضى دائم، بل هو رضى متعلق بحدث معين ومشروط، فلابد أن يوصل الوفاء بالعهد، ولابد أن يوصل عدم نقض الميثاق وهذا لا يتحقق بعد وفاة خليفة الله السابق إلا ببيعة الخليفة اللاحق ليكون المبايع أوفى بالعهد ولم ينقض الميثاق حقاً. قال تعالى: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ( ....... وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾([68]). قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. هذه الآية دليل على استمرار خلافة الله في أرضه بعد رسول الله /، فالمراد باتباع المهاجرين والأنصار ليس بأشخاصهم؛ لأنهم غير معصومين، ولا بأفعالهم جميعهاً، فأكيد أن من أفعالهم ما هو مذموم أشد الذم ويجب اجتنابه، كعبادة بعضهم للأصنام قبل الإيمان، وشرب بعضهم للخمر بعد الإيمان، وبالتالي المراد هنا اتباعهم في أهم أمر أسبغ عليهم هذه الأسماء - السابقون الأولون المهاجرين والأنصار - وهو إيمانهم بمحمد / باعتباره حجة الله في زمانهم وخليفة الله في أرضه، فهم ممدوحون بلحاظ فعلهم وهو الإيمان بحجة الله في زمانهم وسبقهم للإيمان به وليس لهم فضل على من يُخلق بعدهم؛ لأن سبقهم إنما يكون على أهل زمانهم، فمدحهم - باعتبارهم سابقين - هو مقارنة بأهل زمانهم؛ لأن تفضيلهم على من يُخلق بعدهم من القرون مطلقاً هو ظلم لمن تأخروا عنهم، بل قول يخالف العدل الإلهي وفطرة الإنسان التي فطر عليها وتؤهله دائماً وأبداً أن يكون من خيرة الخلق ويتقدم على من سبقوه، ومن الطبيعي أنك تقول عن شخصين موجودين في زمن النبي محمد / وآمنا به واحد تلو الآخر أنّ فلان سبق فلان للإيمان بمحمد /، ولكن غير صحيح أن تقول عن شخصين خُلقا في زمانين مختلفين أن فلان سبق فلان للإيمان بمحمد /؛ لأن أحدهما تقدم على الآخر في الوجود في هذا العالم، سواء كان أحدهما في زمن الرسول أو أن كلاهما متأخران عن زمنه/، وذلك لأن السبق الممدوح إنما يكون عن منافسة وتقدم بالعمل والإخلاص على الآخرين وليس مجرد تقدم زمني. وبالتالي فالمراد من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ هو اتباعهم في الإيمان بخليفة الله في كل زمان، فالذين اتبعوهم بإحسان هم كل أناس يؤمنون بخليفة الله في زمانهم وينصرونه إلى يوم القيامة، وأيضاً هم لهم فضلهم بحسب سبقهم وعملهم وإخلاصهم فهذه الصفة (السابقين) لا تنتهي، بل ولا تنتهي أيضاً صفة الهجرة والنصرة إلى يوم القيامة، فالتابعين ليسوا نفر في القرن الأول أو الثاني أو الثالث، بل التابعين هم الفرقة الناجية إلى يوم القيامة. وأما القول بأنهم نفر معين محصور بقرن أو قرنين أو ثلاثة فهو ظلم وإجحاف لحق المؤمنين في الأزمنة المتأخرة، الذين ربما يكونون أفضل من الأوائل بإخلاصهم، فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار صفة للمخلصين المؤمنين بخليفة الله في كل زمان، فهم مع محمد / من آمنوا به وكل له فضله بحسب سبقه وعمله وإخلاصه، وهم مع علي ( أيضاً، وهكذا فالأمر مستمر ولكل زمان سابقون أولون مهاجرون وأنصار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحمد الحسن محرم الحرام/ 1432 هـ
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٦٤] الفتح: 18.
[٦٥] التوبة: 100.
[٦٦] البقرة: 30.
[٦٧] الفتح: 10.
[٦٨] الرعد: 19 – 25.
