السؤال ٧ - المتشابهات (ج ١)
من WikiSavior، مرجع يستند إلى المصادر
النص العربي الأصلي [رابط]
السؤال
كيف قال إبراهيم للكوكب والقمر والشمس هذا ربي سؤال/ 7: كيف يليق بنبي من أولي العزم وهو إبراهيم ( أن يقول عن الكوكب أو القمر أو الشمس بأنه ربي؟!
إجابة أحمد الحسن (ع):
متوهم من يظن أن هذا الكلام حصل من إبراهيم ( في عالم الشهادة، أي في هذه الحياة الدنيا وإن كان إبراهيم ( ربما أعاده في هذه الحياة الدنيا؛ للتبكيت بقومه الذين يعبدون هذه الكواكب، أو الأرواح المحركة لها ([63]). والحقيقة أنّ محمداً وآل محمد حيرت أنوارهم القدسية أصحاب العقول التامة من الأنبياء العظام والملائكة الكرام ([64])، حتى ظنوا أنهم / الملك العلام سبحانه ([65]). فإبراهيم ( لما كُشف له ملكوت السماوات، ورأى نور القائم ( قال: هذا ربي، فلما رأى نور علي ( قال: هذا ربي، فلما رأى نور محمد / قال: هذا ربي، ولم يستطع إبراهيم ( تمييز أنهم عباد إلا بعد أن كشف له عن حقائقهم ([66])، وتبيَّن أفولهم وغيبتهم عن الذات الإلهية، وعودتهم إلى الأنا في آنات. وعندها فقط توجه إلى الذي فطر السموات، وعلم أنهم / (صنائع الله والخلق بعد صنائع لهم) كما ورد الحديث عنهم / ([67]). ولإبراهيم ( العذر، فقد ورد في دعاء أيام رجب عن الإمام المهدي ( في وصف محمد وآل محمد /: (لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك) ([68])، فسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على محمد وآل محمد الطاهرين، والحمد لله رب العالمين. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ([69]) * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ([70]). وتفسير كلام إبراهيم بأنه في هذه الحياة الدنيا وفي عالم الشهادة، وللاحتجاج على عبدة الكواكب أو عبدة الشمس بالخصوص، لا ينافي ما قدمت. كما أن الرواية الواردة في تفسير هذه الآية بأنها في هذه الحياة الدنيا هي عن الإمام الرضا (، وللاحتجاج على المأمون العباسي (لعنه الله) بأنّ الأنبياء معصومون، ومن أين للمأمون العباسي أن يفقه كلام الإمام ( لو تكلم في الملكوت؟! ثم إنّ المأمون مجادل أراد بالسؤال الاحتجاج على الإمام ( لا الاستفهام، ثم إنه لو قال للإمام الرضا ( زدني لزاده الإمام (. ثم إنّ السياق القرآني دال على أنّ رؤية إبراهيم ( للكوكب والقمر والشمس هي رؤية ملكوتية، فقد جاء الكلام عنها بعد الكلام عن إراءة إبراهيم ( لملكوت السماوات. في تفسير القمي: قال سُئل أبو عبد الله ( عن قول إبراهيم هذا ربي أشرك في قوله هذا ربي قال (: (من قال هذا اليوم فهو مشرك ولم يكن إبراهيم مشرك وإنما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك) ([71]). ورواه العياشي: وزاد عن أحدهما عليهما السلام: (إنما كان طالباً لربه ولم يبلغ كفراً، وانه من فكر من الناس في مثل ذلك فأنه بمنزلته) ([72]). فلو كان قوله: (هذا ربي) في عالم الشهادة ، أي في هذه الحياة الدنيا ، وهو بحث عن الرب فهو قطعاً شرك، ولا فرق في صدوره عن إبراهيم ( أو غيره. بلى، إنه من إبراهيم ( ليس شركاً؛ لأنه بحث ملكوتي روحي بعد أن كشف لإبراهيم ( ملكوت السموات والأرض. أما من غير إبراهيم ( فهو شرك؛ لأنه بحث في عالم الشهادة في هذه الحياة الدنيا والأجسام الموجودة فيها. ثم إنّ الإمام ( بيَّن أنّ الذي يبحث عن ربه في الملكوت فليس بمشرك، بل هو بمنـزلة إبراهيم (. (إن أمرنا صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن امتحن الله قلبه للأيمان) ([73]). نعم، لأنه مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.
هوامش المصدر
تُحفظ الهوامش منفصلة عن السؤال والجواب الرئيسيين مع ارتباطها بسجل المصدر.
