السؤال ٦٧١ - الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧)

من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر

المحتويات
  1. النص العربي الأصلي
  2. هوامش المصدر
  3. المزيد في مسائل متفرقة
  4. المراجع

النص العربي الأصلي [رابط]

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مولاي وقائم آل محمد ... ورد سؤال من الاخوة المتحدثين بالإنجليزية وقد ترجمت سؤالهم في المشاركة، اللهم سلم وبارك على محمد وآل محمد الأئمة المهديين، السلام عليك يا مولاي وإمامي أحمد الحسن، أسال الله أن يكون في عونك وينصرك. هل تصح نظرية التطور لتشارلز داروين؟ هي مربكة جداً؛ لأنّ لديهم الكثير من الأدلة ابتداءً من علم الوراثة صعوداً إلى الأدلة الآثارية مثل الأحافير لكائنات أحادية الخلية .. أرجو منك يا مولاي أن تحل هذا الإرباك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. المرسل: محمد أختر - كندا

إجابة أحمد الحسن (ع):

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. أسأل الله إنّ يوفقكم ويسدد خطاكم، مسألة التطور عموماً لا يمكن أن ينكرها الآن إلّا شخص جاهل بما تعنيه، فإذا كان لدينا تمايز وانتقاء ووراثة فحتماً يكون هناك تطور، هذه مسألة تكاد تكون بديهية وتكاد لا تحتاج حتى إلى الأحفوريات والتشريح المقارن لإثباتها، والتمايز الجيني بين أفراد النوع الواحد كان ولا يزال موجوداً، والطبيعة المحيطة بالأفراد والتي تناسب بعض أفراد النوع - الذين يحملون الجينات المفضلة - أكثر من غيرهم موجودة غالباً، والوراثة حتماً موجودة طالما هناك توالد، وإذا وجدت هذه الثلاثة - التي لم تخلُ منها الأرض يوماً منذ بدأت الحياة - يكون هناك تطور، وما يفعله بعض رجال الدين إذا لم يكن عن جهل بمعنى التطور وتفاصيله فهو مجرد عناد لأنهم يظنون أنّ التطور يتعارض مع النص الديني، والحقيقة إنهم لا يعرفون حتى معنى النشوء والارتقاء ومع هذا تجدهم يردون بشكل خاطئ أو يكذبون بكل وقاحة فمثلاً يعتقد بعضهم أن التطور يعني الارتقاء من نوع إلى نوع في حين لا يقول علماء الأحياء الحاليون - ولا حتى دارون - إنّ التطور يحصل من نوع إلى نوع آخر مختلف تماماً مباشرة، فلا يوجد أحد يقول إنّ السمك تطور إلى حيوان برمائي مباشرة بل حتى على مستوى الأسماك التي تسير على الطين بواسطة زعانفها لا يوجد أحد يقول إنّ السمكة مباشرة انتقلت من سمكة مائية إلى سمكة برمائية (mudskipper)، وبعضهم يشكل على التطور بأنّ العادات لا تنتقل وهو لا يعرف أوليات التطور وأن التمايز المقصود هو تمايز جيني وليس تمايز عادات أو سلوك، فالسير على قدمين الذي يميز البشر مثلاً لم يحصل نتيجة عادة - فالعادة لوحدها لا قيمة لها - لأنها لا توَرَث بل ما يحصل هو عملية انتقاء طبيعي للأفراد الحاملين للجينات المفضلة. عموماً إنكار التطور أصبح اليوم كمسألة إنكار دوران الأرض سابقاً. والأدلة العقلية التي أوردها القرآن لا تتعارض مع نظرية التطور، فدليل إنّ العدم غير منتج ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾[الطور: 35] لا يتعارض مع نظرية التطور ولا يَتَصوَر تعارضه معها إلّا جاهل، نعم يمكن أن يتوهم تعارضه مع نظرية الانفجار العظيم على اعتبار أنها ونظرية الكم ونظرية أم يمكن أن تفسر ظهور الكون من العدم، وهذه عموماً نظرية كونية أوسع من حدود هذه الأرض. والدليل الآخر هو أنّ صفة الأثر دالة على صفة المؤثر (ومنه دليل التقنين ودليل النظم ودليل الهدف ودليل الحكمة...)، وهذا الدليل ربما يحصل وهم أنه يتعارض مع نظرية التطور ولكنه في الحقيقة أيضاً غير متعارض معها؛ لأنّ وجود قانون الجينات يكفي لإثباته، وهذا يعني إننا نحتاج فقط إثبات أنّ الخريطة الجينية مقننة وهذا أمر ثابت. أمّا النص الديني القرآني والروائي فهو لا يتعارض مع التطور بل يؤيده بوضوح وهذه أمثلة من النصوص: قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً ( وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتا﴾[نوح: 14- 17]. وظاهر النص واضح ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾، ومثل لهذه الأطوار السماوات السبع، والسماوات السبع متدرجة في التطور والتعقيد، ثم بين الأمر بوضوح أكثر ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتا﴾ ومعنى هذا إنكم نتاج بذرة بذرها الله في الأرض ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم﴾ أو لنسميها خريطة الله الجينية التي بذرت في الأرض وكان الهدف الوصول - أخيراً- إلى جسم مؤهل لاستقبال النفس الإنسانية التي خلقت من الطين المرفوع إلى السماء الأولى ونفخ الروح فيه. وعن محمد بن علي الباقر صلوات الله عليه: (لقد خلق الله عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحداً بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عز وجل أبا هذا البشر وخلق ذريته منه) ([33]). عموماً وفقك الله إن شاء الله سأكتب كتاباً جواباً على سؤالك هذا وأبين فيه نظرية النشوء ونظرية الارتقاء ونظرية الانفجار العظيم وما هو صحيح منها وما هو غير صحيح وأبين فيه وهم الإلحاد وآيات التوحيد من نفس هذه النظريات التي أفترض بعض من يجهلون الحقيقة أنها تعارض الدين ووجود إله وإن شاء الله ينشر قريباً وأرجو أن لا تنساني من دعائك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هوامش المصدر

تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.

[٣٣] الخصال - للصدوق: ص359.

المزيد في مسائل متفرقة

تصفح جميع أسئلة مسائل متفرقة

المراجع

  1. ↑ أحمد الحسن. الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧). السؤال ٦٧١; الصفحة غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q671.
الاستشهاد بهذه الصفحة

الجواب المنير عبر الأثير (ج ٧) - أحمد الحسن. السؤال: ٦٧١. الصفحة: غير متوفر. AL-JAWAB-AL-MUNIR-V7-Q671. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/57