المزيد في مسائل متفرقة
- بسم الله، والصلاة على سيدنا محمد وآله. بعد الإطلاع على أغلب التفاسير المعتبرة لم أجد تفسيراً شافياً وكافياً لا يشوبه الريب والظن والتقدير لسورة (عبس)، لذا نلتمسه منكم. والسلام. المرسل: الشرادي ياسر - المغرب
- بسم الله الرحمن الرحيم .. اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾([62])، ما هو شكل الكفي هنا، علماً أن رسول الله / والأئمة عانوا بشدة من المستهزئين وإلى اليوم وكما هو واضح من استهزاء الناس بالإمام الحجة ووصيه عليهم صلوات الله وسلامه وتحياته. فهل تم تطبيق الآية أم لم يأت تأويلها بعد ؟ المرسل: أبو يوسف - العراق
- إلى سيدي وابن إمامي السيد الإمام أحمد الحسن حفظه الله وسدد خطاه.. السلام عليكم يا آل بيت رسول الله ومعدن العلم ومنبع الرحمة. سيدي، جئتك بسؤال لطالما حير فكري وأخذ مني الوقت الكثير والجهد فلم أصل إلى جواب ولم أصب المعنى، ألا وهو يا سيدي: لماذا فقط كمل من النساء أربع !!! السيدة مريم، والسيدة آسيا، والسيدة خديجة، والسيدة الطاهرة المعظمة مولاتي الزهراء صلوات ربي عليها. هلا سيدي أخبرتني وأنت ابنها وحبيبها بشكل علمي وعقائدي حتى ارجع لأصحابي فرحاً مسروراً بالإجابة إئتني من مصدر العلم وابن النبي الأعظم صلوات ربي عليه ؟؟ أنتظرك سيدي وكلي شوقاً للقائك وخدمتك والفوز بشرف الجهاد تحت رايتك.. حفظكم وسددكم ورعاكم وأيدكم رب الأرباب ومسبب الأسباب، ودمتم بعناية الرحمن الرحيم محتجبين. المرسل: السيد الإمام - الخليج
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. والصلاة والسلام على خير الخلق محمد وعلى آل يس والأئمة المهديين وسلم تسليماً. إلى الإمام أحمد الحسن والأنصار، الله يشهد والملائكة وأنتم أعلم بما هو عليه الآن من اليقين من قراءة كتبكم وبياناتكم وحججكم، ولكن أسرد موضع لي لكي يطمئن قلبي: أولاً: قصة وزير النبي سليمان ( آصف بن برخيا، نريد من الإمام أن يبين لنا الحجة علينا؛ لأنه عالم آل بيت وبقية الله لا شك فقط للاطمئنان. س1: ما هي قصة وزير النبي سليمان ( آصف بن برخيا في حين أتى بالعرش بلقيس؟ س2: ما هو الاسم الصحيح الذي تعرفونه لوزير النبي سليمان ( ؟ س3: ما هو اسم الكتاب الذي أخذ العلم منه كما سرد في القرآن الكريم ؟ س4: ما هو العلم الذي أخذه من الكتاب ؟ س5: هل أتى آصف بالعرش عن طريق الدعاء، أو ماذا ؟ أذكر ؟ إذا كان دعاء أو جملة ثانية أرجو الذكر ؟ س6: اشرح حالة انتقال العرش من مكان إلى مكان ؟ وزادكم الله من علمه اللدنيّ وأفاض نوركم والأنوار أنصاركم الذي لا ينطفئ ولو كره المشركون. أرجو من الأنصار إرسال أسئلتي إلى الإمام المعصوم وأن يتوسل عنده بالدعاء لي بظهر قلب بالتوفيق وإتباع خلفاء الله والبيعة ورؤية الطلعة البهية. المرسل: أبو الرضا - عمان
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٦). السؤال ٥٣٥; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V6-Q535.
الاستشهاد بهذه الصفحة
الجواب المنير عبر الأثير (ج ٦) - أحمد الحسن. السؤال: ٥٣٥. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V6-Q535. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/56