[٦٣] عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السلام، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟ قال: (بلى). قال: فسأله عن آيات من القرآن في الأنبياء /، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز وجل في إبراهيم (: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي)، فقال الرضا (: (إن إبراهيم ( وقع إلى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، وصنف يعبد القمر، وصنف يعبد الشمس، وذلك حين خرج من السرب الذي اخفي فيه، فلما جن عليه الليل فرأى الزهرة قال: هذا ربي؟! على الإنكار والاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين؛ لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغاً قال: هذا ربي؟! على الإنكار والاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما أصبح ورأى الشمس بازغة قال : هذا ربي؟! هذا أكبر من الزهرة والقمر، على الإنكار والاستخبار لا على الإخبار والإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس: يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ). وإنما أراد إبراهيم ( بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، ويثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس، وإنما تحق العبادة لخالقها، وخالق السماوات والأرض، وكان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه كما قال عز وجل: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ . فقال المأمون: لله درك، يا بن رسول الله) عيون أخبار الرضا (: ج ١ ص197 ح1.
[٦٤] كما في حديث المعراج وعلة الآذان ، فراجع .
[٦٥] وفي حديث المعرفة الذي دار بين أمير المؤمنين ورسول الله / يقول فيه الرسول /: (… وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون، وانه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا ، لتعلم الملائكة أن لا اله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله …) علل الشرائع: ج ١ ص5.
[٦٦] لا يخفى أن معرفة إبراهيم ( لهم صلوات الله عليهم بحسبه هو، لا انه عرفهم معرفة حقيقية، وهل بعد قول رسول الله / لعلي (: ( يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولا عرفك إلا الله وأنا) مستدرك سفينة البحار للنمازي : ج ٧ ص182، مجال للشك والتوهم في أن إبراهيم ( عرفهم بتمام حقائقهم ؟!
[٦٧] في اللمعة البيضاء للتبريزي الأنصاري ص64: روي عن النبي /: (كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الرحمان قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام - وفي رواية العوالم : قبل آدم بأربعين ألف عام - فلم نزل نتمحض في النور حتى إذا وصلنا إلى حضرة العظمة في ثمانين ألف سنة، ثم خلق الله الخلائق من نورنا، فنحن صنائع الله والخلق كلهم صنائع لنا). وفي حديث آخر: (والخلق بعد صنائعنا) .
[٦٨] بحار الأنوار : ج ٩٥ ص393.
[٦٩] من قبيح ما قاله البعض - ردّاً على ما أحكمه السيد أحمد الحسن ( في بيان هذه الآية - : كيف يقصد بالكواكب محمداً / وعلياً والقائم عليهما السلام، وهل يعقل أن يقول إبراهيم ( عن سادة الخلق : (لا أحبهم) ؟! والجواب: أن نبي الله إبراهيم ( كان مرتاداً وباحثاً عن إله كامل حاضر لا يغيب وعندما رأى تلك الكواكب ولاحظ أفولها قال: لا أحب الآفلين ، أي لا أحب أن أعبد رباً يغيب؛ لأن الأفول أو الغياب من صفات المخلوقين المحتاجين.
[٧٠] الأنعام : 75 - 78.
[٧١] تفسير القمي : ج ١ ص206.
[٧٢] تفسير العياشي : ج ١ ص364 ح38.
[٧٣] مختصر بصائر الدرجات : ص26.
المزيد في مسائل متفرقة
- هل تختلف بسملة الفاتحة عن غيرها سؤال/ 5: هل تختلف بسملة الفاتحة عن بسملة بقية سور القرآن؟ وهل البسملة جزء من السورة؟!
- معنى أن القرآن كله في نقطة الباء وهي أمير المؤمنين (ع) سؤال/ 6: ما معنى أن القرآن كله في نقطة الباء، وأن أمير المؤمنين علي ( هو النقطة؟
- معنى الحديث القدسي : ( يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك ... ) سؤال/ 8: ما معنى الحديث القدسي: عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله / عن الله سبحانه: (يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما) ([74]) ؟
- معنى قول جبرئيـل ( : ( تهدمت والله أركان الهدى ) سؤال/ 9: ما معنى قول جبرائيل ( لما قتل الإمام علي (: (تهدمت والله أركان الهدى) أوَليس الحسن والحسين أركان هدى، وهم باقون أحياء بعد مقتل الإمام (؟!
المراجع
- ↑ أحمد الحسن. المتشابهات (ج ١). السؤال ٧; الصفحة غير متوفر. AL-MUTASHABIHAT-V1-Q007.
الاستشهاد بهذه الصفحة
المتشابهات (ج ١) - أحمد الحسن. السؤال: ٧. الصفحة: غير متوفر. AL-MUTASHABIHAT-V1-Q007. https://ahmedalhasan.org/ar/Library/BookContent/62